• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أين العرب من الحرب الإلكترونية ..؟ .
                          • الكاتب : علي بدوان .

أين العرب من الحرب الإلكترونية ..؟

 بدت الحرب الالكترونية وحروب المعلوماتية تُقلق صناع القرار في «إسرائيل»، فهي حرب من نوع جديد، وبأسلحة جديدة غير تقليدية لكنها فتاكة في نتائجها العامة، يقودها فرق من القراصنة أومايطلق عليهم بـ (الهاكرز). فماذ فعلت الدولة العبرية الصهيونية في هذا المضمار استعداداً لحرب الكترونية مقدراً لها أن تستطير ولو بعد حين في عموم المنطقة وحتى العالم في زمن العولمة والكوكبة، ليس بين الدول فقط بل بين كبرى الشركات في العالم أيضاً وتحديداً الشركات (فوق القومية) العابرة للبلدان والمحيطات.
ماذا تعني كلمة (الهاكرز) ؟
سعياً وراء الاستعداد لحرب الكترونية مفترضة ومتوقعة، تم في «إسرائيل» تشكيل ما يسمى بهيئة الأركان الوطنية لمجال «السايبر» في «إسرائيل» قبل عام تقريباً، وتم تخصيص موازنة ضخمة لها في سياق السعي لاقامة نظم دفاعية للجبهة الداخلية أمام موجات الحرب الالكترونية التي تخشاها الآن «إسرائيل»، فهذه الحرب هي المجال القتالي الوحيد الذي لا تؤثر فيه العمليات الهجومية على الخصم، خاصة وأن الميزة الأبرز توجد دائماً لدى الطرف المُهاجم، وهو ما لا يمثل بشرى سعيدة لـ «إسرائيل» التي ستتعرض في السنوات القادمة كما تتوقع المصادر الأمنية «الإسرائيلية» لهجمات بلا توقف من هذا القبيل ومن قبل جيوش من الشباب العربي المنتشر في كل مكان على أرض المعمورة وفي مختلف اصقاعها، خصوصاً وأن امتلاك علوم المعلوماتية بات أمراً متوفراً تقريباً امام قطاعات الشباب وبتكلفة ليست باهظة كتعلم علوم الطب والهندسة وغيرها. 
ولكن ماذا تعني كلمة «الهاكرز» أو «بالانجليزية: HACKER» التي أمست كثيرة التداول والتكرار..؟
ان كلمة «الهاكرز» تعني حرفياً كلمة «قرصان» عموماً، وهي كلمة تصف هنا تحديداً الشخص المُختص المُتَمَكن من امتلاك مهارات عالية جداً في مجال علم الحاسوب والبرمجيات وأمن المعلوماتية وصاحب «حذق» ومهارة عالية ملفتة في هذا المضمار.
جماعات «الهاكرز» يستطيعون بأدنى جهد وأقل تكلفة احداث شلل خطير وملحوظ في أي دولة أو كيان، مثل تعطيل شبكات الكهرباء والمياه والغاز، وكذلك شل حركة المواصلات وتعطيل شبكات الصرف الصحي، واحداث أضرار في المنظومة البنكية.
ان كلمة «هاكرز» تعني بشكل أو بأخر، مجموعة من المبرمجين الأذكياء الذين باستطاعتهمأن يَتَحَدوا الأنظمة المختلفة لعمل الحواسيب، وأن يحاولوا اقتحامها، وليس بالضرورة أن تكون في نيتهم ارتكاب جريمة أو حتى جنحة أو أمر ما سلبياً كان أم ايجابياً، ولكن نجاحهم في الاختراق للشبكة العنكبوتية وأنظمة الحواسيب يُعتبر نجاحاً لقدراتهم ومهارتهم. الا أن القانون في مختلف بلدان العالم يعتبرهم دخلاء تَمكنوا من دخول مكان افتراضي لا يجب أن يكونوا فيه، والمساس بقضايا على مستوى أمن الدولة الواحدة أو حتى على مستوى كيان ما كشركة أو مؤسسة ما، أو حتى على مستوى خصوصيات الأفراد..الخ. والقيام بهذا عملية اختيارية يمتحن فيها المبرمج قدراته دون أن يعرف باسمه الحقيقي أو أن يعلن عن نفسه. ولكن بعضهم استغلها في مناطق معينة في العالم بصورة تخريبية لمسح المعلومات وانزال معلومات مغايرة، والبعض الآخر استغلها تجاريا لأغراض التجسس والبعض لسرقة الأموال، وبعضهم استخدمها في اطار فضول ذاتي. أو لتعطيل برامج وتخريبها من أجل تسويق برامج معينة لحساب شركات معينة..الخ.
