• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : تاملات في القران الكريم ح109 سورة الاعراف الشريفة .
                          • الكاتب : حيدر الحد راوي .

تاملات في القران الكريم ح109 سورة الاعراف الشريفة

بسم الله الرحمن الرحيم

وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ{148}

نستقرأ الاية الكريمة في اربعة مواطن : 

1- (  وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ ) : ان قوم موسى (ع) استغلوا غيابه في فترة المناجاة , فجمعوا حليهم وصنعوا منها عجلا ( تمثال مجسم ) , وكان يصدر صوتا كصوت الابقار , بعد ان دس السامري في فمه ترابا من تحت اقدام فرس جبرائيل (ع) . 

2- (  أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ ) : يخاطب النص المبارك عقول القوم , ويبين عدم قدرة العجل على الكلام ! .

3- (  وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً ) : وايضا ان العجل لا يدل ولا يرشد لاي سبيل ( طريق ) كان ! .

4- (  اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ ) : لكنهم جعلوه آلها من دون الله تعالى , فظلموا انفسهم .              

يلتفت المتأمل الى امر هام , وهو حليّ بني اسرائيل , فمن المعروف انهم كانوا مستعبدين , وحرص فرعون وقومه ان يجعلوهم فقراء , فمن اين لهم بهذا الذهب , وبهذه الكمية التي تكفي لصنع تمثال عجل ؟ , يذهب الكثير من المفسرين والمؤرخين الى ان بني اسرائيل استعاروه من اهل مصر , لكن بني اسرائيل كانوا يمثلون العبيد المستضعفين , واهل مصر الاسياد , فكيف يعير السيد الذهب والنفائس الى العبيد ؟ ! , لذا لابد وان يضاف رأي اخر الى الرأي السابق ( الاستعارة ) , فمن المحتمل جدا انهم سرقوه , اما من اهل مصر انفسهم , او سرقوه من مقابر الملوك ( الفراعنة ) , بعد ان دلت التنقيبات الحديثة على ان قبور الفراعنة قد تعرضت للنهب في ازمان مختلفة , ومنها ما كان في تلك الايام ! .  

 

وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ{149}

تروي الاية الكريمة ان قوم موسى (ع) وصلوا الى نقطة اكتشفوا انهم قد ضلوا وابتعدوا عن ساحة الهدى , فأنتابهم الندم , عند ذلك سيقول النادم ( لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) , نستنتج من النص المبارك , ان من مستلزمات الفلاح امرين : 

1- الشمول بالرحمة الربانية . 

2- الحصول على المغفرة منه جل وعلا .     

وخلافه الوقوع في الخسران ! . 

 

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ{150}

نستقرأ الاية الكريمة في ستة موارد : 

1- (  وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً ) : يشير النص المبارك الى عدة امور نذكر منها : 

أ‌) ان موسى (ع) قد علم بما حدث من امر قومه , فأعتراه الغضب والحزن الشديد . 

ب‌) ان موسى (ع) كان معصوما , مهما استبد به الغضب , ومهما غمره الحزن , لا يخرج  عن المألوف , ولا يمكن ان يأتي بما لا يليق بالعصمة .  

ت‌) ان المعصوم لا يغضب الا لله تعالى , ولا يحب الا في الله تعالى , ولا يقدم او يؤثر ارادته ورغباته على ارادة الله عز وجل .  

2- (  قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ ) : ساء فعلكم الذي فعلتموه بعدي . 

3- (  أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ) : طالت عليكم غيبتي , فأستعجلتم واتخذتم العجل آلها .  

4- (  وَأَلْقَى الألْوَاحَ ) : التوراة .

5- (  وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ) : كما يروى ان موسى (ع) اخذ شعر رأس هارون بيده اليمنى , وقبض على لحيته بيده اليسرى .

6- (  قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) : يروي النص المبارك على لسان هارون (ع) , ويلاحظ فيه : 

أ‌) ( قَالَ ابْنَ أُمَّ ) : هارون (ع) كان حكيما ابتدأ كلامه ودفاعه بذكر (  ابْنَ أُمَّ ) , ولم يقل مثلا ( اخي – او يبن ابي ... الخ ) , يترتب على ذلك الكثير من المعاني , لعل ابرزها , ان ذكر الام اعطف لقلب موسى (ع) فيهدأ روعه , ويسكن غضبه .   

