• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ضرب الأبناء تغذي الأمراض النفسية !! .
                          • الكاتب : سيد صباح بهباني .

ضرب الأبناء تغذي الأمراض النفسية !!

إنني متحيرة فعلا في تربية أولادي، فمن ناحية يضطر الإنسان لضربهم إيقافا لأذاهم البليغ وإضرارهم بالغير، ومن ناحية أحس بعد ذلك بقسوة قلبية وأدبار شديد.. فهل أتركهم يسرحون ويمرحون ويعيثون في البيت فسادا؟ !!

وخذي الجواب يا أختي الفاضلة .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون . النحل /78

من الثابت علمي أن ا لإنسان يولد صفحة بيضاء خالية من أي اتجاه أو تشكيل للذات .. وإنما يحمل الاستعداد لتلقي العلوم والمعارف وتكوين الشخصية والتشكيل وفق سلوكي معين .

لذا نجد القرآن الكريم يخاطب الإنسان بهذه الحقيقة .. ويذكره بنعمة العلم والتعليم والهداية   لا بالضرب والتهور ...الخ. لقوله تعالى في سورة النحل أعلاه ..
وقد جاء في الحديث الشريف عن أبو الزهراء البتول صلى الله عليه وآله  : (( أحبوا الصبيان وارحموهم ) ) وسائل الشيعة /ج5 /ص126 . وعنه أيضا : (( أما لو كنتم تؤمنون بالله ورسوله لرحمتم الصبيان)) الطفل بين التربية والوراثة /ج2 /ص148 . وعن الإمام الصادق رضوان الله عليه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله  : (( من قبل ولده كتب الله عز وجل له حسنة ومن فرحه  فَّرحه الله يوم القيامة )) الكليني / الكافي /ج6/ص49  . ويؤكد هذا الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله  : (( أحبو الصبيان وارحموهم ، وإذا وعدتموهم شيئا ففوا لهم ، فأنهم لا يدركون ألا أنكم ترزقونهم )) . وروي عنه صلى الله عليه وآله وأصحابه : (( من قبل ولده كتب الله عز وجل له حسنة ، ومن فرّحه ، فرّحه الله يوم القيامة ، ومن علمه القرآن دعي بالأبوين فيكسيان حلتين يضيء من نورهما وجوه أهل الجنة)) . ونستنتج من هذه الأحاديث أن نمنح الطفل القدر المتزن  من الحب والحنان واحترام شخصيته والاهتمام بها .. وأبعاد شبح الخوف والتهديد عنه .. والفت نظر الأخت الكريمة   التربية   ..1 ـ  لا تحتاج للضرب والاعتداء والقسوة لكسر شخصية الطفل .. 2ـ  لا تتركينهم يسرحون ويمرحون .. لأن في علم التربية  لا وجود  أن يتركوا يسرحون . لآن الله سبحانه وتعالى عندما خلق آدم .. وعلمه  الأسماء كلها واصطفها على العالمين .. لذلك حسده الشيطان فكان من الغاوين . فعلا  أي  مدلول ... تستند الأخت في التربية بدون أوليات ..! أختي الكريمة  الأسرة هي المحيط الاجتماعي الأول الذي يحتضن الطفل ..فينمو ويترعرع في أوساطه .. ويتأثر بأخلاقه .. ويكتسب صفاته وعاداته وتقاليده .. سواء بالقدرة أو بالخبرة والسلوك العملي الذي يتعامل به  أو بما يسمعه ويشاهده ..أو يستوحيه من ظروف أسرته ..إذن البيت هو المسؤول ..! وفي نص سؤالكم ..! تقولين  ... فهل أتركهم يسرحون ويمرحون ويعيثون في البيت فسادا؟

والجواب عندكم واضح.. أن كانت..!  تربية البيت على تلك الصيغة الحياتية  التي أمرنا به ..وهذه الصيغة  الاجتماعية تؤثر بلا شك في أفرادها القادمين أليها بعد الولادة .. والطفل يتطبع بهم كما وضحت  أعلاه .. وهذا متعلق بالأخت المربية الفاضلة الأم  المقترفة ...! ومن المفروض أن لا تنسي أن الطفل يرى في أبويه .. وخصوصا في والده ـ الكيان الأعظم .. والوجود المقدس .. والصورة المثالية لكل شيء .. ولذا فان علاقته به تكون علاقة تقدر وإعجاب واحترام من جهة .. وعلاقة خوف وتصاغر من جهة أخرى ....ولذا أنه يسعى دائما إلى الاكتساب منه  وتقمص شخصيته وتقليده  والمحافظة  على رضاه .. في حين  يرى الأم مصدراً   لإرضاء  وإشباع  نزعاته  الوجدانية  والنفسية  من حب وعطف وحنان  وعناية  ورعاية  . لذا يا أختي السائلة ...! وهذا هو النص الآخر من سؤالكم فمن ناحية يضطر الإنسان لضربهم إيقافا لأذاهم البليغ وإضرارهم بالغير .

