• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الإعلام الأمني التخصصي ـ القسم الثالث .
                          • الكاتب : محمد كاظم الموسوي .

الإعلام الأمني التخصصي ـ القسم الثالث

هناك العديد من المشاكل والمعوقات الخاصة التي تواجه الإعلام الأمني عند تغطية ومعالجة حدث أمني ما , أو عند عملية تأسيس وبناء منظومة الإعلام الأمني, ومن الواجب التعرف عليها ورفعها ومعالجتها من قبل القائمين على إدارة وتطوير المؤسسات الأمنية من أجل الإرتقاء بها إلى مستوى المسؤولية والقيام بوظائفها على الوجه الأحسن.
وأبرز هذه المعوقات التي تعترض طريق عمل وبناء الإعلام الأمني التخصصي هو قلّة وندرة الكوادر التخصصية التي تمتلك ثقافة مشتركة بين الإعلام وبين التخصصات الأمنية, فانعدام الكادر الذي يجمع بين الإعلام ومهاراته وخصوصياته وتخصصاته من جهة وبين الثقافة الأمنية بأكثر أبعادها الأمنية والنفسية والفنية من جهة أخرى يكاد يكون هو العائق الأول أمام تطور المؤسسة الأمنية في مجال إعلامها الأمني التخصصي، ولعل انعدام الكادر المتخصص في مجال الإعلام الأمني هو أحد الأسباب التي توهم البعض بعدم الحاجة إلى هذا النحو من الإعلام أو توهم بعدم الفارق بينه وبين الإعلام العام المتناول للقضايا الأمنية.
وأما العائق الثاني والذي لايقل أهمية عن العائق الأول فهو ما تفرضه خصوصيات المؤسسة الأمنية, فإن طبيعة العمل الأمني يقتضي السرية في تداول المعلومات وتناولها وعدم الإفصاح عن مصادرها, فالعمل الأمني يفرض بطبيعته سرية المعلومات والبيانات وسرية مصادرها وسرية طرق تناولها وتداولها وكل ماله خصوصية في هذا الشأن, وهذا الأمر سليم وصحيح من الناحية الأمنية، ولكنه يتنافى وطبيعة العمل الإعلامي المبني غالباً على عملية السبق في تحصيل المعلومة ومعرفة مصادرها وكيفية الحصول عليها والسبق في نشرها وكشف كل ملابساتها وخصوصياتها وتفاصيلها الزمانية والمكانية, فطبيعة العمل الأمني قد لاتتوافق مع طبيعة العمل الإعلامي ظاهراً, وهذا بدوره سيؤدي إلى خلل وقصور في عملية التغطية الإعلامية للحوادث وللدراسات الأمنية المطلوبة, ولهذا الأمر نتائج سلبية كثيرة تتنافى والمهمة المناطة بالإعلام الأمني التخصصي, فمنها ـ على سبيل المثال ـ أنه سيخلق حالة من عدم الوضوح في طرح القضايا الأمنية وستقابل بالتشكيك والغموض لدى المتلقين لها, وهذا بدروه سيؤثر وبشكل سلبي على عمل المؤسسات الأمنية وسيفقدها مصداقيتها ويجعلها في دائرة الشك وسوء الظن في أغلب الأحيان, وعندها لايمكن تحقيق أهدافها ولا الوصول إلى النتائج المطلوبة والمرجوة من خططها واستراتيجيتها الأمنية. 
وأما العائق الثالث فهو المتمثل بضعف الإمكانات المادية والفنية والتقنية والتي تعد من الوسائل الأساسية المهمة في عملية الإنتاج الإعلامي بشكل عام. 
هذه هي أهم وأبرز المعوقات والمشاكل المفترضة التي تواجه عملية إعداد وبناء إعلام أمني تخصصي, ولعل بعضها لايحتاج إلى مزيد تأمل في إيجاد الحلول والمعالجات لرفعه, خصوصاً في زمن العولمة والإنتشار الواسع لشبكات الانترنت والفضائيات، وامتلاك المؤسسة الأمنية لبعض القنوات الفضائية ولبعض مواقع الانترنت ليس أمراً عسيراً أوممتنعاً، ولعل المشكلة الأبرز والتي تحتاج إلى عامل الزمن لتجاوزها هي مسألة توفير كادر أمني إعلامي متخصص يحمل مقومات رجل الأمن بثقافته الأمنية وبحدسه وخبرته ويحمل مقومات رجل الإعلام ومواصفاته, فبناء وتأهيل كوادر بهذه المواصفات الخاصة لايعيقها سوى عامل الزمن، ويمكن تجاوز هذه المعوقات بإنشاء معهد متخصص في الإعلام الأمني يدار من قبل المؤسسة الأمنية حصراً يستقطب المتفوقين من خريجي كليات الإعلام والصحافة. 
وفي الختام نود الإشارة إلى ضرورة أن يكون الإعلام الأمني التخصصي حراً, بمعنى عدم تبعيته سياسياً واقتصادياً إلى جهة معينة غير الدولة, فمؤسسة الإعلام الأمني هي جزء من المؤسسة الأمنية للبلد والتي تعد الركن الأهم فيه, وحياديتها واستقلاليتها من أهم أركان تحقيق الأمن القومي.
بغداد 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=35585
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 08 / 27
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 11 / 29