• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : واقعة كربلاء , صراع بين الحق والباطل .
                          • الكاتب : جمعة عبد الله .

واقعة كربلاء , صراع بين الحق والباطل

 انها المسار الذي يفصل بين قيم الحق والعدل وقيم الباطل بكل صنوفه وشروره , فكان لابد ان يحسم هذا الصراع بفوز احد القطبين , وثمن هذا الفوز هو استشهاد الامام الطاهر ( ع ) حتى تتوطد مكانة وشأن القيم التي تدعو الى العدل والانصاف ودحر الظلم والظالمين والفساد والفاسدين , وانتصار الحرية والعزة والكرامة , واهتزاز عرش الطغاة بروح التحدي والتمرد على الواقع المزيف ودحر الشر والعدوان , كان يعرف الامام الطاهر هذه المعضلة القلوب معه والسيوف ضده , وان التضحية والفداء هي قرابين لانتصار حرية الانسان وانهزام عروش الطغاة الذين عبثوا بمصير الناس دون قيم , وغاب عنهم الاصلاح وتحسين الحياة بالعزة والكرامة وتوفير الخبز للفقير وتامين الحياة المناسبة التي تليق بالبشر , بل اوقعوا الامة في مستنقع الفقر والحرمان وفساد القيم وتشريع شريعة النهب والفساد  , من هنا يكمن المعنى والقيمة التاريخية للرسالة الجهادية بالاستشهاد , الذي صارت نبراسا للشعوب التواقة للحرية والكرامة ورفض سلطة الظلم والاستبداد وطريق لتحرر الشعوب من براثن الفساد والانقلاب على الواقع المرير, والفوز بالحياة الواسعة والرحبة التي تؤمن بكرامة الانسان , واعطى باستشهاده معنى للفداء والتضحية والجهاد في سبيل الحق , وصار معنى لموت الشهداء في سبيل الشعب والوطن , وصارت ملحمة كربلاء طريق للخلاص من الظلم والظالمين وتحدي عسف الطغاة واستهتارهم بحقوق الشعب وضياع قيم العدالة والانصاف , ان ملحمة الامام الحسين ( ع )  هي مستودع للقيم الانسانية وللمبادئ الجهادية للحق والاصلاح , ورفض حياة الذل والمهانة والحرمان والحياة الخالية من الحرية والكرامة . . ان معدن الرجال العظام يتجلى بالامتحان العسير بين القبول بشروط بالباطل , او الرفض والتحدي والشموخ (  ما أهون الموت على سبيل العز واحياء الحق , ليس الموت في سبيل العز إلا حياة خالدة , ليس الحياة مع الذل إلا الموت الذي لا حياة معه  )بهذا الوهج الانساني المتدفق والايمان الصادق , دخلت اسطورة الطف التاريخ والفكر الانساني العالمي من اوسع ابوابه , بانتصار قيم الخير والكرامة والحرية , وصارت نبراسا للشعوب التواقة الى الحرية وانصاف المظلوم والسعي الى اسقاط او هدم عروش الطغاة ونيل الحريات العامة , وصارت هذه المبادئ تقلق وتفزع الطغاة والفاسدين والذين يتحكمون في مصير الشعوب المقهورة والمضطهدة والمحرومة من نعم الحياة , والذين ينهبون الاموال العامة بالاحتيال والابتزاز والذين يمارسون الدجل والنفاق وطبطبة الاكتاف , والذين يعبدون المال الحرام ويتاجرون بمآسي الشعوب في سوق العهر السياسي .. وفي عراقنا المظلوم الذي يعاني من شرور الفساد والمفسدين , وضياع قيم العدل والنزاهة والحرص على مصالح الوطن , واحلال قيم الابتزاز والاحتيال والضحك على الذقون , والذين يتاجرون بالدم العراقي في سوق النخاسة , وفي ظل النهب دون تانيب الضمير . في زمن التنافس على الغنائم والكسب الحرام , تعود ملحمة كربلاء بحرارتها وعنفوانها الى المسرح السياسي في استلهام دروسها ومعانيها في مقارعة الفساد والمفسدين الذين نهبوا المال والعباد , وحولوا البلاد الى اقطاعيات وملكيات خاصة وكفروا بالشعب والوطن , في ظل هذا الوضع المرير , تكمن اهمية الرسالة الجهادية في الانتفاض والرفض هذا الوقع , يتطلب الاعتماد على قوة الشعب وارادته في احلال الاصلاح الشامل الذي يحقق العدل والانصاف والحياة الكريمة والانسانية المعززة بثوابت الحق والنزاهة والحرص على مصالح الوطن والسير في طريق الحرية والحياة المدنية  الخالية من قيم العنف والارهاب وتشجيع كل ما يهدف الى تطوير الطاقات والمبادرات التي تخدم تطوير البلاد نحو الافضل واستغلال المكان المناسب لشخص المناسب  والحفاظ على ثروات الشعب من التلاعب والاحتيال , ان على الشعب بكل قواه الشريفة والمخلصة والنزيهة ان توقف هذا الانحدار الخطير الذي سيحرق البلاد والعباد ,, ان الامام الطاهر (ع ) انتفض ضد الظلم والظالمين ومن اجل اقرار العدل والاصلاح , وما احوجنا اليوم الى العدل والاصلاح لنبني البلاد بعيدا عن الفساد والمفسدين 
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=24572
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 11 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 11