• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : وقفات بين يدي الإمام الحسن العسكري ( ع ) .... الحلقة الأولى .
                          • الكاتب : ابو فاطمة العذاري .

وقفات بين يدي الإمام الحسن العسكري ( ع ) .... الحلقة الأولى

في رحاب سيرة الإمام العسكري نفق عند القدوة الحسنة الروحية والفكرية التي تستغرق كل نواحي الحياة على صعيد الفرد والمجتمع .
هو أبو محمد الحسن العسكري .
ولد الإمام العسكري عليه السلام يوم الجمعة الثامن من شهر ربيع الأخر سنة232هـ في مدينة جده رسول الله صلى الله عليه و اله ، وهو القول المشهور في ولادته عليه السلام .
حوى كل صفات الفضل وألقابها وأشهر ألقاب الإمام أبي محمد عليه السلام هو العسكري ، و قد أطلق عليه وعلي أبيه عليه السلام ، لانهما سكنا عسكر المعتصم الذي بناه لجيشه ، وهو سامراء
وقيل : هو اسم محلة في سامراء ، قال الشيخ الصدوق : سمعت مشايخنا رضي الله عنهم يقولون : ان المحلة التي يسكنها الإمامان علي بن محمد والحسن ابن علي عليه السلام بسر من رأي كانت تسمي عسكر ، فلذلك قيل لكل واحد منهما العسكري .
وكان هو وأبوه وجده عليه السلام يعرف كل منهم في زمانه بابن الرضا .
وهناك ألقاب أخرى تطلق علي الإمام العسكري عليه تدل على كمال من كمالاته او مظهر من مظاهر شخصيته التي تحكي مكارم أخلاقه وخصائصه السامية وصفاته الزكية ومنها :
الخالص ، الشافي ، الزكي ، المرضي ، الصامت ، الهادي ، الرفيق ، النقي ، المضيء ، المهتدي ، السراج ، وغيرها .
كنيته : اشتهر الإمام العسكري عليه السلام بكنية واحدة هي أبو محمد سلام الله عليهما .
وصفه احد معاصريه من رجال البلاط العباسي ، وهو احمد بن عبيد الله بن خاقان بقوله : « انه اسمر اعين ـ اي واسع العين ـ حسن القامة ، جميل الوجه ، جيد البدن ، له جلالة وهيئة حسنة » .
وقال ابن الصباغ : « صفته بين السمرة والبياض » .
وجاء في صفة لباسه : « انه كان يلبس ثيابا بيضاء ناعمة ، ويلبس مسحا اسود خشنا علي جلده ، ويقول : هذا لله ، وهذا لكم » .
كان نقش خاتمه : سبحان من له مقاليد السماوات والارض ,وقيل : أنا لله شهيد , وقيل : ان الله شهيد .
وقال الطبري الأمامي : « كان له خاتم فصه : الله وليي » .
المشهور ان بوابه هو وكيلة الثقة الجليل ، عثمان بن سعيد العمري رضي الله عنه. وقيل : ابنه محمد بن عثمان. وقال ابن شهر أشوب : الحسين بن روح النوبختي ، وقيل : محمد بن نصير .
وشاعره قيل هو أبو الحسن علي بن العباس ، المعروف بابن الرومي .
عمره يوم وافاه الأجل (28) عاما ، فقد ولد في سنة 232هـ واستشهد سنة 260هـ وعاش 22عاما في ظل أبيه الإمام أبي الحسن الهادي عليه السلام الذي استشهد سنة254هـ ، ووصفه بقوله : « ابو محمد ابني انصح ال محمد غريزة ، و اوثقهم حجة ، وهو الأكبر من ولدي ، وهو الخلف ، واليه تنتهي عري الإمامة وإحكامها »
ومدة إمامته ست سنوات (254 ـ 260هـ) عاصر فيها من سلاطين بني العباس المعتز (251 ـ255 هـ) والمهتدي (255 ـ 256هـ) والمعتمد (256 ـ 279هـ) .
زوجته وهي نرجس عليها السلام ، وكان الإمام أبو الحسن الهادي عليه السلام قد أعطاها الى أخته حكيمة بنت محمد الجواد عليه السلام وقال لها : « يا بنت رسول الله ، أخرجيها الي منزلك ، وعلميها الفرائض والسنن ، فإنها زوجة أبي محمد وام القائم » .
ونقل في التاريخ انه بعد شهادة الإمام العسكري عليه السلام هجم جند السلطان لتفتيش دار الإمام عليه السلام طلبا للولد ، ولما لم يعثروا علي شيء فقبضوا علي نرجس ، وحملوها الي داره ، فطالبوها بالولد فأنكرته .
