• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : واقعة الغدير وأهميتها في الفكر الإسلامي .
                          • الكاتب : مجاهد منعثر منشد .

واقعة الغدير وأهميتها في الفكر الإسلامي

 واقعة الغدير وأهميتها في الفكر الإسلامي
( ملخص بحث مشارك في مهرجان الغدير العالمي الأول)
للباحث الكاتب |مجاهد منعثر منشد
ملخص المقدمة
واقعة تخص كل مسلم بغض النظر عن الانتماء المذهبي ,كونها واقعة الالهية ,وامر رباني .
والامة كانت حديثة العهد بالاسلام.
جاء الامر الالهي بواقعة الغدير لتلافي الاخطار وتهديد المجتمع الاسلامي ,وبنفس الوقت لكي لاتترك الامة  بدون قائدا دينيا وسياسيا معلن ومنصوص عليه  .
ولذلك  تجمعت في هذه الواقعة حوادث كثيرة منها :
1.أنه العيد الاكبر للمسلمين حيث كان فيه نزول جبرائيل (عليه السلام)بايات كريمة من الله سبحانه  .
2. اعلان تنصيب الوكيل والخليفة الشرعي لرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) مع وجود الشهود من الصحابة بعدد (110)صحابيا  ,أضافة الى مائة ألف من المسلمين في هذه الواقعة الكبرى ,وقد كان تمهيد مسبق في مسالة الخلافة عندما  طرح رسول الإسلام هذه المسألة  في الأيام الاُولى من ميلاد الرسالة الأسلامية ، وظلّ يواصل طرحها والتذكير بها طوال حياته حتى الساعات الأخيرة منها ، حيث عيّن خليفته ونصّ عليه بالنصّ القاطع
الواضح الصريح في بدء دعوته ، وفي نهايتها أيضاً, فجمع أربعين رجلاً من زعماء بني هاشم وبني المطلب ، ثم وقف فيهم خطيباً ، فقال :
« أيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ »
فأحجم القوم ، وقام عليّ (عليه السلام) وأعلن مؤازرته وتأييده له ، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) برقبته ، والتفت الى الحاضرين ، وقال : « إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ».
, تاكيد وتثبيت سلامة الدعوة الاسلامية من التحريف او الزلل ,و تعيين المسار القيادي للأمة الإسلامية دينياً وسياسياً بامر الالهي منصوص عليه مع الاشارة الى مسالة الخلفاء بعد أمير المؤمنين (عليه السلام) بلحاظ توصية النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) بالثقلين اذ قال (صلوات الله عليه ) كتاب الله وعترتي .
4. إن البيعة والميثاق والعهد والولاية من حيث الأهمية والآثار الواقعية لا تختلف عن نظائرها في النبوة، بحيث إن نقضها وعدم الإيمان بها يترتب عليها مسؤولية نقض بيعة النبي وآثارها الواقعية.
فواقعة الغدير لا تشكل حدثاً تاريخياً عابراً,بل هي ركنا اساسيا في المعتقد الاسلامي .
وهذا البحث لايعتبر دراسة وافية عن واقعة الغدير ,وأنما بحث تثقيفي مختصر نسعى فيه الى الاجابة على بعض الاستفسارات التي تدور في ذهن المسلم عن هذه الواقعة التاريخية ,والتي في قبولها وتطبيقها يرضى الله سبحانه أكمال الدين .
ملخص الباب الاول من البحث (الغدير والقران )
ان واقعة الغدير أمر الالهي ,وهذا الامر لابد ان يستدل عليه من كتاب الله تعالى ,وقد وردت  ثلاثة أيات في القران الكريم تدل على  هذه قضية الغدير .
فالاية الاولى قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ.
وأما الاية الثانية قوله سبحانه : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا
والاية الاخيرة قال جل وعلا : {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ }.
وقد تناولنا في هذا الباب بعض التفاسير اضافة الى استخدامنا التحليل الموضوعي لنزول الايات .وتم ذكر الايات وشرحها بشكل منفرد لكل منها .
وذكرنا أسماء  المفسرون الذين ذكروا بان هذه الايات متعلقة بواقعة الغدير ,وتنصيب الوصي .
ولآيات الولاية في القرآن ارتباط تام بما في هذه الآية من التحذير و الإيعاد و لم يحذر الله العباد عن نفسه في كتابه إلا في باب الولاية، فقال فيها مرة بعد مرة: «و يحذركم الله نفسه»
اما الباب الثاني من البحث كان بعنوان (الغدير في الحديث الشريف ).
القصد من الحديث الشريف السنة  النبوية,فمن أصل السنة النبوية تلك الواقعة التي خرجت منها احاديث ,فعلى سبيل المثال هناك حديث التهنئة.
وبعد سرد حديث الغدير في هذا الباب طرحنا سؤال ماهو الحديث الذي أشار الى واقعة الغدير بعد حدوث الواقعة؟
والاجابة يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):
يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي، وهو اليوم الذي أمرني اللّه تعالى ذكره بنصب أخي علي بن أبي طالب عَلَماً لأمتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل اللّه فيه الدين، وأتم على أمتي فيه النعمة، ورضي لهم الإسلام ديناً.
ونعرج  بالتفاصيل الى ان جديث النبي (صلى الله عليه واله وسلم) يتبين منه مع تنثيب الوصي انه عيد.
وايضا حديث بيعة الغدير يجمع الامامة والحكم ,بينما نرى دعوة الامامة بدون حكم واضحة في الرسائل الالهية التي ذكرت في القران الكريم ,كرسالة إبراهيم (عليه السلام) , وموسى (عليه السلام) ,وعيسى (عليه السلام) وبعضها في نوح (عليه السلام).