أن شخصية الأم تؤثر تأثيراً  بالغا في نفس الطفل وسلوكه في المستقبل .. فكيف  إذن تضطرين لضربهم  ..؟ . . بينما يقول الإمام جعفر الصادق رضوان الله عليه أن موسى بن عمران قال في مناجاته لرب العزة  : ( ( يا رب  أي الأعمال أفضل  عندك ؟ فقال : حب الأطفال )) .  وأما  حول  ما في نص سؤالكم  .. لأذاهم البليغ وإضرارهم بالغير ..!  . وهذا يعود إلى تربيتكم  وما أنتم ..! وضمنا يقول الإمام علي أبن أبي طالب كرم الله وجهه وعليه رضوانه وسلامه نهج البلاغة   :  (( وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ، ما ألقي  فيها من شيء قبلته )) .   وأن تحليل لمضمون  قول الإمام علي  كرم الله وجهه الشريف .. تؤكد  على فهم المضمون الوجداني ..والأسس العلمية  لتلقي المعرفة  وتكوين شخصيته  في بناء النظرية  الإنسانية و  الإسلامية .. وهذا التكليف الأبوين في   إعداد الطفل وتربيته وتعليمه . وفي عصرنا الحاضر تؤكد الدراسات العلمية  في جميع أنحاء العالم  في البحوث التربوية والاجتماعية والجنائية أن أكثر من 92% من الآباء  الذين   يضربون أبنائهم  .. تعرضوا هم للضرب وهم صغاراً .. ومن ناحية  أخرى توصلت الأبحاث العلمية أن ضرب الآباء  لأبنائهم  وتعنيفهم المستمر  لهم يربي عقد نفسية  لدى الأبناء بل ويزيد من العنف الأسري إلى أن يتفاقم  ويمثل مشكلة من الصعب  مواجهتها .. إذ تحول العنف  من الأسرة    إلى المجتمع   وأصبح شكل من أشكال السلوكيات الشاذة  وضحاياه  مؤهلين نفسيا لممارسة الإرهاب  النفسي على  الأفراد  مما يهدد أمن المجتمع . وحديثا  دعا الدراسات  إلى توخي الحذر في تربية أبنائهم .. وبينما رسالة الإسلام  و الأديان السماوية  قديما حث على هذه العلوم التربوية  .. كما ذكرت أعلاه  في  الآيات القران الكريم والأحاديث الشريفة .. لذا  يؤكد اليوم  أن كثرة الضرب يؤدي إلى نتائج  يمكن  الاستغناء  عنها إذا استخدم كل من الوالدين  ما يسمه  بالردع  في اللغة العربية  .. والمصطلح العلمي  يسمى بالعقاب البديل  والذي  يكون حرمان الطفل مما يحبه بدل من الإيذاء البدني الذي يؤدي  إلى  العديد من الأمراض النفسية  .. ومن ضمن مزاولة عملي  في حقل التربية  ولقائي بكثير من الأبوين والأبناء  وكسبت  من آرائهم  .. الكثير في هذا المجال .. حول الضرب  .. و من الطرفين   في بعض الأحيان..! تؤثر على صحة  الطرفين  النفسية .. وخصوصا الأبناء . و  على الأبوين أن يعرفوا  في أي حالة يكون الضرب وسيلة للتأديب  بل وأي  نوع من الضرب  هو المقصود  ...؟ وضمنا  من خلال معرفة المربي و بعض الأبوين الذين لهم الخبرة العلمية .. وعلماء الدين وعلماء الاجتماع  والنفس . يؤكدون  بأن الضرب ليس وسيلة  سلمية  للتربية  .. ومثلا   أن أولادي يحبوا  أن  يتحدثوا  وبصراحة  وديمقراطية .. أن أبني يقول أنا أحب أن أتفاهم معك  علما هو في حقل الحقوق.. لما وجدت  في تربيتك الإسلامية من صراحة  ..عكس  من أجدهم من زملائي في الدراسة ..! لأنك تتفاهم  معنا.. وتوضح   لنا..     أن  أصول  التربية  في الإسلام  و عند الشرقيين   وحكمهم وأمثالهم  لطيفة ومقنع وهذا هو الذي يحثني يا  أبي  أن  أتفاوض معك  وجها لوجه  . فسألته ..!و لماذا ؟  .. أجاب :  يا أبي  أن كثير من زملائي حسب ما يكرونه  هو سوء معاملة الأبوين .. وارى انحرافهم  في مجالات كثيرة  وسببه هو الضرب أو الإهانة  التي كانت في طفولتهم.. وهروبهم  من الواقع الأسري .. فقلت له  هل تقصد أنت تحب أن تتفاهم معي بدل من الضرب  الذي يولد الخوف والكراهية  التي لم تعشها ..! وتحب أن  تنصت  لي  حتى  تفوز  بالرضا  بدل من الهروب  مني  وتفادي  زرع الخوف في نفسك ..! فأجاب : نعم .. فتشكرت منه . وأتمنى  من كل الأبوين  أن يبحثوا  عن وسائل أخرى  للعقاب بدلا من الضرب المدمر لشخصية وكيان الطفل الذي هو جيل المستقبل الذي يتولى أمر حقوقنا في الكبر . وطبعا يوميا أواجه  أطفال وشباب وشابات لديهم هذه الأعراض النفسية وكلها من جراء  الضرب والإهانة  والقسوة التي مروا به .

