• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : من هــــــم العراقيين؟ (ترجــمة وتعلــيق) .
                          • الكاتب : د . سعد بدري حسون فريد .

من هــــــم العراقيين؟ (ترجــمة وتعلــيق)

نحن ابناء الرافدين، نحب الشــعر، نحب الرســم، نحب القصص والملاحم البطولية، نحب الرمــوز الناطقة في النحت والحفر على الطيــن والحجـــر، ولنا في كل هذا طرائق لاتشــبه الطرائق واصالة تفوق الاصــالة، نحن من طيــنة الرافديــن، واي خصــوبة في هذه الطيــنة واي منشــأ وأي خلق في هذه الطينة!

 

من هــــــم العراقيين؟ مقالة مميزة منتشـرة في الانترنت (1). كاتبها (جو بوب برجز) وهو شــخصية كبيرة، أشـتهر بالنقــد السـينمائي وتأليف الكتب وبالاداء التمثيلي الكوميدي (2). وأورد هنا أولا ترجمة للمقالة بتصرف بسـيط  مع تعليقات بين قوسين:

 

1. قبل اثني عشــر ســنة، أكتشـف العراقييون نظام الارواء الزراعي. وقد كانوا كفوئين جدا في ذلك، واليوم، لازالوا قادرين على انتاج كل مايأكلون حتى في ظل العقوبات المفروضة (كتبت المقالة في فترة التسعينات في القرن العشـرين)

 

2.  أبتدع العراقيين الكتابـــة

 

3. العراقيين أول من تعامل مع التوقيت الزمني

 

4. ابتدع العراقيين الرياضيات الحديثة

 

5. في مدونة حمورابي، ابتدع العراقيين أول نظام قانوني يكون حاميا للضعيف والأرملة واليتيم. (هنــا أحب التنويه الى ان فات الكاتب المدونة الأقدم وهي مدونة اورنمو والتي كانت تفوق مدونة حمورابي في استشعار حقوق الانسـان)

 

6. قبل خمســة آلاف ســنة، كان للعراقيين فلاســفة الذين حاولوا تصنيف كل شيء معروف في العالم (بمعنى انهم بدأوا بمنهجية للتصنيف المعرفي)

 

7. اســتخدم العراقيين نظرية فيثاغورس الهندســية قبل 1700 ســـنة من فيثاغورس (الذي وفد كطالب علم الى بابل)

 

8. ابتدع العراقيين مواد البناء الاصطناعية، وهي نوع من المواد المصنعة والمهيأة لغرض بناء الابراج الشــاهقة

 

9. أور، في الجنوب الشــرقي من العراق، يفترض ان يكون هو المكان الذي انحدرنا منه جميعا (أي أصل البشـرية. وفي الموروث ان أصل البشـرية الثانية هو النبي نوح (ع) واولاده ومن الغريب انه قلما تجد باحثا عراقيا يقول انهم السـومريون وربما يكون السبب هو "اعادة الكتابة" التي تعرض لها التاريخ العراقي سـابقا. أخيرا نذكر بان العاصمة كانت أوروك "مدينة الشمس" ومنها أشتق اسم "العراق")

 

10. العراقيون هم أول من بنى المـــدن وعاشــوا فيها (اي ان السـومريون هم أول بناة الحضارة المدنية، والحضارة المدنية هي مجموعة تقاليد وأخلاقيات واسلوب حياة وليس اسلوب بناء فقط)

 

11. لآلاف السـنين، كتب العراقييون أورع القصــائد الشعرية والقصص التاريخية والملاحم في العالم. (أكثرنا لم يســمع الا بملحمة كلكامش وأغلب من سـمع بها لم يقرأهــا)

 

12. ولان العراقيين مربي خيول رائعين، ابتدعوا سلاح الفرســان في الحرب.

