• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : اين المرجعية ..؟؟ اين السيستاني ..؟؟! .
                          • الكاتب : هشام حيدر .

اين المرجعية ..؟؟ اين السيستاني ..؟؟!

لابد من الاشارة اولا الى ان هذا المقال تتمة لمقالنا السابق (المرجعية....تخطىء من جديد !)
http://www.burathanews.com/news_article_119042.html
 فنبدأ من حيث توقفنا هناك ونطرح اسئلة اعتدنا على سماعها هنا وهناك.....
• الا تؤمن المرجعية الشيعية بالجهاد؟
• ماهو موقف المرجعية الشيعية من الانظمة المستبدة المتعاقبة ؟ ماهو موقفها من الخروج على انظمة الجور ...اليوم, وعلى مر التاريخ؟   
لابد من التأكيد اولا على امر هام هو انه ليس للمرجعية الشيعية موقف خاص بها اذ ان موقفها هو ذات نهج ائمة المذهب الشيعي الامامي وان احكامهم وفتاواهم انما صدرت تاسيسا على ذلك النهج وعلى مشهور الروايات والمذهب , عليه فان الباب مفتوح لمن هو غير مقتنع بنهج المرجعية هذا لاتباع أي نهج يشاء او أي مذهب يشاء في حقيقة الامر, لانه بذلك يخرج على احكام المذهب واسسه وقواعده .....او ان ينفي ان يكون هذا هونهج الائمة ع ثم يثبت دعواه هذه ,او ان يثبت نهجا مغايرا لائمة اهل البيت ع واصحابهم !
ان الاحاديث والروايات التي وردت عن طريق ائمة اهل البيت ع تناولت, ابتداء او بناء على اسئلة من الاصحاب, حال الشيعة في حال غياب المعصوم , وبينت احكام الخروج مع حكام الجور في غزواتهم , او الخروج على حكام الجور انفسهم لجورهم , وهذا ماسنسعى لطرحه وتوضيحه هنا لضبابية الصورة لدى البعض وعدم اتضاح معالمها في هذا الباب في ظل الشعارات الثورية هنا وهناك ...فضلا عن سير الائمة المعصومين عليهم السلام على هذا النهج في حياتهم , وانهم امروا شيعتهم بالسير عليه للفترة اللاحقة !
في ذات الوقت فقد وردت احاديث جمة في فضل الجهاد وفضل المجاهدين في سبيل الله .
http://www.alseraj.net/maktaba/kotob/mtanwe/afaq/books/gehad/005.htm
ولكن..يرى المذهب الشيعي حرمة الجهاد الابتدائي الا بحضور المعصوم وامره , وهذا مما يكاد يكون محل اجماع فقهاء المذهب . كما يرون وجوب الجهاد الدفاعي اذا ماتعرضت ديار الاسلام لغزو يهدد بيضة الاسلام تهديدا صريحا او واضحا ولعل اقرب الامثلة لذلك اعلان الجهاد ضد الغزو الانكليزي للعراق وضد الغزو الروسي لايران قبل عدة عقود!
اما انواع الغزو الاخرى فان لها احكام مختلفة تتبع طبيعة الغزو من جهة وتوافر بعض الشروط في المسلمين من جهة اخرى كوجود العدد والعدة والتكافوء وماشابه .... !
ولكن من يجوز له ان يحرض ويحشد ويجمع الناس والسلاح ؟
وهل يحق لكل من هب ودب ان يدعي انه (مجاهد في سبيل الله)..؟؟ رغم تفريطه في اداء تكاليفه الشرعية اليومية بما يتعلق باوامر الله ونواهيه او بما يتعلق بحقوق الناس ودمائهم واموالهم ليدعي ان الله يغفر للمجاهد وللشهيد ؟
وانه لعجب عجاب حقا مانراه في هذا الزمان ممن ينكرون على الانسان البسيط هفواته وزلاته وسيئاته الاخرى باعتبار انه يصلي او يصوم او كما تطرقنا اليه في مقال سابق ...(لايصلي ويطبر)
http://www.burathanews.com/news_article_112066.html
....فترى هؤلاء يطلبون في كل هؤلاء صفات قريبة للعصمة ولكنهم يتنازلون عن كل هذا في اهم باب من هذه الابواب وهو باب الجهاد الذي ترتبط به احوال الناس ودمائهم واموالهم والذي يحتاج الى كل هذه الشروط والى اذونات وشرائط خاصة لايتطلب توافرها في الصوم او الصلاة او اقامة الشعائر فعجبا كل العجب لمن يتساهل حيث موضع تشدد ويتشدد حيث موضع تساهل .....حتى وصل الامر بالبعض بالتفاخر بـ(الجهاد مع المكبسلين) وتمني الحشر معهم , والحال ان النص واضح وصريح فمن (  لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد وليس بمأذون له فيه حتّى يفيء بما شرط الله عزّ وجلّ  فاذا تكاملت فيه شرائط الله عزّ وجلّ على المؤمنين والمجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد ، فليتق الله عزّ وجلّ عبد ولا يغتر بالاماني التي نهى الله عزّ وجلّ عنها من هذه الاحاديث الكاذبة على الله التي يكذبها القرآن ، ويتبرأ منها ومن حملتها ورواتها ، ولا يقدم على الله عزّ وجلّ بشبهة لا يعذر بها ، فإنّه ليس وراء المتعرض  للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها ، وهي غاية الاعمال في عظم قدرها ، فليحكم امرؤ لنفسه وليرها كتاب الله عزّ وجلّ ويعرضها عليه فإنّه لا أحد أعلم بالمرء