• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : لقاء مع الشهيد جون .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

لقاء مع الشهيد جون

يبدو أن إطلالة الدمع تأخذني إلى مرابع ذاك السطوع فالتقي بالشهيد جون.. وإذا بي أنادي صارخا.. أوه جون.. هو جون بن حوي مولى أبي ذر الغفاري كما في مقاتل الطالبين قال لي جون: انضممت إلى أهل البيت عليهم السلام بعد أبي ذر فكنتُ مع الحسن عليه السلام ثم مع الحسين وصحبته في سفره من المدينة إلى مكة ثم جئتُ إلى العراق بالمناسبة أنا بصير جدا بمعالجة آلات الحرب وخبيرا في إصلاح السلاح قلتُ مع نفسي يا ربي هذا هو جون الذي وقف عند مقتله الحسين وقال اللهم بيض وجهه وطيب ريحه واحشره مع الأبرار وعرف بينهم وبين محمد وآل محمد.. نعم هذا هو جون الذي يقول عنه الإمام محمد الباقر عن علي بن الحسين عليه السلام إن بني أسد الذين حضروا المعركة ليدفنوا القتلى وجدوا جون بعد أيام تفوح منه رائحة المسك: قلتُ لأحادث جون مادام هو بقربي: تقول الرواة إن الحسين عليه السلام قال (لو ترك القطا ليلا لنام) وأنا لم افه

مها كما ينبغي يا جون.. فقال لي جون: يا صديقي القطا هو ضرب من الحمام ذوات أطواق يشبه الفاختة والقمارى وفي المثل عند العرب (أهدأ من القطا) لأنه يطلب الماء مسيرة عشرة أيام وأكثر من فراخها ومن طلوع إلى طلوع الشمس فترجع ولا تخطأ صادرة ولا واردة ولو ترك القطا ليلا لنام يضرب لمن حمل على مكروه من غير إرادته وقيل أول من قالها هي حذام بنت الريان وذلك لما سار عاطس بن فلاج فأثار جيشه القطا فمرت بأصحاب الريان فخرجت حذام فقالت (ألا يا قوم ارتحلوا وسيروا.. فلو ترك القطا ليلا لناما) أي إن القطا لو ترك ما طار في هذه الساعة فقد أتاكم القوم فلم يلتفتوا إلى قولها واخلدوا إلى المضاجع فصاح ديسم بن طارق (إذا قالت حذام فصدقوها إن القول ما قالت حذام) تذوب التواريخ ولها فتستيقظ الخطوات في لحظتها نبراس هوى تطلع من أنامل فاجعة ابتدأ منها التاريخ وقد أحسست عند جون بالنشوة عساي هنا اقرأ ما لم تذكره الرواة وقد هزني الم الخطوات اسمع همسات أدعية وصوت نحيب لا أدري لم رأيت هذه الصحراء نهرا ويغترف كل من الفرسان غرفة ظمأ هي امتحان صبر يفتح النوافذ على نصر يعانقه الجهاد انظر إلى كربلاء وهي تغمض العين حسرة وألماً.. أيه جون لقد حان موعد العناق وإذا به يتركني ويستديب بقرقعة السلاح وهو يتقدم مسرعا إلى سيده الحسين يطلب منه الإذن بالقتال.. فقال له الحسين: أنت في إذن مني فإنما تبعتنا لطلب العافية فلا تبتل بطريقنا.. كنت انظر إلى جون وهو يغلي حماسا كأنه انتصر الساعة على مرضه ليرد دين المعروف بدم نصرته اسمعه يتوسل سيدي يا حسين يا ابن رسول الله أنا في الرخاء الحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم والله أني ريحي لنتن وان حسبي للئيم ولوني لاسود فتنفس علي بالجنة.. أبكاني حقا هذا الرجل لعظمة هذا الوفاء وهذه النصرة التي صرنا بأشد الحاجة إليها في زماننا أي عبد لا تعادله عهود الأحرار في زمني؟ فينبري العهد عزما من يقين يصطلي في ثرى الطفوف هي صرخة جون تعادل بياض الشمس: لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم.. ثم رحل عني كي يعود..



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=24418
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 11 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 08 / 3