• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ﺳﺘﺮاﺗﯿﺠﯿﺔ ﻟﻤﻜﺎﻓﺤﺔ تنظيم داعش في العراق .
                          • الكاتب : د . هشام الهاشمي .

ﺳﺘﺮاﺗﯿﺠﯿﺔ ﻟﻤﻜﺎﻓﺤﺔ تنظيم داعش في العراق


 د. هشام الهاشمي

ﻟﻘﺪ أﺻﺒﺤﺖ دولة اﻟﻘﺎﻋﺪة ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق والشام الخطر الرئيسي على الامن الاجتماعي العراقي، وﻳﺮﺟﻊ هذا أﺳﺎﺳﺎً بسبب العمليات الارهابية التي تقوم بها خلايا هذه الشبكة في المناطق الشعبية والاسواق والمنشأت الحكومية المدنية والعسكرية واغتيال الشخصيات المهنية والعلمية لاسباب تكفيرية او سياسية...

ومن هذه الاسباب وغيرها ينبغي ان نسلط بحثنا على شبكة القاعدة في العراق منذ عام 2003- 2013؛ وبشكل موجز سوف نبدء بذكر نقاط ضعف هذه الشبكة ومشاكلها الداخلية، ومن ثم ذكر كيفية انتفاع الاجهزة الامنية المختصة من تلك النقاط:

اولا:نقاط ضعف :-

1- عدم انسجام عقيدة ومنهج القاعدة القطبية التكفيرية مع عامة الشعب العراقي، واهل السنة خاصة، واخص من ذلك عدم انسجام تلك العقائد والمناهج مع حملة الفكر السلفي الجهادي الذي تمثله فصائل مسلحة كبيرة مثل(الجيش الاسلامي في العراق، وجيش المجاهدين، وانصار السنة، وجيش الفاتحين، وجيش الفرقان، وجيش المجاهدين المرابطين، وجيش سعد بن ابي وقاص...) وايضا عدم انسجامها مع عقائد ومناهج الفصائل المسلحة ذات الفكر الاخواني، مثل(كتائب ثورة العشرين، وحماس العراق، وجامع،وجيش الجهاد، وجيش المسلمين، وجيش الراشدين، وجيش المصطفى، وجيش الامام احمد بن حنبل...)وايضا عدم انسجامها اصولا ومنهاجا مع الفصائل المسلحة ذات النزعة الصوفية وذات النزعة البعثية العلمانية، مثل(جيش رجال الطريقة النقشبندية، والقيادة العامة للقوات المسلحة، وكتائب تحرير الجنوب...).وغالبا ما ادى عدم الانسجام هذا الى الاقتتال بين خلايا القاعدة وخلايا تلك الفصائل واول اقتتال وقع في منطقة الطارمية عام 2005بين كتائب من الجيش الاسلامي وخلايا القاعدة وايضا في عام 2006 وقع اقتتال في منطقة هور رجب جنوب الدورة بين خلايا القاعدة وكتائب من جيش المجاهدين وايضا في عام 2006وقع اقتتال بين جيش الفاتحين وخلايا من تنظيم القاعدة في منطقة الصقلاوية في الانبار وايضا في عام 2007وقع اقتتال بين خلايا من تنظيم القاعدة وانصار السنة في منطقة بهرز في ديالى وايضا في عام 2007وقع اقتتال كبير في مناطق ابي غريب مع خلايا القاعدة وكتائب ثورة العشرين...

وقد عملت الاجهز الامنية للولايات المتحدة في العراق على الانتفاع من هذا الخلاف وتركز على:

أ‌-  تجنييد المصادر المباشرة من تلك الفصائل معتمدين في ذلك على تلك النزاعات والخصومات وعدم الانسجام...ولقد نجحت تلك الاجهزة الامنية ومن خلال تلك المصادر من معرفة قيادات القاعدة الفكرية والعسكرية في العراق وخاصة قيادات الخط الاول، ومعرفة بؤر التجنييد، ومخازن الاسلحة، ومضايف العرب والمهاجرين الاجانب، ومعسكرات التدريب، وسجون الرهائن، ومكاتب الاعلام والتصوير الخاص بهذا التنظيم، والبريد السري، وشفرات الرسائل، وغسيل الاموال والتبرعات والاتاوت...وغير ذلك الكثير.