وانطلاقاً من أخطار قراصنة الحواسيب ورجالات الهاكرز، وجدت الكثير من الشركات مثل مايكروسوفت ضرورة حماية أنظمتها، ووجدت أن أفضل أسلوب هو تعيين هولاء الهاكرز بمرتبات عالية مهمتهم محاولة اختراق أنظمتها المختلفة والعثور على أماكن الضعف فيها، واقتراح سبل للوقاية اللازمة من الأضرار التي يتسبب فيها قراصنة الحاسوب «وهو مايسميه البعض في علم النفس بالتعاقد مع المسيئين، كأن يتعاقد المعلم بالشعبة الصفية في المدرسة على سبيل المثال مع الطالب المشاغب ويعيّنه كعريف للصف». وفي هذه الحالة بدأت صورة الهاكرز في كسب الكثير من الايجابيات. الا أن المسمى الأساسي واحد. وقد أصبحت كلمة هاكرز تعرف مبرمجا ذا قدرات خاصة يستخدمها في الصواب كما يمكن استخدامها في الخطأ أو حتى التخريب لأهداف مختلفة.
في هذا السياق، ان الحكومة «الإسرائيلية» الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو بادرت قبل مدة على توسيع الاطار نفسه المعني بالحرب الالكترونية (حرب السايبر) في عملية تكاملية بين الجيش ومؤسسات الدولة المعنية، فأنشات، وحدة خاصة مسؤولة عن تحسين الدفاعات الالكترونية «الإسرائيلية» وتنسيق وتطوير البرمجيات، وتعزيز العلاقات بين الدفاعات المجالية في الجيش، والشركات التكنولوجية والمؤسسات المعنية. وتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية في مجال الحرب الالكترونية.
فرئيس قيادة الحرب الالكترونية في الكيان الصهيوني «اسحاق بن إسرائيل» قال ان «الوضع الذي يكون فيه بوسع كل مجموعة قراصنة التسلل الى مخزونات المعطيات لا يمكن أن يتوقف الا اذا بُنيت منظومة دفاعية مناسبة، وهذا ما قررت حكومة إسرائيل فعله». مضيفاً القول بأن على الحكومة «الإسرائيلية» أيضا أن تستوعب بأنه في عصر التكنولوجيا الذي تُشكّل فيه كل منظومة دفاعية امكانية كامنة للتسلح، فإن المخزون البيومتري هو ثغرة كبيرة يمكن التسلل منها. 
ومع تشكيل تلك الهيئة فإن الحكومة «الإسرائيلية» قررت تشكيل طاقم من المختصين من مسؤولين من وزارتي المالية والقضاء وخبراء في التكنولوجيا لمواجهة حملات محتملة تُهاجم فيها «إسرائيل» من خلال الوسائل التقنية الحديثة، مع تزايد الحديث حول تعاظم الحرب الالكترونية التي تدور رحاها في أنحاء العالم بأقصى قوة، ما يعني أنّ الجبهة المدنية الصهيونية باتت عرضة للتضرر عبر شبكات الحواسب.
الجيش «الإسرائيلي» ونخب القراصنة
وفي السياق ذاته، وفي عمل متكامل ومتعدد الجبهات، فإن الجيش «الإسرائيلي» يقوم عملياً منذ فترة طويلة نسبياً، بتجميع فرق النخبة من قراصنة الكمبيوتر، لمواجهة الحرب الالكترونية وعمليات القرصنة المحوسبة. وهذه الخطوة تأتي وسط مخاوف من التهديدات المتنامية على الشبكات «الإسرائيلية» سواء المدنية أو العسكرية.
