• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : المقام والمرقد والعتبة .
                          • الكاتب : السيد يوسف البيومي .

المقام والمرقد والعتبة

ثلاث كلمات أرتبطت في ذهن مجموعة من الناس وكذلك أرتبطت بزيارة هذه الأماكن التي يعتقد هؤلاء الناس أن لها كرامة عند الله عز وجل وأنها مكان مثالي لاستجابة الدعاء وقضاء الحوائج..
ومن خلال هذا البحث المقتضب سوف نبين للقارئ الكريم الفرق بين هذه الكلمات، إضافة إلى دور زيارة هذه الأماكن وتأثيره على الناس..
ومن هنا فإننا سوف نفسر الفرق بينها، ومن ثم ننظر في آثار الفوائد التي تتركها زيارة مثل هذه الأماكن..
المقام: هو موضعُ الإقامة وزمانها وأيضاً المسكن.  ويقال: المقام هو المنزلة والمكانة، أو مركز في نظر وقلب جماعة من الناس يصل إليها إنسان بفضل التقدير له لمقامه عند الله تعالى وعند الناس نظراً لقربه من الله عز وجل وإلى كرامات حصل عليها، ويصاحبها بعض مظاهر الاعتراف والاحترام والإعجاب.
يعني ليس بالضرورة أن يكون المقام مكان دفن أو قبر قد ينسب أحد الأنبياء أو الأوصياء أو الأئمة والصلحاء بل من الممكن أن يكون مكان إقامته في يوم من الأيام أو مكان صلاته أوكان قد مر عليه في يوم من الأيام، ومن ثم اشتهر هذا أو ذاع بين الناس على أنه أحد مقاماتهم فيشاد على هذا المكان بناء أو مسجد لكي يزوره الناس ويتبركون به..
المرقد: هو موضعُ الرقادِ، والمَرْقَدُ هو أيضاً القَبرُ.
 وجاء في كتاب الله قوله تعالى: {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا}. سورة يس الآية 52.
يعني هنا: من الذي أحينا بعد موتنا..
لذلك الرقود هو الموت ومكان المرقد هو القبر، وفي هذه الحالة فنسبة القبر إلى أحد الأنبياء أو الأوصياء أو الأولياء يطلق عليه (المرقد الشريف).
العتبة: هي خشبة الباب، أو بلاطته، التي يوطأ عليها. وهي كل مرقاة من الدرج، وغالباً ما تكون العتبة من الأرض الغليظ.
يعني هي المكان الذي يفصل بين باب الدار أو المرقد أو المقام وخارجه..
ويقال عن عتبات المراقد الشريفة ومقامات التي تنسب إلى الأنبياء والأوصياء والأولياء العتبة المقدسة، أي أن التقديس هو في الأساس لصاحب العتبة..
وبعد أن فرقنا بين تلك العبارات الثالثة نأتي إلى الجزء الثاني من بحثنا وهو التالي: ما هو تأثير زيارة تلك الأماكن على الناس؟! وهل زيارة هذه الأماكن مشروعة؟!
 
