• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ما هكذا تُورد الابل .
                          • الكاتب : عبد الصاحب الناصر .

ما هكذا تُورد الابل

ماذا قالت الدكتورة حنان الفتلاوي في جوهر كلامها ؟
الفتلاوي : (1) صبر الشيعة بدأ ينفذ .. (2) و قد نلجأ الى تشكيل إقليم الوسط والجنوب
اعترف مسبقا بان كثير منا في العراق و خارجه لم نزل  حبيسي سجون افكار الماضي و كننا نصر باننا اعداء ما نجهل في وقت كل العلم و المعلومات و الثوابت متوفزة لمن يرغب . 
ابداء بالرجوع الى حكمتان للامام على عليه السلام و مقالتان لكتاب اعتز بهم 
قال الإمام ع : 
(ليس بلدٌ باحقّ بك من بلدٍ، خيرُ البلاد ما حملك) وقال في مكان اخر: كل البلاد تصلح سكنا لكل إنسان، إنما أفضلها ما حملك، أي أعزّك و أطمعك و آواك.
و من مقالة قيمة للدكتور عبد الخالق حسين بعنوان:(نواب يمثلون الواجهة السياسية للإرهاب) قال فيها:(.... وهناك رجل الدين، مثل الشيخ عبد الملك السعدي، الذي ظهر علينا قبل عامين مع بدء الاعتصامات، فتظاهر بالورع والتقوى والوقار والحيادية، وأدعى أنه لا يفرق بين طوائف المسلمين، فاستبشرنا به خيراً، ولكن ما أن كسب ثقة الناس حتى وبدأ يصدر فتاوى ضد الحكومة وإثارة الفتن الطائفية… فتاوى تدعم تنظيم "داعش" المرتبط بالقاعدة. بل وراح يدعو العشائر إلى قتال الجيش العراقي والقوات الأمنية  "إلى الدفاع عن العقيدة والعرض والأرض" حسب ما جاء في إحدى فتاواه. هذا التحريض على الفتنة الطائفية لا يمكن أن يصدر من رجل دين حقيقي، بل من بعثي طائفي تلبس بالدين، وليستغل الدين لهلاك الزرع والضرع.)
 
وفي مقالة رائعة للدكتور صباح علي الشاهر بعنوان: [مقاربة لجغرافية مكان (إشكالية المواطنة)] قال فيها: "الوطن ليس بقعة أرض فحسب، فالأرض بدون بشر تضاريس جغرافية ليس إلا، كي تكون قطعة الأرض وطن، لابد من وجود الناس عليها، وجود وطن يعني بداهة وجود مستوطنين، ووجود مستوطنين يستوجب بداهة وجود وطن، والمواطنون في هذا الوطن، في هذه البقعة الجغرافية المستوطنة، يتمثل وجودهم ليس بالعيش على هذه البقعة، كما تعيش كائنات الغابة، التي تعتاش على الغابة فقط، وإنما في تعميرها، إذ أنهم مستخلفون فيها، هم معمرون، ومستثمرون، ومطورون، ينظمون أمورهم فيما بينهم، فيشكلون السلطة، أو السلطات الثلاث ( التنفيذية، والتشريعية، والقضائية)، وبتشكل هذا الثالوث، الوطن والمواطنين( الشعب) والسلطة، تتكون الدولة الحديثة، المنفصلة عن ما يُسمى دول سابقاً، والتي هي أنظمة التابعية والحاكم والرعية، سواء كانت ممالك، أو سلطنات، أو سلالات حاكمة، أو أمبراطوريات.)
فما الذي دعى الدكتورة الفتلاوي ان تذكر بهذا (التحذير)؟؟
صرح النائب عن العراقية او متحدون  دكتور سليم الجبوري يوم أمس عن حملة القناة العراقية الفضائية لنصرة الجيش العراقي، فلم يتمكن من تسمية الارهاب المتمثل بالقاعدة و داعش، فسمى المعركة الدائرة في الانبار بـ"ايقاف العنف" (كذا)، فهي في رأي السيد  النائب مجرد معركة "حبايب" بين العراقيين، و هذا دليل واضح على مساندته لهذا الخليط الإرهابي(داعش والبعث والقاعدة). فماذا على شيعة العراق الذين مازالوا متمسكين بتلابيب وحدة العراق في وقت تسيل دماء العراقيين في التفجيرات؟
فاذا كان الشركاء في الوطن هذا موقفهم من الإرهاب، الا يحق للدكتورة حنان باصدار تحذير بان صبر الشيعة بدأ ينفد؟ و أليس من حقها ان تذكر بان الشيعة قد نلجأ الى تشكيل إقليم الوسط والجنوب؟ 
 
