• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : بين عبد الباقي يوسف وعبد الباقي يوسف شهادة للتاريخ .
                          • الكاتب : خالد شلي .

بين عبد الباقي يوسف وعبد الباقي يوسف شهادة للتاريخ

 
كثيرة هي الثغرات التي يستغلها البعض في سبيل تحقيق مآرب شخصية ، ولكن ما يبعث على الأسى هو أن يستغل البعض رموز الأمة الكردية وضميرها وممثلي هويتها في سبيل الحصول على غايات وامتيازات شخصية آنية .
وأنا هنا أسجل شهادتي للتاريخ ، والشهادة مسؤولية جسيمة ، ولستُ من هواة الشهرة والنجومية من خلف هذه الشهادة ، وأنا العبد الفقير لله ، من الناس الذين تربوا على أدب أديبنا الروائي الكردي عبد الباقي يوسف سواء في المطالعات ، أو من خلال المناهج المدرسية ، ومن واجبي أنني عندما أكون في أي موقع مسؤولية ويُقال لي بأن الأديب عبد الباقي يوسف يبتغي مقابلتي ، أن أنهض وأخرج لاستقباله ، إن لم يكن تقديراً لشخصه ، فتقديراً لأدبه الذي نشأنا عليه ، وينشأ أبناؤنا وأحفادنا عليه ، وما لهذا النتاج الأدبي الذي خلّفه من منزلة رفيعة في العالم العربي وهو بمثابة فخر لنا ، وكما تطلعنا وسائل الإعلام فإن أديبنا لقي التكريم الذي يستحقه من سائر الدول العربية بمنحه الأوسمة والجوائز الأدبية الرفيعة ونشر مؤلفاته في الجامعات العلمية والوزارات الثقافية ، وكبرى المؤسسات الثقافية ، وإلقائه محاضرات  في الكثير من المؤتمرات والجامعات في البلدان العربية ، وقد لقي ما لايقل عن هذا التكريم ، بل يزيد في إقليمه الكردي ، إقليم كوردستان ، فهو قد جاءنا منذ حوالي عشر سنوات قادما من كوردستان سورية وقد سبقه إلينا تاريخه الأدبي على مدار ثلاثة عقود سلفت  ، الأمر الذي جعل كل الأبواب مفتوحة أمامه ليأتي اليوم الذي يكرّمه فيه الكرد فيعيش في كوردستان عيشاً كريماً يليق بمجده وتاريخه الأدبي ، وخدماته الجليلة التي قدّمها للقضية الكوردية من خلال رواياته وأشهرها رواية ( بروين ) ورواية ( روهات ) من مؤلفات بلغت خمسة وعشرين كتاباً يتم تدريسها في مناهج أكثر الدول العربية خاصة وأن أديبنا قال بأنه إضافة إلى أدبه ، يمثل الكورد في سورية ويناضل نضالاً سياسياً أيضاً إلى جانب أدبه .

