• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : في ذكرى كارثة أنفال الكرد الفيليين عام 1980 .
                          • الكاتب : عادل مراد .

في ذكرى كارثة أنفال الكرد الفيليين عام 1980

 قبل 34 سنة وفي ظلمة الليل هاجم أوباش النظام المقبور لصدام بيوت مواطنين عراقين أباً عن جد لا لذنب ارتكبوه سوى انهم ينتمون الى قوميتهم الكردية ومذهبهم الشيعي، لكي ينتقم البعث المقبور من مواقفهم التأريخية المشرفة، بدء بموقفهم الثوري ازاء ردة شباط 1963 ضد حكم عبد الكريم قاسم الوطني، مروراً بمواقفهم القومية الوطنية من الثورة الكردية منذ اندلاعها في ايلول 1961.. فقد دشن البعث عنصريته الدموية التأريخية، بعد استلامه للسلطة عام 1968، بتهجير اكثر من سبعين الف عائلة كردية فيلية الى ايران الشاه في شتاء 1970-1971، بحجة دعمهم لليسار العراقي وعدم ايمانهم بمبادىء البعث والثورة، وخروجهم في مظاهرات عارمة تأييدا لاتفاقية آذار1970 في ساحة التحريرببغداد، وانخراطهم الواسع في التنظيمات الديمقراطية والجماهيرية للحزب الديمقراطي الكردستاني في تلك الفترة.
ولم ترضي تلك الحملة الظالمة، النزعة العنصرية - الشوفينية للبعث وللدكتاتور، لا بل تجاوز في غيه فاصدر امراً بجمع مئات من تجار العراق في قاعة الشعب في بغداد يوم 7/4/1980 بحجة منحهم اجازات استيراد جديدة، احتفاء بميلاد حزب البعث.. وكان اكثر من اربعمائة تاجر من الدرجة الاولى من الكرد الفيلية، في تلك القاعة التي ضمت حوالي  تسعمائة تاجر عراقي من حاملي هوية غرفة التجارة من الفئة ( أ )!!! أفتتح الاجتماع المقبور طه ياسن رمضان، بخطاب مسموم عنصري، ثم أوعز الى جلاوزته لاخراج التجار من الكرد الفيليين من الباب الخلفي لقاعة الاجتماع.. وتوجهت بهم الباصات وعلى الفور، الى الحدود العراقية الايرانية لطرهم من وطنهم العراق وهم لايحملون إلا هوياتهم ومفاتيح سياراتهم.. لقد تم اسقاط الجنسية العراقية عنهم وعن نصف مليون كردي فيلي آخر، بموجب قرار فريد من نوعه، صادرمن مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 666 المؤرخ في 7/5/1980 والمنشور في جريدة الوقائع العراقية الرسمية رقم 2776.. وتم تجريدهم من جميع الممتلكات والبيوت، والوثائق الثبوتية وشركاتهم ومتاجرهم العامرة ومصانعهم المنتجة.. فتم حجز مئات الالاف من العوائل الكردية الفيلية في بغداد والكوت وخانقين والحي وبدرة وجصان والبصرة وديالى وميسان والكوفة والناصرية خلال اشهر.. فتم تجميعهم بطرق همجية لامثيل لها في التأريخ المعاصر، في سجون ومعتقلات النظام الدموي في الكاظمية والفضيلية وصدر القناة وابي غريب والحبانية وسجون ومعتقلات محافظات واسط وبابل والبصرة وديالى والناصرية وميسان والكوفة والحي وخانقين ومندلي وغيرها من معتقلات صدام المقبور.  