فما معنى الوطنى بدون مواطنين؟ الجواب هو: لا معنى و لا قيمة و لا تفسير منطقي لصفة الوطن غير قطعة ارض جغرافية لا اكثر و لا اقل و انما قيمتها (قيمة الوطن) بسعادة اهلها، فهم الذين يطورنها و يزرعونها، والشعب هو من يسن القوانين ويخلق العادات والأعراف والتقاليد الاجتماعية  و الحضارة و التاريخ، كما اسس سكان هذه الارض منذ آلاف السنين بداية التحضر و التجمعات السكانية في فجر الحضارة. ونحن إذ نتساءل عن اي حضارة نمت في الجزيرة العربية قبل  مجيء الاسلام وبعد رحيل الرسول العظيم و خلفائه الراشدين الابرار،  لكي تتعدى على شعب العراق باسم الدين او العروبة. بل بالعكس من يدنس تلك الارض الطاهرة هم البدو، سكانها من لم يستمر مع رسالة الرسول العظيم الذي جاء ليكمل مكارم الاخلاق.
اتصور ان الدكتورة الفتلاوي انطلقت من مقولة رائعة للإمام على ابن ابي طالب (ع): ذمّتي بما أقول رهينة.
كانت و مازالت الدكتورة الفتلاوي من اشجع المدافعين عن حقوق الشعب العراقي و سيدة مثقفة مثلها عندما تشتكي يجب علينا اولا و قبل كل شيء التمحيص بما اشتكت منه. كانت و للسنوات العشر  الماضية من اشجع و اثبت و اصدق  نائب في مجلس النواب العراقي، فلماذا ننكرها اليوم وبهذه السهولة والسرعة،  ونتعنتر عليها و ننعتها بأوصاف ظالمة؟
 
"ذمّتي بما أقول رهينة" لمجرد انها تقف مع الناس، اي مع الشعب، اي انها تفضل الناس على (الوطن)، فما هو الوطن العراقي بلا شعب؟ ما هو تاريخه و حدوده؟ ففي تاريخ تجاوز الثمانية الاف عام لا يمسح و لا يغطى بتاريخ مئة عام فقط. اي منذ  تكوين الدولة العراقية الحديثة. لقد تحمل شيعة العراق من الظلم والإجحاف، ليس خلال العشر السنوات الماضية فقط، بل ومنذ تأسيس الدولة العراقية قبل تسعين سنة، وهم يشكلون الجزء الاكبر من الشعب العراقي، تحملوا ما لم تتحمله اية أكثرية شعب آخر في اي مكان في العالم، فتركت هذه  الاعمال التعسفية و الظلم و التهميش ما سبب نقطة يجب النظر اليها كنقطة تحول في مسيرة اي شعب. والسؤال الأهم اليوم هو: هل يجب التحمل ما لا يطاق من اجل ارض تسمى وطن يسكنها شعب لم يعتبرالشيعة  يوما ما كمواطنين  لهم الحقوق كغيرهم؟ و ما هي اهمية الوحدة الوطنية اذا كان على حساب معاناة القسم الأكبر من هذا الشعب؟
كتب الدكتور حسين حامد ( متسرعا او متحاملا على الدكتورة الفتلاوي) بهذه الجملة مثلا، و التي لا تمس جوهر ما اشتكت منه الدكتورة، انقل الجملة كما يلي: "ولماذا لا نلقي اذاً باسلحتنا ونتصالح مع البعثيين والسيد اسامة النجيفي بالذات ونعتذر له ونقول له :(مولانا الكريم تره احنا كنا مخطئين في حملاتنا لكشف عمالتكم، ونرجو المعذرة طالما صارحنا شعبنا نحن وإياكم معا من اننا نلتقي في هدف تقسيم العراق..) وكفى الله القتال؟؟؟؟!!!"
كيف تمكن الدكتور حسين من تركيب مفردات هذه الجملة و ربطها كتحليل لما قالته الدكتورة الفتلاوي؟ وما علاقة التصالح مع البعث و القاء السلاح و ربطه بالتصالح؟ 
استرشد بمقولة الامام على (ع): "أسوأ الناس حالا من لم يثق بأحد لسوء ظنّه، و من لم يثق به أحد لسوء فعله".
لا اجد اهمية بالكلام للتذكير بمن دعى و ما زال يداعي  بالانفصال في العشر السنوات الماضية من الطرف الآخر. لكننا على استعداد للجحود و لقصف الاصدقاء لنثبت للاعداء حسن نوايانا، هذه هي من اسوأ خصال المثقفين الشيعة عندما يتنازلون عن حقهم لإثبات حسن نواياهم  للآخرين، وهذه حالة مستمرة منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة. بينما ما يصلنا منهم اقل من تسعة بالمائة مما يجمع الشمل. وخمسة و تسعون بالمائة من القاعدة و الارهاب و داعش و البعث هم من المناطق الغربية و هذا ما يثبته حالة العراق اليوم، فلماذا الدفاع عمن لا يحمل هم كل العراقيين و الى هذا اليوم؟
ليس اسوأ من حشر اكثرية الشعب للدفاع عن وطن لا يشعرون بأنهم مواطنون فيه. و اول نتائج اخفاق الدكتور حسين  حامد جاءت بسرعة، فخلال سبعة عشر ساعة فقط من نشر مقاله، ومباشرة في مقالة السيد صائب خليل  الذي كتب: "وكيف بنينا تصوراتنا على ان العراق لا يمكن ان يحل مشاكله بنفسه؟…. اذا كانت أيديولوجية دولة القانون وحزب الدعوة وطموحاتهما المستقبلية تنصب في نفس النهج الانفصالي ولا فرق بينها وبين الايديولوجية الانفصالية للنجيفي والتي يجاهر بها السيد رئيس البرلمان…"
 