من نفسه ، فإن وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد ، وإن علم تقصيرا فليصلحها وليقمها على ما فرض الله تعالى عليها من الجهاد ثم ليقدم بها وهي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها وبين جهادها ، ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط الله عزّ وجلّ على المؤمنين والمجاهدين : لا تجاهدوا ، ولكن نقول : قد علمناكم ما شرط الله عزّ وجلّ على أهل الجهاد الذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك ، وليعرضها على شرائط الله عزّ وجلّ ، فإن رأى أنه قد وفي بها وتكاملت فيه فإنّه ممن أذن الله عز وجل له في الجهاد ، وإن أبى إلا أن يكون مجاهدا على ما فيه من الاصرار على المعاصي والمحارم والاقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى والقدوم على الله عزّ وجلّ بالجهل والروايات الكاذبة فلقد لعمري جاء الاثر فيمن فعل هذا الفعل أن الله تعالى ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ، فليتق الله عزّ وجلّ امرؤ وليحذر أن يكون منهم ، فقد بين لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل)!
وهذا كان عين جواب الامام زين العابدين لم اخذ بزمام راحلته وهو متجه للحج حيث ادعى ان الامام ع ترك الجهاد ومشقته وقدم الى الحج ولينه ,وحاول هذا الابله ان يعرف الامام تكليفه الشرعي مستدلا بالاية الكريمة (ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم ....) فطلب الامام منه ان يكمل الاية فاكمل قوله تعالى (......التائبون العابدون................) فقال الامام ع (إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج)! وفي رواية (إذا ظهر هؤلاء لم نؤثر على الجهاد شيئا)...والامام لايتحدث عن نفسه فحسب بل ان الامر يشمل صاحب العصر الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف ,وبمعنى اخر استمرارية افتقاد العدد اللازم ممن يحملون كل هذه الصفات ليشرع الخروج اوالقيام بهم حيث لايجوز القيام بكل من هب ودب ممن لايعرف حاله اذا جد الجد او مدى التزامه باوامر الله تعالى ونواهيه في الحالات الحرجة !
وقد اورد المحقق الحلي اعلى الله مقامه الشريف حديثين في باب من يجوز له جمع العساكر والخروج بها وفي صفات وشرائط المجاهدين ارى انه لامناص من اطلاع القارىء الكريم عليهما وتدبرهما ولطول الحديث الاول افردت صفحة خاصة بالحديثين يمكن زيارتها على الرابط .
 http://www.kitabat.info/pic/old/kaab32.jpg
(اضغط على الصورة للتكبير)
** **  **
ان اثارة هذه المسالة لم تكن وليدة اليوم على الاطلاق بل انها عاصرت ائمة اهل البيت ع . ففي رواية عن عبد الملك بن عمر يقول فيها لابي عبد الله ع: فإنّ الزيدية يقولون ليس بيننا وبين جعفر خلاف إلا أنه لا يرى الجهاد ، فقال : أنا لا أراه ؟ بلى والله إني لاراه ولكني أكره أن أدع علمي إلى   جهلهم .
ولاجدال في علم الائمة عليهم السلام بلا ريب ,وقد سلطت بعض الاحاديث الشريفة الواردة عنهم الضوء على علمهم الذي استوجب القعود والسكون, وجهل اولئك الذين رفعوا الشعارات الثورية ايمانا بها لجهلهم او مزايدة من بعض اصحاب الاقلام والالسنة فتبعهم من تبعهم ليحملوا اوزارهم جميعا يوم القيامة .اما نحن كشيعة امامية فاننا نلتزم خط ائمة اهل البيت ع لانحيد عنه ونضرب بكل الشعارات والخطابات والمزايدات عرض الجدار ونقول ماقال الامام ع لعبد الملك في صدر الرواية اعلاه (لو كان خيرا ماسبقونا اليه) حيث يروي عبد الملك ان  الامام ع توجه اليه بالسؤال قائلا (: يا عبد الملك مالي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع التي يخرج إليها أهل بلادك ؟ .... فقلت : انتظارا لامركم والاقتداء بكم ، فقال : اي والله لو كان خيرا ما سبقونا إليه)!
اذن فان على من يدعي او ينتحل التشيع ان ينتظر امرهم ويقتدي بهم , لايتقدمهم ولايتاخر عنهم .......ولكن هل ورد مايحدد تكليفنا في هذه الفترة ؟ وكم ستطول ؟ وماهو الوقت الذي يحل او يجب فيه القيام وماعلامات حلوله ؟ وماحكم من يخرج قبل ذلك الوقت ؟ وهل يجوز الخروج معه ؟ وماتاثيره على الموقف العام وعلى حال الشيعة ؟
هذه جملة من احاديث اهل البيت ع الواردة بهذا الشان كما اوردها المحقق الحلي اعلى الله مقامه نقلا عن الكافي والتهذيب وغيرها من امهات كتب الحديث المعتبرة عند الشيعة الامامية !
 http://www.kitabat.info/pic/old/kaab34.jpg
(اضغط على الصورة للتكبير)