لقد قيل الكثير عن تلك الحملة الوحشية التي طالت أكثر من( 600000 )من المواطنين الكرد الفيليين في العراق، كما استغل الكثير من الساسة في بغداد والاقليم هذا الملف لاغراض حزبية وانتخابية مؤقتة، واداروا ظهرهم للكرد الفيليين عند ترتيب القوائم الانتخابية والوظائف الحكومية وبشكل خاص في كردستان، وتنكر الكثير من الساسة الكرد المعروفين للكرد الفيليين، من خلال طروحاتهم العصبوية والطائفية المقيتة!! وتناسوا نضالاتهم وتضحياتهم في الحركة الكردية منذ الاربعينات ولحد اليوم!.. فلم يتم انصافهم حتى هذه اللحظة، رغم صدور قرارات عادلة بحق الكرد الفيليين من المحكمة الجنائية العراقية العليا التي حاكمت جنرالات صدام ونظامه الدموي.. فصدر القرار التأريخي يوم 29/11/2010 وإعتبار جريمة ابادة الكرد الفيليين، إبادة جماعية (جينوسايد).. ولعب القضاة والمحققين والحكام الشرفاء وبعض موظفي الاقليم، وبشكل خاص القاضي عبد القادر الحمداني، ادوار كبيرة مشكورة، في المحكمة وخلال التحقيقات.. فتم تبني القرار من قبل مجلس الوزراء بشكل جدي وفعال، لكن وللاسف لم تقدم الحكومة العراقية، على تطهير الدوائر العراقية من الموظفين الفاسدين البعثيين المعشعشين في دوائر الاحوال المدنية (الكرادة مثالاً) والداخلية  ودوائر العقارات.. فالبعض من هولاء الموظفين البعثيين، هم الذين نفذوا عمليات التهجير بدقة عنصرية متناهية وفي اوقات قياسية مذهلة ولازالوا وحتى هذه الساعة، يفسرون القوانين المنصفة الصادرة من المحكمة الجنائية والمصادقة من  مجلس الوزراء، حسب مقاسات البعث المقبور.. تلك المجموعات الفاسدة، سرقوا الاموال النقدية والحاجيات الثمينة من بيوت المسفرين أثناء المداهمات البربرية، واعتدوا حتى على بعض القاصرات، وسكنوا بيوتهم بعد شرائها بأثمان رمزية، ولازال البعض منهم محتلين تلك البيوت والمتاجر والمعامل والمكاتب في مناطق مختلفة من البلاد.
كان من المفروض على الحكومة الاتحادية التي صادقت ودعمت قرارات المحكمة الجنائية العليا، والمؤسسات القضائية والجنسية ودوائر الطابو، ان تعمل بجد، لاستعادة حقوق الكرد الفيليين الذين اقتلعوا من ارض وطنهم العراق ظلما.. فخلال السنوات العشرة التي مضت على  سقوط الصنم لم تقدم الحكومة على محو اثار التعسف الذي لحق بهم بسبب الموظفين من بقايا النظام المقبور، ولكن الحكومة سارعت باعادة بعض مرتكبي تلك الجريمة الى وظائفهم.
اما الاحزاب الكردية فهي الاخرى لم تعمل على تفعيل ملف التهجير القسري للكرد الفيليين.. فظلت قضيتهم الانسانية والقومية العادلة، منسية من قبل الجميع الى ان يحين موسم الانتخابات.. إذ لاتوجد حتى غرفة بسيطة في وزارة الانفال في حكومة الاقليم في اربيل ناهيك عن مديرية أي موظف، لمتابعة ملف الكرد الفيليين الذين هجروا بسبب انتمائهم القومي.. ولم يتم تخصيص متراً واحداً في كردستان للكرد الفيليين الهاربين من الجماعات الارهابية في بغداد.. علماً بان الوزارة تصرف ملايين الدولارات للكشف عن المقابر الجماعية للشهداء الاخرين.. والامر المدهش بان بعض الكرد الجهلة في كردستان، يدعون بان الكرد الفيليين لايصوتون للقائمة الكردستانية، وقد نسوا او تناسوا النتائج الباهرة التي حققتها القائمة الكردستانية نتيجة انخراط الكرد الفيليين المهجرين في طهران وكرمشاه وايلام والسويد وبريطانيا في انتخابات عام 2005.. فليتذكر المتغافلون تلك النتائج وتلك الروحية القومية للكرد الفيليين في تلك الايام.
المطلوب من الحكومة العراقية ان تولي اهمية لهذه القضية ومن اوائل واجباتها هي ان تطهر الدوائر المعنية بالملف الكردي الفيلي وبشكل خاص ادارات الاحوال المدنية والجنسية ودوائرهيئة حل نزاعات الملكية العقارية، من عناصر حزب البعث والمرتشين الفاسدين واناطة ادارة هذه الدوائر الى ابناء الضحايا الاكفاء، القضاة والحكام والمحامين، وهم كثر والحمد لله.