وحسب مصادر مختلفة فإن جيش الاحتلال جند ما يقرب من ثلاثمائة خبير في الحاسوب ومن ذوي المهارات العالية وذلك في اطار تشكيل فرقة في الاستخبارات العسكرية، في الفرع المسؤول عن الحرب الالكترونية ستكون مسؤولة عن رموز التشفير في شبكات الجيش، والشاباك، والموساد، وكذلك حماية الشركات مثل شركة الكهرباء، والمياه، وشركات الهاتف. اضافة لتعزيز قدرات الجيش «الإسرائيلي» في مجال الحرب الالكترونية.
ان الحرب الالكترونية، تستوجب مثل أي حرب أخرى تحصينات ودفاعات بالاضافة الى الفرق الهجومية، لكنها بعكس غيرها من الجبهات، حيث يمكنها شلّ جميع قوات العدو ربما بكبسة زر. انها حرب الأشباح السرية كما أسماها البعض، بين الجيوش في عالم «السايبر» «الحرب الالكترونية» والتي تدور رحاها في عمق مكنونات دائرة المعلومات الحساسة للطرفين المتصارعين في جبهة متحركة يتم فيها استعمال ذخيرة ثقيلة، شبهها أحدهمبملعب شطرنج دولي، تخوض فيه الحرب خيرة العقول، ويشهد معارك دفاعية وهجومية يومية تؤدي الى خسائر علنية وسرية هائلة ومدمرة في جوانب منها رغم ابتعادها عن استخدام النار والبارود.
لقد لفت البعض في «إسرائيل» الى أنه ثمة مشكلتين تتعلقان بحرب «السايبر» «الحرب الالكترونية» التي يتوقع أن يَرتفع منسوبها في المنطقة وتحديداً بين الدولة العبرية الصهيونية وعموم المنطقة : المشكلة الأولى هي ما أفصح عنه تقرير للخارجية «الإسرائيلية» بقوله «أنها لا تتعلق بالمجال العسكري الصرف، وانما بأنظمة وطنية هائلة الحجم. اذ يكاد لا يوجد أمر هام في حياة إسرائيل لا يدار بواسطة شبكات مُحوسبة، مثل شبكة الكهرباء والجهاز المصرفي والبورصة والطيران وغيرها. والمس بكل واحد من هذه الأجهزة في أي حرب الكترونية قادمة سيلحق ضرراً هائلاً، وسيعني بالضبط شل الحياة العامة».
والمشكلة الثانية هي الميْل «الإسرائيلي» المعروف نحو تفضيل الهجوم على الدفاع، وهو ميل بات كأنه ميل غريزي في تاريخ الكيان الصهيوني منذ قيامه على أرض فلسطبن العربية عام 1948. فالدولة العبرية الصهيونيةتمتلك تاريخاً معروفاً في المبادأة في الحروب، بما في ذلك في حروب الاتصالات، عبر التسلل لشبكات الاتصالات العربية وتشويشها منذ ما قبل ثورة تكنولوجيا المعلوماتية التي نعيشها الآن.
فـ «إسرائيل» لم تتعود على مايسميه البعض من قادتها بـ «الدفاع الجامد الذي يتطلب الصبر والانضباط والاستثمار في أمور لا تعود بفائدة فورية وانما تنفعنا في حال حدوث أمر طارئ، بل تعودت دوماً على المبادأة في النيل من عموم البلدان العربية وفقاً للمقولة التقليدية المعروفة : الهجوم خير وسيلة للدفاع».
وبالاستخلاصات الأخيرة، أن بوادر الحرب الالكترونية بدأت تنطلق في المنطقة، وتباشيرها بدت صارخة وجلية في اقدام الدولة العبرية الصهيونية على الاستعداد لها في مرحلة صعبة من تاريخها منذ قيامها على أنقاض الكيان الوطني والقومي للشعب العربي الفلسطيني عام 1948، وذلك بالرغم من اختلال ميزان القوي العسكري لصالحها. فإسرائيل التي تعيش قوة سطوتها العسكرية تعيش في الوقت نفسه قمة القلق والخوف من المراحل التالية في الصراع مع شعوب المنطقة.
فالحرب الالكترونية قادمة لامحالة، وهي حرب العقول للعقول، فأين العرب منها على ضوء الاستعداد «الإسرائيلي».
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=23024
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 10 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 19