• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : العدوان على غزة ومقدمات الانتخابات المبكرة .
                          • الكاتب : علي بدوان .

العدوان على غزة ومقدمات الانتخابات المبكرة

 جاء العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة في سياق المقدمات التي يرسمها نتنياهو على الأرض بعد إقرار إجراء الانتخابات المبكرة للكنيست الصهيونية التاسعة عشرة.
فقد بات أمرًا مؤكدًا إجراء الانتخابات التشريعية المُبكرة في "إسرائيل" بعد قرار الحكومة "الإسرائيلية" بالإجماع خلال جلستها الأسبوعية التي عقدت يوم الرابع عشر من أكتوبر 2012 الجاري، ليصبح موعد تلك الانتخابات التشريعية في الثاني والعشرين من شهر يناير عام 2013 بدلاً من موعدها المقرر في أكتوبر 2013، فضلاً عن تصويت الكنيست في إفتتاح دورته الشتوية يوم الخامس عشر من أكتوبر الجاري على قانون لحل نفسه، حيث حَصل في القراءة الأولى على صوت (99) نائبًا من نواب الكنيست من أصل صوت (120) نائبًا يتألف منهم الكنيست، وفي القراءة الثانية حصل على صوت (99) نائبًا مقابل صوت واحد، وحصل في القراءة الثالثة والأخيرة على (100) صوت مقابل لا شيء.
قرار الانتخابات المبكرة لم يكن ليأتيَ دون مقدمات، بل جاء بعد سلسلة من التمهيدات التي بدأت قبل عام مضى وعلى يد بنيامين نتنياهو وحزبه حزب الليكود، الذي أراد من تقريب موعد الانتخابات البرلمانية للكنيست التاسعة عشرة، تسديد ضربة استباقية لخصومه ومنافسيه السياسيين.
وبالطبع، فإن حسابات نتنياهو مدروسة ومرصودة، وتأتي على خلفيات تَكمُنُ انطلاقًا من عدة عوامل حاسمة وذات دلالات قاطعة، فلم يتأت ذلك القرار نتيجة إلحاح من قوى سياسية خارجية الإئتلاف الحكومي من أحزاب المعارضة، وتلك العوامل الحاسمة التي نتحدث عنها متداخلة وقد كان أولها أن استطلاعات الرأي خلال عام كامل أعطت حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو أفضلية عن غيره من الكتل الحزبية الكبرى، وهو ما سيجعل من حزب الليكود متمتعًا بأغلبية برلمانية تصل إلى (32 أو 33) مقعدًا. كما كانت استطلاعات الرأي التي نشرتها وسائل الإعلام "الإسرائيلية" مؤخرًا قد أظهرت ارتفاعا في قوة تجمع اليمين المتمثل بحزب الليكود والمتدينين، حيث حصلت كتل ذاك التجمع على حظوظ تقارب (68) مقعدا في الكنيست، مقابل (52) مقعدا لتيار اليسار والوسط مجتمعين فيما لوجرت الانتخابات المبكرة. وهو ما دفع بنتنياهو لزيادة منسوب تصريحاته وسلوكه السياسي اليميني الصهيوني والذي ركز فيه على توسيع عمليات التهويد والاستيطان في عموم مناطق القدس وداخل أحيائها العربية الإسلامية والمسيحية في سعيه لكسب المزيد من أصوات كتل اليمين واليمين المتطرف داخل "إسرائيل".
