• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : السكك الحديد العراقية 75 عاما من العطاء والتألق .
                          • الكاتب : خالد محمد الجنابي .

السكك الحديد العراقية 75 عاما من العطاء والتألق


16/4 من كل عام عيد السكك العراقية


عندما انطلقت أول قاطرة بخارية تسير على قضبان حديدية  بالعالم عام 1814 في بريطانيا انفتحت أمام البشرية أفاق جديدة في مجال النقل والحركة وأصبح ذلك القطار الذي يقطع الأرض بسرعة لم يعتدها البشر في ذلك الوقت كلمة السر في تغيير العلاقة بين الزمن والمسافة ، والحقيقة أن اختراع القاطرة البخارية وما تتمتع به من قدرة كبيرة على قطع مسافات طويلة في زمن قصير كان من أسرع الاختراعات انتشارا في العالم خلال القرن التاسع عشر ، فلم يكد ينتهي الربع الثالث منه حتى كانت القضبان الحديدية تخترق الصحاري والوديان في العديد من مناطق العالم ، وكان العراق ثاني بلد عربي بعد مصر يعرف القطارات ويعرف هذه الوسيلة للنقل ، في 16 /4 من كل عام تحتفل السكك الحديد العراقية بعيد تأسيسها ، حيث تم في ذلك اليوم من عام 1936 نقل ملكية السكك الى الحكومة العراقية بعد أن كانت تخضع للادارة المدنية البريطانية ، لم تكن السكك العراقية مجرد قطاع اختصاصي يتولى مهمة النقل أو وسيلة لاختصار المسافات بين المدن أو أداة لتنشيط الحركة التجارية فحسب بل ارتبطت عبر مسيرتها بتاريخ العراق ولعبت دورا بارزا في التحولات التي شهدها عبر عقود كثيرة ، بالاضافة الى كونها من اقدم الخطوط الحديدية في الشرق الاوسط ، إن كوادر الشركة العامة للسكك الحديد العراقية وبكافة مستوياتهم الوظيفية يبذلون قصارى جهودهم للارتقاء بواقع عمل الشركة كي لاتكون مجرد جهة متخصصة تتولى مهمة نقل البضائع والمسافرين بين مراكز المدن والمراكز الصناعية والستراتيجية من خلال ربط العراق بالدول المجاورة ، وإنما صرح اقتصادي يمتد بين طول وعرض البلاد ويساهم في التطور الحضاري والاجتماعي لعراقنا الجديد كونه شريان يغذي ارجاء الوطن بالخير والعطاء من خلال استغلال الامكانيات المتيسرة للشركة بالشكل المطلوب وتنفيذ الخطط المستقبلية الموضوعة للمشاريع التي من شأنها تحسين الخدمات في مجال نقل البضائع والمسافرين ، وإنشاء خطوط مزدوجة وتفعيل العمل في معامل الصيانة والتصليح العام والانتاج في ورش الشركة المختلفة ، وتحديث شبكة السكك الحالية وإنشاء شبكة حديثة ومتطورة لربط جميع مدن ومحافظات العراق مع بعضها كذلك ربط العراق مع الدول المجاورة ، لغرض تحقيق التكامل في مجال النقل التابع للقطاع العام وتوسيع التبادل السلعي وتشجيع السفر والسياحة بين دول المنطقة والعراق الذي يتمتع بموقع جغرافي مهم جدا ، مشاريع كثيرة وطموحات اكبر قيد التنفيذ كانت ترتبط بتحسن الوضع الامني الذي تسبب في ايقاف العديد من الاعمال الموضوعة على جدول اعمال الشركة ، أما الان وبعد التحسن الملحوظ في الوضع ألامني أخذت وتيرة العمل تتصاعد شيئا فشيئا وكان أول ثمار العمل الدؤوب تسيير قطار بغداد البصرة ليلا بعد توقف أستمر أكثر من ( 5 ) سنوات  ، ألأمر الذي تم بتظافر جهود الجميع من أجل أن تكون حركة القطارات متواصلة على مدى 24 ساعة دون توقف وهذا ماتم فعلا أثناء أحياء مراسيم زيارة عاشوراء ومراسيم أربعينية سيد الشهداء ألأمام الحسين عليه السلام حيث تواصلت حركة القطارات بين بغداد والحلة والبصرة والحلة لتأمين وصول الزائرين الى كربلاء المقدسة ومن ثم اعادتهم الى مناطق سكناهم ، كذلك الحال أثناء زيارة مرقدي الامامين العسكريين عليهما السلام من خلال توفير القطارات الخاصة لنقل الزائرين