• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : أخطار محدقة تهدد ألنازحين تتجاوز منحة ألمليون دينار .
                          • الكاتب : باسل عباس خضير .

أخطار محدقة تهدد ألنازحين تتجاوز منحة ألمليون دينار


قال السيد صالح المطلك نائب رئيس مجلس الوزراء والمكلف بملف النازحين اثناء زيارته الى محافظة دهوك ولقائه محافظها السيد فرياد الراوندوزي بانه أصدر تعليمات بوجوب اكمال صرف منحة المليون دينار خلال اسبوعين وبعكسه ستتخذ اجراءات صارمة بحق المقصرين , ويبدو ان تصريحات السيد النائب قد أطلقها بعد ان عرض المحافظ المعاناة الانسانية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي ترافق تواجد النازحين في دهوك حيث تم اللجوء لاستثارة مشاعر الخيرين للتبرع للنازحين في ظل غياب المعالجات الحكومية لمأساة عراقيين هجروا كل ما يملكون ليحتفظوا بحياتهم فحسب بعد ان استهدفهم الدواعش بشكل وحشي أدى الى سلب ما يمتلكوه من الكرامة الانسانية والممتلكات والأموال .
وبعد انقضاء مهلة الأسبوعين لانزال نشاهد اخواننا النازحين الذين يظهرون في الفضائيات وهم يقسمون بانهم لم يستلموا منحة المليون دينار لحد الآن , وقد اخذت تصدر تصريحات من قبل اعضاء في مجلس النواب مفادها بان هذه المنحة قد تم اختراقها من قبل الفاسدين حيث ابتكروا اساليبا معينة لكي يسجلوا ضمن النازحين رغم انهم ليسوا بهذا الوصف ولا تنطبق عليهم الشروط لانهم لم ينزحوا قط , ويقال بأن هناك حالات يتم فيها التواطؤ مع سماسرة لغرض تقاضي عمولات لتسريع انجاز المعاملات واعداد الوثائق المطلوبة لهذا الغرض وبما يوهم الموظفين المعنيين بانها تثبت حالات النزوح وكأنها فعلية , ويتم انجاز هذا الموضوع بتقاضي عمولات تصل الى نسبة50 % من اصل مبلغ المنحة ( مليون دينار ) .
وقد تكون الحالات المشار اليها تمثل حالات فردية لأن المبلغ غير مغري بعد خصم العمولة  ولكون ممارستها تخرج عن اخلاق اغلب العراقيين كما انها تدخل ضمن المحرمات في تعاليم ديننا الاسلامي الحنيف كما انها مسالة لا يمارسها الا من فقد انسانيته بشكل لايمكن ان ينطبق عليه وصف الانسان لانها مسالة غاية في الخسة والنذالة ولا تتماشى مع ابسط العادات والتقاليد التي تسود في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية حيث لاتوجد تسمية لها ضمن مفردات قواميسنا الدارجة , ونذكرهنا باننا جميعا نتحمل مسؤولية رعاية ودعم النازحين بالوسائل الممكنة ونكران الذات لأنهم اخواننا وأبناء وطننا وقد مروا بظروف خارجة عن ارادتهم اضطرتهم لترك اموالهم وممتلكاتهم لكي يأمنوا على حياتهم من المجرمين .
وبعيدا عن الخوض في تفاصيل الفساد في منحة النازحين , فأن التصريحات بشأنها تثير عددا من التساؤلات فكما هو معلن فان الحكومة خصصت 500 مليار دينار في المرة الاولى واعقبتها بتخصيص مبلغ 500 مليار دينار ليكون اجمالي المخصص ترليون دينار وهذا المبلغ يغطي مليون عائلة , ولكن التصريحات التي صدرت من بعض الجهات تقول ان 200 الف عائلة استفادت من المنحة مما يعني ان 20% تمت تغطيتهم ولكن مصدرا في وزارة الهجرة والمهاجرين أشار بان نسبة المستفيدين بلغت 70% وان الجهود تبذل لغرض شمول النسبة المتبقية , ونود التنويه بان المنظمات الدولية ذكرت بان عدد النازحين هو 1,8مليون وهذا الرقم يجب عدم التعويل عليه لان من مصلحتها ان يكون العدد باقل ما يمكن لكي تقلل التزاماتها بشانهم , وفي ظل هذه التصريحات يتأكد للجميع بعدم وجود انظمة معلومات تخص النازحين من حيث عددهم وتوزيعهم الجغرافي وهو ما يعطي الشكوك بالاحصائيات الصادرة بهذا الخصوص .
