• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : لكي لا تسقط الفلوجة مرة اخرى . .
                          • الكاتب : علي حسين الدهلكي .

لكي لا تسقط الفلوجة مرة اخرى .

لم تكن الاوضاع الامنية المتدهورة والتي تسارعت خلال الساعات الاولى من يوم 21 تشرين الاول  وليدة الصدفة  ، او جاءت  كحالة انفعالية غير مدروسة او مبرمجة للمجاميع الارهابية .
 بل كانت حصيلة لتراكمات التأجيج والشحن الطائفي الذي مارسه قادة منصات التظاهر الذين يرتبط اغلبهم ان لم اقل جميعهم بتنظيمات القاعدة  والبعث البائد .
ومرارا حذرنا اهلنا الطيبين في الانبار من خطورة الانجرار وراء اصحاب الفتنة وشعاراتهم وخطبهم التحريضية  وأوضحنا اهدافهم وارتباطاتهم وقلنا ان الخاسر الاكبر من المؤامرة التي تحاك في الانبار سيكون الانبار وأهلها .
ومنذ البداية كان التشخيص الدقيق لما يسمى بالتظاهرات ينصب على انها  ليست تظاهرات  نموذجية او هادفة لتحقيق مطالب مشروعة بل كانت وما زالت مؤامرة مهدت لها مخابرات اقليمية ومولتها دول معادية للتجربة العراقية بعد ان استطاعت ان تتلاعب بالألفاظ والأهداف مستغلة الغطاء الاعلامي المسخر والمدفوع الثمن لبناء رأي قائم على التحريض وإتباع سياسة فصل المواطن عن الحكومة .
وبدأت المجاميع التي تتسلق منصات التظاهر تجاهر علنا بالمؤامرة تحت اغطية متعددة دينية وسياسية غلب عليها ايقاد النار والحقد تجاه مفهومين هما الحكومة والطائفة الاخرى .
وقد شاهدنا عملية التحريض ضد الطائفة الكبيرة وضد الحكومة وجرى الربط بين التحريضين بطريقة دراماتيكية بحيث يبدو التحريض على اي واحدة منها مكملا للتحريض على الثانية.
 فالتحريض على الحكومة يعني التحريض على الطائفة الاخرى الكبيرة وان نكروا ذلك والعكس صحيح مع فارق التنصل وذر الرماد في العيون بالادعاء انهم لا يهدفون لذلك .
وكل هذا ونحن كنا وما زلنا نؤمن بان الاصوات النشاز التي تخرج من منصات الانبار هي اصوات لا تمثل اهل الانبار وأخلاقهم وأخلاقياتهم العشائرية المشهود لها ، بل انها اصوات تردد ما يملى عليها من دول معروفة ومشخصة لدى كل ابناء الشعب الشرفاء .
ووقتها اشارت الكثير من المعلومات والتحليلات الى الخطأ الفادح الذي يرتكبه اهل الانبار بسكوتهم على تسلل المجاميع الارهابية الى داخل محافظتهم، ونبه العديد منهم اهل الانبار بما جنوه يوم سمحوا للقاعدة بالاستئساد عليهم  وفعلوا ما فعلوا الامر الذي دفع اهلها الغيارى وقتها بالانتفاض عليهم بثورة قادها المرحوم الشهيد البطل ستار ابو ريشة والذي  دفع حياته ثمنا لها لتكون بيرقا خفاقا يرفرف في سماء العراق وليس الانبار فقط .
 فهل سنرى ابو ريشه ثاني ينقذ الانبار مما وصلت اليه بعد ان عاث الارهاب فسادا بكل شبر من اراضيها وتسلق الفاسدون منابر اهلها ؟ .
وهل سنرى المواطن الانباري يتخلص من تأثير الشائعات والتحريض ضد الاجهزة الامنية ويكتشف بعد احداث الفلوجة ان امنه وسلامته تكمن في تعاونه مع الاجهزة الامنية وليس مع الارهابيين الذين لا يعرفون غير القتل وسيلة وغير الاعتداءات على الاعراض والأرواح والممتلكات منهجا ؟ . 
وهل سيعي اهالي الانبار وعشائرهم بعد ان شاهدوا ما خلفه الارهاب من تدمير وتخريب لمؤسسات الدولة وقتل الناس الابرياء .
ثم اننا لا يمكن ان نتجاهل دور العشائر الانبارية في اسناد قواتنا البطلة للتخلص من الزمر الارهابية وعليهم من الان القيام بعملية إعادة وتقييم حساباتها والوقوف ضد من يسمون انفسهم بقادة التظاهرات والعمل على تفكيك منصات التآمر حفاظا على اهلها في المحافظة والعراق .
والأمر الذي يعد غريبا هو ان هنالك أصوات ظلت تنعق مطالبة بخروج القوات الامنية من المدن وها هي تحصد ما طالبت به في الفلوجة ثم نراهم يعيدون النعيق محملين الاجهزة الامنية ما حصل في الفلوجة وتلك هي المؤامرة بعينها فهل يعي شرفاء ومشايخ الانبار اللعبة والمؤامرة التي تدبر ضدهم ؟. 
وعلى اهلنا في الانبار ان يعلموا ان انطلاق المؤامرة الكبرى لتدمير العراق وتحويله الى قندهار أو ولاية عثمانية سيكون من الانبار والبداية ستكون من الفلوجة تحديدا بالاعتماد على ثلاث محاور لتلك المؤامرة.
 تبدأ من التمهيد النفسي عبر استغلال عامل الدين كأداة للتحريض الطائفي من خلال الادعاء بمظلومية طائفة على يد طائفة اخرى .
تم يتحول الخطاب تدريجيا الى خطاب تحريضي سياسي ضد الحكومة يرافقه حملات وهجمات ارهابية تتمثل بالتفجير والاغتيال والاستهدافات العشوائية لخلق صورة ضبابية حول اداء الحكومة والأجهزة الامنية .
اما المحور الثاني فيستهل مشواره بالتشجيع على اتساع ظاهرة الفساد المالي وتفشي الرشوة واللا اخلاقية المهنية بقصد اشاعة الفكرة التي تظهر ان جميع المؤسسات تخضع للفساد  .
 