أولاً: هل تؤثر الزيارة للمقام أو المرقد أو العتبة سلباً أو إيجاباً على زائرها؟!
أ ـ إن لهذا النوع من الزيارات الفوائد الكثيرة،  منها الدينية و الاجتماعية ما جعلها محط العناية من النبي (صلى الله عليه وآله) ومن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) وهذا ما تعارف عليه السلف من العلماء والصلحاء وأهل الفضل، فإنها تزيد الولاء وتعمل على تقويته فيما بين المحب من جهة وبين من يحب ويتولى من الأئمة وأوليائهم من جهة أخرى، كما وأنها تعمل على تجديد هذه النفوس الصدئة من خلال ذكر تلك المآثر والأخلاق والجهاد من أجل أعلاء كلمة الحق أمام الباطل.
 ب ـ إن هذه الزيارات تعمل على تجميع المحبين والموالين من شتى بقاع المسلمين في مكان واحد وزمان واحد، كي يتعارفوا ويتحابوا في الله، ومن ثم إنها تساعد  القلب وكذلك الروح على الانقياد إلى الله عز وجل والانقطاع له وحده وطاعة أوامره وانتهاء عن نواهيه.
ج ـ إن الزيارة هي لتأكيد على الميثاق مع الله عز وجل، وعهد على التمسك والحفاظ على نهج الأنبياء والأولياء، فقد جاء في أحدى مقاطع الزيارة: "اللهم اجعلني في مقامي هذا ممن تناله منك صلوات ورحمة ومغفرة، اللهم اجعل محياي محيا محمد وآل محمد ومماتي ممات محمد وآل محمد... اللهم إني أشهدك بالولاية لمن واليت ووالته رسلك، وأشهد بالبراءة ممن برئت منه، وبرئت منه رسلك".
وهذا أدل دليل على أن الزيارة لهي عقد وميثاق مع الله عز وجل والموالاة لأوليائه، وبالبراءة من أعدائهم، فهم عصب الحياة الرسالية، وقطب رحى في التوحيد.
د ـ إن ما تحتويه عبارات الزيارات البليغة الواردة عن أهل بيت النبوة (عليهم السلام) من مضامين هي غاية في معرفة التوحيد على حقيقته وكذلك تحث على الاعتراف بقداسة دين الله والرسالة التي بعث بها رسول البشرية محمد (صلى الله عليه وآله)، وما يجب أن يتخلق به المسلم من الأخلاق الحميدة و تعلم الخشوع والخضوع إلى خالق الخلق وشكره على جزيل نعمه وآلائه.
ثانياً: نأتي إلى المحور الثاني من البحث وهي مشروعية زيارة هذه الأماكن؟!
لقد تواترت الأحاديث والروايات في استحباب زيارة قبور الرسل والأنبياء وأوصيائهم (عليهم السلام) لا سيما قبر خاتم الأنبياء والرسل محمد (صلى الله عليه وآله)، وقبور أهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين، وقد ثبت من خلال الطرق الصحيحة أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يزور قبور البقيع، وشهداء وقعة أحد، وعلى هذا الهدى سار أهل بيته وجمع من أصحابه المنتجبين، هذا الأمر ما أجمعت عليه علماء المسلمين، ولم يشذ عن ذاك الإجماع إلا ابن تيمية، ومن انتهج نهجه من أتباع الوهابية.
إذاً قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خلال سنته العملية بإعطاء المشروعية لزيارة القبور وقد علم كيفية هذه الزيارة وكيف للإنسان الحي أن يتواصل مع الموتى، فقد ورد في أكثر من مصدر، وهذه النصوص على سبيل المثال لا حصر:
1 ـ روى مسلم عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلما كان ليلتها من رسول الله(صلى الله عليه وآله) يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون، غداً مؤجلون وأنا إن شاء الله بكم لا حقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد".
2 ـ وعن عائشة في حديث طويل أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لها: "أتاني جبرئيل فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم".
 قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟
 قال: "قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ورحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وأنا إن شاء الله بكم لاحقون".
3 ـ وروى ابن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وأنا إن شاء الله للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية". 
4 ـ جاء في الحديث عن عائشة سمعتها تقول: "قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلبس ثيابه، ثم خرج".
 فأمرت جاريتي بريرة أن تتبعه فتنظر أين يذهب، فتبعته حتى جاء البقيع فوقف في أدناه ما شاء الله أن يقف، ثم انصرف راجعاً.
  فسبقته بريرة ، قالت عائشة: فأخبرتني، قالت : فلم أذكر شيئا من ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أصبحت فذكرت ذلك له.
 فقال (صلى الله عليه وآله): "إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم". 
وهذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه..
يبقى وفي نهاية البحث التنبيه إلى تحصيل الخشوع ـ ببعض مراتبه ـ إذا توجه حين القيام إلى الصلاة لعظمة الله عز وجل وأننا عبيد الله مفتقرون إليه في جميع شؤوننا الدنيوية والأخروية وإننا نمتثل بين يديه وهو يسمع الصوت وأخفى مع الالتفات إلى معاني ما يتلوه أحدنا من كتاب الله تعالى وغيره من الاذكار والأدعية. وهكذا هو الحال في زيارة مراقد الأنبياء والائمة الأطهار (عليهم السلام) فعلينا استذكار ما تحملوه من مصائب وآلالام في سبيل الله وترويج دين الله عز وجل ومواقفهم في التضرع إلى الله والتخشع له، فلربما رقت قلوبنا وخشعت ولا يخشع القلب  كما ينبغي  إلا إذا كان صافي  كما عبر أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض كلماته حيث قال: "إن للقلوب إقبال وإدبار، فإن هي أقبلت فاحملوها على النوافل، وإن هي أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض".
وقال (عليه السلام): "اقطــع رجــائك مما في أيدي الناس". وعلينا أن نطلب الرجاء من أهله وليس من الذين لا يملكون نفعاً وضراً إلا من أذن الله له بذلك وليس أفضل من الأنبياء والرسل وخصوصاً النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيت النبوة (عليهم السلام) لكي يكونوا رجائنا إلى الله وباب الوسيلة إليه..
13/4/2013

كافة التعليقات (عدد : 2)


• (1) - كتب : السيد يوسف البيومي ، في 2013/04/13 .

الأخ الكريم (محمد ناصر) حفظكم المولى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أخي الكريم أحسن الله لكم، وشكرا لكم على متابعتكم لما خطته يداي..
أخوكم الفقير إلى الله..
السيد يوسف البيومي..

• (2) - كتب : محمد ناصر ، في 2013/04/13 .

احسنت سيد بيومي

مقال تحليلي رائع



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=29761
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 04 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 25