 نطالب الحكومة ان تستعجل في انصاف ضحايا التهجير القسري للفيليين واستعادة حق مواطنتهم العراقية والوثائق الثبوتية وتعويضهم عن الخسائر الجسيمة التي حلت بهم في العهد الصدامي، واصدار الجنسية العراقية اسوة بمواطني كافة مكونات الشعب العراقي.. ولازال الموظفون السابقون والمعنيون بالشأن الفيلي، يضعون اشارات خاصة على الجنسيات الصادرة حديثا لتميزهم عن باقي ابناء الشعب العراقي!! للانتقام منهم مستقبلا.. هذا الحقد الدفين صرح به احد الموظفين العنصريين البعثيين امام مراجع فيلي، إذ قال وبكل صلافة ووقاحة بان البعث راجع عن قريب والحساب عسير مع الكرد وبشكل خاص مع الكرد الفيليين؟
كما ونطالب الحكومة العراقية نشر الوثائق الرسمية الصادرة من قبل حكومة صدام المتعلقة بتهجيرالكرد الفيليين منذ شتاء 1970 وحتى سقوطه في 9/4/2003، ومعاقبة الذين شاركوا في تلك الجريمة الكبرى، ومعاقبتهم باعتبارهم قد شاركوا في عملية اقرها القضاء العراقي بعملية الابادة البشرية.
 كما ونطالب الحكومة العراقية وحكومة الاقليم ان يبذلوا قصارى جهدهم في متابعة ملف اختفاء اكثر من عشرة آلاف شاب كردي فيلي، لم يعثر على رفاتهم في صحاري محافظة المثنى وجنوب وغرب البلاد، والعمل على اعادة الممتلكات لاصحابها الاصليين، كفانا من الكلام المعسول.. فلقد مضت اكثر من 10 سنوات ومازال الاجحاف بحق الكرد الفيليين سائراً على قدم و ساق.. فإلى متى يظل هذا الملف الانساني الحزين، مادة لـ "الخطابات الرنانة" لبعض القادة السياسيين بغداد والاقليم، والتي شبع منها عوائل الشهداء المؤنفلين من الكرد الفيليين.. الى متى يبقى هذا الملف، ملفا تائها في دوائرهم ومجالسهم الخاصة واجتماعاتهم وبرامجهم الانتخابية المتكررة.
واخيرا نوجه سؤالاً بسيطاً للمسؤولين في بغداد والاقليم.. لماذا لم يتم العثورعلى قطعة واحدة من الهياكل العظمية الطاهرة لاكثر من عشرة آلاف شهيد كردي فيلي، والغالبية العظمى منهم من الطلبة الشباب والمحامين والموظفين وحتى العسكريين، في المقابر الجماعية المنتشرة في جنوب وغرب العراق.
الشهداء الشباب الوطنيين المخلصين للوطن والمبادىء السامية الوطنية العراقية والكردستانية، قد تم اجراء التجارب عليهم وتصفيتهم من قبل المقبور حسين كامل وجلاوزته ومؤسساته ومختبراته السرية في دوائر المخابرات والامن العامة، خلال الفترة مابين (1983-1986) عبر التجارب الكيمياوية والغازية السامة في سجون نقرة السلمان وبحيرةالحبانية وصحاري محافظة المثنى.. وذلك قبل استخدام تلك الاسلحة والغازات السامة في كردستان (حلبجة ووادي باليسان ووادي جافايتي وسركلو وبركلو) وخلال الحرب العراقية الايرانية.
الامهات والآباء والاخوات والاخوة والابناء والاقارب والاصدقاء ينتظرون جثامين اعزائم..لاقامة الاعراس الجنائزية لهم، إسوة بالشهداء الاخرين الذين تم العثور على رفاتهم الطاهرة في المقابر الجماعية.. فلقد طال انتظارهم  يا سادة!!




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=44809
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 04 / 07
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 19