ولم تخرج فتاوى الفقهاء والمراجع عبر التاريخ عن هذا الاطار بطبيعة الحال تنفيذا لاوامر ائمة اهل البيت ع التي ادت الى حفظ المذهب من الاندثار الذي قد ياتي عن طريق منح الطواغيت عبر العصور مبرر الاستئصال او الابادة الجماعية تحت ذريعة الثورة او التمرد التي كانت السلطات تتحينها وتتربص الشيعة بها حتى ان البعض تفننوا في خلق تيارات واحزاب بظاهر شيعي (ثوري) كمصيدة للمظلومين الحانقين المتعجلين غير المتفقهين وغير الملتزمين فملئوا بهم مقابر جماعية على مر التاريخ حيث لم تكن مقابر الطغمة البعثية اولها ولا اخرها !
وهذا ما المحت اليه مؤخرا في مقال (انجلت الغبرة في البحرين واسفر الصبح لذي عينين)!
http://www.kitabat.info/subject.php?id=5039
يلخص فتاوى الفقهاء المشار انفة الذكر (احمد الكاتب) مدعيا تحريم الجهاد عند الامامية زمن الغيبة !
http://www.alkatib.co.uk/c35.html
ومع ان النصوص اعلاه واضحة الدلالة ولااشكال على متونها واسانيدها في الغالب فانك ترى من يحكم عقله القاصر قبالتها ويضرب بها عرض الجدار لانه (يرى) ان خطه (الثوري) هو الافضل والاصلح, او ان هذا النهج (مخالف للمنطق) او انه (يؤدي الى ضعف الشيعة واستضعافهم),وهذا مايعجب بعض العامة من الشيعة حيث انهم يفضلون مذهبا يتبنى الخطاب الثوري ويتبنى افكار الثورة والجهاد ليل نهار اما بسبب الظلم والجور الذي يعانون او لان مبادىء مذهب اهل البيت في حب العدل ومناواة الظالمين والطواغيت قد ترسخت في نفوسهم فتم فهمها بمعنى رفع السيف بوجه كل ظالم او ان ذلك قد يكون دفعا لتهم النواصب للشيعة انهم يلغون الجهاد او يعطلونه وماشاكل ذلك !
وبعد الاطلاع على نصوص تلك الروايات من جهة , وفتاوى علماء الشيعة الامامية على مر التاريخ من جهة اخرى , يطلع عليك بين الحين والاخر من قام بلا اذن او مشورة صائحا : اين المرجعية؟؟ اين السيستاني ؟؟ .....وكأنه خرج بامر المرجعية لتتحمل وزره....والحال ان النص صريح تماما كما مر بنا.....الغبرة على من اثارها !!
وتثار بهذا الصدد عدة تساؤلات ومسميات كالتقية السلبية والايجابية , او هل ان علينا ان نقابل ظلم الطواغيت بالصمت والدعاء ؟ وهل نحول زمن الغيبة الى فترة استسلام واذلال ومهانة للشيعة بدعوى انتظار الامام الذي ياخذ لنا بالثار ؟؟!!هل ان مذهب اهل البيت افيون بيد الحكام يخدرون به الشيعة والروح الثورية التي بين جنبيهم ؟ اين الحكمة في كل هذا ؟؟؟!!!
ثم كيف نرد على الوهابية الذين ينبزون الشيعة بانهم يعطلون فريضة من اهم فرائض الاسلام وهي الجهاد ؟
والسؤال الابرز والاهم هو... ماحكم بعض الثورات الشيعية في العصر الحديث؟!
اسئلة نرى ان لامناص من الاجابة عليها ........ولكن في مقال لاحق ان شاء الله تعالى .

يتبع....

 

هشام حيدر
الناصرية
http://husham.maktoobblog.com/

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=5075
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 04 / 18
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 6