ذكر المؤرخون ان له ثلاثة أخوة ، وهم : محمد سبع الدجيل ، والحسين ، وجعفر المعروف بالكذاب  وله اخت واحدة مختلف في اسمها فقيل : علية ، اوعالية.
والمشهور هو أخوه السيد محمد ابو جعفر بن الإمام ابي الحسن الهادي ، المتوفي نحو سنة252هـ .
وقال عنه السيد محسن الامين : جليل القدر ، عظيم الشان ، وكان ابوه خلفه بالمدينة طفلا لما اتي به الي العراق ، ثم قدم عليه في سامراء ، ثم اراد الرجوع الي الحجاز ، فلما بلغ القرية التي يقال لها (بلد) علي تسعة فراسخ من سامراء ، مرض وتوفي ودفن قريبا منها ، ومشهده هناك معروف مزور ، ولما توفي شق اخوه ابو محمد ثوبه ، وقال في جواب من لامه علي ذلك : « قد شق موسي علي اخيه هارون » .
وامام امه اسمها سوسن ، وقيل اسمها حُديث ، وسُليل ، وسمانة .
ذكر الشيخ عباس القمي في ( الأنوار البهية 251 ) :
( امه (عليه السلام) تسمى حديث او سليل، ويقال لها الجدة، وكانت من العارفات الصالحات، وكفى في فضلها انها كانت مفزع الشيعة بعد وفاة ابي محمد (عليه السلام)،)
كانت وفي فترة مهمة تعتبر أحد الوسائط بين الإمام الحجّة القائم ( عليه السلام ) وبين شيعته و من علو شانها في هذا المجال مارواه الشيخ الصدوق في كتاب (كمال الدين: ج 2 ص 507 ) :
عن أحمد بن إبراهيم قال: دخلت على حكيمة بنت محمد بن علي الرضا أخت أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام في سنة اثنتين ومئتين، فكلمتها من وراء حجاب وسألتها عن دينها فسمت لي من تأتم بهم .
ثم قالت: والحجة بن الحسن (عليه السلام) فسمت
إلى أن قال: فقلت لها: أين الولد ؟ يعني الحجة عليه السلام
قالت: مستور، فقلت: إلى من تفزع الشيعة ؟
فقالت : إلى الجدة أم أبي محمد عليه السلام،
فقلت لها اقتدي بمن وصيته إلى امرأة ؟
قالت: اقتداء بالحسين بن علي، والحسين بن علي عليه السلام أوصى إلى أخته زينب بنت علي عليهما السلام، في الظاهر، وكان ما يخرج عن علي بن الحسين عليه السلام من علم ينسب إلى زينب ستراً على علي بن الحسين عليه السلام.
من هنا نعلم انها كانت المفزع للشيعة بعد وفاة ابنها العسكري ( عليه السلام ) ويذكر إنّ الإمام العسكري ( عليه السلام ) قد أوصى إليها وثبتت وصيّته لها عند القاضي فقسّم ميراثه بين أُمّه وأخيه جعفر .
وقد أثنى عليها الإمام الهادي عليه السلام وأشاد بمكانتها وسمو منزلتها وكرامتها فقد نقل في ( إثبات الوصية ) روي عن العالم (عليه السلام) :
(( أنه لما دخلت سليل أم الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) على الهادي (عليه السلام) قال: سليل سلت من كل آفة وعاهة، ومن كل رجس ونجاسة، ثم قال: لا تلبثين حتى يعطيك الله عز وجل حجته على خلقه الذي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً )) ( الروايتان ذكرتا في كتاب امهات المعصومين للشيرازي )
أنها تشرفت باللقاء بالإمام الهادي (ع) وبطبيعة الحال تكون عاشت بين يديه فترة باعتبارها زوجة له وهذا مما اكسبها مزيدا من التكامل والرقي العلمي والروحي .
لعل السبب وراء اشتهارها باسم ( سليل ) وهو تعبير عن نقائها وصفائها من هذه الأمور كلها على حد تعبير المعصوم (ع) فهي صافية من الآفات ومن المعاصي والرذائل وكل ما من شانه ان يكون الآفات، والأرجاس والأنجاس واياضا من كل آفة وعاهة فقد قال الإمام ((سليل سلت من كل آفة وعاهة، ومن كل رجس ونجاسة )) وهي سليل من كل ذلك ماديا ومعنويا .
