• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : الرصيف المعرفي والثقافي في ميسان صورة اخرى للتطور والعمران في مدينة المياه والانهار والحراك الثقافي .
                          • الكاتب : عبد الحسين بريسم .

الرصيف المعرفي والثقافي في ميسان صورة اخرى للتطور والعمران في مدينة المياه والانهار والحراك الثقافي

يفتقد الوسط الثقافي في ميسان منذ اكثر من عقد ، الى امكنته الحميمية القديمة وهي المسؤولة فيما مضى عن صنع مزاجه الثقافي وحراكه الدؤوب في تقديم اجيال متعاقبة من مثقفين ومنتجين للثقافة والمعرفة ،  واليوم تشهد ميسان حراك عمراني وثقافي كبيران شهدته المدينة صاعنة الجمال والمعرفة ومن تلك الشواهد الثقافية رصيف المعرفة الذي يطل على نهر دجلة غربا حيث نافورات الماء وهي مزينة بالاضواء الراقصة ومن جهة اخرى سوق العمارة القديم – المسكوف- شرقا هذه قراءه في المكان حيث اكد

علي سعدون / كاتب وناقد على ان الرصيف الثقافي والمعرفي في ميسان يُعد بشكل او بآخر ، الفسحة البديلة عما نفتقده اليوم من حميمية المكان وأهميته في مدينة تعودت على استهلاك الثقافة والاهتمام فيها ، بل وجعلها من اولويات وجودها منذ الخمسينيات .. هذه الفكرة / فكرة الرصيف ، التي يتبناها مجموعة من شباب المدينة ، انما هي خطوة اولى في دفع الثقافة الى الشارع ، تتزاحم فيها الفعاليات وتتنوع فتشير الى وجود ثقافي مميز وفاعل في المدينة ، يحدث ذلك بغياب لافت للدعم الحكومي وهو الغائب عن اغلب فعاليات الثقافة ، ولا اريد الخوض هنا في موضوعة " المثقف والسلطة " فهي موضوعة شائكة ومعقدة ولن تزول بتمويل بسيط لمهرجان هنا او هناك ، او تمويل بسيط يكاد لا يشكل شيئا في انتاج فلم قصير بدأ يشكل ظاهرة في ثقافة المدينة ونتلمس اهميته كتجربة ثقافية لافتة ، اضافة الى المسرح بإمكاناته " الفقيرة " وهو يعيش حراكه الجديد والنشط في ميسان بعد انقطاع تجربته التي كانت قوية ومهمة في السبعينيات والثمانينيات ، كل ذلك سيشير الى خلاصة للقول مفادها : ان تجربة الرصيف الثقافي في وسط مدينة العمارة وأمام سوقها التاريخي " المسقوف " دليل عافية ونقطة ضوء في ثقافتنا الجديدة .. ، وان بإمكانه ان يضيف الكثير من السمات والملامح التي تجعل من ميسان مدينة ثقافة بامتياز ، بوصفها مدينة حضارة موغلة في القدم ، تستحق فعاليات كثيرة تبدأ بخطوة الرصيف المعرفي ولا تنتهي بقاعات عروض مؤهلة وعالمية للسينما والمسرح والدراسات ، تستحق ان تتناثر تماثيلها التي تحمل رموزها في كل مكان ، مثلما تستحق ان تكون لها دور نشر تليق بما تنتجه من ابداع وثقافة رصينة .. 

