• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الاستقطاب الإقليمي وتأثيره على العراق السعودية – إيران أنموذجين رؤية إستراتيجية .

الاستقطاب الإقليمي وتأثيره على العراق السعودية – إيران أنموذجين رؤية إستراتيجية

تحية طيبة:-

يشكل الاستقطاب هما له عمقه التاريخي في السيرورة والصيرورة البشرية, فالتاريخ ينقل لنا أن الاستقطاب بدا يظهر عند تشكل المدن " الدويلات" بشكل بدائي قياسا إلى  تلك الفترة,وأخذ يكبر أطرادا مع توسع رقعة الجغرافية البشرية,ليصبح على  ما هو عليه الآن,فالقرن العشرين شهد استقطابات عديدة, ربما أبرزها الاستقطاب السوفيتي الشيوعي في  مقابل الاستقطاب الأمريكي الرأس مالي, وحتى منظمة عدم الانحياز التي شكلتها الدول حديثة الاستقلال" العربية,الأسيوية,اللاتينية,الأفريقية", لم تشكل عامل ضغط حقيقي وواقعي على واقع العلاقات بين دولتي الاستقطاب والدول المنظمة إليها فرقا أو طمعا,وبمجرد انهيار الاتحاد السوفيتي بات الاستقطاب برأس واحد تترأسه الولايات المتحدة الأمريكية,مع محاولات خجولة لروسيا أن تنهض من جديد, ومع الخوف من العملاق الصيني الذي ربما يشكل قطب استقطابي جديد في العشرين أو الثلاثين سنة القادمة,المهم أن من تداعيات الاستقطاب الثنائي القديم ظهور أقطاب إقليمية في الشرق الأوسط والجزيرة العربية,شكل العراق بداية هذه الأقطاب, فبعد التأميم وتدفق المليارات من عائدات النفط إلى خزينة الحكومة العراقية " حكومة البعث آنذاك", ففيما كانت السعودية وبعض دول الخليج العربية تنشأ  بصورة سريعة وغير معلنة, كان العراق ينهار ويتآكل تحت ضربات الاشتراكية البعثية وتصوراتها وخططها الاقتصادية, والتي أدخلت العراق في  نزاعات إقليمية مع إيران الخميني ليخرج العراق مثقلا بالديون والجراح, وليشاهد تقدم دول الخليج بصورة ملفتة للنظر, فات الركب وخسر العراق بسبب السياسات العبثية لنظام البعث,وتقدمت السعودية كقائدة لركب دول الخليج العربية,وكراعية رسمية للقطب الجديد تحت عنوان دول مجلس التعاون الخليجي,حاول الفرقاء في العراق واليمن ومصر والأردن تشكيل قطب جديد تحت مسمى مجلس التعاون العربي,أثمر هذا المجلس احتلال العراق للكويت ليبدأ مسلسل جديد من الأحداث ركز قطبية السعودية وأظهر قطبية إيران,انتهى العراق وأصبح خارج اللعبة الإقليمية بسبب الحصار الاقتصادي والسياسي الذي ركزه النظام لخدمة مصالحه الذاتية على حساب الشعب العراقي المحروم, طيلة فترة التسعينات من القرن الماضي كان عقاب الذي يتعامل مع إيران أو السعودية هو الإعدام بتهمة الخيانة العظمى, هذه العقوبات الصارمة أثمرت عن ردة فعل شعبية أنقسم الشارع على نفسه  بين مؤيد لإيران" باعتبارها  تمثل العمق الشيعي الاستراتيجي" وبين مؤيد للسعودية  باعتبارها "الوارث والممثل الرسمي للسنة في  العالم بثوبها الجديد الوهابية" سيما بعد ضعف الأزهر في مصر وقمع الحوزة العلمية في العراق,هذه الاستقطابات ظهرت ثمارها بعد التغيير القسري في العراق عام 2003م,فبعد دخول - المعارضة السابقة- الحكومة الحالية إلى البلاد ظهرت الاستقطابات بصورة واضحة وملفتة للنظر,بعض الأحزاب الشيعية التي توالي إيران جاءت ومعها أجندة معينة لتطبيقها في العراق, ومثلها الأحزاب السنية,بينما انفردت الأحزاب العلمانية بموالاة الحكام الجدد أمريكا وحلفائها في العراق والمنطقة,لم تبخل  إيران ولا السعودية  في دعم الفرقاء السياسيين في العراق أبان المعارضة وبعد التغيير القسري,واستمرت وسوف تستمر إلى آجل مسمى, كان هذا  الدعم يتمثل في عدة أنماط منها:-

1-   الدعم المالي.