ب‌-  تأسيس الصحوات في17/ايلول/2006معتمدين على عدم الانسجام بين تلك الفصائل شبكة القاعدة في العراق، وكان الدور الكبير للجيش الاسلامي في العراق في مناطق حزام بغداد الشمالي والجنوبي حيث عمل القيادي في الجيش الاسلامي ثامر التميمي(ابو عزام) على تاسيس اول تلك الصحوات في شمال بغداد ومعه القيادي في الجيش الاسلامي في الطارمية والتاجي سعد الخزرجي(ابومعاذ) والقيادي في الجيش الاسلامي في الكرخ الشمالي(العامرية) سعد عريبي العبيدي(ابوالعبد) والقيادي في الجيش الاسلامي في جنوب بغداد(المسيب،جرف الصخر، المحمودية، اللطيفية، اليوسفية،ناحية الرشيد) محمود الجنابي(ابو عائشة)،والقيادي في الجيش الاسلامي في الانبار فرحان الخليفاوي(ابو حنان) ،والقيادي في انصار السنة في صلاح الدين كريم الحشماوي(ابو خليل) ،والقيادي في انصار السنة في ديالى الشيخ فاضل الشمري(ابو حميد)،والقيادي في كتائب ثورة العشرين في ابي غريب( ابي معروف الزوبعي)، والقيادي في حماس العراق في الكرخ سالم الفلاحي( ابوعمر) والقيادي في حماس العراق في منطقة عرب جبور مصطاف الجبوري...وغيرهم كثير ولكن هولاء يكتب لهم السبق والاولية في التفاهم مع الاجهز الامنية الامريكية في تاسيس ملف الصحوات.

2- عدم تفهم التقاليد والعادات القبلية والعشائرية للمجتمع الريفي والقروي العراقي..الامر الذي خلق لهم عدو من غير الاسلاميين والفصائل المسلحة، والذي جردهم من مسك الارض والاسناد الجغرافي لهم، ومنعهم من حرية الحركة وسهولة التنقل واضطرهم الى لبس الاقنعة عند قيامهم بالعملية الارهابية..وقد انتفع من عدم التفاهم هذا كل من الجانب الامريكي والجانب العراقي، حيث تم تاسيس صحوات ذات صبغة عشائرية ومجالس اسناد عشائرية لدعم فرض القانون ودعم القوات الامنية العراقية بشبكة كبيرة من المصادر والمتعاونين من ابناء العشائر وخاصة في مناطق الانبار وصلاح الدين وديالى.

ولقد بأت جهود القاعدة بالفشل لمعاجة هذه الثغرة حيث سعى المدعو(محارب عبداللطيف الجبوري، المقتول عام2007)اول وزير اعلام لتنظيم دولة العراق الاسلامية الى تأسيس ما يعرف ب(حلف المطيبين)في منتصف شهر تشرين الاول من عام 2006حيث سعى مع مجموعة من علماء الدين والخطباء ووجهاء العشائر المنطقة الغربية والشمالية الى اخذ البيعة الى دولة العراق الاسلامية من شيوخ عشائر وافخاذ تلك المناطق وقاموا باصدار العفو عن خصومهم والمطلوبين لهم من ابناء تلك العشائر كبادرة حسن نية، وسرعان ما انهارت هذه المساعي بعد مقتل الشيخ محارب الجبوري، لعدم قدرة خلايا تنظيم القاعدة بالوفاء بوعودها الى روؤس العشائر والافخاذ، وعادة الى الامور الى اسواء ما كانت عليه قبل (حلف المطيبين).