         هكذا تحوّل عبد الباقي يوسف إلى فتى كوردستان المدلل

الأمر الذي جعل أديبنا عبد الباقي يوسف نجماً في إقليم كوردستان على مدار السنوات العشر الماضية  تنفتح أمامه كل الأبواب ، وكيف لا ، فهو الأديب الروائي الشهير صاحب كل تلك الجوائز ، وعضو في كل تلك المؤسسات والاتحادات الأدبية والثقافية في العالم ، وكذلك ممثل سياسي لأخوة لنا من كوردستان الغربية ، حتى أن البعض بدأ يتغاضى النظر عن أ ي مؤاخذة تبدر منه ، ويتحاشى عن توجيه النقد الصريح إليه تقديراً لتاريخه الأدبي الذي يكون شفيعاً له دون غيره .
أجل هكذا ، تحول عبد الباقي يوسف إلى فتى كوردستان المدلل ينعم بالخيرات ، ويمتاز بالميزات ، ويهنأ بعيش وافر كريم ، لأن إقليم كوردستان ليس أقل من أولئك الذين كرّموه بتلك الجوائز النفيسة .
ولكن هيهات ، أن يبقى العشب تحت الصخر ، فقد وقعت الثورة في سورية ، وتشاء الأقدار أن يختار أديبنا عبد الباقي يوسف ( الحقيقي ) الإقامة في أربيل مؤخراً وبعد أن ساءت الأوضاع الأمنية في سورية نتيجة الاضطرابات  ، ويقرر العيش في أربيل في عزلة تامة  مع عائلته ، هذه العزلة التي بدأ يغتنمها الأول ليعزز منزلته لدى أهل المسؤولية ، خاصة وأن أديبنا في عزلته أنتج روايته الجديدة        ( هولير حبيبتي ) التي تحولت إلى حدث ثقافي في الإقليم كما طالعتنا الصحف رغم أن صاحبها ما يزال مصراً على عزلته ولم يظهر للعيان .
هذا الأمر جعل البعض ينبش قليلاً في الأمر  وأنا من هذا البعض حيث يكثر أن أسمع من مسئول يقول بأن الأديب عبد الباقي يوسف كان عنده وقام بتيسير أمره قائلاً بأنه ممثل لأكراد سورية ، فكيف يكون منعزلاً يأبى لقاء الناس ، وكيف يظهر في تلك الأماكن ، وهنا كان مربط الفرس حيث بعد النبش ، تبيّن أن شخصاً اسمه ( عبد الباقي اليوسف ) أراد أن يكون له شأن في السياسة في سورية ، فلقي الإخفاق ، وبالبحث عن اسمه ( عبد الباقي اليوسف ) الذي كان يصدر به بعض البيانات السياسية ويجري بعض المقابلات رأينا نشاط هذا الرجل والإخفاق الذي مُني به مما شكل لديه فكرة إلغاء أل التعريف من اسمه ، والقدوم إلى إقليم كوردستان باسم :
( عبد الباقي يوسف ) الأديب بدلاً عن اسمه الحقيقي عبد الباقي اليوسف السياسي الذي نشر به مئات البيانات السياسية في سورية دون نتيجة .
وكان له ذلك ، وهي ليست ميزة له امتاز بها على تلك الشخصيات العريقة في السياسة الكوردية ، ولكن تقضي تقاليدنا الكوردية أن نوقر علماءنا وأدباءنا ،فهم يشكلون هويتنا وثقافتنا وحضارتنا في هذا العالم .
وهو لم يكن يتصور أن أديبنا قد يقيم في إقليم كوردستان ذات يوم لينكشف ذلك حيث أسفاره الدائمة بين الدول ، بل حتى في مناهج إقليم كوردستان المدرسية إذا نظرنا على سبيل المثال إلى كتاب اللغة العربية للصف التاسع الأساس قسم الدراسة الكوردية في الجزء الثاني الذي يتم تدريسه لهذا العام ، سنرى رواية أديبنا عبد الباقي يوسف     ( جسد ) تُدرّس وقد تم وضع صورة ذاك الشخص المنتحل على السيرة الذاتية لأديبنا في الكتاب المدرسي ، مثل هذه التصرفات تجعله أكثر تمكناً من الحصول على مآربه، والإقليم يعتقد بأنه يكرم أديب الكرد الكبير الذي يقيم في ظهرانيه ، والحقيقة فإن أديبنا كان بنتقل من بلد إلى بلد يحصد الجوائز ، ويلقي المحاضرات ، ويحقق ما نفخر به نحن الكرد ، وهو الآن منذ سنة ونصف يعيش عزلة مطلقة اختارها لنفسه في إقليم كوردستان كي لايفسد عليه أحد اعتكافه على التأليف حيث يقوم بتدوين  الجزء الثاني من ملحمته الروائية الكبيرة ( هولير حبيبتي ) وهي معلومات اجتهدتُ بها واستقيتها من الصحافة العربية التي تتبع أخباره من مصادرها  ، يعيش من مردود مؤلفاته الذي يصله من خارج إقليم كوردستان ، دون أن يلتقي بأحد كما علمت من خلال محاولتي للقائه وتقديم واجب العزاء له بمناسبة وفاة شقيقه ، وهو يعتذر بأسلوبه اللبق عن استقبال الناس ، وتألمت كثيراً عندما علمتُ أن أحداً من مسؤولينا لم يكلف خاطره بتقديم واجب العزاء لأديبنا ،في حين كان يتلقى الاتصالات من مختلف دول العالم ومن مختلف الشخصيات المعتبرة كما أخبرني أحد الذين قاموا بتقديم واجب العزاء له في
الإقليم .
حينها قلت لصديقي : تم تقديم العزاء لأديبنا ومواساته بالفعل ، لكن من خلال شخص آخر .
شهادة أقدّمها للتاريخ ، ولا أأبى من خلف ذلك سوى قول الحقيقة ، وتلافياً لمآخذ تاريخية قد يتم تسجيلها على الإقليم ، فنحن قمنا بتكريم أديبنا عبد الباقي يوسف خير تكريم  في شخص رجل آخر ، وأقمناه في أفضل منزل  ، وأجزلنا له العطاء ، واستقبلناه بأعلى مستويات حكومة الإقليم ، وقمنا بتدريس أدبه في مناهجنا الدراسية ، وقمنا بمواساته في مصابه ، وهذا ما لم يتحقق لأي سياسي ، وحسبنا أن الأديب هو ممثل هوية الأمة ، وهوقلبها النابض الذي لايتوقف على مدى العصور . وإن حدث إشكال استطاع شخص ليس يشبهه في الاسم فقط ، بل بالشكل والعمر والمسكن أيضاً ، أن ينفذ من خلاله ويستغل هذا التشابه  ، ويعمد إلى حتى حذف أل التعريف من اسمه من أجل مكتسبات مادية زائلة ، فهذه مسألة أخرى يمكن التحقق منها ، نسأل الله العفو والعافية  .



 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=42801
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 02 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 21