ان اهتمامنا بموضوع النازحين ينطلق من اعتبارات وطنية وانسانية فهم شركائنا في الوطن ويتوجب الوقوف معهم في هذه الظروف , سيما وان التقديرات تشير الى ان عودة النازحين الى ديارهم سيطول لمدة غير معروفة لان القضاء على داعش ربما يتطلب عدة شهور في احسن الاحوال , ولأن الشتاء يطرق الابواب والنازحون تم اسكانهم بطرق عشوائية من خلال اشغالهم المدارس والمساجد والكنائس والهياكل واماكن اخرى غير صالحة للسكن الاجتماعي والانساني , فانه من الواجب الوطني ايجاد البدائل المناسبة حيث ستفتح المدارس خلال الشهر الحالي بعد تأجيل افتتاحها لشهر كما ان شهر محرم قادم بعد اسبوعين وعندها تبدأ الشعائر التي تتطلب استخدام اغلب المساجد للزوار .
ولم نشهد اية فعاليات تذكر تتعلق باسكان النازحين بما يتناسب وظروف الشتاء فكل ما يتم التحدث عنه هي منحة المليون دينار التي ان استلمها البعض فانها انفقت حتما لان قيمتها قليلة ولايمكن ان تغطي جزءا يسيرا من احتياجات النازحين فقد مرت اربعة اشهر على النزوح وهناك الكثير من العوائل النازحة بدون اية موارد لانهم لايعملون واساس موردهم قبل النزوح هو العمل في القطاع الخاص , ونتمنى ان تشهد الايام القادمة جهودا حقيقية بهذا الخصوص قبل وقوع مأساة انسانية حقيقية لا تحمد عقباها , دون ان ننسى ما حصل خلال موسم الشتاء الماضي عند وقوع العديد من العوائل تحت تأثير الامطار والسيول رغم انها لم تكن نازحة الامر الذي اضطرالحكومة لتعويض المتضررين الذين لم تصرف لهم مبالغ التعويضات لحد الآن بسبب عدم المصادقة على الموازنة الاتحادية للسنة الحالية .
وما نرجوا ان يفهمه من يعنيهم موضوع النازحين , ان قضية النازحين تتعدى موضوع تقديم المأوى والأكل والشرب ومصروف الجيب , لأنهم بشر مثلنا ولهم احتياجات نفسية تتعلق بالشعور بالرضا والامن والاستقرار وتأمين حاضرهم ومستقبلهم فمنهم طلاب مدارس وجامعات وأغلبهم لديهم احلاما ربما تحولت الى كوابيس , انهم يشكلون اجزاءا من اجيالا ان لم نعتني بهم فالمجهول هو مصيرهم وهذا المجهول لايصيبهم بالاذى لوحدهم بل يصيب المجتمع برمته , فلا تتعاملوا معهم وكأنهم متسولون يبحثون عن الطعام فهم لايفتقرون الى الاحتياجات المادية فحسب, بل أنهم يفتقرون الى المكان والزمان الملائمين للتأمل والتفكير , نقول هذا لأن اكثر ما يهتم به القائمون على موضوع النازحين هو تفحص الاوراق والوثائق دون التطرق الى مكامن الدواخل الانسانية والنفوس .
ولكي يكون هناك فهما متكاملا لموضوع النازحين والاعتناء بالكوارث والأزمات التي يمر بها البلد , فانه من الضروري انشاء مؤسسة رسمية متخصصة تعنى بهذه المواضيع , لان الازمات والكوارث لايمكن ايفاء متطلباتها من خلال ( الفزعات ) ففي ظل عدم وجود نظام داخلي لمجلس الوزراء لحد الان فان تكليف السيد صالح المطلك بموضوع النازحين سوف لاتجعله يمتلك الصلاحيات اللازمة للاضطلاع بالتكليف , والعبرة ليست بتكليفه بل في تحمله كامل المسؤولية ومساءلته عن النتائج من قبل مجلس النواب من خلال صلاحيات الاستجواب , وهي أمور يمكن انجازها من خلال استحداث هيئة الكوارث والازمات التي تحدد مهامها وواجباتها وصلاحياتها وموازنتها لانجاز كل ما يمر به البلد من ظروف استثنائية ومنها (مثلا) ازمة النازحين .
 

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=52074
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 10 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 16