3- التنافس على السلطة ضمن الهيكل التنظيمي لشبكة القاعدة على القيادة والادارة والسياسات بين المهاجرين(مصطلح يطلق على العرب والاجانب الوافدين للقتال في العراق ضمن شبكة القاعدة) والانصار(المقاتلين العراقيين ضمن شبكة القاعدة في العراق) الامر الذي جعل هناك ثغرات؛ من ابرزها:

أ- ضعف الهيكل التنظيمي لشبكة تنظيم القاعدة، حيث ان جميع الامتيازات في القيادة والادارة للمهاجرين..الذين يجهلون طبيعة التعامل مع العراق والعراقيين، والاسلوب البدوي المتشدد في اصدار وتنفيذ الاوامر، عدم اعتبار المصالح والمفاسد في اتخاذ القرارات وقلة وسائل الاتصال بين المهاجرين والانصار .

ب- تهمة الانصار بالخيانة وضعف الهمة، وتكرار اختبارهم وامتحانهم لمعرفة ولائهم للتنظيم...الامر الذي جرهم الى عدم الاحتكاك او التعاون غالبا مع بعضهم.كما وقع بين امير الكرخ الشمالي (ابو غزوان الحيالي)عام 2008,بين(ابو اسامة التونسي) المسوؤل العسكري لشمال بغداد، من عدم تعاون وتنافر بلغ الى حد محاولات الاغتيال بينهما.

 ت- توسع المقاتلون العرب والاجانب في موضوع زواج المسيار او المسفار من العراقيات التي ينتمي احد ذويها الى شبكة القاعدة.. الامر الذي زاد عليهم مشاكلهم من سرية الزواج وصعوبة اخراج الوثائق الحكومية للولادات الحديثة وصعوبة التنقل مع العائلة فضلا عن ما يترتب على الزواج من احتياجات اسرية و اجتماعية... كل ذلك سبب التنافر والخصومات بين الماهجرين والانصار ضمن شبكة القاعدة.

ث- موضع الرهائن والاتاوت الذي يعتبر اهم الروافد المالية والاعلامية لشبكة القاعدة في العراق منذ عام التاسيس، حيث يعمل العراقيون من افراد التنظيم على تجنبه بعكس المهاجرين الذين يؤكدون عليه لما له من مردود مالي واعلامي، بعكس الانصار الامر الذي جر عليهم ملاحقات عشائرية وقانونية.

4- تراجع المجندين للعمليات الانغماسية او الانتحارية او الفدائية(الاستشهادية) في شبكة القاعدة في العراق...حيث يعتبر هؤلاء هم الملف الاكبر الاهم في عمليات شبكة القاعدة الارهابية وان تراجعه يسبب ازمة في عدد العمليات الارهابية ونوعية تلك العمليات لهذه الشبكة.. وهذا التراجع واضح حيث كان في اعوام 2003-2007 يقارب معدل شهريا 100مجند شهريا لهذا الملف وتراجع في عام 2008-2010الى 30 مجند شهريا و في عام 2010-2013 تراجع الى 10مجند شهريا؛ ويأتي السبب في ذلك التراجع الى:

أ- استخدام ناقلين للمجندين الانتحاريين من غير افراد شبكة القاعدة(مهربين تقليدين) من العشائر الذين يسكنون قرب الحدود السورية- العراقية و السعودية- العراقية و الايرانية- العراقية...مقابل مبالغ مالية وغالبا ما يغدر هؤلاء الناقلين بالمجندين بسبب الاختلاف على الامور المالية او لوجستية.

ب- صعوبة توفيرمضافات آمنة( وهي المقرات والبيوت التي يسكن بها المجندين من الانتحاريين الى حين موعد العملية الارهابية التي يكلف بها).

ت- عدم اقتناع المجند الانتحاري غالبا في العملية الارهابية التي يكلف بها، وكثير من الاحيان يتعرض لعملية انتحارية بغير رغبته كأن يوضع في سيارة ملغمة كي يوصلها الى جهة معينة ثم ينفذ به التفجير عن بعد وهو لا دراية له مسبقا...هذا الامر شاع في اوساط المجندين الانتحاريين وقلل من رغبتهم من التوجه نحو العراق.