 

13. يحتوي المتحف العراقي في بغداد على المنحوتات والنقوش الصخرية والمعدنية والطينية الابرز في تاريخ العالم. وقســم منها أقدم من 7000 ســنة. فاذا ضربت قنبلة هذا المكان، فسيكون عاشقين هذا التاريخ في حالــة حداد حول العالم. (الجملة الأخيرة ذات صياغة دارجة في الثقافة الغربية ويقابلها في ثقافتنا ان هذه الاعمال الفنية كماســة رائعة لايمكن تعويضها. وبكل الاحوال، فالخســارة المذكورة قد حدثت جزئيا في 2003)

 

14. أول مدرســة للفلكيين أسسـت من قبل العراقيين، هذه هي وسـيلة حصول "الحكماء" على الحكمة البالغة، لانهم كانوا يعرفون كيفية قراءة النجوم.

 

 15. ابتداءا في ســنة 800 بعد الميلاد تقريبا، أوجد العراقيون الجامعات التي استقدمت المعلمين من كل انحاء العالم المتحضر لتدريس الطب والرياضيات والفلســفة و اللاهوت والأدب والشعر. (هنا اشــارة الى نهضة حضارية أخرى للشــرق وليس فجر الحضارات الذي تعاقب عليه ســبع حضارات بشـخصيات حضارية تؤرخ لمدنّــية الانســان. في هذه النقطة اراد الكاتب الاشــارة الى المرونة والانفتاح الفكري الذي تميزت به بغداد فاستحقت لقب "حاضرة الدنيا").

 

16. في الــ 1200 سـنة الاولى من عمرهــا، كانت بغداد تعتبر واحدة من أرقى وأشــهر المدن وأكثرها تحضرا في العالم

 

17. النبي ابراهيم (ع) ابو الديانة اليهودية من العراق

18. النبي ابراهيم (ع) ابو الديانة الاسلامية من العراق

19. النبي ابراهيم (ع) ابو الديانة المسـيحية ورمز الايمان المسـيحي من العراق

20. مع هذا كله لايجــد الدكتاتور نفســه امتدادا للنبي ابراهيم (ع) او للنبي محمد (ص) بل هو الأول والآخر ويتشـبه بنبوخذنصر، وبتعبير آخر لايجد نفســه خادما للناس بل الناس خدمــا له.

كل شيء نعرفه عن العراق يقول لنا ان الدكتاتور هو حالة استثنائية ولايمثل العراقيين.

-- انتهت الترجمة وفي المصدر رقم (3) مقطع فيديوي مع خلفية موسيقية للمقالة باللغة الانكليزية --

 

- وهنا ينبغي ان نذكــر شيئا مهــما جدا أغفله اصحاب الشهادات العليا في التاريخ بدرجات متفاوتة، وذلك لاستكمال الايجاز التاريخي أعلاه، ان اورنمــو وحمورابي وغيره من الملوك العراقيين، وبرغم كثرة القابهم المشهورة، لم يدّعي أحد منهم الالوهــية وانما تظهر المنحوتات انه حلقــة وصل وخادم للتشريع.

 

- والنقطــة الثانية هو اهمال العلاقة بين السـومريون وابو البشرية الثانية النبي نوح (ع) من قبل الكتاب العراقيين رغم قصص الطوفان التي المهيمنة على الادب السـومري. بل انه سـيطر مزاج ثقافي في فترة الثمانينات يضع السـومريون في حالة اغتراب عن العمق الحضاري العراقي، وذلك بافكار تدميرية تخدم عقائد مسـتحدثة وعدائية تجاه بلاد الرافدين.

 

- ينبغــي هنا ان نتسـائل، اين الحركة الادبية والفنية والثقافية العراقية من كل هذا؟ من النادر ان يتصل الفنان التشكيلي مثلا (نحات او رســـام وغيره) بهذا العمق الحضاري وربمــا يسـتفيد من تكوينات وتصميمات جزئية بروح وعقيدة تشـكيلية اجنبية او حتى ابتكارات مغامرة لاتتأصل بالعمق الحضاري، ولذلك لاتؤسس لحداثة غير مزيفة. ونفس المعنى ينطبق على الادباء وبقية المثقفين.