 فيما  اوضح الشاعر والاعلامي عصام كاظم جري ان الحياة الثقافية شاسعة ومتجددة ومتغيرة . ومفهوم التغيير والتجديد لا يقف عند نسق ثقافي او ابداعي معين وانما يتعداه الى حياة ثقافية غير ناقصة . والتحولات عديدة ومن يقرا خارطة الادب يجد ان مفهوم الشعر تغير وتجدد من العمود الى التفعلية ثم قصيدة النثر . والنقد الادبي لم يعد كافيا لمعالجة المضمر والهامش في النص الحديث لذا ظهر النقد الثقافي وهو يبحث في نسق النص المضمر وفي مشكلاته المركبة الثقافية والاجتماعية والاخلاقية والانسانية والقيم الحضارية اما الرواية بدات تتناول موضوعات واحداث اكثر اثارة مخيلة / وواقعية مما كانت عليه في السابق . اما مفهوم الاسواق الادبية تطور وتغير الى ملتقيات ومهرجانات وندوات وحوارات ومجالس ادبية وثقافية تغير وتجدد مفهوم المجالس الادبية الى صالونات ثقافية يتوافد اليها الادباء والمثقفون والاعلاميون والاكاديميون وحتى من عامة الناس الذين يتذوقون الابداع والفكر والمعرفة والتاريخ كتب بحروفة اسواقا عديدة منها : سوق المربد /سوق كناسة /سوق عكاظ . و(الرصيف الثقافي ) هو تجديد وتغيير اخر لتلك الاسواق التي كانت سائدة انذاك . لذا بدأ هذا الرصيف يستقبل هموم ومشكلات الحياة عامة من خلال عروض مسرحية على دجلة . وقراءات شعرية وارصفة انيقة لبيع الكتب . وحفل لتوقيع الكتب وحوارات متلفزة ولقاءات ومعارض للفن التشكيلي ومعارض اخرى للنحت . وجميع الفعاليات تستحق المتابعة والتأمل . انا اود ان يعيش هذا الرصيف تحولات من الفعالية الى الخطاب . لا سيما وان اغلب زائري هذا الرصيف من عامة المجتمع . انه نتاج حي لثقافة الهامش هذه الثقافة الحافلة بالابداع والاصالة . انها تنقل قيم الجمال الى الاخر بعيدا عن الشهرة والضجيج .

 

الاعلامية وفاء الحطاب  بكل مديات الثقافة والفن والادب والابداع جمعها عنوان واحد الرصيف المعرفي وهو تجربه رائده ومعلم يشجع المثقفين والادباء والمثقفين . وبالاخص الشباب الميساني   هكذا فكرة لنشر وتنمية مواهبهم كما انه النسخة الثانية من شارع المتنبي في بغداد واتمنى ان يتسع هذا الرصيف المعرفي ليشمل المزيد من الفعاليات الثقافية والمعرفية خاصة وان المدينة تفتقر للمثل هكذا اماكن وعلى الرغم من انها تضم وتحتوي على ارث حضاري ومعرفي وكذلك انجبت عمالقة الادب والشعر والفن والابداع في مختلف مجالاته وخاصة ان ميسان مقبلة لتكون عاصمة الثقافة العراقية وهي فعلا تستحق ان تكون عاصمة للثقافة   الشاعر والناقد جمال جاسم امين قال 

لا انكر انه كان مفاجئة ، بل كان حدثا ثقافية ان يجتمع عدد من الشباب و يلتموا في مشروع لا رصيد له سوى الهواء الطلق ! وقوة الرغبة في تحريك الراكد ، اليوم يلتهم الشتات حتى تفكيرنا ، بعضنا يقبع و بعضنا لا يغامر و البعض الاغلب افسدته مجاملات المؤسسة اية مؤسسة باعتبار ان المؤسسات قنوات للغنيمة ، للدعوات و المهرجانات وان اي اختراق قد يلقي بنا في عراء ! هؤلاء الشباب تجاوزوا فوبيا العراء عندما تقدموا نحوه ! مجرد ان يلتموا بلا ضيافة احد تعني الكثير ، لكن المشكلة الكبرى هي في الحاضن العام للفعل الثقافي / غول اللاجدوى / التمويل / محدودية الاثر التي تدفع للملل اخيرا ، هذه العقبات لا يمكن تجاوزها بمثالية زائفة ، قلت مرة : نحن كمن يتدرب على الطيران في قفص ! مجتماعتنا طاردة لارادة التحول و الاسباب باتت معروفة وبالتالي فان كل بحبوحة ثقافية تظل بحبوحة ولا تتسع وحتى اذا توفر لها دعم ما فهي تستمر ك ( محمية ) من المحميات التي تنشأ لحماية نوع ما من انواع الطبيعة كي لا ينقرض ! الامر برمته يشير الى مشكلة اجتماعية تطرقت لها في كتابي الجديد ( مقهى سقراط ) عندما تتبعت مراحل تدمير المعنى في الحياة العراقية حتى وصلنا درجة صفر الجدوى ! الرصيف المعرفي او الثقافي في ميسان كان حراكا اهم من كل المؤسسات واذا ما اخترقه وجه ما من اوجه الثقافة التالفة وهم كثر فهو يتسكع لا غير ! يرمم خرابه بمساحيق غيره ! في ميسان اليوم شباب نابض يستحق الدعم والتقدير وما هذا الرصيف الا اعلان عما هو اعمق واهم ، اعتبره وجها مضافا لمشروع ( البديل الثقافي ) الذي اطلقناه خريف 2005 وهذا الاعتبار ليس بمعنى الضم او الاحتواء بل بمعنى التكامل : تكامل آلية التجديد و استبدال التالف