ث- استعمال المجندين في عمليات انتحارية لا تحتاج الى اجسادهم بل يمكن استعمال الطرق الارهابية الاخرى مثل زرع العبوات او ركن السيارات الملغومة، الامر الذي زاد من تردد المجند من توجه نحو العراق.

ج- اشتراط شبكة القاعدة في العراق على المجند ان يتكلف هو بمصاريف تهريبه من بلده الى العراق مع مبلغ مالي لا يقل (2000$) مصاريف تواجده في المضافات داخل العراق الى حين تكليفه بالعمل الارهابي، وغالبا من يجند لمثل هذه المهام هم من الطبقات الاجتماعية الفقيرة اقتصاديا.

د- غالبا من ينفذ هذه العمليات الارهابية من المجنديين لا يتم ابلاغ اهله، وهذا الاهمال في التواصل مع عائلة المجند، افسد ارادة كثير منهم من التوجه نحو العراق.

هـ- خروج القوات الامريكية من العراق غيرت وجهة المجند نحو مناطق صراع اخرى مع الصليبين او الامريكان مثل الصومال ومالي.

و- الربيع العربي وتغيير الانظمة الحاكمة ايضا غير وجهة المجند نحو ساحات صراع جديدة غير العراق؛ مثل ليبيا ومالي وتونس وسوريا...

5- اعلان شبكة القاعدة في العراق ما يعرف ب( دولة العراق الاسلامية) في 15/10/2006،أﺳﺴﺖ ﺷﺒﻜﺔ اﻟﻘﺎﻋﺪة ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق دوﻟﺔ اﻟﻌﺮاق ﻹﺳﻼﻣﻴﺔ وأﻋﻠﻨﺖ أﻧﻬﺎ اﻟﻤﺆﺳﺴﺔ اﻟﺤاكمة الوحيدة الممثلة للسنة في العراق،وﻗﺪ ﻃﺎﻟﺒﺖ دوﻟﺔ اﻟﻌﺮاق اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻮر ﻣﻦ اﻟﻌﺸﺎﺋﺮ والفصائل المسلحة اعلان البيعة لها،وﻗﺪ كان اعلان دوﻟﺔ اﻟﻌﺮاق اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺗﺤﻮﻻً كبيرا ﻓﻲ اﻻﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺷﺒﻜﺔ اﻟﻘﺎﻋﺪة ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق، اﻟﺘﻲ كاﻧﺖ ﺗﺤﺖ ﻗﻴﺎدة اﻟﺰرﻗﺎوي الذي كان يركز على الانجاز العسكري الارهابي وﻋﻠﻰ اﻟﻌﻨﻒ وتجنب شبكة القاعدة من اﻟﺴﻴﻄﺮة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، بخلاف امير دولة العراق الاسلامية الذي يركز على العمليات النوعية ذات الطابع الاعلامي والسياسي، واهتم بشكليات الهيكل التنظيمي وتراتيب الادارية والمهام الوظيفية التي غالبا ما يجهلها معظم من يتسلمها او يكلف بها من الافراد وحتى القيادات، الذي جعل حركة العمليات اكثر بطئا واقل انتاجا.

ومن ابرز اسباب استعجال شبكة القاعدة في العراق اعلان(دولة العراق الاسلامية):

أ‌-  ردة فعل ضد الحملة العالمية للمقاومة العدون(قاوم) التي يشرف عليها الدكتور سفربن عبدالرحمن الحوالي السعودي الجنسية ويديرها الدكتور عبدالرحمن بن عمير النعيمي القطري الجنسية ومجموعة كبيرة من اعضائها من علماء الدين والاقتصاد والسياسة ذات التوجهات الاسلامية الجهادية المعتدلة.. حيث لم يدعى اي شخص من قيادات شبكة القاعدة في العراق الى المشاركة في تأسيس هذه الحملة..وكان الهدف المعلن لهذه الحملة ترشيد الفكرالجهادي التكفيري وتحسين صورة المجاهدين ضد الامريكان والصليبين وتمييزهم عن القائمين بالعمليات الارهابية ضد المدنيين.حيث تم دعوة كل قيادات الخط الاول من الفصائل المسلحة السنية العراقية عدا قيادات شبكة القاعدة وانصار الاسلام.

