• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : مجالس الذكر خيرٌ من مجالس الغفلة .
                          • الكاتب : محمد جعفر الكيشوان الموسوي .

مجالس الذكر خيرٌ من مجالس الغفلة

سألني أحد الصالحين عن سبب التركيز على المؤمنين ونقدهم بإستمرار دون سواهم. فقلت له: وذلك لأني أحبهم أكثر من  سواهم ، ومن الإيمان أن تحب لأخيك المؤمن ماتحب لنفسك هذا أولا ، وثانيا هو أني أدرى بنفسي وسلبياتها وبقلبي وإدباره فأنا خبير بنواقصي وسلبياتي ولايعرفها أكثر مني إلاّ خالقي تبارك وتعالى.
ثلاثون عاما وأنا أكتب عن آداب مجالس الذكر والدعاء ولم يتغير من حالنا إلاّ القليل فكيف يتحقق لنا ما نريد ويُستجاب لنا الكثير. نذهب إلى مجالس الدعاء زرافات وأفواجا ، نتواعد ونتيهيأ للذهاب إلى المسجد أو الحسينية أو إلى العتبات المقدسة الشريفة للأئمة الأطهار صلوات الله عليهم ولكننا وللأسف الشديد لانحصد إلاّ التعب والمشقة. ينتهي كلّ شيء حينما ننتهي إلى تلك الأماكن المقدسة. حتى في الحج كنت أرى بعض النساء يجلن في الأسواق بلا ملل وكلل ولكن حينما يأتي وقت الأعمال من طواف وسعي ورمي الجمرات فإنهن يتعذرن بالضعف وعدم الإستطاعة. قلت لإحداهن ممازحا: إنه عدم التوفيق ياحاجة وليس عدم الإستطاعة.

