• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : اراء لكتابها .
                    • الموضوع : أم البنين نصيرة العصمة وأم الشهداء / رد على حميد المحنة .
                          • الكاتب : صفاء صالح .

أم البنين نصيرة العصمة وأم الشهداء / رد على حميد المحنة

للاسف الشديد قرات مقالتك وواضح من متنها قصدك ونواياك لكن الامر الذي اثارني هو طعنك باصل ام البنين زوجة امير المؤمنين علي بن ابي طالب سلام الله عليه وكان لم تقرأ التاريخ فأريد هنا ان ابين لك وللاخوة الكرام من هي ام البنين حيث للمرأة في التاريخ الإسلامي دوراً يكاد يضاهي دور الرجل من حيث الأهمية التي كانت تناط بها فضلاً عن كونها العماد الرئيسي للأسرة المسلمة. ومع أن نوعاً من التعتيم المقصود قد لف بعضا من حياة هذه الشخصيات إلا أن نورها أبى أن ينطفئ بإرادة الله سبحانه وتعالى وقد حفظ لنا التاريخ شيئاً عن حياة واحدة من كبريات النساء، بلغت من رفعة المركز، تلك هي (أم البنين) العابدة الزاهدة المحبة للخير الصانعة للمعروف الناهية عن المنكر، فهي مع حداثة سنها قد نالت بفضل جدها واجتهادها وذكائها مكانة لائقة في المجتمع وحب أهل الفضل بها، ولا تزال تحتفظ بهذه المنزلة بين المنصفين في فرز الشخصيات التاريخية.


• من هي أم البنين


هي فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعه الكلابي أمها ثمامة بنت سهل الكلابي. وبني كلاب عشيرة من العرب الأقحاح، شهيرة بالشجاعة والفروسية تكنى بأم البنين وأم العباس ولدت في السنة الخامسة للهجرة الشريفة على أشهر الروايات.تزوجت من أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد سنة 24 للهجرة الشريفة، وذلك لأن الأمير (عليه السلام) تزوجها بعد إمامة بنت زينب علي أشهر الروايات.أولادها العباس أبو الفضل، وعبد الله، وجعفر، وعثمان.. قتلوا جميعاً تحت راية الإمام الحسين (عليه السلام) في كر بلاء،أشهرهم العباس وقد كان حامل لواء أخيه الحسين (عليه السلام)، وساقي عطاشى كر بلاء،وهو أكبرهم (عليه السلام).


• كرامة المولد


يروى ان حزام بن خالد بن ربيعة كان في سفر له مع جماعة من بني كلاب، نائم في ليلة من الليالي فرأى كأنه جالس في أرض خصبة وقد انعزل في ناحية عن جماعته وبيده درة يقلبها وهو متعجب من حسنها ورونقها وإذا يرى رجلاً قد أقبل إليه من صدر البرية على فرس له فلما وصل إليه سلم فرد عليه السلام ثم قال له الرجل بكم تبيع هذه الدرة، وقد رآها في يده فقال له حزام اني لم أعرف قيمتها حتى أقول لك ولكن أنت بكم تشتريها فقال له الرجل وأنا كذلك لا أعرف لها قيمة ولكن اهدها إلى أحد الأمراء وأنا الضامن لك بشيء هو أغلى من الدراهم والدنانير، قال ما هو قال اضمن لك بالحظوة عنده والزلفى والشرف والسؤدد أبد الآبدين، قال حزام أتضمن لي بذلك قال نعم قال: وتكون أنت الواسطة في ذلك قال وأكون أنا الواسطة أعطني إياها فأعطاه إياها.فلما انتبه حزام من نومه قص رؤياه على جماعته وطلب تأويلها فقال له أحدهم ان صدقت رؤياك فانك ترزق بنتا ويخطبها منك أحد العظماء وتنال عنده بسببها القربى والشرف والسؤدد.


فلما رجع من سفره، وكانت زوجته ثمامة بنت سهيل حاملة بفاطمة أم البنين وصادف عند قدوم زوجها من سفره كانت واضعة بها فبشروه بذلك فتهلل وجهه فرحاً وسر بذلك، وقال في نفسه قد صدقت الرؤيا، فقيل له ما نسميها فقال لهم سموها: (فاطمة) وكنوها: (أم البنين) وهذه كانت عادة العرب يكنون المولود ويلقبونه في الوقت الذي يسمونه فيه وهو يوم الولادة.


ونشأت أم البنين في حضانة والدين شفيقين حنونين هما حزام بن خالد بن ربيعة، وثمامة بنت سهيل بن عامر، وكانت ثمامة أديبة كاملة عاقلة، فأدبت ابنتها بآداب العرب وعلمتها بما ينبغي أن تعلمها من آداب المنزل وتأدية الحقوق الزوجية.