ب‌-        وايضا كان اعلانهم سبق لأعلان جبهات للفصائل السلفية والاخوانية والصوفية والعلمانية ذات مطامع سياسية، وبرعاية خليجية غير حكومية مباشرة وبدعم امريكي مخابراتي،مثل (جبهة الجهاد والتغيير، وجبهة الاصلاح والتغيير، وجبهة الجهاد والتحرير)...

ت‌-        وايضا كان اعلانهم ردة فعل لمشروع تأسيس الصحوات للفصائل المسلحة والعشائر في مناطق الانبار وحزام بغداد وصلاح الدين وديالى.

ث‌-        وايضا كان اعلانهم تحديا لل(المجلس السياسي للمقاومة العراقية) بقيادة الجيش الاسلامي في العراق وعضوية فصائل سلفية واخوانية اخرى..حتى لا يعتقد ان هذا المجلس السياسي هو الممثل الوحيد سياسيا للسنة في العراق.

6- التفنن في خلق الاعداء وخاصة مع الرموز السياسية للعرب السنة مثل( الحزب الاسلامي وجبهة الحوار الوطني وممثلي الفصائل السلفية سياسيا، وجبهة التوافق) وعمليات ممنهجة في منع وتعطيل المشاركة الحكومية في الملفات الامنية والعسكرية وحتى الخدمية الصحية والانسانية منها..الامر الذي جرد السنة العرب من اسباب معيشتهم ومهنهم..وصنع لهم اعداء يعملون بكل وسيلة على هزيمتهم ولو بشكل غير معلن.

7- عدم اتفاقهم مع الائمة والخطباء والكتاب والمؤلفين والمدرسين ذوي التوجه الاسلامي من افراد الوقف السني او التعليم الاسلامي او الجامعات والكليات الشرعية والاسلامية المرتبطة بالوقف السني او بالتعليم العالي الحكومي...الامر الذي افسد عليهم ملفات مهمة:

أ‌-  خسارتهم للتجنييد حيث يعد الدعاة من المشايخ والائمة والخطباء من اهم الناشرين للفكر الجهاد الاسلامي والداعين الى قضية قتال المحتل.

ب‌-        خسارتهم للموارد المالية والبشرية الكبيرة التي يوفرها الوقف السني لخصومهم من الفصائل المسلحة الاخرى.

ت‌-        خسارتهم للغطاء الحكومي او الشبه للحكومي الذي توفره تلك المؤوسسات لإفرادها..الذي يسهل عملية التنقل والسفر بشكل مريح بين مناطق العراق كافة.

ث‌-        خسارتهم لعمليات غسيل الاموال ونقل التبرعات تحت عناوين الصدقات والزكوات وخاصة في مواسم العمرة والحج وايام المنتديات والمؤتمرات الاسلامية.

 
8- ضعف الخطاب السياسي والاعلامي بعد الزرقاوي، فان خطابات شبكة القاعدة الاعلامية المكتوبة في (مركز الفجر للاعلام) او الصوتية والمرئية في(موؤسسة الفرقان الاعلامية) كانت اضعف بكثير ايام ابي عمرالبغدادي وابي حمزة المهاجر...ولا يزال هذا الضعف والتدهور حتى مع ظهور الجيل الثالث من شبكة القاعدة في العراق(جيل ابي بكر البغدادي) ويرجع سبب الضعف ان القيادات التي جأت بعد الزرقاوي ليست من القيادات التاريخية، وهي من القيادات التي لم تمارس العلم الشرعي باحتراف وان كان بعضها يمتلك الملكة العلمية لكنه لا يمتلك ملكة التأثير والقبول الشعبي ، استخدام الطرق السلطانية في خطابات من بعد الزرقاوي، التي فيها صفة العلو والأوامر بخلاف خطابات الزرقاوي التي تميل الى رفع الحماسة و شحن الهمة والعاطفة وهي وفيرة بالاستدلال الشرعي والنصي.