ومن هنا  نلاحظ أن إمامة وخلافة الإمام علي (عليه السلام) أريد لها أن تكون خلافة دينية ودنيوية معاً بقرار الهي يشبه قرار النبوة نفسها. وهذا شيء جديد ,يتضح فيه ثبوت العصمة المطلقة عند الامام علي (عليه السلام) .
ومن ثم  الاشاره الى تواتر الحديث و رواته  عند الفريقين مع اسمائهم والمصادر التي ذكرت ذلك .
أما الباب الثالث بعنوان ( الغدير والصحابة )
كانت المقدمة بيان معرفة افضلية الصحابة , فيذكر لنا التاريخ بأن أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) هو أعلم الصحابة على الاطلاق وكانوا يرجعون إليه في أمهات المسائل ولم نعلم,أو يذكر التاريخ  بانه ( عليه السلام ) رجع إلى أحدهم في أي مسالة .
وبعد أن تم معرفة أعلم وأفضل الصحابة من خلال هذه الصورة المخنصرة ,ننتقل الى الاجابة على استفسار يدور في الاذهان !
ماذا فعل الصحابة بعد النص في واقعة الغدير ,وقد قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) « من كنت مولاه فهذا علي مولاه ».؟
ونجد الاجابة واضحة جليا في المسند وكتب التاريخ حيث قالوا :
قال ذلك بعد ما انصرف من حجة الوداع فعقد لعلي موكب للتهنئة حتى أن أبا بكر نفسه وعمر كانا من جماعة المهنئين للامام ويقولان : « بخ بخ لك يا أبن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة »
وبعد ذلك تناولنا بعض رواة حديث الغدير من الصحابة .
واما الباب الرابع والاخير كان بعنوان ( الغدير في التراث الاسلامي )
كانت مقدمة الموضوع عندما نقول واقعة الغدير في التراث الاسلامي ,فاننا نتحدث عن قضية ثابتة في حال عدم تطبيقها أو قبولها هناك حساب عسير من قبل الله عزوجل .فضلا عن ذلك أذا تخلف عنها أي مسلم ,فانه سيسير بطريق الوليجة المظلم .
وإن وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في غدير خم للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) سبقتها وصايا في التاريخ والكتب السماوية.. أي إن الأنبياء ينصّون على وصي لأنفسهم وصيّ آدم كان (هبة اللّه)، وهو (شيث) بالعبرانية. وأنّ وصيّ إبراهيم كان (إسماعيل) (ع). وأنّ وصيّ يعقوب كان (يوسف) . وأنّ وصيّ موسى كان (يوشع بن نون بن افرائيم بن يوسف)، و خرجت عليه صفوراً زوجة موسى . وأنّ وصيّ عيسى كان (شمعون) (سلام الله عليهم أجمعين ).
والامام علي (عليه السلام) جمع فضائل ومزايا وكمالات وسجايا ,لم يجمعها الا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ,لذلك كانت هذه الواقعة أعلان لحصيلة ماجمع أمير المؤمنين (عليه السلام).
وقد اشرنا لما سبق من مواضيع باسلوب أخر لبيان هذه الواقعة الكبرى في التراث الاسلامي .
فالذين ذكروا وحدثوا بحديث الغديرالذي هو وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حسب مايذكرهم التاريخ هم من الأصحاب (110) صحابياً ومن التابعين (84) تابعياً، وأما رواة هذا الحديث من العلماء والمحَدِّثين فيبلغ عددهم (370) راوياً.
فتجدر الاشاره الى ان بحثنا في هذا الموضوع يتركز  عن تراث حديث  الغدير بعد أستشهاد أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام )
ومن ثم التطرق الى ذكر حديث الغدير عند العامة والخاصة ومنهم معاوية وفي حكمه .ومن ذلك احتجاج عبد الله بن جعفر على معاوية بعد شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام ).
وأما في عصر بن العباس (الحكم العباسي ) ,و الذين رفعوا شعار«الرضا من أهل البيت»زورا و بهتانا.وقد أستهدفوا ألائمة المعصومين (عليهم السلام),بالاغتيالات ,وأتباع أهل البيت (عليهم السلام) ,بل امتدت الايدي الاثمة من قبل  أحد حكامهم الى هدم ضريح الامام الحسين (عليه السلام) ,ومع ذلك لم يكن تعتيم على قضية  واقعة الغدير ,وذلك بلحاظ أحتجاج الخليفة العباسي المأمون على الفقهاء بحديث الغدير.
وبعد أن ذكرنا من أن حديث الغدير لم يفتقد  تداوله في اصعب العصور ,وتحدث به عامة الناس والخواص ,الا أن  أول من وضع بصماته في التراث الاسلامي هو التابعي الجليل سليم بن قيس الهلالي المتوفى سنة67هـ ,فسجل الوقائع التاريخية المهمة ,و دونها بصورة سرية و حذرة في كتابه المعروف باسمه«سليم بن قيس الهلالي»الذي أيده الإمام السجاد (عليه السلام) و أقره.
وقد دون الحديث خواص امير المؤمنين (عليه السلام) امثال ابي رافع و ابنه.
وأعقب ذلك في القرن الثاني صدور كتاب واحد،و هو الأول من نوعه،للنحوي العروضي الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي البصري،واضع علم العروض (م010 ه ـت517 ه)ذكر فيه جزءا من خطبة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم( في يوم الغدير  .واعقب هذين الكتابين عدة مؤلفات تتحدث وتخص واقعة الغدير في كل عصر لاحق .


 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=24039
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 11 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 19