• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : الدائره .
                          • الكاتب : حيدر عبد الساده الغراوي .

الدائره

أبصرت الحياة وكل شي فيه صغير,الجسم صغير,الاصابع صغيره

 
 
الارجل صغير وحتى العقل صغيرا جدا ,ولا استطيع ان ارى أي وجه امامي
 
 
فقط كان هدفي الارتقاء الى ان اكون كبير بالعمر و افعل ما يفعله الاخرون
 
 
وصار جسمي و يدي و ساقي و عقلي يكبر شيء بعد شيء
 
 
واستطعت ان ازحف , اقف, ثم اسير في محيط
 
 
الدائرة التي حلمت ان ارتقي الى اعلى درجاتها
 
 
فسرت و تتعقبني المخاطر واحيانا تسبقني اخاف ان اقع بحفرة و ينتهي اجلي دون ان ادرك ما كنت افكر به
 
 
وهناك شخصان كانا يسيران بقربي خلفي احيانا واحيانا امامي و يبعدان عني المخاطر منذ ابصرت الحياة ودخلت معترك الدائره
 
 
يتوددان لي , فرح , حب و ابتسامه حتى صرت احبهم كثيرا وانا اجهل من يكونان هذان الشخصان ؟
 
 
الان قدماي تستطيعان حمل الجسم الذي كبر فصرت
 
امشي و أمشي بمسار هذه الدائره وهما لا يزالا يسيرا معي منذ بدايتي يحرساني ويبعدان عني الخطر كنت استغرب اهتمامهما وافرح له
 
 
فرحت اسعى لمبتغاي الذي يراودني وهو الوصول للاعلى وتجاهلت مايفعلانه لي من خوف و حب و اهتمام
 
 
ورحت اكبر و اكبر الى ان وصل بي الحال وانا في منتصف هذه الدائره
 
 
وانا شابا كبيرا يمتلك جسم و يدين و ساقين كبيرين وايضا عقل كبير زادت رغبتي بالوصول الى ما حلمت به منذ ان كانت اضافري واصابعي صغيره
 
 
احسست انهما يخنقاني خرجت عن طاعتهم تمردت على صوتي فقد كبرت ولم اعد احتاجهما واستمريت بنفس سيري و التقدم الى مبتغاي
 
 
هناك شئ مختلف عن مامضى من حياتي تعرفت على اشياء كنت اجهلها مجموعة بنفس عمري ايظا كانوا صغارا وكبروا وايضا كانا عندهم اثنان يحرساهما وايضا تمردوا عليهما
 
 
صرنا مجموعه بطأ سيري نحو الاعلى صار صعبا جدا كثرت مخاطره كان طريقي مبعدا في السابق كانا يبعدانه عني اولئك الاثنان اصررت ان استمر
 
 
تعبت توقفت سرت توقفت تعبت جدا جدا صرخت اين انتما لا صوت غير صدى صوتي واجهت الحياة رغم مرارتها و صعوبتها
 
فشلت نعم فشلت اي فعله فعلت و اي حياة اواجه وانا مستسلم لها تشابكت خطوط الدائره و ضاعت مني البدايه وانا في وسطها 
 
حتى صرت لا اميز الخط الذي يسيرني للاعلى من الخط الذي يخسف بي الارض
 
 
هناك خيطا رقيقا حنون تمسكت به املي في الوصول الى مبتغاي و الى ما حلمت به فتمسكت بالخيط الرقيق
 
 
تزوجت و رحت اسير اتقدم شيء بعد شيء الى الاعلى وكبر الامل اكثر مثلما كبرت انا وتعبت وتعب حلمي والنقطه التي اردت ان اصلها لم تاتي
 
 
كنت اخاف على طفلي جدا جدا و اسير امامه وهي تسير خلفه نحرسه وندرء عنه الخطر فانتظرته حتى يكبر و كبر وصار يستغرب اهتمامنا به ويفرح له
 
احس اننا نخنقه خرج عن طاعتنا على صوته واذا به يتركنا و يذهب تهدمت اركاني عندها فقط عرفت لماذا كانا يسيران معي ابي و امي
 
هرمت وانا في نهاية الطريق و نهاية الدائره جسمي يذبل و ساقاي عادا لا يحملان جسمي وعدت لا اقوى على المشي و جليس الفراش .
 
 
وكأن سير الدائرة يسير الى الوراء شيء قليل و اصل مبتغاي الارتقاء الى الاعلى اجعليني ازحف حتى الى النهاية ولكن ..وجدتها هي ايضا تريد الوصول لنفس النقطه
 
استسلمت للحياة فتركتها ..نعم تركتها و رحت ازحف و ازحف حتى خفت نور الشمس بعيني وصرت لا استطيع حتى الاستمرار بالزحف سقطت ارضا وانا في نهاية النقطه
 
 
النقطه التي حلمت بها وانا في اول يوم في عمري اخيرا وصلت وصلت الى النقطه التي حلمت بها
 
ولكن ...
 
 
اي وصول قد وصلت فمثلما انطلقت من النقطه التي ابصرت بها نورالشمس رجعت الى نفس النقطه التي ابصرت بها نور الشمس سمعت طرقا على الباب وتذكرت طرقاتي عندما عدت الى امي وابي
 
 
استسلمت لنومي العميق بعد ان عرفت لماذا امي وابي لم يفتحا لي الباب لانهما كانا قد استسلما لنوم عميق مثلما انا الان
 
 
أستسلمت لنهاية النقطة التي حلمت بها

كافة التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : احمد الشرقي ، في 2014/12/26 .

روعة دوما انت مبدع ستاذ حيدر ودوما نتعلم منكم كم انت مبدع



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=55536
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 12 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 07 / 9