 

 

 

 

وهنا يجب ان نعرف بان مهمة الاستبدال الثقافي ليست حكرا على احد او رابطة او مجلة بل هي حراك المثقفين الجادين اينما كانوا .. الرصيف بديل لمؤسسات تقليدية اتلفها النمط والتكرار

 

 

 

 

الشاعر والاعلامي نصير الشيخ شهد بان الرصيف المعرفي قد شهد نشاطا متواصلا منذ افتتحاحه العام الماضي  باحتضانه فعاليات مركزية وحولها نشاطات اخرى كمعارض الرسم والمسرحيات ومعرضا دائما للكتب والمطبوعات ولا ننسى الحضور المتميز للفوتوغرافيين والاعمال السينمائية القصيرة والوثائقية على ايد مجموعة طيبة حملت روح الفن والتجديد شعارا لمسيرتها  واستدرك قائلا ولكن يبدو ان الرصيف المعرفي مرهون بتحولات المكان والزمان اهمها تاثيرات الجو خاصة في الشتاء  كونه مكان مفتوح  ولا يكون حيزا مكانيا مثل شارع المتنبي 

ومن اهم ما يتصدر في الرلاصيف المعرفي نشاطات اتحاد الادباء في ميسان كونه يعد منهاجا باماسيه الادبية كل اسبوع  وبذا يشكل الرصيف المعرفي متنفسا للكثير من الشرائح المثقفة في المدينة اضافة الى جمهور النخبة  وهي تجوال وسط اجواء من الالفة والتلقي مابين المنتج ثقافيا كونه الحاضر لتقديم منتجه وبين متلق يستقرا المشهد امامه 

ومن هنا ارى ان المثقف الحاضر المنتج يستطيع الاسهام اكثر لو توفرت مساحة لحرية اوسع كونها صانعة الافكار الخلاقة

 

الفنان المسرحي عبدالقدوس قاسم اكد على الرصيف المعرفي تأسس في 21 آذار الماضي عام 2014 الفكرة انطلقت من شباب جادون وهاجسهم هو خلق حراك فني في ميسان وكسر الرتابه وصنع جيل يؤمن برسالة الفن النبيلة في البداية . المؤسسون هم مجموعة قليلة لكنها حققت مالم يحققه نقابة الفنانين واتحاد الادباء او اي رابطة بل مجموعة روابط وهذا اعتراف الكثيرين ! المؤسسون هم حيدر النوري واحمد السومري ونور الدين و ابراهيم و علي فرحان و واباذر كارول و عمار الطائي وحمزة حامد وحمزة العبادي وعبدالقدوس وآخرون وطرحوا فكرة الرصيف على الجادين من ميسان فانطلق في اول ايامه بعدة فعاليات تتضمن معارض كتاب شارك فيها الصديق علاء البسام مدير مكتبة التفكر وعرض مسرح وعرض سينما وعزف على العود ورسم حر للأطفال وجدار حر تعرض عليه افكار رواد الرصيف ومعارض تشكيلية ومعارض فوتغراف واعمال يدوية ومنها معرضين تشكيليين لنزلاء من سجن العمارة المركزي واجتذب الرصيف طاقات شبابيه جديدة وتمددت النشاطات افقيا وتوسع الحضور من رواد نخبه إلى اطفال وعوائل فتحول الرصيف الى متنزها فكري وفني وابداعي وبقي لليوم يشهد توافد طاقات جديدة ونخب وعوائل 

2الخطوات القادمه للرصيف سننفتح عاى أكثر من جهة مستقلة للمشاركة في دعم نشاطات الرصيف وتوسيع نشاطاته الى افكار اخرى ممكن تنفيذها على الواقع سريعاً . وربما يسأل سائل هل حقق الرصيف شيئاً؟ نعم واجتذب النخب والهواة بل تحول الى مفصل ميساني بحيث ان بعض فناني ميسان عرفوا مابعد الرصيف اي تم تسويق نشاطاتهم وظهروا من خلال الرصيف




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=59433
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 03 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 07 / 7