• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : وهل للمثقف العراقي يوم ...؟؟.. أنه في ميسان .
                          • الكاتب : علي قاسم الكعبي .

وهل للمثقف العراقي يوم ...؟؟.. أنه في ميسان

 سولاً كان يراودني حيثما ذهبت , في ظل هذا الضجيج الذي صار يلوث الارض والسماء ووصل الى الفضاء حتى اصبحت كلمة" فضائي تطلق على سكان في الارض لا يمتون بصلة لعلوم الفضاء البتة. السؤل "هل للمثقف صوتا او يوما بعدما عج البلد بالضجيج !! استمعت لعدة اجابات متفاوتة .

لكنني وجدت اكثرها منطقية عند الاستاذ الدكتور "عبد المنعم الأعسم عندما التقيته على هامش مؤتمر المثقف العراقي الذي احتضنته مؤخرا مدينة" العمارة الصغيرة في تعدادها الكبيرة في تاريخها وحضارتها و عدد مثقفيها ,اجابني الاعسم بكل سرور على تساؤلي هذا : ان للمثقف صوتا لابد ان يعلو على جميع الاصوات وانا معك فالمثقف لا يمكن ان نحصره في يوم فما مصير باقي الايام؟ بمعنى اخر باقي الايام يتقمصها الهمج الرعاع ! لكنما بسب الاسباب والقارء لبيب ويعرف" تلك التي نمر بها ارتضينا بهذا اليوم علة يشفي غليلنا ويطفى النار التي اوقدت في احشائنا ويصبح بلسما لجروحنا وكما للحب يوما وللام يوم يذكرنا فارتئينا ان نجعل هذا اليوم لكي نذكر انفسنا أولا ونذكر من صم اذان وسمعة لصوت المثقف اننا موجودون.!

من المؤكد والذي لا اشكال فية ان المثقف العربي والعراقي بوجه الخصوص يتحمل جزء كبيرا فيما تمر به الامة العربية والعراق من ارهاصات ومشاكل داخلية بين ابناء البلد الواحد وخارجية عدم التفاهم والتعاون بين الدول العربية بل نشوب صراع كبير بين تلكم البلدان المتجاورة والتي لها عدة روابط مشتركة" كالدين واللغة فضلا عن التقارب العشائري بين دول المنطقة والمصالح المشتركة والحدود المشتركة واحياننا التداخل بين الحدود هذة الروابط كان من المفروض ان تكون اواصر مشتركة للتفاهم لا للتناحر والصدام" ونشر ثقافة العداء واثارة البغضاء والكراهية لكن الذي حدث هو العكس تماما وهذا بطبيعة الحال له اسبابه ومسبباتها والتي جزء مهما منها هو تغيب او غياب لراي المثقف سواء كان بمحض ارادته او كان مجبرا على الصمت خوفا من بطش الهمج الرعاع الذين تربعوا على عرش الكراسي والفلل الفارهة وقبعوا ببروجا عاجية وتغيب المثقف وخلت الساحة من الواعظين وترك الحبل على الغارب لسياسيين لا يفقهون من الثقافة ادناها وركب الموج من ركب وتخلف عن الركوب المثقفين

ان صمت المثقف قد يفسرة البعض من المتشددين اما" القبول والخنوع او الجبن " وكلاهما مرفوضان كل الرفض , فالمثقف لابد ان يصدح بصوتة ويعلو على جميع الاصوات حتى يصمت الصوت" الناشز او النشاز" والا فصمت المثقف يعنى اعطاء الضوء الاخضر للجهلاء للتحكم بمصير الامة وهذا يعني عودة الجاهلية والاسياد والعبيد. وعندئذ نحن ماضون الى الجاهلية رويدا رويدا. وهذا لا يرضي المثقف اطلاقا الذي ضحى بكل ما يملك لينال الحرية ويستخدمها بالصورة الابهى فهم دفعوا الضرائب لا اجل ذلك دماء زكية تحت مذبح الحرية

 

ان معك فالمثقف اليوم كالذي يجري خلف السراب يحسبه الضمان ماء لانه اي المثقف فقد وعائه الذي يصب فية جهدة وعصارة افكاره ويسوٍق به بضاعته التي اصبحت اكسباير" فلم تعد كذلك ,لان المتسلطين استطاعوا اما بأوهام العامة ان المثقف يحمل بجعبته افكار ضد حكوماتهم او انهم استطاعوا ان يقربوا لهم بعض المنتفعين ليظهروهم للعامة انهم مع المثقفين وهولاء النخبة فقد فقدت بريقها وان مطرب الحي لا يطرب؟