وبأنسيابية مريحة جدا لم يشهد لها مثيل في تاريخ السكك العراقية علاوة على العمل  لتذليل كل الصعوبات والمعوقات ودعم قدرات وخبرات منتسبي الشركة في مجال تنفيذ مشاريع خطوط السكك الحديد وصيانة العربات والقاطرات والشاحنات المختلفة وتصنيع العوارض الكونكريتية والوحدات المتحركة الاخرى ، كذلك دعم المشاريع التي تم انجاز الدراسات الكاملة الخاصة بها وعلى سبيل المثال لاالحصر مشروع إنشاء خط سكة محاذي للخط القديم ( بغداد / البصرة / أم قصر ) وخط ( بغداد / الموصل / ربيعة ) وتحديث الخطوط القديمة في الاماكن المذكورة وبخبرات وجهود عراقية فقط ، الامر الذي سيؤدي لزيادة طاقة النقل للبضائع والمسافرين ، وتأهيل مشروع القابلو الضوئي الخاص بتشغيل منظومتي الاتصالات والاشارات الضوئية ، كذلك تنفيذ مشروع الخط القوسي ( مسيب / كربلاء / نجف / سماوة ) بطول 250كم ، والذي سيؤدي الى تسهيل نقل زوار العتبات المقدسة من والى المناطق المذكورة أثناء المراسيم الخاصة باحياء الشعائر الدينية ومراسيم عاشوراء ، بالاضافة الى تنفيذ مشروع سكة حديد ( بغداد / كوت / ناصرية / بصرة ) ومشروع سكة ( بغداد / بعقوبة / كركوك / أربيل / موصل ) . كذلك مشاريع ربط العراق مع دول الجوار مثل مشروع الربط مع ايران عبر ( بعقوبة / المنذرية / خسروي / قصر شيرين / البصرة / الشلامجة / خرمشهر ) ومشروع الربط مع تركيا عبر ( موصل / زاخو ) إضافة للخط الحالي ( موصل / ربيعة / اليعربية ) والذي من المؤمل أن يكون خط مزدوج من بغداد الى ربيعة بسرعة تصميمية 120 كم / ساعة وحمولة محورية 25 طن ، وهناك دراسة لربط العراق مع الاردن عبر خط ( الحقلانية / الرطبة / طريبيل / العقبة ) ،بحيث تصل مجموع أطوال خطوط السكك الحديد الى عشرة آلاف كيلو مترا ،  يعود تاريخ انشاء السكك في العراق الى ماقبل الميلاد حيث يؤكد علماء الاثار في العالم إن نشوء السكك كان على شكل طرقات ضيقة مرصوفة بالحجارة لتسهيل سير العجلات التي كان يستخدمها الاقدمون في حروبهم وإن أقدم هذه الطرقات وجدت في العصور البابلية والاشورية في العراق قبل اكثر من (3800 ) سنة قبل الميلاد ومن العراق انتقلت الفكرة الى اوروبا عن طريق الفينيقيين وتطورت الفكرة واستبدلت بالقضبان الحديدية وكانت العجلات آن ذاك تسحب بواسطة الحيوانات وبعد اختراع المكائن البخارية التي تعمل بالفحم الحجري تم الاستغناء عن الحيوانات واصبحت العربات والعجلات التي تنقل الفحم الحجري من المناجم الى اوروبا تسحب بواسطة المكائن البخارية كذلك الحال بالنسبة للعربات التي كانت تنقل السلع والمسافرين . تم إنشاء أول خط حديد في العالم بين مدينتي ( ستكتون / دار لتكتون ) في بريطانيا عام 1825 م وانتشرت السكك الحديد في ما بعد بصورة سريعة في ارجاء المعمورة ، أما في العراق فلقد تبلورت فكرة مد خطوط السكك الحديد لدى البريطانيين لموقعه الستراتيجي الذي يساهم في تقليص المسافة بين بريطانيا ومستعمراتها في الشرق الاوسط عبر الاراضي العراقية ، وظهرت فكرة ربط البحر الابيض المتوسط بالخليج العربي بسكة حديد عام 1930 وهو مشروع اقترحه احد موظفي السكك الهندية آن ذاك كما ظهرت مقترحات عديدة لمشاريع خطوط السكك عبر الاراضي العراقية لكنها سرعان ماانهارت ولم تر النور ، اما لاسباب سياسية أو لعدم توفر الاموال اللازمة لتنفيذها ، ومن الجدير بالذكر إن التنافس بين المانيا وبريطانيا كان كبيرا من اجل إنشاء خطوط للسكك الحديد في العراق ، وفي اواخر العقد الاول من القرن الماضي ظهرت فكرة مشروع سكة حديد سميت في ذلك الوقت خط سكة ( بغداد / برلين / بيزنطة ) واسست شركة لهذا الغرض وقدرت المبالغ اللازمة للمشروع بــ ( 100 ) مليون دولار وانجز قطاع صغير من المشروع والممتد بين وطننا وجبال طوروس خلال عام 1911 ، وتم ايقاف العمل بالمشروع بسبب عدم استقرار الظروف السياسية والاقتصادية التي سادت العالم بأكمله في تلك الفترة والتي أدت الى اندلاع الحرب العالمية الاولى الذي جعل المانيا وبريطانيا في مواجهة عسكرية مع بعضهما في تلك الحرب المدمرة ، لقد كانت البدايات الفعلية المتمثلة بإنشاء خطوط السكك العراقية في السابع والعشرين من تموز عام 1912 عندما احتفل الالمان بوضع حجر الاساس لمشروع سكة حديد بقياس اربعة اقدام وثمانية انجات في جانب الكرخ من بغداد و انجز قسم منه بين بغداد وسميكة ( الاسحاقي حاليا ) وتم تسيير اول قطار على ذلك الخط في حزيران عام 1914 وكانت مواد السكة المستعملة أن ذاك قضبان قياس ( 75 ) باوند وفي عام 1916 قامت القوات العسكرية البريطانية بإنشاء عدة خطوط للسكك الحديد في مناطق البصرة والزبير والمعسكرات البريطانية في البصرة وكانت خطوط ضيقة قياس ( 45 ) باوند ، ان  مشروع خط سكك حديد بغداد / برلين كان من بين البذور الأولى للحرب العالمية الأولى بعد ذلك بسنوات حيث نظرت بريطانيا إلى هذا المشروع الذي كانت الحكومة الألمانية تقف وراءه بقوة كحلقة في مسلسل ألمانيا وتركيا وروسيا لكسر سيطرة بريطانيا على حركة التجارة في بحار العالم ، وقد كان مشروع الخط الحديدي طموحا للغاية حيث يربط العاصمة الألمانية برلين بموانئ العراق على الخليج العربي ليصبح طريق ألمانيا إلى التجارة الآسيوية مفتوحا ، وقد بدأ العمل في هذا المشروع عام 1889 وقد حصل البنك الألماني في عام 1912 من الحكومة العثمانية على حقوق استكشاف وإنتاج البترول في بلاد الرافدين الذي تمر به سكة حديد برلين بغداد وعلى مساحة تمتد 20 كيلومترا على جانبي سكة الحديد ، كان ذلك سيكسر تبعية ألمانيا وهي القوة الاقتصادية الناشئة في أوروبا لنفط شركة روكفيلر ستاندارد اويل الأميركية ، لم تكن بريطانيا منتجا كبيرا لنفط الخليج في إيران لكنها كانت مصرة على حرمان منافسيها وخاصة ألمانيا من الثروة الكامنة هناك ، وبالرغم من المحاولات الالمانية لإشراك بعض الشركات الاوروبية المرتبطة بعضها مع بريطانيا أو فرنسا للاستثمار المشترك مع مشروع سكك حديد بغداد / برلين ، فإن القلق البريطاني كان أقوى تاريخيا من الصفقات المؤقتة ، بل إن روسيا القيصرية دخلت اللعبة بالقول إن خط سكك الحديد الذي يمر بالموصل ، سيهدد ممتلكاتها في القوقاز ويؤثر على حدودها الأرمنية مع السلطنة ، وسارعت الى مطالبة السلطنة بتعويضات مباشرة ، كان مؤتمر برلين سابقا قد أقرها ، واضطرت السلطنة الى تغيير مرور الخط الى طريق قونية ، وكانت فرنسا تنظر الى المشروع من خلال منظار آخر يختلف نوعيا عن العدسات البريطانية ، واعتقدت أن تجارتها الواسعة مع الامبراطورية العثمانية وتحديدا في بلاد الشام قد تجلب لها الأرباح العالمية في استثماراتها المصرفية الجديدة ، وكانت تهتم بخطوط التجارة التي تربط الموانئ البحرية العثمانية ولا سيما أزمير والاسكندرونة مع خط حلب الموصل الحيوي ، وقادت المعركة البريطانية شركاتُ الملاحة والخطوط التجارية التي تربط الشمال الاوروبي مع الهند عبر الموصل والبصرة وبدأت مساومة الألمان بأن بريطانيا لن تقاوم المشروع في حالة سطوتهم على القسم الأساسي الجنوبي من الخط الممتد بين بغداد – البصرة ، وحين امتنعت المانيا عن تلك المساومة صرح اللورد كرزن بأنه لا يمكن أبدا السكوت عن هذا الخط ، بل إن كرزون قد اندفع في حماقاته الفكرية قائلا إن هذا المشروع قد يؤدي الى انعاش الدولة العثمانية ، وعندما