• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أسحار رمضانيّة (٢٧) .
                          • الكاتب : نزار حيدر .

أسحار رمضانيّة (٢٧)

 {وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ}.
   نحن امام نوعين من الإرهاب، الاول هو الفكر الإرهابي، والثاني هو الإرهاب الفكري، الاول يُنتجه الطاغوت وتُنفّذه بطانته، اما الثاني فهو الذي يُنتجه من يعتقد انه حريص على المنهج او التجربة وينفّذه الهمج الرعاع وأبواق القائد الضرورة.
   في هذه المقالة أريد ان أتحدث بصراحة من خلال تسمية الأشياء بأسمائها ووضع بعض النقاط على بعض الحروف، وأقول:
   نحن اليوم امام فكر إرهابي (سني) وإرهاب فكري (شيعي).
   الاول؛ هو الذي يفرّخ الإرهاب ويرعى التنظيمات الإرهابية، مستحضرا تاريخ المسلمين بأسوأ أشكاله، خاصة الحقبة الأموية التي حوّلت الخلافة الراشدة الى ملك عضوض بالقتل والغارات والسلب والنهب، او كما يصف الحال أمير المؤمنين (ع) بقوله {حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الغَارَاتُ وَمُلِكَتْ عَلَيْكُمُ الاَْوْطَانُ} ويضيف عليه السلام {وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى المَرْأَةِ المُسْلِمَةِ، وَالاُْخْرَى المُعَاهَدَةِ، فيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وَقُلْبَهَا وَقَلاَئِدَهَا، وَرِعَاثَهَا، ما تَمْتَنِعُ مِنْهُ إِلاَّ بِالاسْتِرْجَاعِ وَالاِسْتِرْحَامِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ}.
   هذا الفكر الذي تلخّص منذ ثلاثة قرون تقريبا بالحزب الوهابي البدوي المتخلّف، يؤسس مشروعه على احتكار الحقيقة فيكفّر كل من لا يتبنى آراءه وأفكاره ومعتقداته، ما انتج كل هذا التحشيد الطائفي الذي توسّع بشكل مهول لتصل مدياته أقصى ما يمكن من خلال مشاريع القتل والذبح والتدمير والسيارات المفخخة والاحزمة الناسفة، والذي تدعمه الفتوى الطائفية الجاهزة التي يصدرها فقهاء بلاط آل سعود، وكذلك فقيه موزة، كلما اقتضت الضرورة وصدرت الأوامر السامية والملكية من بلاط نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية وقطر تحديدا، والمدعوم بالبترودولار والاعلام التضليلي الذي يغسل أدمغة الشباب المغرّر بهم ليتحول الى دواب مفخخة تقتل الأبرياء.
   هذا الفكر الإرهابي الذي (يُشٓرْعِن) جريمة قتل سبط رسول الله (ص) الامام الحسين بن علي بن ابي طالب بن فاطمة الزهراء بنت رسول الله (ص) في كربلاء في عاشوراء عام ٦١ للهجرة على يد حفيد هند آكلة الأكباد وحمامة صاحبة الراية زمن الجاهلية، يزيد بن معاوية، (يُشٓرْعِن) اليوم عمليات القتل والذبح والتدمير والاعتداء على الأعراض والأملاك وإزهاق الأرواح وتهجير الناس من بيوتهم ومناطق سكناهم، كما يفعلون اليوم في الموصل، خاصة ضد أهلنا الأصليين من المسيحيين وكذلك ضد بقية اتباع الأديان والمذاهب والقوميات.
   انه فكرٌ يقتل الانسان ويدمر التاريخ والحضارة، ولا يتعايش مع المدنيّة ابدا.
   هذا الفكر الإرهابي يجب ان يتعاون الجميع، مسلمين وغير مسلمين، للقضاء عليه، لأنّ خطره لا يهدد فئة دون اخرى، وإنما يشكل تهديدا للبشرية جمعاء.
   وبرأيي، فان أوّل خطوة يجب اتخاذها للقضاء على هذا الفكر، هو تغيير مرجعياته (الفقهية والفكرية) القابعة في صحراء نظام القبيلة، واستبدالها بمرجعية الأزهر الشريف في مصر الكنانة والمعروفة بالاعتدال والعقلانية والانفتاح بعيدا عن كل انواع الانغلاق والتزمت ومحاولات احتكار الحقيقة.
   والا، فسيظل مستنقع الفكر الإرهابي، الحزب الوهابي وحاظنته نظام القبيلة، ناشطا يُنتج الأوبئة والجراثيم وينشر الأمراض الخطيرة اذا لم نُجفّف منبعه الحقيقي الا وهو مصدر الفتوى التكفيرية التي تُنتج هذا الإرهاب الأعمى الذي بات يهدد الانسانية بمخاطر جمة.
   اما الثاني: فهو الذي يُنتجه أنصاف الفقهاء والمتعلمين والمتديّنين، الذين عيّنوا انفسهم فقهاء ومراجع وأوصياء يحلّلون ويحرّمون للطائفة كما يحلو لهم، وكما تفرض عليهم مصالحهم الضيّقة وانانياتهم وحزبياتهم المشبوهة، من دون خبرة ولا تجربة ولا حكمة.
   كذلك، فان من مصادر الإرهاب الفكري هذا أبواق السلطان والقائد الضرورة وعٓبٓدٓ الطاغوت، الذين يقفون على اهبة الاستعداد لتسقيط كل من يحاول، ولو بالإشارة من طرف خفي لخطأ او فشل او تقصير الزعيم الأوحد والقائد الضرورة.
   انهم ينشرون الإرهاب ويخلقون جو الرعب والخوف في الساحة، وكأنهم أوصياء على المذهب والقراءات والتجربة، بما يدفع بالكثيرين الى كسر أقلامهم والتوقف عن الكتابة خشية التهم الباطلة والتشهير والتسقيط واغتيال الشخصية.
   الملفت للنظر هو ان كلا النوعين من الإرهاب، يحققان نفس النتيجة وان كانت البدايات او الأدوات تختلف، فكلاهما يقتل ويدمّر ويذبح، الا ان الاول يقتل الانسان ويسفك دمه ويزهق روحه، اما الثاني فيقتل العقل ويفجر الحرية ويذبح الرأي والرأي الاخر، وكل ذلك ينتهي بقتل الانسان جسديا كما يفعل الاول، لان الانسان بلا عقل او بلا حرية التعبير او بلا رأي إنما هو ميت الأحياء، وان بطن الارض أولى له من ظهرها.
   كلا الإرهابين منطقهما واحد تحدّثت عنه الاية الكريمة {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ} فمن لا يقدرون على تغيير قناعاته بالطرق السلمية، يغيّرونها بالقتل والحرق والى الأبد، كما يظنّون!.
   وكل رمضان وانتم بخير.
   ٢٤ تموز ٢٠١٤




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=49003
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 07 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 20