• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : حرب على حرب!! .
                          • الكاتب : د . صادق السامرائي .

حرب على حرب!!

بدأت الحرب العالمية الأولى (28\6\1914-11\11\1918) حينما أعلنت الإمبراطورية النمساوية المجرية الحرب على مملكة صربيا في يوليو 1914 , على أثر أزمة دبلوماسية بين البلدين بسبب إغتيال ولي عهد النمسا الأرشيدوق فرانز فردينالد وزوجته على الجسر اللاتيني في سراييفو , من قبل طالب صربي يدعى غافريلو برينسيب أثناء زيارتهما لسراييفو.
 
نعم الحرب العالمية الأولى بدأت في شهر حزيران عام 1914  , وكأن الحرب العالمية الجديدة قد بدأت في شهر حزيران عام 2014 , فهل أنها طبائع القرون وسلوكها؟!
 
تساؤل يستحق النظر والتحليل والبصر!!
العالم يتحرك بإتجاه محاور جديدة متصارعة ومعبأة بالقدرات التدميرية الهائلة , وقد كشفت الحالة السورية تنمية محاور واضحة , ذات تفاعلات مؤثرة في صناعة إتجاه تطور الصراعات , وتفاقمها وأخذها بمسارات متنوعة.
 
وفي منطقة بلاد العرب , تتحقق مساندة الإسلام السياسي من قبل قوى عالمية لتشكيل محاور ذات توجهات طائفية وإندفاعات متطرفة , ويتواصل التركيز على الدين الإسلامي بكثافة عالية , حتى ما عاد إسمه يُذكر أو أن العروبة لها قيمة ومعنى ودور , وإنما تحول هذا الدين الجامع الرحيم إلى طوائف وفئات ومجاميع يتم توفير مستلزمات تقاتلها ومحقها لبعضها.
 
والمحاور التي تتشكل أو تتنامى أخذت تؤثر في مسيرة التداعيات الحاصلة , وما جرى في العراق يقع ضمن هذه التجاذبات والتنافرات العدوانية الإقليمية والدولية , التي في حقيقتها حروب بالوكالة أو حروب مباشرة , ولكن ليست على أراضي القوى المتقاتلة.
 
ولهذا تحولت سوريا إلى ميدان معركة وكذلك العراق واليمن وليبيا , وستدخل دول إسلامية أخرى في نادي الحروب المؤزرة من قبل قوى ذات مصالح وتطلعات طائفية.
 
وهذا يعني أن الحرب التي عليها أن تتحقق ستكون في بلاد العرب , وبين العرب المسلمين والعرب المسلمين , حتى لتتحول جميع البلدان إلى موجودات متناحرة ساقطة , ويرتبط مصيرها بالقوى التي إمتلكتها وحولتها إلى مُنفّذ لمصالحها وأهدافها , التي تبغي من ورائها الإيقاع بقوى أخرى , ولكن دون أن تخسر أحد من أبنائها.
 
أي أن الحرب المطلوبة في هذا القرن قد بدأت وأنها ستتنامى , ولا يمكن تصور أن الأزمات ستنفرج , أو أن السلام سيعم , وإنما الأحداث تشير إلى أنها تتحرك بإتجاه متصاعد , ووفقا لمحاور أخذت تتشكل وتدخل ميادين المواجهات بسرعة وثقل كبير.
 
وعليه فأن الصراعات الدامية ستتفاقم في داخل البلدان التي تنازلت عن هويتها الوطنية , وتمسكت بهويات الطائفية والمذهبية والعنصرية , وحولت الدين إلى وسيلة لسفك الدماء.
وكلها تجري تحت شعار "سعيد مَن إكتفى بغيره"!!



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=47802
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 06 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 15