قامت الحرب العالمية الأولى وضعت كلمة النهاية لهذا المشروع الطموح الذي لم يكتب له أن يكتمل وإن كانت الأجزاء التي أقيمت منه داخل العراق دخلت حيز التشغيل وأصبحت نواة لشبكة السكك الحديدية في العراق ، تم تسيير اول قطار بين بغداد والبصرة عام 1920 وبين بغداد وكركوك عام 1925 وبين بغداد والموصل عام 1940 وبين العراق واسطنبول في 15 /7 /1940 ، تشكلت اول ادارة للسكك في العراق في ايلول عام 1916 باشراف القوات العسكرية البريطانية ، في حين تشكل اول مجلس ادارة للسكك الحديد في تموز عام 1936 وتألف من وزير الاقتصاد ورئيس اركان الجيش ومدير البلديات العام ومدير البناء والملاحة والسكك ومستشار وزارة المالية ومدير الحركات ومدير التجارة ، في عام 1952 صدر قانون السكك الحديد المرقم 24 وفي عام 1965 صدر قانون سكك حديد الجمهورية العراقية المرقم 33 كما صدر قانون المؤسسة العامة للسكك الحديح العراقية في 20 /5 /1987 ، ومن الجدير بالذكر انه تم وضع حجر الاساس لبناية المحطة العالمية الكبرى في جانب الكرخ من بغداد عام 1948 وانجز العمل بشكل نهائي عام 1952 وتم تسيير اول قطار على الخط القياسي في العراق بين بغداد والبصرة عام  1967 ، وبعد احداث عام 2003 كانت السكك الحديد العراقية هي أول شركة عراقية تباشر بالعمل بالرغم من كل الصعوبات والمعوقات التي عمت البلاد من اقصائها الى اقصاها في تلك الفترة والمعروفة للجميع ، حيث تضررت الشركة بفعل الحرب و ما أعقبها من عمليات نهب حيث و بسبب عمليات النهب و التخريب التي أعقبت الحرب لم يعد صالحاً للإستخدام من قاطرات الشركة سوى ما مجمله 158 قاطرة من أصل 410 قاطرة المملوكة للشركة ،  كما أن الوضع الأمني غير المستقر أدى إلى توقف الشركة عن تسيير رحلات بشكل نهائي في فترات معينة ، إلا أن الشركة قد عادت لتسيير رحلاتها وبادرت بتقديم افضل الخدمات للمسافرين كما قامت بنقل واردات العراق من سوريا ومن تركيا عبر الاراضي السورية بحيث كانت الشريان الاهم في قطاع النقل داخل العراق علما انها تعرضت الى اذى كبير من خلال التدمير الذي وقع على معظم مرافقها ومحطاتها وآلياتها وتشكيلات قطاراتها لكنها اصرت على العمل وعملت وأعطت الكثير من دماء منتسبيها الابطال لكي يتواصل العمل ويعلو البناء ، كذلك لن تجد السكك من يتعاون معها من الوزارات التي يرتبط عملها مع السكك بشكل مباشر خصوصا وزارة التجارة التي عزفت عن النقل بالقطارات وراحت تنقل بضائعها عن طريق الناقلين السوريين في أغلب ألأحيان وبكلفة أكثر من السكك العراقية ولانعلم ماهي الحكمة من ذلك أم هناك ثمة أمور خفية ، ناهيك عن الاضرار التي تتعرض لها القطارات اثناء مغادرتها وعودنها من والى محطة بغداد المركزة حيث تجد عدد غير قليل من الصبية في انتظارها لغرض رميها بالحجارة التي تتسبب في كسر زجاج النوافذ بشكل دائم ، علاوة على اعمال التخريب التي تطال مقاعد وأسِرة القطار التي تتضرر من جراء عبث عدد من المسافرين بها خلال سفرهم بالقطار ، تحية لكوادر ومنتسبي الشركة العامة للسكك الحديد العراقية بكافة مستوياتهم الوظيفية الذين يعملون من اجل خدمة العراق بالرغم من كل مالحق بهم من اضرار جراء الاعمال التخريبية التي طالت الكثير منهم مثلما طالت آليات ومعدات وقطارات ومباني الشركة المنتشرة في اغلب محافظات العراق والتي وفرتها الشركة لخدمة المواطن الكريم من الشمال الى الجنوب.



 






  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=4975
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 04 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 11 / 20