• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : عيدُكَ أيّها المعلّمُ! .
                          • الكاتب : عماد يونس فغالي .

عيدُكَ أيّها المعلّمُ!

 يحتفل العالم كلّه بعيد المعلّم، كلّ بلدٍ في تاريخٍ معيّن. إنّه يومٌ لتكريم المعلّم، لتحيّته. وفي بعض الوجوه، لشكره. أجل، هذا اليوم، وهو في لبنان التاسع من أذار، ينظر المعلّم إلى ذاته: اليوم عيدي. هذا اليوم لي. تتوقّف قطاعات التعليم كافّةً، لتنظر إلى شخصي، إلى زملائي. فيقولون بعضَ ما يكنّونه لي. وأنا أحبّ ذلك! بل تحرّك مشاعر الآخرين تجاهي، هؤلاء المعنيّين برسالتي ودوري، بعملي ومهنتي، تحرّك هذه التعبيرات ثقتي بنفسي وبشخصي "المعلّميّ". 
 
وأقف أمام ذاتي أتساءل: هل ينطبق ما يقولون وما يعبّرون عنه، على شخصيّتي؟ هل أستحقّ في ضعفي وتقصيري، أو على الأقلّ في قناعاتي، ما يقدّمونه لي من هدايا أو دعوات أو تكريم؟... هل هذه "التقدمات" هي فعلاً تقدير المعلّم ودعوة إلى مزيدٍ يطلبونه، أم لا سمح الله، أمورٍ لا تليق؟
 
أنا المعلّم، مربّي الأجيال. أنا شريك الأهل في صنع ولدهم. لي نظرتي في الحياة أنقلها إليه. أريده كبيرًا. أمرّر له مبادئ وقيمًا آمنتُ بها، عشتُ بموجبها. وأقف من خلالها أمامه مثالاً، حبّذا لو يقتدي به! ولكن كلّي يقين أنّ قلّةً تلتزم فورًا، فلا أخيب! وكلّي يقين أنّه من ناحيةٍ أخرى، يبان فيّ نقصٌ يُعيق الامتثال، بل يثير التذمّر فلا يطيقون.
 
لكنّي، شئتُ أم أبَيت، أدركتُ أو غفلتُ، هنا أمامهم، إنسانٌ راشدٌ أملك نفسي، أقدّم ما عندي. من شخصي يتلقّنون مادّة على النحو الذي أعطيه، وبالكمّ الذي في جعبتي. إنّهم، بالصورة التي لي عندهم، ينتظرهم أن يأخذوا منّي، أن يزيدوا معارفَهم وأساليبهم، بل ونهجَهم أيضًا. 
 
وهيهات ما أطبع فيهم! وأنا في ما أنا، أنافس والديهم على التزامهم بالمبادئ والمكتسبات! "المعلّم قال هكذا". "المعلّم يريد هذه الطريقة"... ويتبع الطالب في تعلّمه ما يُمليه المعلّم فيصارع والديه به.
 
أيّ إنسانٍ عظيمٍ أنتَ أيّها المعلّم! يقولون لكَ في يوم عيدك. وتهتف أنت: أيّ مسكينٍ أنا! يصدّق تلميذي ما أقول ويلتزم بما أطلبه. وأنا يشوب النقص طرائقي والضعف التزاماتي، والضغينة أحيانًا علاقاتي!
عيد المعلّم، عيدكَ أيّها المعلّم! عيدي أنا المعلّم! أيّة مفارقة بين العيد "المفهوم"، العيد الاحتفال، وبين واقع المعلّم الذي امتهن التعليم مصدر عيش. وشتّان ما بين ما يعلّم وما يعيش...
المعلّم في عيده قبلة أنظار المجتمع، الذي وضع بين يديه جيلاً، بل أجيالاً من الناشئة، لتنمو وتكبر في المعرفة والمبادئ الأخلاقيّة والقيم المجتمعيّة. عليه تُلقى مسؤوليّة صنع الإنسان، وهو يشكّل أقنومًا حقيقيًّا في ثالوث التربية مع الأهل والدين. 
 
أيّها المعلّم في عيدك! هلاّ وعيتَ لماذا التكريم، ولأيّ سببٍ تُشكر؟ هلاّ أدركتَ ماذا يُنتظر منك؟ هلاّ هزّتكَ كلماتٌ تجعلكَ فوق المراقي البشريّة، تصنعُكَ رسولاً فنبيًّا؟ بل شريكًا في خلق جماعة ستشكّل يومًا مجتمع الغد وعالمه؟
 
قف يا معلّم انظر! بل تذكّر أنّكَ ههنا في عاديّتكَ كبير، وحسبُكَ تعطي المزيد! قف تذكّرْ أنّ الذي عنده الكثير، يُطلب منه كثيرًا. وحسبُكَ تصقل نفسك وتغتني! فالنبعة لا تنضب. مخزونها داخلٌ خفيّ، لا يُرى منه إلاّ ارتواء...
 
لكَ يا معلّمُ العيدُ ابتهاج! ولنا فيكَ لفجرنا انبلاج.
 
 
 

كافة التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : معلم عراقي ، في 2013/03/10 .

الاستاذ فغالي
السلام عليكم
لقد انصفت المعلم في كل مكان




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=28325
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 03 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 18