• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : طلاسم الإنتخابات المبكرة في "إسرائيل" .
                          • الكاتب : علي بدوان .

طلاسم الإنتخابات المبكرة في "إسرائيل"

بدأت في «إسرائيل» المقدمات العملية الأولى للمعركة الانتخابية القادمة للكنيست التاسعة عشرة، وهي انتخابات مبكّرة، جاء قرار تبكيرها بفعل جهود كبيرة بذلها حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتانياهو، الذي أراد من وراء ذلك استثمار المناخ اليميني العام في «إسرائيل» المؤيد لسياساته ولمواقف الكتل الحزبية المؤتلفة معه، وهي كتل يمينية صهيونية تمثل زبدة المتطرفين في المجتمع الصهيوني.
> وبالطبع، فان الاستخدام الأوفر والأفعل للماكينة الدعاوية والانتخابية قبيل انتخابات الكنيست في «إسرائيل» يتم الآن على قاعدة الشعار والموقف السياسي وترجماته على الأرض، بعد الجولة الأخيرة من الحرب العدوانية المدمرة التي شنتها «إسرائيل» على قطاع غزة. وكلما أستطاع هذا الحزب أو ذاك تقديم موقف يدغدغ مشاعر الجمهور كلما استطاع أن يحصد أصوات واسعة من القطاعات العامة للناس والجمهور في «إسرائيل».
وبالرغم من الحصاد «الإسرائيلي» السلبي من العدوان على قطاع غزة لجهة وقع المفاجآت التي واجهت نتانياهو مع انهمار صواريخ المقاومة على تل أبيب وغيرها من مدن العمق المحتل عام 1948، فان من المتوقع أن يقود حزب الليكود الائتلاف القادم في «إسرائيل» وتشكيله ائتلاف يميني واسع دون أي تهديد أو تأثير من القوى التي يتوقع لها أن تعارضه سياسياً أو أن تعارضه على المستوى الداخلي المتعلق بالمسائل والقضايا الاجتماعية والاقتصادية في «إسرائيل». فحزب الليكود يستطيع استيعاب الأحزاب التالية في ائتلافه القادم والمتوقع (إسرائيل بيتنا + شاس + أرييه درعي + يهوديت هاتوراه + البيت اليهودي + الاتحاد الوطني الديني/المفدال) محققاً بذلك أرجحية متوقعة من مقاعد الكنيست البالغة (120) مقعداً، تمكّنه من تشكيل ائتلاف مريح دون (بيضة قبان) ودون تهديد من أي طرف معارض. هذا اذا ما تذكرنا بأن هناك أشخاصا وقيادات داخل حزب كاديما المعارض (الذي تناسل من حزب الليكود) تتقاطع عملياً مع سياسات نتانياهو ومنهم الجنرال الفاشي المتطرف اليهودي الإيراني الأصل شاؤول موفاز رئيس الأركان السابق، المتخم بالفساد وحامل نزوات السلطة، وصاحب نظريات ورؤى سياسية تتقاطع مع برنامج اليمين العقائدي داخل حزب الليكود، فالكتل الحزبية وأعضاء الكتل في واقع متغير كل يوم في الساحة السياسية في الدولة العبرية، فنحن أمام طلاسم في «إسرائيل»..!
ومع هذا، إن مؤشرات ونتائج استطلاعات الرأي ليست باتة وقطعية وليس لها بالضرورة أن تصمد على الأرض إلى حين إجراء الانتخابات، فالمجتمع «الإسرائيلي» يحمل طلاسمه، فهو مُتَغيّر ومُتَبَدل وحاد المزاج، وتخضع مواقفه وخياراته الانتخابية للعوامل المتغيرة من يوم إلى يوم، لكن تلك المؤشرات والنتائج تبقى ذات دلالة على الغالب، ومن المؤكد أيضاً بأنها تودي للنتائج المتوقعة ضمن حدود معقولة من التأرجح على جانبي مؤشر القياس.
لكن وبالإجمال، فان المجتمع الصهيوني على أرض فلسطين التاريخية وداخل دولة «إسرائيل» بات اليوم أكثر تطرفاً ويمينية من الماضي القريب، بحيث أصبحت أجزاء كبيرة منه ترضى عن حزب كحزب المستوطنين من اليهود الروس، الذي ينضح بفجاجة شعاراته وممارساته ومواقفه في التطرف من المسائل المطروحة في المنطقة. فحزب الصهيوني المتطرف أفيغدور ليبرمان المسمى بحزب «إسرائيل بيتنا» بات اليوم حزباً فاشياً بامتياز، وذي عقلية وتفكير شموليين، في مجتمع يتحول من يوم إلى يوم إلى أكثر تمزقاً وتعدداً في جذوره القومية (أصول قومية مختلفة لليهود) وحتى الإثنية المتأتية من بقاع المعمورة الأربع (تباينات داخل الديانة اليهودية بين يهودي سفاردين ويهودي أشكناز ويهودي فلاشمورا.. وطعن بيهودية أكثر من نصف المهاجرين الروس إلى إسرائيل).
فالمناخ العام في «إسرائيل» يميل نحو الاصطفاف خلف سياسات اليمين واليمين المتطرف بشقيه اليمين القومي العقائدي (كحزب الليكود وإسرائيل بيتنا..)، واليمين التوراتي (كحزب يهوديت هاتوراه والبيت اليهودي والاتحاد الوطني..). فقد استطاع نتانياهو وبسياساته المعلنة تجاه الفلسطينيين والعرب، وإصراره على مواصلة عمليات التهويد في القدس ومحيطها وداخل أحياءها العربية الإسلامية والمسيحية من أشباع غرائز اليمين، واستدراج أوسع قطاعات الناس في «إسرائيل» لصالحه ولصالح حزبه، والتعويض على خسائره السياسية على المستوى الدولي بالنسبة لمكانة «إسرائيل» وانسداد أفق التسوية مع الفلسطينيين. وفي افتعاله اليومي لملف إيران النووي، وتصوير الأمور وكأن الولايات المتحدة تتوسل لـ «إسرائيل» لدفعها لوقف تنفيذ أي عملية عسكرية «إسرائيلية» ضد إيران.
إن مقدمات الانتخابات «الإسرائيلية» المبكرة للكنيست، لا تبشر بالخير بالنسبة للمنطقة وبالنسبة لعملية التسوية المتوقفة منذ سنوات على كافة مساراتها. فكل ما يجري في «إسرائيل» الآن يؤكد بأن سطوة قوى اليمين هي المستحكمة بالشارع، وبأن لغة اليمين هي اللغة المطلوبة والمسموعة لدى الجمهور «الإسرائيلي» مادام الخطاب العربي الرسمي المقابل خطاباً ضعيفاً وخجولاً وخطاب مناشدات أخلاقية.
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=24974
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 12 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 12 / 2