• اختيار أمير المؤمنين (عليه السلام) لأم البنين


عرف بني كلاب بأنهم فرسان العرب ، ولهم الذكريات المجيدة والمواقف البطولية الرائعة في المغازي بالفروسية والبسالة والزعامة والسؤدد حتى اذعن لهم الملوك، وهم الذين قال عنهم عقيل بن أبي طالب (ليس في العرب أشجع من آبائها ولا أفرس).


وروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لأخيه عقيل (رضي الله عنه) وكان نسابة عالماً بأنساب العرب وأخبارهم: أنظر لي امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاماً فارساً فقال له تزوج أم البنين الكلابية فإنه ليس في العرب أشجع من آبائها فتزوجها

 

• إخلاصها
ولها موقف مميز بعد يوم عاشوراء لخصته بإلحاحها على السؤال عن الحسين (عليه السلام) دون بنيها هل هو حي أم لا؟ فيندهش بشر بن حذلم عندما يعرف أن هذه المرأة هي فاطمة بنت حزام العامرية، وهي أم البنين بالذات كيف لا تسأله عن أولادها؟ وظنها قد صدمت بأبنائها، فراح يعددهم واحداً بعد الآخر، وفي كل واحد منهم كان يعزيها ويقول لها: عظم الله لك الأجر بولدك جعفر، فتقول: وهل سمعتني أسألك عن جعفر؟ أخبرني عن ولدي الحسين، إني أسألك عن الحسين.

ولم يلتفت بشر إلى هذا الموقف وراح يخبرها ببقية أولادها، إلى أن وصل إلى العباس، فما كاد يخبرها بقوله: يا أم البنين عظم الله لك الأجر بولدك أبي الفضل العباس، حتى نظر إليها وقد اعتراها اضطراب شديد في تلك اللحظة التي سمعت فيها نبأ مصرع أبي الفضل العباس، بحيث اهتز بدنها حتى سقط الطفل الصغير الذي كانت تحمله على كتفها. سقط إلى الأرض ولم تقوَ على حمله، ولكنها جالدت نفسها، تحاملت واستمرت في الحاحها على بشر؛ أخبرني عن ولدي الحسين هل هو حي أم لا؟ يقول بشر: وحينما أخبرتها بمقتل الحسين ومصرعه صرخت ونادت: واحسيناه، واحبيب قلباه... يا ولدي يا حسين.. نور عيني يا حسين.. وقد شاركها الجميع بالبكاء والنحيب والعويل على الحسين، ولم تذكر أبناءها إلا بعد أن ذكرت الحسين وبكت عليه.

ثم بعد ذلك كانت تخرج إلى البقيع وتخط قبوراً أربعة لأولادها وتجلس في الشمس تندبهم، وهي إنما تقوم بذلك لتشعل ناراً ضد بني أمية، وضد الظالمين الطغاة في كل زمان ومكان.

وإخلاص أم البنين لا يضاهيه أي إخلاص، لعلي وذريته، وان القلم ليعجز عن إدراك هذه الشخصية المحبوبة.

قيل إن أم البنين أتت ذات يوم إلى أمير المؤمنين وقالت له: لي إليك حاجة.

قال لها: قولي ما عندك.

قالت: أنا أطلب منك ان تغير اسمي، قالت عندما تناديني فاطمة، أرى الانكسار بادياً على وجوه الحسن والحسين وزينب، فإنهم يذكرون أمهم فاطمة الزهراء ويتألمون. فما كان من الإمام إلا أن غير اسمها وسماها أم البنين.

• منزلتها
ولها عند أهل البيت (عليهم السلام) مكانة مميزة ، فقد أكبروا إخلاصها وولاءها للإمام الحسين (عليه السلام)، وأكبروا تضحيات أبنائها المكرمين في سبيل سيد الشهداء (عليه السلام)، يقول الشهيد الأول وهو من كبار فقهاء الإمامية:

كانت أم البنين من النساء الفاضلات، العارفات بحقّ أهل البيت (عليهم السلام)، مخلصة في ولائهم، ممحضة في مودّتهم، ولها عندهم الجاه الوجيه، والمحلّ الرفيع، وقد زارتها زينب الكبرى بعد وصولها المدينة تعزّيها بأولادها الأربعة، كما كانت تعزّيها أيام العيد

إن زيارة حفيدة الرسول (صلى الله عليه وآله) وشريكة الإمام الحسين (عليه السلام) في نهضته زينب الكبرى (عليها السلام) لأم البنين، ومواساتها لها بمصابها الأليم بفقد السادة الطيبين من أبنائها، مما يدل على أهميّة أم البنين وسموّ مكانتها عند أهل البيت




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=2732
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 01 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 11 / 27