لاحظ الدس المشين بربط رأي حر لسيدة وطنية و اتهام حزب الدعوة و دولة القانون  بانهم اصحاب أيديولوجية، دولة القانون وحزب الدعوة ( وطموحاتهما المستقبلية تنصب في نفس النهج الانفصالي)  فساواهم بالسيد النجيفي الطائفي المرتبط بالمصالح التركية والخليجية على حساب وحدة العراق، كما هو واضح !و كما وصفه هو من قبل. هذا دس مشين لطائفي بامتياز يصدر من على صفحة شبكة (عراق القانون) التي اسست لنصرة و اهداف كتلة دولة القانون، وتوجيه اتهام مبطن وسخيف لحزب الدعوة المناضل كحقد و حسد على تردي شعبية الاحزاب اليسارية في  النتائج الانتخابية. 
هنيئا لك دكتور حسين حامد في تلاقيك مع السيد صائب خليل. و استشهد من جديد بما قاله اعلم و ارشد و اسمى العرب بعد الرسول العظيم، استشهد بما قاله امام المتقين على (ع): "لا صديق لمتلوّن، و لا وفاء لكذوب، ولا راحة لحسود، ولا مروءة لدني‏ء ".
 
خلاصة القول: لا قيمة لأية ارض بدون سعادة شعبها. و انظمة الاتحاد او الفدرالية منتشرة في كل العالم المتحضر. المملكة المتحدة ، الفدراليات الروسية الفدرالية السويسرية و الاتحاد المكسيكي و البرازيلي والهند وغيرها ويحق لجميع مكونات الشعب العراقي بالمطالبة بالفدرالية إلا الشيعة لا يحق لهم، وإذا صرحت نائبة شيعية بالمطالبة بالفيدرالية أقاموا الدنيا ولم يقعدها. فما اسعد الشعوب التي فرضت عليها فدراليات تعسفية من قبل، ما اسعدها بعد انعتاقها، الاتحاد السوفيتي و اليوغسلافي و اندونيسيا و السودان و الكونغو وغيرها.
مازال بعض الناس في اسكتلندا يطالبون بالانفصال و لا احد من يخونهم، وسوف يجرى استفتاء شعبي في العام القادم في هذا الخصوص و للمرة الرابعة ، الا نحن في العراق. احسن نظام للعراق هو نظام الولايات  او المحافظات ذو الاستقلال شبه التام إلا فيما يتعلق بالأمن و الدفاع و الخارجية و المالية و الطاقة ومصادر الثروة الطبيعية. تتوزع دوائر الدولة البريطانية الخدمية على كل المدن و لا توجد في لندن الا مقرات الوزارات المركزية. و هذا توزيع عادل يساعد في تنمية تلك المدن من ناحية توزيع الواردات و فرص تنوع الموظفين. 
لندن في 10/01/2014



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=41483
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 01 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 12 / 2