وكان ثانيها بأن هناك مناخًا عامًا من الاعتقاد يسود في "إسرائيل" ومفاده أن نتائج الانتخابات محسومة لمصلحة إئتلاف اليمين القومي العقائدي واليمين القومي الديني الذي يرى في بنيامين نتنياهو، حتى الآن وبرغم الظروف الاقتصادية السيئة، زعيمًا مفضلاً له، في وقت بات فيه المعسكر الآخر والمقصود به معسكر "اليسار الصهيوني" الذي يضم حزب العمل وكتلة ميرتس وبعض القوى الصغيرة الهامشية ضعيفًا ومهلهلاً، فيما يُقدر لكتلة الأحزاب العربية أن تبقى على حالها وفق أغلب التقديرات من حيث النتائج المتوقعة أن تحرزها في الانتخابات القادمة. أما تجمع أحزاب الوسط ) كاديما، المستقبل، وحزب ييش عاتيد/هناك مستقبل) فلا تزال بعيدة عن امتلاك الحضور القادر على تغيير قواعد التنافس، فهي فعليًّا ليست منافسًا حقيقيًّا لحزب الليكود أو لقوى اليمين الصهيوني، والتي تتوقع لها استطلاعات الرأي أن تحصد في أحسن الأحوال عشرين مقعدًا في الكنيست.
وكان ثالثها أن نتنياهو ونتيجة خلافه مع شركائه داخل الإئتلاف الحكومي بشأن ميزانية العام 2013 فإنه يرغب في العبور نحو العملية الانتخابية كطريق مناسب لتمرير الميزانية والمصادقة عليها، وهو ما سيخفف من الإجراءات التقشفية الحادة التي يريدها الآخرون، والتي يرى فيها نتنياهو ذات نتائج سلبية على الشرائح الطبقية الوسطى والفقيرة، ما قد يؤدي إلى تجدد الاحتجاجات الاجتماعية في الدولة العبرية الصهيونية في وجهه قبل غيره.
أما رابعها فيكمن في رغبة نتنياهو بترتيب البيت الداخلي "الإسرائيلي" قبل موعد الانتخابات الأميركية. فنتنياهو يرغب هذه المرة برؤية الجمهوريين في موقع الرئاسة والقرار في الولايات المتحدة بعد أن تكون الأمور قد استتبت له في "إسرائيل". فهناك على سبيل المثال افتراق أميركي مع نتنياهو بشأن ملف إيران النووي حيث يريد نتنياهو التصعيد في هذا المجال وقد وضع هذا الملف في مقدمة أجندته الانتخابية خاصة بعدما حدد في خطابه أمام الأمم المتحدة خطًا أحمر لتوجيه الضربة في ربيع 2013، للتصدي لما وصفه بأنه "تهديد وجود" على دولة "إسرائيل"، فيما تنحو الولايات المتحدة وإدارة الرئيس اوباما للتهدئة وترك الأمور للميدان السياسي والدبلوماسي في إطار الجهود الدولية التي تبذل في هذا المضمار، فيما يعتقد نتنياهو بأن وصول الجمهوريين يفتح الطريق أمام معالجة الملف الإيراني بالطريقة التي يريدها هو على وجه التحديد، ومن هنا فهو يسعى عبر الانتخابات المبكرة لترتيب حاله قبيل الانتخابات الأميركية.
وخلاصة القول، من المرجح أن نشهد ولادة حكومة "إسرائيلية" جديدة بعد حين، بذات اللبوس والأيديولوجية اليمينية المتطرفة ولكن بشكل أقوى مما قبل خاصة فيما يتعلق بالملفات الأمنية. فالدولة الصهيونية مقبلة على انتخابات تشريعية في مجتمع بات ينحو أكثر فأكثر نحو سياسات التطرف، مجتمع مليء بمعادلات صعبة ومعقدة (إثنيًّا وقوميًّا) حيث انتماء اليهود في أصولهم لعشرات القوميات، ومع ذلك يتوقع فيها لقوى اليمين اكتساح مقاعد الكنيست الـ (120) بغالبية مُرجحة ومريحة، فيما الطلاسم ستزداد تعقيدًا أمام عملية التسوية. فالنتائج ستحسم وفق التقديرات المدروسة لمصلحة ائتلاف اليمين القومي العقائدي والتوراتي الديني، وذلك بقيادة نتنياهو، فغالبية "الإسرائيليين" يرون بأن اليمين لديه القدرة على ردع التهديدات الأمنية التي تؤثر على وجود "إسرائيل"، كما أن نتنياهو سوف يكون لديه القدرة على تشكيل حكومة ذات أغلبية مريحة.

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=24443
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 11 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 19