وأن رأي كثير علماء النفس في هذا المجال  لقول البعض أن الأم هي المدرسة الأولى  التي  يتربى فيها  الأبناء حيث  تغرس فيهم القيم  الأصيلة  في الأخلاق النبيلة  التي تكون  شخصية الطفل .لذا يجب أن تكون  واعية  ومدركة في هذا المجال لمدى مسئولية  الأم  و تأثيرها  على الأجيال  القادمة.

ويا لأختي السائلة  عليكِ  أن تتعاملي معهم بحكمة  كما قال  أصحاب الحكمة أمسكي العصا من النصف  ( (( بمعنى  أن لا تضربيهم  إلى أن يؤدي الضرب  لعقدة نفسية  لديهم   وكما يقال خير الأمور عندنا الأواسط خير من الإفراط  والتفريط..     وأن لا تتركِ الحبل على الغارب  فتسبب لهم بلا قصد الانحراف .

وعليكِ  إذن  بالتربية  الشرقية والعربية  الأصيلة والإسلامية   لأن الإعلام  عبر بعض الفضائيات  تؤثر على سلوك الطفل .. علماً هنا في أوربا تمنع أولادها لمشاهدة بعض برامج الفضائيات مثل أكثر الأفلام التي تنتجها بعض شركات السينما لبث سمومها للشباب  والكثير يحذر أبنائهم لمشاهدة هذه البرامج . والثواب والعقاب مطلوب تطبيقه لتربية الأطفال  ولكن يا ترى أي عقاب ..؟  فابتعدي   عن العقاب المؤلم الذي يهدر الكرامة ويكون سبب لكسر شخصية الطفل .. لأنه محرم شرعا وعرفا .. وفي  حالات تؤكد استخدام العقاب المنبه في حالات الخطر  لمنع سلوكياته المرفوضة  العدوانية تجاه نفسه والأسرة  مثلا  إذا كان الطفل مصمما في للعب  بمفتاح الكهرباء أو مفتاح الغاز ...الخ .. مع التوضيح لعدم سريان العقوبة والتغلغل قي الأعماق  من جهة ومن جهة  أخرى يكون درسا له لعدم تكرار الأمر.ومرة أخرى  لا تنسى أسس التربية الإسلامية الذي ذكرتها أنفا من القران والأحاديث ومناهج الأئمة رضوان الله عليهم .

    ونعم ما قيل :

  هي الأخلاق تنبت كالنباتِ .. إذا سقيت بماء المكرماتِ
تقوم  إذا تعهّدها    المربي  ..    على ساق الفضيلة مثمرات
وتسمو للمكارم      باتساق       ..      كما اتسقت  أنابيب القناة
وتنعش من صميم المجد روحا .. بأزهار  لها  متضوَّ عات
ولم  أر للخلائق  من      محلّ      .. يهذّ  بها كحضن  الأمهات
فحضن الأم مدرسة تسامت  .. بتربية البنين أو البنات
وأخلاق الوليد تقاس حسناً .. بأخلاق النساء الوالدات
وليس ربيب عالية المزايا   ..  كمثل ربيب  سافلة الصفات ؟
وليس النبت ينبت في  جنان .. كمثل النبت ينبت في الفلاة .
ويداً بيد للتعاون والعمل سوياً لأزالت العقبات من طريق الخير والتمسك والعمل به لنيل حياة أفضل والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
المحب المربي
السيد صباح بهبهاني
[email protected] 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=5767
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 05 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 12