 

- اذا ذهبت ســائحا الى اي بلــد، فهل تستطيع تلافي الرســالة القوية التي تعكس تاريخ هذا البلــد وعمقــه في التاريخ ومســاهمته في نشــوء الحضارة؟ هل ينافس وادي الرافدين اي بلــد بهذا؟ هل استعضنا عن الموروث العراقي الهائل بشـارع المتنبي؟ هل اربع مصطلحات في الثقافة تصنع من رواد المقاهي مثقفيـــن؟ هل تجّار هذا الشـارع، الذين ابتكروا فكرة تثمين الكتب بقياس المتر ايام الحصار، اصبحوا يقودون المزاج الثقافي العراقي؟ هل هنالك مأســاة أكبر من ان يعتقد بعض السياسيين واعلاميين آخر زمن، ان شارع المتنبي هو مورد الثقافة العراقية؟ اذا كان هذا هو الجســم الثقافي، فهل استغرب بؤس مهرجان بغداد عاصمة الثقافة؟ الذي لم ينجح ان يعكس نزرا يسـيرا من مقالة الكاتب الاجنبي اعلاه. هل احتاج ان أغترب الى السـويد او الى اميركــا لأجــد بيئة ثقافية ولأتصل بشـكل أصدق بالتراث العراقي الاهــم والاضخــم على مدى التاريخ؟

 

(1): http://betteriraq.wordpress.com/2010/01/02/who-are-the-iraqis/

(2): http://en.wikipedia.org/wiki/Joe_Bob_Briggs

(3): http://www.youtube.com/watch?v=XGHjOkh7qLk

 

كافة التعليقات (عدد : 3)


• (1) - كتب : د . سعد بدري حسون فريد ، في 2013/06/23 .

السـلام عليكم
شـكرا على تعليقاتكم اخواني الاعزاء سـواء في هذه الصفحة او من خلال البريد الالكتروني
أحببت فقط ان اوضح ان المقالة اجتماعية نقدية لمرحلة تاريخية ومن هنا قد تلامس السـياسة، ولكنها ليسـت جزء من تدافع الخطوط السـياسية لان موضوعها يعبر المراحل والعناوين السـياسية،
تحياتي وتقديري الوافر لكل الأخــوة القراء فمن خلالهم تصــل الرسـالة

• (2) - كتب : مروان الاربيلي ، في 2013/06/22 .

ما كتبه هذا الكاتب هو ما يعكسه العراق من الخارج ولكن لابد ان نذكر مابين تلك النقاط المضيئة نقاط مضلمة رسمانها وعكسناها حتى غمرت هذا التاريخ الجميل بالاوحال مع الاسف . اعتذر منك يا استاذي فكم راق مثلك يقابله جوقة من المتخلفين. نحتاج الى من يحارب جهلنا لكي لا يقتل ثقافتنا. وفي الختام الهم اصلح حالنا بعد نقرر ونبدأ العودة الى طريق الحق والرفعة.

• (3) - كتب : د.احمدالطباخ ، في 2013/06/21 .

الدكتور سعد بدري حسون فريد المحترم
لك مني تحية خاصة وشكر على هذه المقالة التي حملت تساؤلات تطرق صلب اهتمام كل مثقف عراقي.
نعم ان العراق اليوم وكثر من العراقيين لا يعكسون ذلك العمق الحضاري الذي يمتد لالاف السنين في بلاد ما بين النهرين. فالمفكر والشاعر والروائي والفنان والاستاذ الجامعي وموظف الدولة وعامل النظافة وكل فرد في المجتمع انما يعكس بنتاجه واقع المرحلة التي يعيشها. فالسواد الاعظم من الافراد على اختلاف مواقعهم ووظائفهم هم ليسوا اكثر من مرايا تعكس واقع المرحلة. اما من ينفذ الى عمق التاريخ الحضاري للعراق ويجيب عن تساؤلاتك فهم قلة تنبض بين حين وحين كلما تصاعد في دخيلتهم نفس الاحساس الذي دفعك لاثارة تساؤلاتك الثورية. انهم رواد المرحلة. لكن التغيير نحو الافضل ومحاولة التواصل مع العمق التاريخي هو محصلة جهود الرواد عندما يتولون دفة التغيير. واقعنا اليوم يعكس تماما حقيقة من يمسكون بالدفة.
مع الشكر الجزيل



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=32566
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 06 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 10 / 28