وايضا ان الوسائل الاعلامية التي تستعملها شبكة القاعدة في العراق استطاعة الفصائل المسلحة العراقية ان تحاكيها بل ان تتشبه باساليبها المقرؤة والمسموعة والمرئية وخاصة النجاح الذي حققته(شبكة البراق الاسلامية) ومواقع مرتبطة ب(هيئة علماء المسلمين) ومواقع مرتبطة ب(الحملة العالمية لمقاومة العدوان)..جعلت المتعاطف ينظر في عين الحكم ويتبع الارجح من تلك المواد الاعلامية...فضلا عن قوة الاعلام المعادي للفكر الجهادي الذي بداء ينجح في تجربة الاعلام المضاد.

9- المراجعات الفكرية ومناهج ترشيد الفكر الجهادي ومراكز التأهيل والمناصحة، اسهمت كل تلك المراجعات والترشيد الفكري الى اضعاف شبكة القاعدة في العراق؛وذلك من خلال:

أ‌-  مراجعات سيد أمام(عبدالقادر عبد العزيز)منظر الفكر القطبي التكفيري الجهادي..وهو تعتبر كتاباته دستور القاعدة العالمية وشبكة القاعدة في العراق، وهو من الاباء المؤوسسين لجماعة الجهاد المصرية...وحين تراجع عن فكرة الجهاد هو الحل لتغيير الانظمة العلمانية والوصول الى الحكم الاسلامي..وتراجع عن كثير من فتاويه في مسائل تكفير المعين والتكفير المطلق ومسائلة التترس ومسائلة اهل الذمة في بلاد العرب ومسائلة استهداف القوات الامنية والعسكرية ومسائلة استهداف رعايا وسفارات الدول الاوربية والاجنبية..كل تلك المراجعات اثارت الشك والريبة في فكر اتباع القاعدة في العراق واسس الى الجدل بين افراد القاعدة وما تبع ذلك من الخصومة والفرقة وترك الكثير منهم هذا التنظيم واضطر الى الهجرة مخافة القتل.

ب‌-        المناصحة والوقفات التي ناقش بها منظر القاعدة واستاذ الزرقاوي المدعو(ابي محمد المقدسي) حيث ناقش اسلوب ومنهج القاعدة في العراق ايام الزرقاوي واعتبره منهجا فيه اخطاء وبدع وانحرف عن طريق اهل الاعتدال في الجهاد...وخاصة موضوع استخدام الانتحاريين واستهداف المدنيين وموضوع الخطف والسلب...وهذا ايضا اثارة مشاكل وجدل بين افراد التنظيم والامر الذي ادى الى احالة بعض افراده بل وقيادته الى المحاكم الشرعية وتعرضوا الى الجلد والطرد.

ثانيا استراتيجية شبكة القاعدة في العراق:

1-  الارهابيون يشددون على وحدة الفكر العقائدي ووحدة المنهج التعبدي فهم في ذلك يرفضون التعددية وهم يكفرون الفكر العلماني والليبرالي والقومي والاشتراكي والافكار والمناهج الديمقراطية والعقائد الكسبية التي لا ترتبط بدين الاسلام.

2-  الارهابيون يستمرون بالقتال حتى يحكم الدين الاسلامي جميع الارض وخاصة بلاد العرب والمسلمين ومنطقة الشرق الاوسط لها درجة عالية من الخصوصية.وليس في الارض دولة حق وحكم عدل غير دولة طالبان الافغانية.

3-  الارهابيون يؤكدون ان العنف الذي يمارسونه ضد المدنيين والحكومات هو؛ واجب شرعي،مبرر بالكتاب والسنة وله مستند فقهي صحيح، وهم طائفة تقاتل دفاعا عن نفسها وهم مظلومين والحق لهم ومعهم.

