• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : تصورات لمعالم رحلات داعش السياحية ! .
                          • الكاتب : مهند حبيب السماوي .

تصورات لمعالم رحلات داعش السياحية !

على غرار الرحلات والسفرات السياحية التي تقوم بها بعض الشركات لبعض مناطق العالم الجميلة الممتلئة حياة والزاخرة بالجمال والروعة، بدأ تنظيم داعش مؤخراً بتسيير رحلات " سياحية " لعناصره بين شمال سوريا وغرب العراق، من اجل تعريفهم بــ" الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم " والتي اعلن فيها  قبل حوالي شهر " الخلافة ".
 
وتنظم الرحلات التي بدأت بعد تسمية البغدادي " أميراً للمؤمنين " يومي الاحد والاربعاء من كل اسبوع،  وتنطلق في سيارات، تخلو من السلاح، ترفع رايات داعش ترافقها سيارات فيها مسلحين. ولايُسمح للرجال والنساء في هذه الحافلة بالجلوس سوية، بل تجلس النساء في الخلف، والرجال في المقدمة، ويقوم سائق الحافلة "ببث أناشيد عسكرية  طوال الرحلة" على حسب مايقوله ناشط يُدعى هادي سلامة، لوكالة فرانس برس .  
 
واغلب من يشارك في هذه الرحلات، بحسب التقرير، هم من " الجهاديين الأجانب" الذي لايحتاج اي منهم لجواز سفر في هذه الرحلة، ويستطيعون النزول في أي مكان يرغبون فيه، حيث يرافقهم رجل يتحدث لهم عن المناطق التي يتم زيارتها في هذه الرحلات التي هي بالطبع " ليست مجانية، وسعرها  يختلف بحسب المسافة التي يصل اليها الركاب" الذي منهم من المتزوجين حديثا.
 
اتصور في رأيي ان المرافق الذي يسير مع الرحلة سوف يبدأ الحديث عن معالم دولة داعش السياحية وانجازاتها وما صنعت في هذه المرحلة بدءا من الشارع العام الذي تسير فيه الحافلة، حيث سيشير لهم الى ان التنظيم كان يقيم سيطرات وهمية في هذا الشارع ويقوم بانزال الراكبين من الحافلات والسيارت المارة فيه فيسألهم عن انتمائاتهم الطائفية وعلاقتهم بالدولة والحكومة ويقوم، بعدها، بقتل كل شيعي او كل منتسب امني او اي شخص يعمل موظف في الحكومة المركزية او المحلية من غير محاكمة ولاشهود ثم نترك جثثهم في الصحراء، كما يقول المرافق، تاكلها ليلا  كلاب الصحراء ، ولو نطق تراب هذا المكان لتحدث عن عمليات قتل وذبح المئات من المسلمين...والحمد لله والله اكبر !
 
ثم يلتفت المرافق الى احد المسلحين المتزوج حديثا ليقول له : اعترضنا سيارة كان فيها زوجان شابان من الشيعة وكانت منقبة ايضا مثل زوجتك... اخذنا الرجل لقتله فرفضت زوجته ان تتركه ولذا قمنا بقتلها معه على الرغم من انها كانت حامل بشهرها السابع ...والحمد لله والله اكبر !
 
ثم يقوم المرافق بانزال راكبي الرحلة من عناصر التنظيم  قرب ثكنة عسكرية محترقة ويوضح لهم ان هذا المكان كان يضم جنود شباب مسلمين شيعة وايضا سنة قتلناهم وحرقنا جثثهم غدرا لانهم يعملون مع الحكومة على الرغم من علمنا ان بعضهم لايعمل في الجيش والشرطة ايمانا منه بالحكومة والدولة وانما من اجل سد رمق عيشه ! واطعام عائلته ! ولكننا برغم ذلك قتلناهم وحرقناهم ايمانا منا بوصايا خليفتنا ابو بكر البغدادي... والحمد لله والله اكبر !
 
ثم يركبون الحافلة وينتقلون لمكان آخر ويصلون لبيت محترق ومتهدم  فيوضح لهم المرافق بان هذا البيت  يعود لرجل يعمل في الصحوة ممن ثار ضد تنظيمنا، فقمنا ليلا  بوضع عبوات في بيته وفجرناه وقتلناه مع زوجته واولاده وكان لديه اب عجوز وام طاعنة في السن قُتلا ايضا وكلهم من اهل السنة، لكن هذا لم يمنعنا من قتلهم لان ابنهم من الصحوة... والحمد لله والله اكبر !
 
