• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : زيارة الاربعين:( بين مالذّ وطاب، وما بين مالا عينٌ رأت ولا اُذُنٌ سَمِعَتْ) .
                          • الكاتب : حيدر الفلوجي .

زيارة الاربعين:( بين مالذّ وطاب، وما بين مالا عينٌ رأت ولا اُذُنٌ سَمِعَتْ)

زيارة الاربعين ، تعني الذهاب لزيارة قبر الامام الحسين بن علي( عليهما السلام) في كربلاء في اليوم الأربعين من بعد شهادة الامام الحسين( عليه السلام).

وهو اليوم الذي عاد فيه الركب الحسيني من العاصمة الأموية في بلاد الشام وهد مدينة دمشق، وذلك بعد الجريمة العظمى التي قام بها الجيش الأموي بقتلهم الامام الحسين(ع) وإخوته وقراباته وأهل بيته وأصحابه وشيعته، ثم قام بنو امية بسبي النساء والأطفال ، وسوقهم مكبلين من بلد الى بلد انطلاقاً من كربلاء الى الكوفة، ومن الكوفة الى الأنبار، ومن الانبار الى تكريت ثم الموصل ثم قضاء سنجار، ومنه الى مدينة حلب السورية. ومروراً بمدينة حمص، ثم مدينة بعلبك اللبنانية وصولاً الى دمشق، وبعدما وصل الركب الحسيني الى الشام، حدثت هناك الكثير من الأحداث وكادت الفوضى ان تعم في العاصمة الأموية وذلك بسبب الدور الإعلامي والخطابي الذي قام به الامام زين العابدين( عليه السلام) ، وخطابات المولاة زينب الكبرى بنت علي بن ابي طالب( عليهم السلام)، مما أظهر الحق وأزهق الباطل عندما كشف اللثام عن الاعلام المزيف الذي كانت تقوم به الدوائر الإعلامية في حكومة بني أمية( لعنهم الله). 

وبعد ذلك فرض ال امية بإخراج الامام زين العابدين وبنات رسول الله من الشام كي لا تكون ثورة ضد يزيد في عاصمته. 

وعندما عزم يزيد على اخراج ال الرسول من الشام، قام الامام زين العابدين بالمطالبة من يزيد ان يأخذ رؤوس الشهداء من آلِ الرسول وعلى رأسهم رأس الامام الحسين ( عليهم السلام) ورأس أخيه ابي الفضل العباس وسائر الرؤوس، 

وذلك لدفن الرؤوس في مواضع الأجساد في كربلاء، وقد وصل الركب الحسيني( الزينبي) الى كربلاء مع الرؤوس في يوم  ًذمالمةالاربعين المصادف في العشرين من شهر صفر سنة احدى وستين للهجرة. ودفنت الرؤوس مع مواضع الأجساد وتجددت الأحزان يومذاك لآل الرسول ( ص). 

ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم يتوجه زوّار الامام الحسين الى كربلاء قادمين من شتى بقاع الارض لإحياء تلك المناسبة. 

وقد دأب أهل العراق لإستقبال الزائرين في ارقى محفلٍ ودور لإستضافة زائري الامام المظلوم، وذلك من خلال تقديمهم لشتى صنوف الأطعمة ، وتعدد وسائل الخدمة لإرضاء وتشجيع الزائرين للإستمرار على هذا النهج، حباً لرسول الله وخدمةً لأهل بيته الكرام، ومن ذلك المنطلق بلغ اهل البيت ع أكد أئمة الهدى بعشرات من الأحاديث التي تحث وتؤكد على زيارة الامام الحسين وعلى خدمة الزائرين، حتى عُدّتَْ زيارة الاربعين من احدى العلائم للمؤمن كما ذكر ذلك أمامنا الحسن العسكري( من علامات المؤمن زيارة الاربعين) مع بقية العلائم. 

وقد سطر العراقيون من شيعة اهل البيت ومحبيهم الملاحم النادرة لخدمة اهل البيت ع ، من خلال خدمة زائريهم، حتى اصبح طريق المشي الى الامام الحسين من البصرة الى كربلاء بموائد وأطعمة يجد الزائر فيها ما لَذّ وطاب من الأطعمة والأشربة، ومن الخدمة ، من خلال المبيت وسائر انواع الخدمة. 

فكلمة ما لذّ وطاب لا تنطبق إلا على سفرة الامام الحسين الممدودة من الجنوب العراقي الى كربلاء، ومن العاصمة بغداد الى كربلاء، ومن شرق العراق وشماله ووسطه وبقية الأماكن تجد السفرة الحسينية ممتدة الى كربلاء، ويجد الزائر في تلك السفرة ما لذّ وطاب من الأطعمة والأشربة، وتجد الخدّام يتسابقون ويتفننون بتقديم الأطباق وتنويعها رغبة في إسعاد الزائر لإبي الأحرار، وأنك اذا دققت النظر في التاريخ العالمي والإسلامي ، حديثاً وقديماً، فإنك لن تعثر على هكذا خدمة في جميع بلاد الارض . 

ربما تكون هذه الفعاليات والخدمات لها ارتباط بجنود الامام المهدي، وبصمات الامام في زرع تلك الروحية المعطائية لدى الحاضنة الرئيسة والعاصمة الأبدية لإمام زماننا( صلوات الله وسلامه عليه وعلى ابائه). 

فكلمة ما لذّ وطاب لا تنطبق إلا في سفرة الامام الحسين والممتدة كالشريان الحيوي في عراق اهل البيت، والمتبنون والقائمون على تلك الخدمة ما هم الا رجال ونساء وشيوخ وأطفال شيعة اهل البيت ومحبيهم يرجون شفاعة المختار عند الحساب. 

 

اما كلمة ما لا عينٌ رأت ولا إذن سمعت، فهي من خصوصيات جنة الخلد التي أعدها الله للمتقين، جعلنا الله منهم . 

وقد تنطبق تلك المقولة في كرم ضيافة أحباب الحسين في عراق الحسين(ع) وذلك من خلال تقديمهم للملحمة الإكرامية والتضحوية في أيام الاربعين، 

23/ صفر/ 1436 للهجرة




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=55148
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 12 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 18