• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ألف تحية, وتحية لحيوانات الغابة,وتباً للبشر .
                          • الكاتب : دلال محمود .

ألف تحية, وتحية لحيوانات الغابة,وتباً للبشر

 
قال الله تعالى في كتابه العزيز(وخلقنا الانسان في احسن تقويم) نعم ان الله خلقنا في احسن تقويم ووهبنا عقلا ذكيا فاصبحنا نختلف عن باقي الكائنات الاخرى,نشغله ونسخره لخدمة البشرية جمعاء.كما ان الله زين عقولنا بالضمائر فاعطى لكل منا ضميراً وامرنا ان يكون هذا الضمير حياً ويقظاً, في كل الاوقات كي لايداني الخطايا ويكون شريكاً في صنع الظلم .لأخيه الأنسان
اذاً, كم نحن راقون من ناحية شكلنا الخارجي ومن ناحية جوهرنا العقلي؟
لكني مع هذا كله عزمت الرحيل الى عالم آخر.عالم اكثر رقياً من معشرنا نحن البشر .
سأبدو في نظركم أنسانة ليست طبيعية,فهل هو أمر طبيعي هذا الذي عزمت عليه؟أفَضِّلُ العيش في الغابة مع الحيوانات المفترسة؟وأترك أرقى المخلوقات وَهُمْ البشر؟
 
في نظر نفسي أبدو طبيعية وأنتم ربما لستم طبيعيين.
أنتم يامن خدعتمونا بألفاظ برَّاقة لامعنى لها وصَّورتُم الحياة مع البشر على أنها نوع من الجَنان حتى قلتم في إحدى أمثالكم الشعبية(جنَّة بلا ناس ماتنداس)أيُّ أناس قصدتم؟
لست أدري.
كم من مرة سمعتكم وأنتم تدعَّون أن علاقاتنا مع بعضنا البعض صارت شبيه بتلك العلاقات التي تربط مابين كائنات الغابة نظراً لسوئها وبشاعتها في القتل والظلم والطغيان . الاَ ترون أنكم تتَّجنون في هذا القول على تلك الكائنات ؟
 
فياليتكم طبقتم قوانين الغابة,وياليتكم تعايشتم فيما بينكم مثلها فهي سبقتنا بأجيال في طريقة تعايشها.
بالرغم من أن الاله لم يخصها بأحسن تقويم, ولم تك تملك عقلاً أو ضميراً يردعها حين تخطيء.
ورغم أنها لم تتلقى علوماً أو آداباً أو ثقافة,كما أنها تملك غريزة حيوانية بهيمية لايحكمها عقل, حين تشعر بالجوع ,سرعان ماتركض باحثة عما يسد جوعها ولكنها بمجرد ما تاخذ كفايتها من الطعام تصبح وديعة , لأنها سدت رمقها اليوم ولن تفكر بغد, لن تفكر في الطمع والجشع وحين تتقاتل فيما بينها سرعان ماينتهي الصراع لصالح الأقوى.
أما نحن فالويل لنا ....نجري... ونلهث ...ونركض... من أجل متع تافهة ولانكتفي بجمع الأموال لأنفسنا بل نجمع ونجمع لأولادنا وأولاد أولادنا,وأولاد أولاد أولاد أولادنا... ونتحول الى أشرار شرهين خالين من كل قيم ومعاني الأنسانية السامية.
 
هاهم الرؤساء والوزراء والبرلمانيون والليبراليون والعلمانيون يجمعون ولايهمهم أن كان سحتاً حراماً ,أو حلالاً المهم... أن يكنزوا ويتباروا كي يتباهوا فيما بينهم ,لايعني لهم شيئاً إن كان الشعب جائعاً, يشحذ اللقمة,إنهم باتوا يشحذون من الدول بإسم الشعب المغلوب على أمره
.
أين نحن من ديننا الأسلامي الحنيف؟ أين نحن من وصايا (نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ...حين قال... ليس بمسلمٍ من نام شبعان وجاره جوعان)
 
بالله عليكم كم منكم حين يأكل ويتخم أحشاؤه يتذكر الجياع؟
هل منكم من فكًّر إن كان جاره قد وجد, قوتاً لأطفاله أم لم يجد؟
إن ظهر منكم من فكًّر بهذا الأمر فأنه سيكون خارج نطاق المتعارف عليه. 
والآن ماحكمكم على كلماتي هذه ؟
هل أنني لازلت في نظركم لست طبيعية أم أنني طبيعية.إن لم أكن طبيعية هلاًّ لكم أن تخبروني ماهو الطبيعي في نظركم؟
سأجيب أنا بالنيابة عنكم لأني خبرتكم ...ودخلت الى أعماق أعماقكم, فأفكاركم المخادعة باتت تملأ الصحف والمواقع, وأهدافكم المزعومة أضحت نكات يتناقلها الصغار قبل الكبار.ودموع التماسيح التي تملأ مآقيكم أضحت واضحة في زيفها.
 
صور شهداؤنا ...تتناقلها فضائيات الكون ودماؤنا أستبيحت بعلمكم وأمام انظاركم. 
الاَ تقشِّعر أجسادكم لمنظر الدماء وهي تنزل ساخنة , باكية من شرايين شبابنا الحلو وأطفالنا النظرين ؟
 
أية قلوب صدئة تحمل صناديقكم .نعم أن صدوركم عبارة عن صناديق جوفاء شبيهة بصناديق الأقتراع تلك التي خدعتمونا بها وتسابقتم من أجل تزوير نتائجها.
.
تباً لنا... نحن معشر البشر...وألف تحية ,وتحية... لكائنات الغابة جمعاء فأنني أحسها راقية جداً بالقياس إلينا. 
أنا الآن... ماعدت بحاجة لعالمكم النتن سأودِّعُ هذا العالم الشقي... وسأكتفي بدفتر ...أطرزه بذكرياتي ...وقلم من النوع الزهيد... أحفر فيه ...بصمات أوجاعي وأحزاني.
 
سأحمل قنينة صغيرة من الماء علنًّي أحتاج إليه فأنا لست ممن يشعرون بالعطش ,حتى أن أحد اقربائي لقبَّني بالأفعى فهي ليست بحاجة للماء حمداَ لله أني أشبهها في هذه الصفة ولاأشبهها حين تلدغ لتخفي رأسها فأنني صريحة جداً, وحين يستوجب الموقف لدغة فأنا ألدغ وجهاً لوجه ولاأحاول أن أخفي رأسي أبداً..
ساأحطِّمُ كلَّ واسطة تعينني على الأتصال بالبشر حتى جهاز الموبايل لم أعد بحاجة إليه فأنا أمقته حد اللعنة فهو لايرن لي الا نادراً وحين يرن لايسمعني الاًّ مُرَّ الأخبار وعلقمها , لهذا سأحطمه وأحوله الى أجزاء متناثرة هنا وهناك ليتحول الى أشلاء لافائدة منها كخلايا قلبي التي تهمشمت. 
سوف لن أحتاج لجنس البشر فحتى موسيقاي التي لاأستغني عنها حين أتناول وجبات الطعام ,سأستغني عنها لأسمع خرير الماء, وحفيف الشجر, وزقزقة العصافير, فهي عندي أروع السمفونيات وسأقل كرفانة خشبية وأرافق كائنات الغابة فهي ستكون أوفى وأرق وأطيب منا.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=29265
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 04 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 20