ومهما يكن السبب والمسببات فانة لا يمكن ان نعطي للمثقف الحق والمبرر في ان يدخر جهدا وان يعرض بضاعته لان خزنها في اماكن ربما قد تفسد تلكم البضاعة ولم يعد هنالك من يرغب بشرائها ولو في ابخس الاثمان وعلية فليفتح المثقف متجرة للعامة ويصدح بصوته وتنطق كلماته لتخترق تلكم الاذان التي لا يعجبها ان تسمع هذه الاصوات المعتدلة,

 

ان النظريات العلمية تؤكد بما لا تترك الشك ان لكل فعل ردة فعل معاكسة في الاتجاه مساوية في القوة وبمعنى اوضح عندما يتغيب المثقف يعني الاتجاه المعاكس يوازيه اي يبرز دور الهمج الرعاع فتتسلم مقاليد الحياة ويتسلطون وسيتضيع حقوق البسطاء الذين اعتادوا من قادة الراىء ان توجههم الوجه الصحيح ان الجهل اكبر افة تواجه المجتمع بل ان المجتمع يعيش الجهل المركب وقد فقد الكثير من حقوقه جراء تخلفه فعندما يغيب المثقف بصوته وكلماته بالتأكيد ان اليد الواحدة لا تصفق اكيد فالمثقف بحاجة الى ان يفهمة ويستمع لحديثة وان يؤخذ على محمل الجد وعلينا ان نؤازر المثقف المغيب ونشد عضده وندعوه ليمارس دورة فلا يعقل ان يبقى الحال هكذا يتلاعب بمقدراتنا من هب ودب.

فالمجتمع ليس برى بل ويتحمل العبء الاكبر لانة لم يحسن الاختيار مثلا كان مترددا في ان يعطي ثقتة للسياسي المثقف الكفوء الذي يتصدى للمشروع السياسي بكل مهنية فعندما قدم نفسة كمرشح ليمثل العامة جوبة بالرفض واختار من هو بعيدا عن الموضوع والنتيجة هي ما نمر به الان من انحلال وتشرذم وتشتت في القرار السياسي والاقتصادي.

لقد كتب الاخوة الذين سبقوني في مواضيع مشابهة وانا قد لا اضيف شيئا بل اكرر الدعوة للمثقف ان ينهي عزلته ويعود الى مشغلة ومرسمة فالفنان التشكيلي او المسرحي والشاعر يجب ان نرى في عملة صوتا يدعو فية الى دورا للمثقف يجب ان ياخذه لتدورة عجلة الحياة

والكاتب والاعلامي والصحفي لابد ان يمتطي جواد كلماتة ويمطر بها الساحة ليشحذ الهموم ويذكر المثقف بانة لم يموت بل هو في غيبوبة وعلية ان يعود للحياة فورا

ان الدور الخجول للمنظمات المدينة التي اتخذت شعارها البراق هو المثقف والكلمة وسمي ما شئت من هذه المصطلحات انها مجرد يافطات تعلق في الجدران الصماء وليس لها اي دورا يذكر في تحريك الراي العام تجاة قضايا تهم الحياة فضلا عن كونها مدعومة ولها حق في التكلم فهي غير مرتبطة ومقيدة بالحكومات وهي الاقرب للدولية منها للمحلية فيفترض ان تستخدم تلكم المساحة الواسعة لخدمة الذين هم بحاجة ماسة لها وان تحتضن المثقف وتخرجه من عزلته ومحنته.
لقد سررت كثيرا وأنا اجلس في قاعة المؤتمر وانا ارى تلكم الاسماء المثقفة الكبيرة وهي تتغنى وتتجول في مدينتي العمارة التي كانت في يوما من الايام بل ولسنوات مسرحا لعمليات قتالية استمرت عشرات السنيين وحجم الدمار لازال موجودا ليس في البنى التحتية في المباني او الطرق فحسب بل في نفوس اهل هذة المدينة الكبيرة في عطائها وسخها وطيبة وكرم اهلها وهي تنجب لنا بطلا وعلما كالأستاذ محمد رشيد ليحلق بميسان الى النجومية وليصدح صوت المثقف ليرفض العنف ولينشر المحبة و التسامح ولأتأخذ الطفولة دورها في ظل هذه البحبوحة من الحرية التي وهبتها السماء لنا فشكرا لمن ساهم في انجاح المؤتمر




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=55848
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 01 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 23