• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : سلسلة المعرفة الحلقة الخامسة والثلاثون النظام الاقتصادي في الإسلام الجزء الثاني .
                          • الكاتب : د . محمد سعيد التركي .

سلسلة المعرفة الحلقة الخامسة والثلاثون النظام الاقتصادي في الإسلام الجزء الثاني

صفة الدولة الإسلامية (دولة الخلافة) مطلب المسلمين الأعظم
 
 
كما ذكرنا فإن أنواع الملكية تتحدد في ثلاثة : ملكية الدولة، والملكية العامة، والملكية الفردية
 
أما ملكية الدولة فهي مقتصرة على الأموال التي تتحصل عليها الدولة من خراج الأرض والزكاة وثروات الأرض والجزية والضرائب وغيرها، تكون في بيت مال المسلمين، ولا تكون ملكاً للخليفة أو لأحد معاونيه أو غيرهم، إنما هي أموال ملك خالص للدولة يتصرف فيها الخليفة للقيام بما يتوجب عليه من الصرف على الأصناف الثمانية من مستحقي الزكاة، والصرف على النهضة العمرانية والصناعية والزراعية وأعمال البحوث، ومصارف الجيوش وموظفي الدولة وإنشاء الطرق والمواصلات والقطارات، واستخراج المياه وبناء المساجد والمدارس والجامعات والمستشفيات، وعلى مصارف الطوارئ التي تلم بالأمة .
 
أما تكاليف الدولة الإسلامية على الرعية من الجوانب الاقتصادية فهي عديدة منها : أن تحول دون المشاريع أو الأعمال التي تؤدي إلى تداول المال بين فئة خاصة من المجتمع، وتعمل على أن يكون المال متداولاً بين جميع أفراد الرعية، فلا تفضيل بين أحدهم على الآخر في الحصول على حق في المشاريع، أو تقديم أحدهم على أحد إلا بفضل العلم أو التخصص أو ما شابهه .
 
تقوم الدولة الإسلامية بإقطاع الأراضي العامرة أو غير العامرة والزراعية وغير الزراعية على كافة المسلمين ممن لا يملكون أراضي للسكنى أو للزراعة، وتعطي من بيت مال المسلمين لمن لا مال له لبناء المساكن أو لاستصلاح الأراضي .
 
تضمن الدولة الإسلامية نفقة من لا مال عنده ولا عمل، وليس عنده من تجب عليه نفقته، وتتولى إيواء العجزة وذوي العاهات . وتقوم بضمان إيجاد الأعمال لكل أفراد الرعية . 
 
تقوم الدولة بسداد ديون العاجزين عن سداد ديونهم من مال الزكاة أو الفيء من بيت مال المسلمين .
 
لا تكون أجرة العاملين في دولة الخلافة حسب الشهادات العلمية أو الترقيات الوظيفية، إنما تكون الأجرة بحسب ما ينتجه أحدهم فنياً وعلمياً وإدارياً وبحسب ما يستحقه من عمل . وتعطي الدولة أجراً كافياً لمن تستخدمه في أي شأن من شؤونها إما كطالب علم أو عالم أو باحث، بخلاف ما تسخره لطلبة العلم عامة من أموال تكفي معيشتهم وأزواجهم.
 
لا يوجد ضرائب في الإسلام كالتي في النظام الرأسمالي، على الغني والفقير على حد سواء، وكل صغير أو عاجز أو كبير، وعلى كل مُنتج وكل خدمة، ولكن قد تأخذ الدولة الإسلامية ضرائب مقدرة من الأغنياء عند عجز بيت مال المسلمين وعجز الدولة عن القيام بالتكاليف المنوطة بها في الصرف على ما ذكرنا، وترفع هذه الضرائب وقت انقضاء الحاجة للأمر الذي أخذت الضرائب من أجله .
 
تأخذ الدولة جميع التدابير التجارية التي من شأنها المحافظة على صناعات الأمة وزراعاتها، والأعمال والإنتاج فيها، فبعد أن تقيم الصناعات وتُنهض الزراعة، وتوفر بالتالي الأعمال لكل الأيدي العاملة، فإنها تحافظ على هذا الكيان بمنع تصدير كل ما من شأنه أن يستقوي به اعداء المسلمين الحربيين صناعيا أو زراعيا أو عسكرياً من ثروات الأرض، كالبترول أو المعادن أو غيرها، أو تصدير أي مواد زراعية أو غذائية، وتقوم كذلك بمنع استيراد كل ما من شأنه أن يعطل أو يؤثر أو يدمر الزراعة أو الصناعة في الداخل .
 