ان الإمام الهادي ( ع ) بشرها بالمهدي (ع) وانه يكون حفيدا لها وهي تستحق ذلك فضلا من الله تعالى فقد قال الإمام (( لا تلبثين حتى يعطيك الله عز وجل حجته على خلقه الذي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً))
واما حالها بعد العسكري (ع) فقد ورد في التاريخ انه قد بعثها الأمام العسكري عليه السلام الى الحج سنة259هـ ، واخبرها عما يناله من رحيل عن الحياة بالشهادة فأظهرت الحزن وبكت على ولدها المعصوم لفراقه فقال عليه السلام : « لابد من وقوع أمر الله فلا تجزعي »
وفعلا في سنة 260هـ كانت في المدينة ، فجعلت تخرج الي خارجها تتجسس الأخبار وقد أخذها القلق على ولدها العسكري لعلمها بتاريخ شهادته .
ويذكر أنها حينما وصل إليها خبر شهادة الأمام العسكري عليه السلام عادت الى سامراء حتى بقت الى حين وفاتها.
و لم تحدّد لنا المصادر تاريخ وفاتها ( عليها السلام ) ، إلاّ أنّها ماتت بعد شهادة ابنها الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، ودفنت بجانبه في سامراء .
 ولكن السيد الصدر قال في الغيبة الصغرى :
(( واما وفاة الجدة ، فهو متأخر عن مطالبته بالارث، كما تدل عليه الرواية نفسها ولكنه على أي حال غير محدد الموعد فلعله كان في نفس السنة ولعله كان في العام الذي يليه. وعلى أي حال فقد حصلت وفاتها في غضون ممارسة جعفر لنشاطه واصراره على دعواه، قبل ان ييأس من تنفيذ مخططه ويرفع يده عنه ويتوب ))
ويذكر المؤرخون انه :
(( توفيت في سامراء وكانت قد أوصت ان تدفن في الدار الى جنب ولدها الأمام العسكري عليه السلام ، فنازعهم جعفر وقال : الدار داري لاتدفن فيها ))
قال السيد الصدر في الغيبة الصغرى :
(( وفي حادثة أخرى بعد ذلك، نجد المهدي يقف من عمه مثل هذا الموقف الحاسم. وذلك: أن الجدة أم الإمام العسكري  وفيت، وكانت قد أوصت أن تدفن في الدار... إلى جنب زوجها وولدها الإمامين العسكريين. ونازع جعفر، محتجاً بمزاعمه القديمة وقال: هي داري لا تدفن فيها.
وهنا... تكتسب القضية شأناً أكبر من الميراث... إنه ضرورة احترام هذه الجدة المقدسة، وتنفيذ وصيتها، طبقاً لتعاليم القرآن الكريم. والدار وإن كانت لجعفر، بحسب قانون السلطات الحاكمة، ولكنها في، الواقع، ملك للوريث الشرعي الحقيقي، وهو الولد، وليس للأخ أي حصة من المال مع وجود الولد، في قانون الإسلام. ومن لا يملك ليس له حق في أن يأذن وأن يتصرف.
ومن هنا بادر الإمام المهدي ، إلى مجابهة عمه بالقول - بنحو الاستفهام الاستنكاري-: يا جعفر، دارك هي؟. ثم لم يستطع جعفر ان يراه بعد ذلك.
وسنبقى جاهلين - باعتبار غموض النقل التاريخي - بما إذا كان لهذا القول أثره في نفس جعفر وضميره، فسمح بدفن الجدة في الدار... أو لم يسمح... وكان سبيل هذا القول هو سبيل القول الأول، وهو التسامح به والعصيان له.
وعلى أي حال، يكون المهدي قد أدى ما يشعر به من المسؤولية تجاه أعمال جعفر، من ضرورة إفحامه في دعاواه الباطلة والتوصل - جهد الإمكان - إلى التخفيف من نتائجها السيئة ))
ويبدو أن أهم ما يستوقف الباحث في حياة الإمام العسكري عليه السلام هو كونه أخر إمام ويبدأ بعده عصر الغيبة لذلك وقع على الإمام العسكري عليه السلام العبء الأكبر في ترسيخ الغيبة في نفوس وقد استطاع إمامنا العسكري عليه السلام أن ينجز هذه المهمة الخطيرة بكل جدارة وقوة .
 وأن يحافظ علي حياة المهدي عليه السلام من وقت عصيب حتى استطاع أن يهيء ذهنية شيعته لتقبل الغيبة بالاحتجاب عن الناس واتخاذ الوكلاء الذين يختارهم من خاصته ، والاتصال بأصحابه عن طريق المكاتبات والتواقيع .

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=3158
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 02 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 7