• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : هل الكُرد رعايا في إمبراطورية القَرَضاوي الظلامية ؟ .
                          • الكاتب : صوت كردستان .

هل الكُرد رعايا في إمبراطورية القَرَضاوي الظلامية ؟

 مقال  Dr. Sozdar Mîdî

يبدو أن غرائبنا وعجائبنا لا تنتهي، فمنذ أقل من شهر فوجئنا بشباب من إقليمنا الجنوبي توجّهوا للقتال في سوريا بجانب الجماعات الجهادية، مع أن هذه الجماعات تغزو ديارنا وأهلنا في الإقليم الغربي، وتستبيح أموالنا ونساءنا ودماءنا.

وها هي مفاجأة أخرى في جنوب كُردستان، فقد نظّم (الاتحاد الإسلامي الكُردستاني) و(الجماعة الإسلامية)، تظاهرةً في هولير، تضامناً مع (الإخوان المسلمين) ورئيسهم محمد مُرْسي في مصر، وتنديداً بالحكومة المصرية الحالية، فمن وراء حشد هذه التظاهرة؟ ولماذا في هولير تحديداً؟ وما الهدف منها؟
صراع في العمق:
إن (الاتحاد الإسلامي الكُردستاني) هو الفرع الكُردي لتنظيم الإخوان المسلمين العالمي، ومثله (الجماعة الإسلامية)، والدليل على الطابع الإخواني للتظاهرة أن الدكتور علي قره داغي الأمين العام لما يسمّى (الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين) وصل إلى هولير قادماً من قَطَر، لقيادة هذه التظاهرة الدينية السياسية.
ودعونا نبحث عن هوية (الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين)، فهو ذراع دَعَوية إسلامية لإمارة قطر، إلى جانب ذراعين أخريين (المال النفطي، وقناة الجزيرة)، وقد تأسّس في قطر عام (2004) برئاسة الشيخ يوسف القَرَضاوي، المصريّ أصلاً والقَطَريّ جنسية، وضمّ الشيخ القرضاوي- بوحي من قادة قطر- إلى مؤسسته العالمية هذه شيوخاً من الشعوب المسلمة، وضَمِن بذلك وجود طابور خامس يمكن تشغليه وتكليفه بالمهام اللازمة عند الضرورة، وبالقدر المراد كل مرة.
ومعروف أن صراعاً خفيّاً يدور في العمق، ومنذ حوالي عَقدين، بين حكّام قَطَر وحكّام السعودية، وهناك محطّات كثيرة تجلّى فيها ذلك الصراع، منها وقوف قَطَر إلى جانب تنظيم (القاعدة) الجهادي العالمي، ووقوف السعودية ضده، ويدور الآن صراع مسعور بين المحورين (السعودي/القطري) في معظم بلدان الشرق الأوسط، ولا سيّما في تونس وليبيا وسوريا، ووصل إلى القمّة في مصر هذه الأيام، بعد أن أطاحت المعارضة الليبرالية والسلفية بالنظام الإخواني الحاكم.
إن إمارة قطر- من خلال أذرعها العالمية (المال، الجزيرة، القَرَضاوي)- تقود الحركة الجهادية الإسلامية بجناحها العسكري (تنظيم القاعدة) وبجناحها الدَّعَوي (الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين)، وكان إدخالُ مصر في المحور الجهادي مكسباً استراتيجياً شديد الأهمية. لكن مساهمة السعودية في انتزاع مصر من القبضة القَطرية شكّل نكسة خطيرة للاستراتيجية القطرية، ولذلك حرّكت قَطَر ذراعيها العالميتين (الجزيرة/إعلامياً، والقَرَضاوي/دَعَوياً) لإعادة مصر إلى الحظيرة.
على ضوء هذه الحقائق يتضح سبب قيام (الاتحاد الإسلامي الكُردستاني، والجماعة الإسلامية) بحشد أنصارهما في هولير، والتنديد بحكّام مصر الجدد، والمطالبة بعودة تنظيم (الإخوان المسلمين) إلى السلطة، فالتنظيم الجهادي الإخواني العالمي يدافع عن وجوده ونفوذه، وخروج مصر من قبضته يُنذر بخروج تونس وليبيا أيضاً، ويُنذر بأن يخسر في النهاية إمبراطوريته العالمية المرجوّة (دولة الخلافة).
ولنعدْ إلى تظاهرة هولير، فهي إخوانية جهادية قلباً وقالباً، وسلوكاً وهدفاً، والقائمون عليها تحشيداً وتهييجاً- كائناً من كانوا- هم مجرد أدوات في الجهاز الماسوني العالمي الذي تديره إمارة قَطَر عبر (الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين).
