• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : النخاسة الإعلامية .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

النخاسة الإعلامية

رغم التجارب المريرة التي مرّ بها الشعب العراقي الا اننا نلاحظ للأسف الشديد انها عجزت في تحصيننا عن الاشاعات الاعلامية العالمية، والتي تقودها شركات كبيرة مختصة في ترويج الأكاذيب... فأصبحت قناة موصلة تعمل مجانا... ويا ليت الأمر انحصر على الناس البسطاء والسذج، لكننا نلاحظ ان اكثر من يتأثر بالإشاعة هو المثقف ورجل الإعلام الذي لابد له ان يكون حريصا على فهم مثل هذه المعالجات الاستخباراتية، ولذلك اصبحت الكثير من صحفنا ومواقعنا تروّج وتشيع اكاذيب كبيرة مؤثثة اساسا للنيل من كرامة الشعب العراقي... وهي تروّج عن قصد سياسي أو عن جهل مفرط باللعبة الاعلامية... 

ومما اشيع عن صحيفة سويدية ان في بغداد سوقا كبيرة لبيع وشراء الأطفال وكأنهم نعاج تباع، مما اثار ضجة كبيرة في معظم دول العالم، فهل يعقل ان يبيع العراقيون خمسة مليون طفل لكونهم ايتاما يعيشون ظروفا اجتماعية صعبة، ويقول الخبر الذي ابكى الملايين ان ثمة فرع كبير في السوق خصص للأطفال الرضع، وعرض التلفزيون السويدي فتاة عراقية يقال ان اسمها زهراء (ويجب ملاحظة الاسم فهو ذو اشتغالات اعلامية كبيرة نستطيع من خلالها ان نعرف قيمة هذه النخاسة الاعلامية وغيرها) وكما يقول التلفاز السويدي أن عمرها اربع سنوات، وبيعت 500 دولار فقط، ولكي يتوغل الصحفي في جريمته راح يتحدث عن سوق اخرى كبيرة تباع فيها النساء لتشغيلهن بغايا بالإكراه مع العلم ان مع كل جملة من الجمل يذكر فيها اسم العراق مثلا اطفال العراق، ونساء العراق وهكذا... 

والحاقا بهذه النخاسة تضيف جريدة الحياة اللندنية الى وجود 1300 طفل في المعتقلات العراقية وتسرد تلك الجريدة عن خبر نزوح 220 الف طفل عن مقاعد الدراسة، ومعظم هذه الاخبار عن التسيّب الدراسي معروفة في زمن العهد البائد، وليست حديثة عهد مع وجود المبالغة الواضحة في الارقام فضلا كما تقول الجريدة عن 760 ألف طفل لم يلتحقوا بالمدارس اصلا... 

علينا طبقا للتأمل والتدقيق في المؤثثات الحقيقية الساعية لبث الرعب الآدمي على أطفالنا لنكرر الاحصائيات على مهل (5مليون يتيم... 1300طفل سجين + 22 الف طفل تركوا الدراسة + 760 ألف طفل لم يلتحقوا بالمدارس + 25 ألف طفل نازح بسبب المليشيات الشيعية طبعا وليس ارهاب القاعدة لا... ولا الارهابيين العرب + 11،000طفلا مدمنا على المخدرات...) ولو تطرقنا الى الاسباب التي ذكرتها تلك الصحف لوجدنا ان الغزو والمليشيات الشيعية وراء هذا الخراب. 

النتيجة: 

وصدرت النتيجة المهمة التي ستنقذ العراقيين وبنجاح منقطع النظير واسبوعا ثالثا - كما تقول اعلانات السينما - فقد اعلنت السويد فورا فورا وبدون تأخير عن استقبالها للاطفال العراقيين، ومنحهم اللجوء مباشرة لكن دون ذويهم، ولا يحق لهم دعوة اولياء امورهم الا بعد ان يمنح الاقامة، والعجيب ان مثل هذا الخبر البريطاني روّجت له مواقع عراقية وطنية ودينية دون ان تقف امام لحظة تأمل، فلماذا لايُبث الامر رسميا عن طريق الدولة مع وجود لجنة مراقبة من الدولة التي تروم المساعدة الفعلية؟ وانا صرت لا ادري متى سيستفيد الشعب من حقل تجاربه الواسعة التي كانت قرينة لثلاثة عقود ونصف دون ان يقف اعلامي واحد ليرد هذه الصحيفة او غيرها؛ فالشعب العراقي شعب طيب ونبيل وودود وكريم لا تصل به الحال مهما تكدرت ان يبيع اطفاله ونساءه بـ(500) دولار وما نطلبه فقط هو الانصاف من المناوئين والانتباه العراقي من هذه النخاسة الاعلامية النجسة.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=37894
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 10 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 6