• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : بيان داعش, الدوافع والغايات .
                          • الكاتب : قيس المهندس .

بيان داعش, الدوافع والغايات

في سلسلة التهديدات الأخيرة، شبه الممنهجة، تطل علينا احدى الجماعات الراديكالية التكفيرية، وتسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)؛ ببيان سِمَته الطائفية والإرهاب، وتفوح منه رائحة نتنة، يكمن خلفها عفن أجهزة مخابرات الدول الإقليمية، ويستهدف اللحمة الوطنية للمجتمع العراقي.

منذ مطلع فجر الحرية في العراق, بعد سقوط النظام البائد، اخذت الجماعات الراديكالية في داخل العراق وخارجه بإستهداف اللحمة الوطنية للشعب العراقي من اجل النيل من العملية السياسية، والتجربة الديمقراطية الوليدة في العراق.

من وراء تلك الجماعات أجهزة مخابرات الدول المجاورة والاقليمية، والتي لم يرق لها ان ترى ذلك المولود الجديد, الذي يبشر بإنهيار صرروحها المشيدة على انقاض التخلف والرجعية، والمرتكزة على مساند الديكتاتورية الشمولية المقيتة، والمغلفة بصبغة الراديكالية المشؤومة.

عمدت تلك الأجهزة القمعية التي ما فتأت تقتّل أبناء شعبها وتستحيي نسائهم، حتى اخذت تمتد اياديها الوسخة الى الشعوب الأخرى؛ على وأد ذلك المولود، الا ان جميع محاولاتها بائت بالفشل. فقد اخرج الشعب العراقي يد لحمته من جيبه بيضاء، ورمى بسلاح وحدته صدر عدوه.

جاء في ذلك البيان الذي قدم بعنوان : ( يزيد قائدنا و الحسين عدونا ) ، ان (امام الرافضة الحسين قد خرج على امام زمانه يزيد بن معاوية واستحق القتل لان الامير يزيد بن معاوية كان خليفة المسلمين وان الحسين وان كان جده محمد الا انه اراد شق المسلمين فتصدى له الخليفة العادل يزيد )، واضاف البيان ( ان اتباع الحسين من الرافضة ومنذ ذلك الوقت يحاولون استفزاز انصار يزيد بن معاوية من اهل السنة باقامة مراسيم وثنية في محرم تنتقد فعل الامير يزيد معاوية في اخماد فتنة الحسين وقد ان الاوان لكي يتصدى اهل السنة الى هذه الافعال وينتصرون لاميرهم يزيد بن معاوية وقد قرر ابناءكم من الدولة الاسلامية في العراق و الشام تحمل المسؤولية الشرعية والتصدي لهؤلاء الروافض والحاقهم بامامهم الحسين ) .

واستخدم اؤلئك التكفيريون اسلوبهم الكلاسيكي المعتاد في تكفيرهم للشيعة، وترهيبهم للسنة المعتدلين، حيث جاء في البيان : ( واننا اذ نحذر الروافض الشيعة من اقامة هذه الطقوس فاننا نحذر السنة الذين يشاركونهم او يتعاطفون معهم ونقول لهم بان اهل السنة لن يرحموكم ولن يقبلوا توبتكم مادمتم تصاحبون الشيعة الروافض وسيصيبكم ما يصبيهم من بأس اهل السنة انصار يزيد بن معاوية الخليفة العادل لانكم خرجتم على الملة ووقفتم الى جانب اعداء الله من الشيعة الروافض ) .

كما واثبتوا تبعيتهم لأجهزة المخابرات السعودية ودعمهم من قبل حكومة آل سعود، ومسوخهم من اتباع ابن تيمية، وابن عبد الوهاب، فقد ورد في البيان : ( كما يطالب اهل السنة وقيادتهم في الدولة الاسلامية من حكومة خادم الحرمين وولي الامر حفظه الله ان يمنعوا الروافض من اقامة طقوسهم على الاراضي المقدسة للملكة العربية السعودية لانها ارض وولاية لاهل السنة وقبلة للدولة الاسلامية في العراق و الشام).

 

اطلق اؤلئك الراديكاليون بيانهم المشين لعدة غايات منها :

- ان يقتلوا روح الوحدة الإسلامية بين مكونات الشعوب العربية والإسلامية المتآخية، سيما الشعب العراقي الكريم.

- جر الشيعة الى ميدان الاقتتال الطائفي.

- استفزاز السياسيين الشيعة، من اجل حثهم على التحدث بالنبرة الطائفية، مما يتيح لهم الطعن بالعملية السياسية.

- تثقيف الطائفة السنية الكريمة على بغض اهل البيت عليهم السلام، وبالتالي قد يسري ذلك البغض الى رسول الله (ص) ومن ثم الى الرسالة الإسلامية برمتها.

- استقطاب اكبر عدد ممكن من الشباب السني، والتغرير بهم، وزجهم في ميادين الاقتتال في سوريا والعراق. وهو اشبه بالدعوة الى النفير العام لقتال شيعة اهل البيت عليهم السلام وكل من يتعاطف معهم من إخوانهم السنة، وكسر العصا بين الطائفتين الاسلاميتين الكريمتين.

- إضفاء الشرعية على الأنظمة الديكتاتورية للحكام العرب، سيما حكام الخليج، كون تلك الجماعات، تدعمها تلك الحكومات. وبتلك الشرعنة للحكام الطغاة، تضاء الإشارة الخضراء لقمع المظاهرات الشعبية السلمية، ويكون ذلك القمع حقا شرعيا مكفولا للسلطة الحاكمة وفق شريعة يزيد واليزيديين.

 

جاء أعداء العراق بأفعى كبيرة، بحجم فيل ابرهة، لكن سجّيل ألفة العراقيين وانسجامهم، ستحيل أحلام اؤلئك الاوغاد قاعا صفصفا، وعصفا مأكولا، وسوف تتلقف ما أفكت أيديهم وافواههم.

ان هذا البيان المستهجن يثبت وبالدليل القاطع، مسؤولية تلك الجماعة عن كل الجرائم التي تحدث في العراق، والتي يستهدف فيها كل أطياف الشعب العراقي بأعراقه واطيافه وقومياته.

كما يتضح انه نابع من افواه، وحناجر اعتادت ان تلوك اكباد وقلوب البشر، وتنتشي بارتشاف دمائهم، وتطرب على وقع أصوات نياح الأطفال، وعويل النساء الثكالى، وصراخ الصرعى من شدة الألم.

ومن قلوب ألفت القسوة والجفاء حتى باتت تستهوي : حجراً وحرباً، ومعاوية ويزيد, وأبي جهل، والمتردية والنطيحة، وكل ما هو قبيح ومنبوذ ومسيْس.

ومن ابتكارات عقول ابتدعت جهاد النكاح، وارضاع الكبير، وتعدد الأزواج من الرجال، ونكاح الرجل للرجل عند الضرورة !..

ومن انفس عَرضها تلك القلوب والعقول، وتلك الافواه والحناجر!.

اي انسان سوي, لا يرى تلك المخلوقات الا بهيئة مصاصي دماء بلحى طويلة، وثياب قصيرة، فأجسادهم كأجساد الذئاب وقلوبهم كقلوب الشياطين!.. 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=39106
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 11 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 22