ثم تتحرك الحافلة وتصل لمسجد محطم ولم يتبق منه الا هيكله ! فينزل اعضاء التنظيم ليكمل المرافق لهم شرح الاحداث فيبين لهم انه كان في هذا الجامع رجل دين من اهل السنة لكنه كان ينتقد ما يقوم بها تنظيمنا ويطالبنا بمراعات حدود الجهاد الحقيقية لذلك ارسل التنظيم احد افرادنا الانتحاريين وباغته بينما كان يصلي في شهر رمضان حيث في الركعة الثانية وقبل الدعاء فجر عنصرنا بقربه فقتله وقتل عشرات المصلين من السنة الذين كانوا يستمعون اليه واحترق الجامع والكثير من نسخ القران التي كانوا يقرأون بها في شهر رمضان... والحمد لله والله اكبر !
 
ثم تسير الحافلة الى بيت مهجور في الصحراء ويترجلون ليدخلوا اليه لكي يجدوه ممتلئ بالدم والرؤوس المقطعة ليفاجئهم المرافق بالقول بان في هذا المكان كنا نطبق شرع الله على بعض الاسرى الذين لاتسمح الظروف بقتلهم اثناء اسرهم حيث نأتي بهم الى هنا ونقوم بقطع رؤوسهم ووضعها على صدرهم ثم تصويرها ليشاهد العالم اجمع بسالة رجالانا... والحمد لله والله اكبر !
 
وفي غرفة اخرى تضم فراش ووسادة يوضح المرافق بان هذه المكان هو للزواج من الاماء الاسرى التي نعتقل او نقتل رجالاتهم فيصبحن أماء لنا نفعل بهن مانشاء كما اوصانا ونصحنا مشايخنا... والحمد لله والله اكبر !
 
ثم تخرج الحافلة وتسير على الشارع العام فيمرون على سيارة لم يبق منها الا اثرا صغيرا يسمى " بقايا سيارة" فتقف حافلة الرحلة لكي يشرح لهم المرافق وهو يؤشر بيديه على السيارة فيقول هذه سيارة مفخخة وضعناها في الطريق العام من اجل تفجيرها بعضو في مجلس المحافظة ممن أنتخبه أهل المحافظة حيث مرت سيارته بقرب السيارة المفخخة ولكن حينما انفجرت لم يصاب المطلوب باذى بل قتل حوالي عشرين شخص من المارة في الشارع... والحمد لله والله اكبر !
 
ومرت الحافلة قرب جسر مُهدم فتحدث المرافق عن تفجير هذا الجسر في حادثة شهيرة حينما كان يمر فوق الجسر موكب زفاف حيث تم تفجير الجسر وسقط الكثير من الناس في مياه النهر وسمعنا بان العريس كان من هؤلاء الذين سقطوا في النهر ولحد الان لم يتم العثور على الكثير من الجثث التي سقطت في النهر... والحمد لله والله اكبر !
 
وفي نفس الشارع يتحدث المرافق باستهزاء عن احدى انجازات تنظيم حيث يقول : قمنا في التنظيم بقتل شرطي بعد ان اختطفناه من بيته وامام والدته التي ركلها احد المجاهدين ! اذ قطعنا راسه في مكان اخر وقمنا بوضع جثته في وسط الشارع بعد ان قام احد المجاهدين بشق بطنه ووضع كمية كبيرة من المواد المتفجرة فيها حتى تتفجر على من يحاول حمل جثته، وفعلا حينما جاء والده واصدقائه واخوته وارادوا حمل الجثة انفجرت عليهم وتقطعت اجسادهم وماتوا جميعا...وسمعنا بعد ذلك ان والدته توفيت حزنا عليهم ...والحمد لله والله اكبر !
 
 
 
ويوضح المرافق لهم بعد ان يصعدوا الى الحافلة بان انجازات التنظيم  التي شرحتها لم تقتصر على هذه المناطق التي تسيطر عليها الان بل فعلنا مثلها واكثر من ذلك في بغداد وجميع المحافظات الاخرى خصوصا الشيعية منها التي قتلنا الالاف منهم وفجرنا مئات المفخخات وارسلنا عشرات الانتحاريين لكي يدمروا حسيناتهم وبيوتهم واسواقهم فضلا عن الكثير من عمليات الاغتيال والترهيب والتهجير وقطع الرؤوس وقصف الهاونات والصواريخ لتلك المناطق والتي حصدت آلآف القتلى من العراقيين.
 
تلك هي أهم معالم رحلات داعش السياحية في المناطق التي تخضع لسيطرتهم والتي طالتها سابقا ايديهم واجرامهم والتي سوف تمتد لتصل الى بغداد وكل محافظات العراق، ان لم نستيقظ ونتوحد وننسق العمل العسكري، والسياسي، ضدهم بمهنية واحترافية وعلى اعلى درجات الحذر والتأهب والقوة بعيدا عن الشعارات الفارغة والهوسات والاهازيج التي لن توقف داعشي عن ارتكاب مجازره اليومية !
 
 
alsemawee@gmail.com



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=49653
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 08 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 05 / 20