• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : تاملات في القران الكريم ح198 سورة الاسراء الشريفة .
                          • الكاتب : حيدر الحد راوي .

تاملات في القران الكريم ح198 سورة الاسراء الشريفة


بسم الله الرحمن الرحيم

وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً{105}
تبين الاية الكريمة مؤكدة :
1-    ( وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ ) , القرآن الكريم أنزل بالحق الثابت , ( وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ) , فيها رأيان :
أ‌)    المضمون المشتمل على الحق الثابت .
ب‌)    ( وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ ) القرآن انزل بالحق , ( وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ) وطريقة نزوله بالحق .         
2-    (  وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ) : يبين النص المبارك وظيفة الرسول :
أ‌)    ( إِلاَّ مُبَشِّراً ) : لأهل الطاعة بالثواب وحسن المآل . 
ب‌)    ( وَنَذِيراً ) : لأهل المعصية بالعذاب وسوء المآل .     

وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً{106}
تبين الآية الكريمة (  وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ ) , وفيها عدة اراء نذكر منها :
1-    بمعنى نزل مفرقا في مدة اقلها 20 سنة و اكثرها 23 سنة , يميل الى هذا الرأي عدة مفسرين ومنهم السيوطي في تفسير الجلالين .
2-    بمعنى فصلناه وبيناه , يميل الى هذا الرأي عدة مفسرون ومنهم علي عاشور العاملي في مصحف الخيرة .   
تستمر الآية الكريمة ( لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ) , على مهل وتأن , فأن في ذلك يسر الحفظ والفهم , ( وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً ) , اية بعد اية حسب ما تقتضيه المصلحة .     

قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً{107}
تخاطب الآية الكريمة النبي الكريم محمد (ص واله) ان يقول للكفار ( قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ ) , فيها تهديد لهم , وايضا بيان حيث ان ايمانكم لا يزيد القرآن كمالا , وعدم ايمانكم لا ينقص منه شيء , ( إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ ) , اغلب الآراء تشير الى انهم اهل الكتاب الذين امنوا واعتنقوا الاسلام , حيث انهم قرأوا ودرسوا الكتب السماوية السابقة , وعرفوا وعلموا حقائق الوحي وعلامات النبوة , وتمكنوا بما لديهم من علوم ومعارف ان يميزوا الحق من الباطل , فأدركوا صدق بعثته (ص واله) , ( إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً ) , يبين النص المبارك حال هؤلاء اذا تلي عليهم القرآن الكريم , ينتابهم الخشوع  ويتساقطون سجدا لله تعالى , تعظيما لأمره جل وعلا من جهة , وشكرا له تعالى ذكره لإنجاز وعده المسطور في الكتب السابقة التي درسوها من جهة اخرى .       

وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً{108}
تستمر الآية الكريمة في مدح تلك الشريحة من المسلمين , وتنقل قولهم :
1-    ( وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا ) : تنزيها له جل وعلا ان يخلف وعده , وايضا تنزيها له جل وعلا مما يصفه الجاهلون المشركون . 
2-    ( إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً ) : تتباين الآراء حول ( وَعْدُ رَبِّنَا ) , فننقل منها :
أ‌)    وعده جل وعلا ببعثة النبي الكريم محمد (ص واله) , فهذا الامر مما وجدوه مسطورا في الكتب السابقة , التي فيها صفته ونعته (ص واله) .
ب‌)    وعده جل وعلا باليوم الاخر والقيامة والثواب والعقاب .            

وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً{109}
تستمر الآية الكريمة في بيان حال هذه الشريحة , لكنها تسلط الضوء على افعالهم , بعد ان سلطت الآية الكريمة السابقة الضوء على اقوالهم :
1-    ( وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ ) : تكرر النص المبارك ( وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ ) لكن الحال مختلف , حيث ان الاولى كانت للسجود , والثانية مصحوبة بالبكاء لما اثر فيهم من المواعظ , مع لحاظ ان البكاء قد يكون لأمرين او سببين :
أ‌)    البكاء من خشية الله تعالى ذكره ومجده .
ب‌)    البكاء فرحا لحالتهم مع المؤمنين بالأيمان , ونوال حسن العاقبة , وقربهم من الرسول الاكرم محمد (ص واله) , فبكاء الفرح وارد ايضا وله الكثير من الامثلة في الحياة اليومية .
2-    ( وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ) : يبين النص المبارك حالهم عند سماع القرآن الكريم , فيزدادون ايمانا ويقينا , كنتيجة طبيعية لزيادة علمهم ومعرفتهم .   

قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً{110}
تخاطب الاية الكريمة النبي الكريم محمد (ص واله) (  قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى ) , سموا او ادعوا ( اللّهَ ) او ( الرَّحْمَـنَ ) بأيهما شئتم فالمعنى واحد , ليس ذلك فقط بل ( فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى ) بأيهما دعوت كان الغرض المطلوب , ( وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ ) , نهي عن رفع الصوت في الصلاة , فيسمعه من بعد عنك , ( وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا ) , نهي عن اخفات الصوت بحيث لا يسمع من حولك , ( وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ) , الوسطية بينهما .      
( أيا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى أي أيّ هذين الأسمين سميتم وذكرتم فهو حسن فوضع موضعه فله الاسماء الحسنى للمبالغة والدلالة على ما هو الدليل عليه فإنه إذا حسنت أسماؤه كلها حسن هذان الأسمان لأنهما منها وما مزيدة مؤكدة للشرط والضمير في له للمسمى لأن التسمية له لا للاسم ومعنى كون أسمائه أحسن الأسماء إستقلالها بمعاني التمجيد والتعظيم والتقديس ودلالتها على صفات الجلال والأكرام قيل نزلت حين سمع المشركون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يا الله يا رحمن فقالوا إنه ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعوا إلها آخر وقيل قالت له اليهود إنك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثره الله في التوراة فنزلت ) ."تفسير الصافي للفيض الكاشاني". 

وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً{111}
تستمر الاية الكريمة بمخاطبته "ص واله" , وتضمنت محورين رئيسيين : 
1-    ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ ) : محور الحمد وفيه : 
أ‌)    ( الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ) : النص المبارك ردا على اليهود والنصارى , حيث جعلوا له الولد تعلى عن ذلك علوا كبيرا . "مجمع البيان".
ب‌)    ( وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ) : النص المبارك ردا على مشركي العرب حيث زعموا في جملة مزاعمهم و مدعياتهم فقالوا ( لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك ) . "مجمع البيان".
ت‌)    ( وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ ) : النص المبارك ردا على الصابئين والمجوس حين قالوا في جملة مزاعمهم ومدعياتهم ( لولا اولياء الله لذل الله ) . "مجمع البيان".
2-    ( وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ) : ( عظمه عظمة تامة عن اتخاذ الولد والشريك والذل وكل ما لا يليق به وترتيب الحمد على ذلك للدلالة على أنه المستحق لجميع المحامد لكمال ذاته وتفرده في صفاته ) . "تفسير الجلالين للسيوطي" . 
( عن الصادق عليه السلام قال رجل عنده الله أكبر فقال الله أكبر من أي شيء فقال من كل شيء فقال عليه السلام حددته فقال الرجل كيف أقول قال قل الله أكبر من أن يوصف ) . "الكافي" .      
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=45394
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 04 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 08 / 3