• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الكشف والعلاج في مسألة علاقة الدين بالسياسة .
                          • الكاتب : محمد الحمّار .

الكشف والعلاج في مسألة علاقة الدين بالسياسة

لمّا تضع قطعة سكر في الماء وتذوّبها هل تقدر في ما بعد استعادة القطعة على حدة والماء الخالي من السكر على حدة؟ إنها استحالة علمية (مبدأ عدم الرجعية في الفيزياء الحديثة كما في الفلسفة المعاصرة).
تصوّر الآن أنّ مادة السكر هي الدين ومادة الماء هي السياسة. ثم فكر في الفرضية التالية، وهي التي أملاها عليّ ما استشففته من مطالعاتي وخاصة من معاينة الواقع المعيش: كان الإسلام والسياسة ممزوجين، وذلك منذ نزول القرآن.
استناج 1:  إن كانت هنالك شكوك اليوم حول حالة المزح فمَردّها مشكلات أخرى لا تتعلق بعنصرَي الدين والسياسة وإنما بالمسلم، وهو المَعني دون سواه من خلق الله بما يُسمى بـ"المزج" وبـ"الفصل".
 
استنتاج 2: لا يمكن أن نقول اليوم، بأي حال من الأحوال، إنّ الإسلام فُصل عن السياسة أو إنّ السياسة فُصلت عن الإسلام. فهُما اليوم، مثلما كانا في فجر الإسلام، ممزوجان. ما المشكلة إذن وأين تكمن المشكلة اليوم؟
أولا، الذين يعتقدون باستمرار المزج لا يستبطنونه في عقولهم، ولا يحسون به. فهُم كمن يشرب خليط الماء والسكر ولا يذوق إلا السكر  فيه.لذا يؤاخذهم من ينادون بالفصل على أنهم كليانيون وشموليون ومتعصبون. وحُكم المؤاخذين صحيح لأنه متلائم مع عدم انسجام القائلين بالمزج مع أنفسهم.
 
ثانيا، الذين يتمسكون بالفصل عايشوا السياسة مفصولة عن الإسلام، لذا فحُكمهم على المازجين  صحيح فقط لأنه ينمّ عن جهل بالإسلام، أي لأنهم كمن علموه استحالة أن يكون الماء ممزوجا بالسكر، وعودوه على ذلك، وكمن علموه استحالة أن يُشربَ ماءٌ ممزوجٌ بالسكر، ولو مُزج.
استنتاج3: الذين يتمسكون بالمزج بينما استحال عليهم عقليا وعاطفيا، مثل الذين يؤاخذونهم على ميلهم إلى المزج، كلهم نتاج لإتباع الغرب  في طرق تفكيرهم، علما وأنّ الغربيين، ومعظمهم مسيحيون، ذوو عقلانية منبثقة من غلبة العقل على الدين (المسيحي). و هل الإسلام مسيحية حتى يفكر المسلم في المزج والفصل بواسطة العقل المسيحي؟ إنّ عقل المسلمين في دينهم بينما دين المسيحيين في عقلهم.
 
الحل: أن يعود، هؤلاء المازجون وأولئك الفاصلون، إلى العلم  فيحتكمون إلى قواعده. وباهتدائهم إلى الحكمة  قد يهتدون إلى النتيجة: الإسلام والسياسة ممزوجان في التاريخ  و في الواقع؛  وهما مفصولان في العقل المجتمعي دون سواه، عند المازجين كما عند الفاصلين. والواقعية الإسلامية، وهي واقعية علمية، تقتضي البحث عن عوامل المزج  في الواقع الإنساني، الفردي والاجتماعي، لبنة لبنة وقطعة قطعة و جزءا جزءا وذرة ذرة، لغرض إعادة بناء الخليط الحلو كما يعرضه الواقع المعاصر، لا كما تعرضه الكتب والمجلدات. 

أفهمتم الآن لماذا سواد المسلمين لا يقرؤون؟ لا لأنهم جاهلون أو أغبياء بل لأنّ ما يُكتب لهم لا يفي بحاجيات المزج لديهم. والله أعلم.

الاجتهاد الثالث




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=5461
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 05 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 7