• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : الدمعة بشارة نبي ياءاتي ...بناتي..( 9 ) .
                          • الكاتب : زينب محمد رضا الخفاجي .

الدمعة بشارة نبي ياءاتي ...بناتي..( 9 )

 من ؟ 
من آتى بها الآن ؟!!! 
تلك الجدة .... المتوشحة بالغروب 
الجدة...... ببياضها الساطع للصفاء 
الجدة .....حمراء 
يرقد على جبينها الورد 
عيون تسرح الربيع 
بابتسامات ملونة 
ما أجمل الغروب ..
فوطة جدتي 
تحملني على أنين الحطب 
وهو يئن تحت يدها.. 
يدها التي تتوزع شجرا 
في صخب المآتم 
تتحول إلى مناديل 
تمسح الدمع في عاشوراء 
من آتى بها الآن..
وأنا في غياهب غربتي 
كيف أتت سيدتي 
والمسافة التي بيننا 
ممالك بلا جهات 
مدنا ، خرائطا وجماجم الرغبات 
من آتى بجدتي العلوية فاطمة يرحمها الله 
وهي تحتطب الضجر 
لخطى دمعة تعانق 
السعادة حزن مبهج 
عاشوراء على رمح 
يجوب المدن كلها 
والجدة لها خرير أنين لا يهدأ 
تحضر جدتي القدور بنفسها 
جدتي دعيني احملها عنك 
فانا ما عدت تلك الصغيرة المدللة 
أنا كبرت يا جدتي 
والجدة التي تمتلك 
الفصول اليانعات ، 
وكل البيوت لها، 
والشجر وجدائل دجلة والأحلام 
وسقوف البيوت 
وقوافل الدعاء 
هي بنفسها 
تغسل الحبية)) 
وتبكي مأساة الحسين ع)) 
والياءات يكتمن الضحك 
مخافة أن تغضب التراتيل 
ومراسيم التعازي 
ومواكب الحنين 
والجدة تركب خمسة قدور 
كبيرة على النار 
وتطبخ المصير 
لا أحد يتجرأ 
أن يبتسم في حضر ة عاشوراء 
تلك حكمة جدتي 
الدمعة بشارة نبي 
تغسل ذنوب العزلة.. 
والغربة 
وتوزع المن والسلوى 
وترفع العطش 
سبيلا تلعن به الظالمين 
تروي الشغف الدءوب 
تحرك القدر 
وهي ترفع أكف الدعاء 
يا الله بجاه الحسين 
أحفظ كل ياء 
أحفظ الأبناء والأحفاد 
يا الهي... أحفظ البلاد 
وحين يشرأب نور المساء 
وتسقي الوصايا أنامل الشروق 
تعمر البسمة شاي المساء 
تجمع كل الصغار 
من البلاد القريبة والبعيدة 
يستفيق أطفال العالم 
على مواساة عبد الله الرضيع 
وهي تلطم الوجه يا رضيعاه 
جدتي 
جدتي ماذا نفعل اليوم 
بليل نائم يا جدة 
وياءاتي يحملن مشاق الغربة 
ويغرسن السؤال 
في حقول محنتي 
متى نعود 
ونستقبل عاشوراء بحزن مفتوح 
ببهجة المزدحمين 
على باب 
الزيارة 
الساعين بين فصول الذكريات 
كيف أتت؟!! 
ومن أية دمعة أتت ؟ 
ومن أي حزن أتت ؟ 
أيتها الياءات لا تصبحن 
الجدة بالخير هذا الصباح 
فهي تكدس الليل حينها 
في حراك الأمنيات 
والأنهار تدور 
المدن تدور 
الدول .. الكون 
كل في فلك يدور 
الأزمنة كلها تدور 
الأمكنة كلها تدور 
تحرك قدر الهريسة) ) 
لماذا أتت الجدة يا ماما 
:ـ تريد أن تقص قليلا من ضفائر الياءات 
ترميها لحطب النار 
لتبارك خطى السعادة 
فينا أمنيات نصرة لا تخيب 
إيه جدة..
كبر الحزن فينا عويل غربة 
وانين 
واحترقت أحلام 
وأحلام 
ويبدو إن قدر الهريسة 
يفيض بالخير والنور 
العابثون يحرقون بلاد 
تسلح كل أعداء الخشوع 
كفروا عاشوراء التقي 
لأنه يلعن أهل الجور من الظالمين 
يلعن كل قاتل ويواسي القتيل 
ينتشر في مثل هذا الصباح 
العاشورائي كل المذبوحين 
على عطش الفرات 
كل المغروسين في حشاشة وطن 
مزقت قمصانهم الغربة 
وما تعروا 
عانقوا مطر المسافات بلادا 
وما تغربوا 
الجدة يا بناتي 
تكره من يصبحها بالخير 
في يوم الجراح وهي تقول 
:ـ لا خير في صباح يقتل في ضحاه الحسين 
:ـ لا خير في صباح يقتل فيه النقاء 
وأصابع حرملة تسحب وتر القوس 
إلى نحر طفولة كل ياء 
كنا صغارا نبحر في بحور المشاكسة 
:ـ صباح الخير يا جدة 
:ـ صباح الشر على من باع البلاد 
:ـ صباح الشر على من استغل 
صمت المدن فنصب العطش 
سهما في قوس اللؤم 
وحز وريد البراءة 
وحرق الخيام 
صباح الشر 
على كل من ارتضى 
الذلة للعباد 
وتبكي الجدة 
حينها لضحكنا البريء 
من ؟ 
من أتى بها الآن 
جاءت لتحمل كاسات الهريسة 
لتأكل كل ياءاتك يا زينب 
من هريسة الحقول الندية 
والجمال 
:ـ اطعمي ياءاتك يا زينب 
يقظة امة 
رفضت أن يستباح لها ضمير 
صبي الدارسين والسكر 
وتحملي مرارة غربة 
وإياك وجفاف الذكريات 
جدتي لا أحبها ... اكره أن ينادي خلفي الأطفال 
( دبة حميسه .. تآكل هريسة ) 
تضحك الجدة ويكركر دمعها عشقا للحياة 
جدتي كل البلاد صارت تلا 
.. تقف عليها الزينبيات في ظهيرة الأسى 
جدتي كل الحكايات حبلى عندنا 
ب جاءنا ما يأتي) ) 
و خبر عاجل) ) 
والرؤوس التي اعتلت الرماح 
صارت وطنا يتوسد غربة النزف 
في كل خرائط هذا الكون 
جاءت الجدة على ظهر ذكرى 
تحمل سخام القدور 
لتوسم بها الوجود وهي تبكي 
:ـ هذا الوطن كل أيامه عاشوراء 
:ـ المهم أن لا تصخم الضمائر يا ابنتي 
من ؟ 
من أتى بالجدة الآن ؟ 
من منحها جواز السفر 
.. الفيزة، 
وقبلة الوداع.. 
من أعطاها العنوان ؟ 
من أخبرها أن عاشوراء جاء؟ 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=24656
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 11 / 27
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 16