الإستخفاف بالصلاة:
يتكرر المنظر المؤلم هنا في المراكز الإسلامية  في كل مناسبة. إستخفاف عجيب بالصلاة. يدخل الوقت الشرعي للصلاة ، يؤذن المؤذن ولكن جماعة المصلين وبما فيهم المشايخ الكرام يشغلهم حديث دنيوي ليس بذي بال أساسا. لايستقبل أحدهم القبلة ، ليست القلوب وحدها مدبرة بل حتى الوجوه. الإستخاف بالصلاة ليس فقط بترك الصلاة وإنما أيضا بعدم الإهتمام بها وعدم توقيرها. عن صادق العترة الطاهرة عليه السلام أنه قال:" إن الله لا يقبل إلاّ الحسن فكيف يقبلُ ما يستخفُّ به". كيف يقبل الله صلاة عبد يأتي بها بلا حب وشوق وإنما يقوم للصلاة كسلان يتثائب ولايدري هذا المصلي المحترم بين يدي من هو واقف. المؤمن ترتعد فرائصه حينما يقف بين يدي الخالق عزوجل. يبكي أو يتباكى وهو يرتجف ويقول: يامحسن قد أتاك المسيء. أنت المحسن ونحن المسيؤن فتجاوز اللهم عن قبيح ماعندنا بحسن ماعندك. من المؤلم أيضا أننا بدل أن نعقب بالمأثور في دبر الفريضة ترانا نعود إلى أحاديثنا الدنيوية مرّة أخرى وكأننا لانستطيع هجرانها أو تأجيلها حتى ننتهي من صلاتنا التي نصليها على عجل. إن الله تعالى يثني على المؤمنين الذين يقيمون الصلاة. ومعلوم للقاريء الكريم معنى يقيمون الصلاة أي يحسنون ويحافظون على وضوئها وركوعها وسجودها وتلاوة القرآن فيها:{ قَدْ أفلحَ المؤمنونَ * الذين هُمْ في صَلاتِهِمْ خاشعون}.المؤمنون1ـ2
رأيت احد المصلين وقدهالني مارأيت. يتبسم لمن يتمازحزن حوله ، يؤشر بيده اليمنى أن إفتحوا الباب للطارق، يعبث بشعر إبنه الصغير الذي يجلس بالقرب منه. لمّا إنتهى من صلاته ، قلت له: كيف يتقبل الله منك هذه الصلاة ، بدل أن أقول له تقبل الله صلاتكم ودعاءكم.
الإستعداد للصلاة:
إلتقيت أحد الأصدقاء في الطريق إلى المسجد وكان يرتدي ملابسا جميلة وقد تعطر بعطر زكي فوّاح فسألته عن وجهته. فأجابني بأن الليلة هي ليلة الجمعة وتصادف عقد قران أحد أرحامه لذا فإنه قد تهيأ وإستعد لهذه المناسبة السعيدة. دعوتُ له بالتوفيق والسداد وواصلت طريقي إلى المسجد لأرى حالنا المؤلم. لقد حضرنا للصلاة والدعاء والمناجاة ولكن أين إستعدادنا لذلك. نستقبل القبلة بملابس العمل وهي مزينة بالدهون والأصباغ ولا أقول غير ذلك. لقد أجاد وأحسن صديقي إعداد مقدمات تلك المناسبة التي ذهب إليها، ونحن هل نجيد ونحسن إعداد مقدمات الضيافة التي نحن فيها، إنها الصلاة التي هي عمود الدين والتي إنْ قُبلتْ قُبِلَ ماسواها وإنْ رُدَتْ رُدَّ ما سِواها. هل نستقبل القبلة قبل دخول وقت الصلاة وننتظرها بلهفة وشوق ونحن مابين الخوف والرجاء. الخوف مما إحتطبنا على ظهورنا والرجاء بالمغفرة والتوبة. هل نعلم حقا بفوائد وأهمية المسير إلى مواطن العبادة والذكر والمناجاة. لقد جاء في الخبر:" بَشِّرِ المشائينِ في الظُلَمِ إلى المساجد بالنورِ التامِ يومَ القيامةِ".
 قلتُ لأحد المؤمنين إنها ليلة الجمعة، ليلة الدعاء وزيارة سيد الشهداء، ليلة التوسل بالححج الطاهرة والتقرب إلى الله تعالى بهم في كشف الغموم وجلاء الهموم والفوز بالجنة والرضوان في دار السلام. فقال لي: أجل سيدنا ولكن إذا قرأت الدعاء فعجّل كي لايدركنا الوقت. قلت: يامحترم أن يدركك الوقت خيرُ من الغفلة والفوت. لقد فاتنا الكثير ونحن نجلس هنا في هذا المسجد ولانحصد إلاّ الهموم المترتبة من اللهث والجري وراء الحطام. فلقد جاء في الحديث القدسي أن الله قد أوحى إلى الدنيا:" أن يادنيا أتعبِ طالبيك". هذا المكان ـ المسجد ـ يُفترض أن يكون ورشة عمل لإصلاح العيوب ومواطن الخلل و ( العَطَلات) في النفس والقلب لنخرج بعد ذلك وعلينا آثار القرب من رحمة الله الواسعة. هو ذاته السيد المحترم الذي يخشى أن يدركه الوقت نراه يمكث بعد إنتهاء الدعاء طويلا في المسجد يشغله ما لانفع فيه ولا أجر. أيُّ دعاء كميل نقرأ نحن كلّ ليلة جمعة أيها السادة. أين بكاؤنا من شدة الخوف من شر ذلك اليوم. أين إعترافنا بأخطائنا وطلب الصفح والمغفرة. أين إقبالنا على الله الذي نرجوا عونه ورحمته ومغفرته ورضوانه.
الدعاء للإخوان بدل إستغابتهم:
لقد آن الأوان أن ندعوا للغائبين عن مجالسنا بالخير والتوفيق والسلامة في الدين والدنيا بدل إستغابتهم وكشف عوراتهم وفضح أسرارهم وذكر نواقصهم. أقول آن الأوان لأننا في عصر الظهور أو نقرب منه فلنكن فعلا من المنتظرين للفرج ونعمل على تعجيله. نحن بأمس الحاجة إلى هذه المجالس التي نذكر فيها الغائبين بالدعاء. الدعاء للإخوان بظهر الغيب دعاء يستجاب بإذن الله وأن للداعي مثل مايدعو به لأخيه المؤمن. لنحارب جميعا الغيبة الذميمة التي تفتك بالمجتمع وتفرق الإخوان وتجلب سخط السماء وتمنع قطرها وتذهب بالبركة وتورث الفقر والسوء والفحشاء وهي وعد الشيطان لمن أطاعه، والله يعدنا مغفرة منه وفضلا إن أطعناه وإتقيناه حق تقاته.
لنجعل من ليلة الجمعة منطلقا عمليا لمحاربة الغيبة في المجالس فلا نسمح لأحد أن يستغيب أحدا مهما كانت الأسباب. ولا نسمح لأحد أن يلهو ويغفل وقت الدعاء وعند إنتظار الصلاة. أعرف أحد الصالحين من الشباب ينتظر ليلة الجمعة بشوق لايُوصف. ففي كلّ لحظة يسألني عن اليوم والليلة التي نحن فيها ، وأعلمُ انه ينتظر ليلة الجمعة لأنه يتلذذ بمناجاة خالقه ويسعد ويشتاق إليه في المشتاقين و يدنو فعلاً دنوَّ المخلصين ويخافه مخافة الموقنين لأنه يريد أن يجتمع في جوار ربه تعالى مع المؤمنين.
إنها ليلة الجمعة أيها السادة:
اللهم فرّج عن كلّ مكروب ، اللهم إقضِ حاجة كلّ محتاج ، اللهم نفّس عن كلّ مهموم، اللهم ردَّ كلَّ غريب، اللهم شافي وعافي بحولك وقوتك كلّ مريض، اللهم سُدَّ فقرنا بغناك، اللهم غيّر سوء حالنا بحسن حالك وإقضِ عنا الدين وأغننا من الفقر، اللهم سلّم مسافرينا وأرجعهم إلى أوطانهم وذويهم سالمين غانمين بالإسلام،اللهم أصلح كلَّ فاسدٍ من أمور المسلمين، اللهم فرّج عن المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها. اللهم إنّا دعوناك كما أمرتنا فإستجب لنا كما وعدتنا إنّك لاتخلفُ الميعاد.برحمتك ياأرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

نسألكم الدعاء جميعا




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=4952
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 04 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 21