• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : المثقف قائدا .
                          • الكاتب : كريم السيد .

المثقف قائدا

 لا يختلف دور المثقف عن دور السياسي ضمن نطاق مسؤوليتهما الوطنيه والانسانيه, فالسياسي ان كان القائدُ والمدير المسؤول عن تحقيق تقدم البلاد ورقيها فالمثقف هو قائد الوعي المجتمعي وحامل اللواء الهادف للإصلاح و الذي سيصنع السياسي وغير السياسي, من هنا نجد خطورة دور المثقف الكامن وراء رسالته التي يريد ايصالها للجمهور عن طريق الادب او الفن او الاعلام وغيره.
المثقف قائد الوعي كما قلنا وقيادته تفترض حياديته ونظرته التأمليه لما يجري وخصوصا في بلد كالعراق الذي يغرق بصراع ايدولوجي تأريخي يرسم الخرائط والانتماءات والأسس السياسيه, وقدر تعلق دور المثقف بصناعة السياسي (الجزء من الكل) فأن من المفترض ان نرى دورا اكبر للمثقف العراقي في ضل تلك الصراعات بدلا من ان يكون وقودها و (جزءا من كل) أي ان تكون صناعة المثقف سياسيا. فالأقلام المأجورة مثلا يمكنها ان تكون حطب نار الفتنه الطائفيه التي تجر لها البلاد اليوم فالحرب وان كانت تصف انها اعلاميه الا انني اجدها ثقافيه من زاوية اخرى. مثال منها قصيدة سعدي يوسف الأخيرة عن الفلوجه وهي انموذج للمثقف المُنتج سياسيا بمادة اوليه طائفيه والتي هاجم فيها المرجع الديني الشيعي السيد علي السيستاني متهما اياه بالكفر والواقف خلف قتل متظاهري الفلوجه بالتعاون مع الامريكان!, ازورار هذا الشاعر وانحرافه عن جادة الحياديه مقابل ايهام الشارع العراقي (القلق) ما هو الا محاوله لتأجيج الفتنه ووضع اليد على كتف الغريق الذي يستنجد بالمثقف الذي خجل من مد يد الحياة معطيا له يد الموت تلك.
هنا تستحضرني قطعه للكاتبه الجزائريه احلام مستغانمي في احدى مقالاتها والتي بدت عليها انفعالات واضحه في مؤتمر الروائيين العرب في القاهرة 1998 
"يبقى أن الذين يتحملّون جريمة الحبر الجزائري ليسوا القتلة. والذين يحملون على يدهم آثار دم لما يقارب المائة ألف شخص كانوا يعيشون آمنين.. ليسوا القتلة. وإنما أولئك الذين لم تمنعهم كلّ فجائعنا من مواصلة الحياة بالطمأنينة والرخاء نفسه, والذين استرخصوا دمنا.. حتى أصبح الذبح والقتل أمراً عادياً لا يستوقف في بشاعته حتى المثقفين العرب أنفسهم. 
والذين تفرّجوا خلال السنوات الأخيرة بلا مبالاة مدهشة على جثتنا" وكأنها تتحدث عن العراق هذا اليوم!! وبمناسبة مستغانمي وسعدي يوسف اتذكر مقوله لها في مقابلة على اثر رواية ذاكرة الجسد: "أقول لسعدي يوسف: الذي يقتات من جراح الناس لا يشبع أبدا!."
من هنا بات لزاما على المثقف ان يعي دوره ومنهجيته كقائد للوعي لا داحرا له, الدور الذي يحتم له ان ينتأى به عن مهاوي الانجرار الطائفي والسياسي الذي تتجذر منابعه من الاقليم المحيط بالعراق, ومسؤوليته كقائد تجعله في مواجهة تأريخيه مع عملية صناعة السياسه والاخذ بيد المجتمع لجادة الحياديه والسياسيه المنبثقه عن الواقع الايدولوجي الفكري الذي يبث الى العقول لتأجيج الصراع على السلطه والتي سيكون اول ضحاياها المثقف ذاته!



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=28313
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 03 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 11 / 29