ب‌) ( إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي ) : ثم يبدأ هارون (ع) بالشرح والبيان , واول شيء كان استضعاف القوم له , وذلك لكثرة اتباع السامري من القوم , وقلة انصاره (ع) .  

ت‌) ( وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي ) : قاربوا ان يقتلوه (ع) , ما يدل على حدوث ما يشابه الثورة او الانتفاضة , او نزاع من نوع خاص , فتصرف هارون (ع) بحكمة ووعي ليحفظ عدة امور منها : 

1- الحفاظ على وحدة القوم , وعدم تفرقهم وتشتتهم . 

2- الحؤول دون حدوث نزاع حاد , قد يؤدي الى الاقتتال فيما بينهم . 

3- حفظ النفس المحترمة من الهلاك , والانفس المحترمة هنا هاورن (ع) ومن معه من المؤمنين . 

4- أبقاء القوم على ما هم عليه , حتى عودة موسى (ع) .  

ث‌) ( فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء ) : بعد بيان وشرح هارون (ع) طلب (ع) من موسى (ع) امرين , الاول ما جاء في النص المبارك , لا تسر ولا تفرح الاعداء بأهانتك او تقريعك اياي . 

ج‌) ( وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) : يروي النص المبارك طلب هارون (ع) الثاني , وفيه حكم كثيرة , نذكر ابرزها , ان موسى (ع) كان غاضبا على القوم , وغضب المعصوم من غضب الله تعالى , هارون (ع) يدرك هذه الحقيقة , فطلب من موسى (ع) ان لا يشمله او يساويه بغضبه على القوم الظالمين .                                        

 

قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ{151}

اوردت الاية الكريمة دعاءا لموسى (ع) , ويلاحظ انه يتكون من ثلاثة مقاطع : 

1- (  قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي ) : طلب (ع) المغفرة له اولا من عدة نواح , نذكر منها : 

أ‌) لغضبه (ع) .

ب‌) لما فعله بأخيه هارون (ع) ( وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ) , بعد ان علم موسى (ع) ان هارون (ع) لم يفرط فيما كان عليه .    

ثم انه (ع) ادخل اخاه هارون (ع) في الدعاء , وفي ذلك حكم كثيرة , منها : 

أ‌) أرضاءا لهارون (ع) .

ب‌) دفعا لشماته القوم به ( هارون ) .  

2- (  وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ ) : رحمة الله تعالى تقسم الى قسمين : 

أ‌) عامة : وتشمل جميع الموجودات , العاقلة والغير عاقلة , وتشمل البر والفاجر . 

ب‌) خاصة : للمؤمنين فقط . 

3- (  وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) : الام ترحم صغارها , وكذلك الاب , واحيانا يرحم ويترحم القوي على الضعيف , والغني على الفقير , وهكذا , لكن الله عز وجل اشدهم واكثرهم رحمة .            

 

إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ{152}

تبين الاية الكريمة أمرين :

1- ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ ) : بني اسرائيل , وسيصيبهم نوعين من العذاب والتنكيل : 

أ‌) ( سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ ) .

ب‌) ( وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا ) .       

2- (  وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ) : كل من اتبع نهجا مشابها او يتشابه مع ما اتبعه بنو اسرائيل , فستكون عاقبته بالمثل ! .           

 

وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ{153}

تقرر الاية الكريمة ان من كان يعمل السيئات , فتاب بتركها واجتنابها , وامن بالله تعالى وبرسله , سيشملهم الله عز وجل بمغفرته , وتنالهم رحمته .

 

وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ{154}

تروي الاية الكريمة ان موسى (ع) عندما سكن غضبه , اخذ الالواح بعد ان القاها الى الارض , وتشير الاية الكريمة ان في ما سجل على الالواح ( هُدًى وَرَحْمَةٌ ) , ثم تحدد الجهة المستفيدة من الهدى والرحمة (  لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ) .         

 

وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ{155}

نستقرأ الاية الكريمة في خمسة موارد : 

1- ( وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا ) : يروي النص المبارك ان موسى (ع) اختار سبعين رجلا من خيار القوم , وقيل انهم ممن لم يعبد العجل , الى موعد خاص ومكان معين , وقيل انه كان في طور سيناء .   

2- ( فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ) : الزلزلة الشديدة . 

3- ( قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا ) : يروي النص المبارك خطاب موسى (ع) له جل وعلا , والسفهاء هم عبّاد العجل .  

4- ( إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء ) : يستمر خطابه (ع) في النص المبارك , والفتنة هنا بمعنى الابتلاء والاختبار . 

5- ( أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ) : بعد المقدمات يبدأ الدعاء , وهذا من اداب الدعاء .                  

 

وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ{156} 

الاية الكريمة تضمنت شطرين : 

1- ( وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـا إِلَيْكَ ) : دعاء موسى (ع) , وفيه ثلاثة فقرات : 

أ‌) ( وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً ) : الحسنة العمل الصالح وعوائده من الخيرات لفاعله والمجتمع في الحياة الدنيا . 

ب‌) ( وَفِي الآخِرَةِ ) : الحسنة الثواب والمنافع التي تترتب على العمل الصالح المؤجلة ليوم الاخرة .  

ت‌) ( إِنَّا هُدْنَـا إِلَيْكَ ) : رجعنا بتوبتنا اليك . 

ينبغي الاشارة الى ان للعمل الصالح منافع تقسم الى قمسين : 

أ‌) عاجلة في الحياة الدنيا : للفرد والمجتمع , مثال : التزام الفرد بالقول الصادق , يعود عليه شخصيا بمنافع لا يغفلها العاقل , وبالتالي تعم ملكة الصدق في افراد المجتمع بما يعود عليه بحسن العواقب ! . 

ب‌) آجلة في الاخرة : كل عمل صالح ايا كان نوعه , قولا او فعلا , يترتب عليه ثواب واجر تعود لصاحبه في ذلك اليوم .        

2- ( قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ) : كلامه جل وعلا , وفيه موطنين رئيسيين : 

أ‌) (  قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء ) : له جل وعلا ان ينزل العذاب على من يشاء , ويرفعه عمن يشاء .  

ب‌) (  وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ) : رحمة الله تعالى غمرت وعمت كل شيء , ولم تستثن شيئا , ذلك في الحياة الدنيا , اما في الحياة الاخرة فهي : 

1- ( فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) : من اطاع الله تعالى ورسله , واجتنب نواهيه .  

2- ( وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ ) : اداء الواجب ومنها الزكاة , والزكاة معناها التطهير .

3- ( وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ) : كذلك تشمل رحمته عز وجل في الحياة الاخرة الذين يؤمنون بدلائل وبراهين ربوبيته جل وعلا .          

 

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{157}

تبين الاية الكريمة من تناله الرحمة الربانية في ذلك اليوم ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ ) , فأشترطت اتباع الرسول النبي الامي محمد (ص واله) , وبينت ان اسمه (ص واله) مكتوب في التوراة والانجيل لدى اهل الكتاب ( وهذا ما تطرقنا اليه مسبقا ) , ثم عرجت الاية الكريمة الى ذكر خمسة اعمال لهذا الرسول : 

1- ( يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ ) : توحيده وطاعته عز وجل . 

2- ( وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ ) : ينهاهم عن الكفر والشرك والمعاصي والذنوب . 

3- ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ) : ما طاب من الغذاء واللباس والنكاح وغيره . 

4- ( وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ) : ويحرم ما خبث منها كالخمر ولحم الخنزير , والزنا والربا وغيره . 

5- ( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) : كلف الله تعالى اليهود والنصارى احكاما قاسية , فكان ان خفف عز وجل عليهم تلك الاحكام بنبي الرحمة محمد (ص واله) , لو انهم اتبعوه ! .     

بعد ان ذكرت اعمال النبي الامي (ص واله) , تنتقل الاية الكريمة لتبين من هم المفلحون وكان في اربعة مواطن : 

1- ( فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ ) : صدقوا به , واقروا بنبوته (ص واله) . 

2- ( وَعَزَّرُوهُ ) : وقروه وعظموه (ص واله) . 

3- ( وَنَصَرُوهُ ) : اعدوا له (ص واله) النصرة .

4- ( وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ ) : القرآن الكريم.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=30245
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 04 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 22