وصحيح أنه ليس من الواقعي أن نبقى- نحن الكُرد- خارج العالم، ومن الضروري أن نتفاعل مع الأحداث، كي نحطّم العزلة التي فرضها علينا المحتلون طوال 25 قرناً. لكن هل هذا الأسلوب (الإخواني) هو الأمثل للتعبير عن أننا (أمّة موجودة)؟ وهل هذه هي الطريقة المناسبة للتفاعل مع العالم وللتعبير عن ثقافتنا ورؤيتنا؟ وهل أولويّاتنا الوطنية الآن هي صبّ حبوبنا في طواحين الجهاديين؟
جماليّـات حمـار:
لن أجيب الآن عن هذه التساؤلات، سأؤجّل ذلك إلى وقت آخر، واسمحوا لي- من باب الترويح عن النفس- بذكر القصة الشعبية التالية:
أسرة فقيرة لم يكن لها سوى حمار، وكان الزوج يذهب كل مساء إلى مضافة القرية بحسب العادة، حيث يجتمع الرجال ويتبادلون الأحاديث. وذات مساء عاد الرجل من المضافة غاضباً، ودار بينه وبين زوجته الحوار التالي:
- الرجل: استعدّي للرحيل، لن نبقى في هذه القرية!
- المرأة (في دهشة): أمورنا هنا جيدة، فلماذا الرحيل يا رجل؟!
- الرجل: قلت لك اجمعي كل شيء! نحن راحلون.
- المرأة: هل هناك أحد أهانك أو اعتدى عليك؟
- الرجل: لا. لكن كلَّ مساء يتحدّث هذا عن أغنامه، وذاك عن ثوره، وثالث عن بقرته، ورابع عن حصانه، وخامس عن قمحه، وخامس عن قطنه، وسادس عن عِنبه، وسابع عن بطّيخه، ولا أحد يتحدث عن حمارنا، فكيف نبقى؟
هدّأت المرأة زوجها، وتظاهرت بالتعاطف معه، ومع الصباح تسلّلت إلى بيت المختار، وأحاطته علماً بالقصة، ورجته أن يكون الحمار في صميم أحاديث المضافة. وفي المساء حثّت زوجها على الذهاب إلى المضافة، ليودّع رجال القرية، فالرحيل دون وداع غير مناسب. وذهب الزوج إلى المضافة، ولفّ عباءته على جسده، وانزوى في زاوية منطوياً على نفسه. وافتتح المختار الحديث:
- المختار: يا جماعة، سمعت اليوم نهيقَ حمار لم أسمع طوال عمري نهيقاً بهذه القوّة، وطول النَّفَس، ونقاء الصوت، وتنوّع النغمات!
- آخر: أي والله يا مختار! كان نهيقاً في الغاية من الروعة!
- ثانٍ: فوجئت بوجود حمار رائع كهذا في قريتنا، تُرى لمن هو؟
(ارتاح الرجل لِما سمع، وتنحنح وعدّل جلسته قليلاً).
- ثالث: وماذا لو رأيتم الحمار عن قرب! إنه جواد أصيل!
- رابع: حقاً! هو جواد ومن الظلم أن يُسمّى حماراً. تُرى لمن هو؟!
- خامس: ألا تعرفون لمن هو؟! إنه حمار أبي فلان (وأشار إلى الرجل).
أزاح الرجل العباءة جانباً، ولفّ سيجارة غليظة، وراح يدخّنها باستمتاع، واسترسل القوم في وصف جماليات الحمار، فوصف أحدهم أذنيه، وثانٍ مَنْخَريه، وثالثٌ رقبتَه، ورابعٌ صدرَه، وخامسٌ قوائمَه، وسادسٌ ذيلَه، وسابعٌ مشيتَه، وهكذا دواليك. وسرعان ما نهض الرجل متوجّهاً إلى البيت، وأيقظ زوجته من النوم، قائلاً بسرور:
- أبشري أيتها المرأة! هذه الليلة، الحديثُ في المضافة حديثُ حمارنا!
“ișev li odê șor șora kerê me ye”.
يا شعبنا، أليس من العجيب أن تكون معظم الشعوب صاحبة دول مستقلة، وصاحبة رايات ترفرف في هيئة الأمم المتحدة، ونحن شعب مستعمَر، ووطنُنا محتلّ وممزَّق، ومع ذلك يهمّش ممثّلو القرضاوي قضيّتنا المصيرية، ويُشغلوننا عن مشكلاتنا المتفجّرة الآن في وجوهنا، ويُلزموننا بالتحدّث عن جماليات حمارهم؟
يا شعبنا، هل نحن رعايا في إمبراطورية القَرَضاوي الظلامية؟
وللحديث بقية...
ومهما يكن، فلا بدّ من تحرير كُردستان!



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=35328
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 08 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 11 / 27