• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أطباء ماديّون .
                          • الكاتب : علي فاهم .

أطباء ماديّون

صديقي تدريسي في الجامعة أبلغ ان دعوى قضائية ضده في المحكمة رفعها عليه الطبيب الفلاني بتهمة التشهير في مواقع التواصل الاجتماعي تتلخص القصة التي تتكرر كثيرا و بشكل متواتر أن صاحبي زار عيادة هذا الطبيب لظهور أعراض مرضية عليه ورغم أرتفاع سعر تذكرة الدخول لهذا الطبيب الا ان عدد المراجعين غير محدود و يتجاوز المئة مراجع تزدحم بهم الصالة الضيقة ليتداولوا الامراض المعدية فيما بينهم و كحل سريع يستخدمه هذا الطبيب فهو يدخل كل خمسة مراجعين سوية الى غرفة الفحص و هذا الامر يسبب الاحراج للمرضى في وصف ما يعانون منه امام الاخرين فكثير منهم نساء والفحص السريري حتى لو اجري من وراء ستارة فالكلام مسموع وربما يسبب هذا الاحراج في خلل في التشخيص ورغم كل هذا فامر المرضى الى الله المهم أن يشفون من أمراضهم ويتعافون كشف الطبيب على صاحبي وأستمع الى أعراضه وكتب له وصفة طويلة عريضة فيها مالذ وطاب من الادوية وأكد على صاحبي أن يشتري هذه الادوية من الصيدلية التي تحت عيادته لأنها أدوية (أصلية) ذات منشأ أصلي وهذه الصيدلية هي الوحيدة التي لديها هذه الادوية نزل صاحبي الى الصـــــــيدلية وقدم ورقــــــته الى الصــــــيدلانية التي وضعت الادوية في كيس صغير ولم يسمع منها الا (27 الفاً وخمسمئة) دينار ولكنها ادوية عادية عبارة عن مضادات حيوية ولماذا هذا الــــسعر الغالي !!

شك صاحبي بالأسعار ورفض الادوية و ذهب الى صيدلية أخرى وأخذ (نفس الادوية) و كان سعرها (12الفاً) مستغرباً من هذا الفرق الكبير في السعر وأكد على الصيدلاني أن تكون الادوية من منشأ أصلي فأكد له ان الادوية أصلية و هي نفس الشركات التي كتبها له الطبيب وعندما سأل عن الفارق في الاسعار بين الصيدليتين عرف ان الصيدلية الاولى هي لزوجة الطبيب وان هناك إتفاقاً بينهم ان تكون الادوية حصرياً منها وهي بأسعار كبيرة والضحية هو المريض المسكين أخذ صاحبي الادوية عائداً الى الطبيب ليصف له طريقة أخذ العلاج حامداً الله أنه لم يقع فريسة جشع هذا الطبيب، دخل عليه واضعاً كيس الادوية أمامه وطلب منه ان يصف له طريقة أخذ العلاج واذا بالطبيب يرفض أن يصف له علاجه لان صاحبي لم يأت بالعلاج من الصيدلية التي وصفها له قائلاً بالحرف :

(خلي ابو الصيدلية الي جبت منه الدواء يوصف لك العلاج)

ويبدو انه عرف من كيس الادوية الذي لا يحمل علامة صيدليته .. فقال له صاحبي أنه حر في أن يشتري دواء من الصيدلية التي تناسبه ومن حقه أن يصف له كيفية أخذ العلاج لأنه دفع له مقابل هذا ولكن الطبيب بدأ بالغضب وارتفع صوته فخرج صاحبي من العيادة قبل أن يتطور الامر الى ما لا يحمد عقباه وتفاجأ صاحبي أن هذا الطبيب هو ظاهرة مستشرية في الكثير من المدن العراقية فقام بكتابة ما حصل معه ونشره على صفحته على الفيس بوك و اذا يجد أن حالات كثيرة جداً وقصص مشابهة تحصل من قبل أطباء كثيرين لا هم لهم الا الكسب المادي وسرقة الفقراء وأستغلالهم دونما وازع من ضمير أو رادع من قانون ولأن الطبيب تضرر من جراء هذا النشر وأعتبره أهانة لأسمه وعنوانه وشهرته فأقام دعوة قضائية ضد صاحبي، طبعاً هذا النموذج من الاطباء لا يعبر عن هذه الشريحة التي فيها الكثير ممن يستهجنون و يترفعون عن مثل هذه الافعال الدنيئة و هم الاكثرية والحمد لله و لكن من المستغرب فعلاً أن يتمدد هذا الطمع في نفوس أناس لهم علاقة عضوية مع المشاعر الانسانية الطيبة و هم يتعاملون مع الانسان عندما يكون ضعيفاً وبحاجة أليهم ويتوقع منهم الانسانية والحنان والرأفة وهو يعطي ما يطلب منه لأنه يظن أن هذا الشخص غايته الاولى أن يشفيه وليس هدفه أستغلال مرضه وحاجته لمص دمه فاذا تحول هؤلاء الذين نعتبرهم قدوة و قادة الى وحوش فعلى الدنيا السلام ، وأملنا في الكثير من الاطباء ممن طفت و طغت الانسانية في نفوسهم وهم يحملون رسالة الطب لا (الطلب) أن يبرزوا النموذج الرائع للطبيب حتى لا يتحول مجتمعنا الى غابة يأكل القوي فيها الضعيف، ودمتم سالمين .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=58175
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 02 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 03 / 29