تمنع الدولة للغرض نفسه السماح بإدخال وباستثمار الأموال الأجنبية في بلادها، أو إعطاء الامتيازات لهم لأي من المشاريع الصناعية أو البترولية أو الزراعية أو التجارية أو غيرها .
 
نقد الدولة الإسلامية هو الذهب والفضة لا غيرهما، فغالب الأحكام الإسلامية تقوم على أساس الحساب بهما، ولكن يجوز لها أن تصدر فيما يقابلهما من النقد الورقي أو النحاسي أو غيره، على شرط أن يكون هناك ما يساويه في خزينة الدولة من الذهب والفضة، وبالتالي فإن النقد وقوته وثبات سعره يبقى على مر العصور والأزمان، ولا مجال هناك لما يسمى سقوط سعر العملة، أو التضخم، أو التحايل على شعوب العالم من خلال عملتهم، أو العبث باقتصادياتهم وتجاراتهم وأقواتهم .
 
الرجال، والأرض وثرواتها، والوقت، والعلم، هم الثروات الحقيقية للإنتاج في أي دولة، وهي موجودة في كل بلاد الله سبحانه وتعالى، فكلما حسن استخدام هذه الثروات الحقيقية وحسن توظيفها في سبيل النهضة والإنتاج، كلما نهضت الدولة وتعاظمت قوتها، وقوي سلطانها، وسما عز أهلها، وفي دين الإسلام المثل الأعلى في التعامل مع هذه الثروات، وقد علمنا الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم في نظام الإسلام كيف نتعامل مع أنفسنا، وكيف نجعل الرجال وعقولهم أداة فاعلة في العمل والإبداع والإنتاج والتطوير، وكيف نتعامل مع هذه الأرض ونجعلها أداة رائعة للإنتاج والنهضة، وكذلك ثرواتها التي تخرج منها، وكيف نتعامل مع بحارها وأنهارها، وعلمنا الإسلام كيف نتصرف بثروة الوقت الذي سخره لنا، كل أولئك تحت مظلة عِلم عظيم أتم إرساله وتعليمه لنا .
 
هذا هو الاقتصاد الإسلامي فيما يتعلق بملكية الدولة الإسلامية وحدود ملكية خليفتها، وهو بخلاف الواقع الاقتصادي اليوم الذي تنحاز فيه كل الأموال للفئة الحاكمة من الرأسماليين وأحزابهم (في أوروبا وأمريكا وغيرهم)، وبخلاف الأموال التي ينهبها حكام اليوم وعائلاتهم وحاشيتهم لخاصة أنفسهم، معتبرين أن الأرض وما على الأرض ملك خاص لهم يتصرفون به كيفما شاؤوا (في العالم العربي والإسلامي)، وليس اقتصاد الدولة الإسلامية يقبل الخضوع لمنظمة ما، كمنظمة التجارة العالمية، ويقبل الخضوع لقراراتها وسيادتها، وليس اقتصاد الدولة الإسلامية بصناعتها وزراعتها كإقتصاد الدول العربية وغيرها القائمة اليوم هم وشعوبهم، والذي يعتمد إعتماداً كلياً على صناعة أمريكا وأوروبا والصين وغيرهم، كالعبيد الذين ليس بأيديهم إلا خدمة سيدهم، وليس لهم من الأمر شيء، وليست عملة الدولة الإسلامية كعملة بلدان المسلمين وشعوبهم اليوم المعتمدة على عملة ورقية اسمها الدولار أو غيره، الغير مستندة إلى غطاء الذهب أو الفضة . 
 
وبخلاف هذه الصورة وهذا المنهج الإسلامي يضيع كل شيء من المسلمين، رجال المسلمين وعقولهم، وأراضيهم الإستراتيجية وثروات أراضيهم، وتضيع أموالهم، ويصبح للوقت لا قيمة له عندهم، وتضيع كما هو حاصل صناعاتهم وزراعاتهم، كل ذلك بفضل هياكل الدول الكرتونية التي بنتها دول الغرب للمسلمين بعد إحتلال بلدانهم منذ أكثر من قرن كما هو معلوم . 
 
وقال تعالى في سورة نوح 21-25 
 قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَارًا ، وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا،  وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا، وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالا، مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا 
 
وقال الله تعالى في سورة النساء 141: 
 وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً
 
http://dralturki.blogspot.com/2009/04/blog-post_3096.html



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=31217
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 05 / 18
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 14