• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : مَن وراء تزوير الحسابات؟ .
                          • الكاتب : علي البحراني .

مَن وراء تزوير الحسابات؟

كما أن العالم الافتراضي جعل من العالم غرفة واحدة يجتمع فيها الناس من كل أقطار المعمورة كأنهم بجوار بعضهم، يتحدثون ويشكون يفرحون ويحزنون يضحكون ويبكون بعضهم مع بعض. هذا العالم منذ الخليقة فيه الخير والشر، فيه من يستفيد وينفع ومن يضر ويدفع. فالتويتر أصبح مجالا خصبا للتلاقي والحديث الفوري والتعبير عن الرأي وإثبات الذات، كما يكشف عن الشخصيات. فمن حديثك نعرفك ومن حسابك نعرف قراراتك ومن صفحتك نعرف رؤيتك، فقد اختصر كثيرا من الجهد والوقت لإيصال المعلومة آنية غير مؤجلة. ومن خلال حساب المسؤول نعرف القرارات التي ستصدر غداً أو بعده، قبل نشره في الصحف الرسمية وقبل الإصدار كما يحدث عند بعض رؤساء الدول الذين يصرحون بقراراتهم عبر حسابهم في تويتر. وأيضا اختصر الوقت على المستفتي عبر الحديث مع المفتي من حسابه فيأتيه الرد الفوري، وهكذا الحوارات الثنائية أو الجماعية حول موضوع ما. فالوقت أصبح ذا قيمة لأنه اختصر علينا العناء في المراسلات والتخاطب التقليدي. الخبر اليوم أصبح معروفا لدى جميع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وقت حدوثه.
إلا أن الشر أيضا وجد ضالته في هذا العالم، فقد أصبح تزوير الحسابات الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي شيئا مبتذلا، حيث أصبح من السهولة تزوير حساب لأي كان والحديث باسمه وتزوير القرارات أو الفتاوى كل واحد حسب مبتغاه من التزوير والشوشرة وإرباك المجتمع. فقد انتشرت في الآونة الآخيرة حسابات لأسماء معروفة مشهورة أو أسماء وهمية بصور غير مشهورة، تبث من خلالها السموم كل حسب توجه صاحبه وأهدافه. هناك من يلبس على أصحاب القرار ويبث ما يغضب الناس عليهم لأغراض لا نعرفها، وهناك الحرب الطائفية التي تجعل من كل طرف يشير إلى الآخر بالتزوير والكذب نكاية وتشويها لمبادئه وقيمه. فنجد تلك الترهات التي لا تتناسب مع العقل البشري فضلا عمن اعتنق الإسلام دينا ومع ذلك تجدها تنتشر كالنار في الهشيم بين هذه الجهة وتلك الجهة، مسببة لغطا وإرباكا ينسى الفرد منا معها همومه ومشاغله. وهل هي حقيقة أم لا؟ علما أنها لا تتناسب مع العقل البشري مطلقا. أما تلك الأيادي المغذية لمثل هذه الخدع فحتما هي أيادٍ قذرة تحاول أن تشعل الفتن بين الناس كما تستمرئ إذكاء الصراعات الطائفية البغيضة لتبعدهم عن همومهم الرئيسة المشتركة، هذه أيادٍ عابثة غير مسلمة تحاول أن تمزق رقعة الإسلام لتستفيد من تناحرهم وبث البغض بينهم واقتتالهم لتسود ولتلفت الأنظار عن جرائمهم هم حتما أعداء لنا جميعا، فلا يجب أن نساعدهم في إعادة إنتاج قاذوراتهم وبثها بيننا بحجة تصديقها، أو أن يتشفى كل واحد من الآخر وندع من صنعها يرقص على جراحاتنا منتشيا بغفلتنا عنه، فليس كل ما يصلك هو كبد الحقيقة، اعرضه على عقلك أولا فإن وجدت فيه منفعة ووحدة وتآلفا ومحبة، وإلا فاضرب به عرض الحائط.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=34639
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 08 / 07
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 10 / 31