2-   الدعم  الإعلامي.

3-   الدعم المعرفي والثقافي.

4-   الدعم العسكري واللوجستي.

أثر هذا الدعم بصورة سلبية على الواقع العراقي بعد التغيير,فالشارع مهيئا للنزاع بسبب الاحتقان الطائفي والسياسي الذي ولدته حكومة البعث المتطيفة,وبسبب وصول الأغلبية الشعبية " الشيعة" إلى الحكم لأول مرة في تاريخ العراق الحديث"بعد عام 1921" وما ولده هذا الوصول من الخوف لدى الآخر من الانتقام أو الاستئثار أو كلاهما,ومع الخشية من أن الحكام الجدد لهم ولاء لإيران العدو التقليدي الحديث للسعودية والقديم للدولة العثمانية,وبين هذه وتلك وظهور تيار السيد محمد صادق الصدر بقيادة نجله السيد مقتدى الصدر إلى الساحة بصورة ملفتة للنظر معززة بمظلومية آل الصدر التي ترجمت إلى سلاح ضد الاحتلال الأجنبي,كل هذه الأحداث لم تكن بمعزل عن الاستقطاب  الثنائي إيران – السعودية وكل حسب انتمائه,السؤال المهم هنا إلى متى سوف يستمر هذا الاستقطاب الإقليمي وهل له نهاية قريبة.

أفترض أن نهاية الاستقطاب لا تكمن فقط في تغيير الأنظمة في كلا القطبين فحسب, بل تكمن أولا في تغيير المستقطبين"بالفتح" لأنفسهم, أي أن يخرج المستقطبين من دائرة الاستقطاب جملة وتفصيلا,وهذا لا يتم إلا وفق التعامل بالمثل مع المقابل بصورة ابتدائية,أي أن لا نكون تابعين لأحد القطبين بناء على الانتماء الطائفي أو العرقي, في مقابل الانتماء الوطني الذي ينبغي أن يقدم على غيره أيا كان هذا الغير,وكذلك السعي لإنشاء تحالف رباعي يضم كلا من العراق وإيران وتركيا وسوريا" سبق أن نظرنا لهذا التحالف في مقال سابق" فالدخول في حلف يعني إنهاء الاستقطاب وسد الباب أمام استقطابات جديدة في المنطقة,تعديل بل تغيير الخطاب السياسي وتطوير الخطاب الدبلوماسي وتعزيزه يعد أيضا عامل مهم في تحييد الاستقطاب, عصرنا هذا هو عصر نهاية الإيديولوجيات وتساقطها, وأهم أيديولوجيا ينبغي أن تسقط هي الاستقطاب.

أن الإعلام المضاد الذي ينبغي أن يوجه إلى الآخرين كرد فعل طبيعي على الأعلام الموجه ضدنا. ومكافحة تبييض الأموال من خلال سن القوانين اللازمة لذلك, وإقرار قانون الأحزاب وضرورة كشف التمويل وإنشاء جهاز لمراقبة تضخم المال لدى الأشخاص والشركات بصورة غير اعتيادية, وغير ذلك كله كفيل بتحييد الاستقطاب,إضافة إلى الشروع ببناء ثقافة المواطنة والانتماء الوطني والحفاظ على المكاسب التي حققها الشعب وتوضيح مدى خطورة الاستقطاب كونه عامل رئيسي في تهديم البنى الاجتماعية للدولة المستقطبة ونحو ذلك, هذه عوامل وأسس نستطيع من خلالها تفكيك وتحييد الاستقطاب.

النجف الأشرف – العراق

10/5/2011

[email protected]




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=26038
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 01 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 23