4-  صراعهم مع الشعوب والحكومات هو صراع الخير والشر وصراع الاسلام والكفر وصراع التوحيد والشرك وصراع السنة والرافضة.

5-    الجهاد هو الحل، وليس هناك سبيل الا الجهاد سبيلا للحكم بما انزل الله.

6-    نظرية العدو القريب اولى من قتال العدو البعيد.

7-  البيعة للامير؛وهي عقد التزام ديني اتجاه اوامر الامير بشرط ان لا تخالف طاعة لله او لرسوله بحسب فهمهم وزعمهم.

8-  ان علماء المسلمين اما ان يكون على ما هم عليه من فكر و فقه فهو عالم رباني، او يكون على خلاف ما هم عليه من فكر وفقه فهو من عالم من علماء السلاطين منافق او مرتد.


ثالثا: الاستراتيجية التي يقترح اعتمادها:

بعد استعراض موجز لنقاط ضعف شبكة القاعدة في العراق(تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام) واستراتيجيتها؛ يتأكد لدينا ان هناك ثغرات في هذه الشبكة على مستوى القيادة او الادارة او رسم السياسات الآنية والمستقبلية، وانطلاقا من تلك الثغرات والمشاكل يمكن اقتراح استرتيجية لمكافحة هذه الشبكة الارهابية في العراق...وهي تبنى على مايلي:

1- العمل على شق صف قيادات القاعدة، حيث يقترح على الحكومة اطلاق سراح بعض القيادات التي تنتمي لشبكة القاعدة وبطريقة امنية تجعل افراد واعضاء هذه الشبكة يشك بتلك القيادات، الامر الذي يدعو الى تكتل أفرادها بين جهتين الشك والثقة.

2- التاكيد الاعلامي على الانشقاقات الواقعة داخل قيادة شبكة القاعدة في العراق، وتوظيف لذلك مختصين في تركيب الجمل والعبارات وبطريقة لها قبول لدى افرارد واعضاء هذه الشبكة بحيث توصل الذي يقرأها الى حد الشك او البحث عن الحقيقة.

3- ﺗﺘﺒﻊ ﻋﻤﻠﻴﺎت ﺟﻤﻊ اﻷﻣﻮال ﻣﻦ ﺧﻼل اﻷﻋﻤﺎل اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ واﻷﻋﻤﺎل اﻟﺨﻴﺮﻳﺔ،وإﺟﺒﺎر شبكة اﻟﻘﺎﻋﺪة ﻋﻠﻰ اﻟﻠﺠﻮء إﻟﻰ ﺟﻤﻊ اﻷﻣﻮال بالطرق العلنية الاجرامية التي تجعلها مكشوفة امام الجهد الامني والاستخباري الوطني.

4- متابعة المشتبه بهم في رحلات الحج و العمرة، التي تعتبر رافد مالي كبير لتمويل شبكة القاعدة... وتتبع عمليات غسيل الاموال.

5- ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻋﻤﻠﻴﺎت ﺟﻤﻊ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﻻﺳﺘﺨﺒﺎرﻳﺔ.كلما زاد ﻣﺴﺘﻮى اﻟﻨﺸﺎط اﻻﺳﺘﺨﺒﺎري كلما ضعفت شبكة القاعدة في العراق، وزﻳﺎدة كثافة ﺟﻤﻴﻊ أﻧﻮاع ﻋﻤﻠﻴﺎت ﺟﻤﻊ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﻻﺳﺘﺨﺒﺎرﻳﺔ ﺳﻮف ﺗﻘﻠﻞ ﻣﻦ اﻷﺛﺮ اﻟﺴلبي ﻟﻠﻘﺎﻋﺪة، وتزويد منظومات الاستخبارات بدارسين وباحثين مختصين في تدريب وتثقيف القيادات الاستخبارية والامنية حول شبكة القاعدة في العراق ودراسة هذه الشبكة فكريا واجتماعيا ونفسيا وامنيا...وذلك كله يساعد في معرفة العمليات الارهابية بشكل مسبق وتكون احتمالات المتوقعة كبيرة جدا.