والمحور الثالث العمل على تعطيل الجانب الاقتصادي من خلال استهداف قطاعات الطاقة ومكوناتها ، والوقوف سياسيا وإداريا ضد اي عملية تنموية او اقتصادية  ترمي الى رفع الوضع الاقتصادي للبلد .
وإزاء كل ما يحدث نجد ان قواتنا الامنية البطلة بكافة تشكيلاتها وفروعها تقاتل على اكثر من جبهة وهذا الامر قد يرهق قواتنا الامنية  الامر الذي ينتج عنه خلل هنا او خرق هناك ولكن تبقى الضحية واحدة وهو الشعب العراقي .
 ولذلك فان الواقع يفرض علينا التمترس خلف قواتنا الامنية وإسنادها في عملها والتعاون معها لأجل ان تتمكن من القتال على اقل الجبهات وبالتالي لا تتشتت جهودها.
وبالعودة الى الفلوجة وما جرى فيها نجد ان روح التصدي والبطولة لأهلنا في الانبار ما زالت هي الرهان الكاسب  للوقوف بمواجهة الارهاب وداعميه ونحن نعلم ان اهل الانبار سابقا لم يكونوا من دعاة الطائفية ولهم تصاهر وانساب مع الطوائف الاخرى وخاصة الشيعية وتربطهم صلات رحم معهم  وهم ليسوا على استعداد للتفريط بتلك الصلات ولكن ما يخرج منها من اصوات نشاز ونعيق للغربان لا يمثل اهل الانبار بأي حال من الاحوال .
كما اثبتت احداث الفلوجة وتداعياتها الى ضرورة اتخاذ عدة اجراءات لكي لا يتسّيد الارهاب مناطق اخرى ويحدث فيها ما حدث في الفلوجة ومن هذه الاجراءات :
- التفاف اهالي الانبار حول الاجهزة الامنية وتقديم يد العون لها لمطاردة الارهابيين .
- - الغاء ما يسمى بمنصات التظاهر لأنها اصبحت منصات للتحريض والتفرقة وإسنادا للإرهاب ومنطلق للعصابات الاجرامية لتنفيذ عملياتها التخريبية والإجرامية 
- قيام العشائر بأخذ دور الاسناد للأجهزة الامنية والدعوة لمحاربة الفتنة الطائفية والانقضاض على مروجيها وإطلاق الدعوات والمؤتمرات للمصالحة والتعايش مع الطوائف الاخرى .
- اعادة النظر بالقوات الامنية المتواجدة في الانبار والتي يشكل اغلب منتسبيها من اهالي الانبار وإعادة تقييمها وتقويمها .
- خلق ثقافة المواطنة والوطنية والتغاضي عن الصغائر والتحلى بأعلى درجات الولاء للوطن من خلال تغيير لغة الخطاب الاعلامي والخطاب الرسمي لبعض مسؤولي المحافظة .
- الحذر والحيطة من القاعدة وما يسمى بدولة العراق اللا اسلامية ومخططاتها 
- دعم حكومة الشراكة الوطنية في توجهاتها للتصدي للإرهاب 
- دعم الحكومة المحلية من خلال اظهار اعلى درجات الحرص على ارواح المواطنين وتقديم افضل الخدمات لهم والتعاون مع الاجهزة الامنية لطرد فلول القاعدة والبعث .
- الحذر والحيطة من جعل الانبار مرتعا للإرهاب والاستحواذ على مقدراتها وجعلها قاعدة لانطلاق الارهاب الى بقية المحافظات  ومنها الى  بقية دول العالم .
ولكن بعد كل هذا سيبقى  رهاننا  كما كان على ابناء الانبار الاصلاء الذين جبلّوا على الكرم والعطاء والتضحية  .
وان الغيارى والشرفاء من اهل الانبار وعشائرها الكرام سيكون لهم القول الفصل فيما اذا وصلت الامور الى حالة لا يمكن السكوت عليها ، لان الفلوجة لا يمكن ان تسقط مرة اخرى ما دام فينا وفي اهلنا بالانبار قلب ينبض  وعندها سيكون لكل حادث حديث .



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=38287
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 10 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 24