6- متابعة بؤر التجنيد المعتادة لدى شبكة القاعدة في العراق...مثل المساجد ومنتديات الثقافية ورحلات الحج والعمرة والنوادي الرياضية خاصة نوادي بناء الاجسام والالعاب القتالية والمدارس الدينية والكليات والمعاهد الشرعية واماكن التوقيف والسجون والاصلاحيات والتسفيرات التي اصبحت مدارس للفكر القطبي التكفيري القاعدي...فأن تعطيل تلك البؤر يفضل ان يكون بالاختراق المباشر من المتعاونين مع الاجهزة الامنية .

7- اقامة مركز متخصص لدراسة استراتيجات المنظمات الارهابية والسبل النظرية والعملية لمكافحة ارهاب تلك الجماعات ...

8- لابد للحكومة من استعمال الاعلام المضاد وعلى كل المستويات الاعلامية(الفضائيات العراقية والعربية والاذاعات المحلية و المجلات والجرائد بالاضافة الى الاعلام الالكتروني والملصقات واللوحات الاعلامية) ولابد ان يدار ذلك كله من خلال قسم متخصص بالاعلام فضلا عن معرفته الدقيقة بالمنظمات الارهابية... واثر تلك العمليات الاعلامية على الحال النفسية والاجتماعية على اعضاء شبكة القاعدة في العراق..وفي ارباك النفسية لدى الارهابيين.

9-تضمين المناهج التربيوية والدراسية فصول خاصة في التعريف بالارهاب وشره والمفاسد التي يأتي بها للمجتمع العراقي والانسانية.

10-       على الحكومة التقليل من البطالة وفتح باب الفرص وبشكل متساوي ومنصف لكل ابناء المجتمع العراقي..الذي من شأنه يقلل اعضاء تلك المنظمات الارهابية وخاصة للذي كان دافعه ماديا محضا.

11-       الدعوة الى مصالحة وطنية شاملة لاعضاء تلك المنظمات وخاصة من الذين لم تتلطخ ايدهم بالدم العراقي... ومن شأنه يحقق اهداف وغايات كبيرة على المستوى الاستخباري ومستوى الدراسات ومستوى التعاون في العسكري ...

12-       تأسيس لجنة عليا متخصصة في تشخيص ترشيد الفكر المتطرف وعلاجه، مكونة من علماء ودعاة وكتاب ومثقفين اسلاميين...لديهم القدرة على نشر الوعية المعتدل وتصحيح الفكر المتطرف، واقامة برامج تلفزيونية و اذاعية وندوات ثقافية جامعية ومدرسية لتوعية المجتمع والطلاب ...

13-       نشر وتوزيع وتسهيل وصول كتب ومقالات المراجعات الفكرية لقيادة الفكر القاعدي التكفيري، التي لها دور مهم في رجوع كثير من المغرر بهم وكذلك في تشكيك كثير من المؤمنين بتلك الافكار ..وهذه خطوة مهمة في اجتثاث هذا الفكر من جذوره.

14-       فهم واستغلال الخلافات الفكرية والمنهجية بين المنظمات الارهابية، والعمل على توسيعها والانتفاع منها بما يناسب المصلحة الوطنية العراقية.

15-       التعاون مع اهالي القرى الحدودية لحماية الحدود للتقليل او تعطيل من عمليات تهريب المجندين الاجانب الى العراق.

16-       التوسع في استيعاب الفصائل المسلحة العراقية في مشروع الصحوات ومجالس الاسناد العشائري، ومحاولة احتوائهم والانتفاع من خدماتهم الامنية والعسكرية.

17-       السعي الى اصدار وثائق الكترونية تخص كل مواطن في كل محافظات القطر(الحكومة الالكترونية) ولذلك اهمية كبيرة في عزل المطلوبين من اعضاء تلك المنظمات الارهابية.

18-    التعاون الامني مع دول الجوار الاقليمية وتبادل الخبرات والمعلومات الامنية في ضرب شبكة القاعدة في العراق.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=42538
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 02 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 01 / 23