• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : قانون البنى التحتية والفساد .
                          • الكاتب : شاكر محمود تركي .

قانون البنى التحتية والفساد

 قبل ايام قليلة ماضية جمعني نقاش حاد مع احد الاصدقاء الاعزاء حول قانون البنى التحتية وهو اشد حماسة من المالكي نفسه حول هذا المشروع،ان مشروع القانون لو طبق هو بالاساس دين جديد يقيد الاجيال القادمة مثلما كبلنا المقبور صدام بديون وتعويضات غزو الكويت لااول لها ولا اخر سنبقى ندفعها الى ان تقوم الساعة، تلك الديون والتعويضات أثقلت الاقتصاد العراقي وجعلته ريشة في مهب الريح على الرغم من الوارد المادي الكبير بل الخرافي والذي يدخل خزينة الدولة سنويا\" نتيجة لارتفاع اسعار النفط في الاسواق العالمية،اقول أن مشروع قانون البنى التحتية يقيد الاقتصاد العراقي بديون جديدة مع فوائدها، هذا على الرغم من علمي بحاجة الدولة العراقية الى ثورة كبيرة من البنى التحتية ومشاريع الكهرباء والسكن والمستشفيات والماء والصرف الصحي والمدارس والشوارع والانفاق والحدائق والفنادق وحتى الملاعب والقاعات الرياضية، أننا نستطيع بناء كل ذلك لو توفر التخطيط السليم والنية الصادقة ونظافة اليد والنزاهة ، حيث نخطط لخطة خمسية او عشرية نستطيع من خلالها بناء المشاريع وحسب الاولوية والاهمية وحاجة البلد القصوى الى هذا المرفق او ذاك، مع الاعتماد على الشركات العالمية الرصينة والمحترفة في مجالها وليس توكيل الاعمال الى شركات مجهولة لااحد يعرف بها هل هي شركات حقيقية او وهمية،لانعرف حتى مقرها الرئيسي.
لقد اكدت في مقال سابق اننا وقبل ان نقوم بتلك الثورة العمرانية الكبيرة علينا اولا\" محاربة جميع انواع الفساد لانه بوجود الفساد المستشري الحالي فأننا لانستطيع أن نبني حتى ولو جدار واحد, فكم من الشخصيات الوزارية ومن كافة الاطياف والمذاهب والاحزاب وهنا حتى لاأتهم بأنحيازي الى طرف ما، احدد على سبيل المثال وليس الحصر ثلاثة شخصيات وزارية سابقة معروفة سرقت ملايين الدولارات وهربت الى بلدان تحمل جنسياتها ،ومن دون مسائلة قضائية حقيقة لتكون تلك الشخصيات عبرة للاخرين. هذه الشخصيات والتي اقدمها كامثلة هي:
اولا\":حازم الشعلان-
وهو من مواليد 1956 يحمل الجنسية البريطانية عاد الى العراق في حزيران عام 2003 حيث عمل محافظا\" للديوانية ثم تولى منصب وزير الدفاع في الحكومة العراقية المؤقتة حيث قام بعمليات اختلاس ضخمة بمليارات الدولارات من ميزانية الوزارة لضلوعه في صفقات شراء اسلحة فاسدة وهرب على اثرها من العراق الى الاردن ثم الى لندن، وفي عام 2007 صدر بحقه حكم غيابي بالسجن 7 سنوات. أن مجموع الاموال التي اختلسها الشعلان كانت كافية لبناء 11 الف مدرسة 500 مستشفى، وهو ينتقل الان في انحاء العالم بطائرة خاصة ويمتلك عدة شركات وعدد من القصور في انحاء العالم.
ثانيا\": أيهم السامرائي-
اوفد الى الولايات المتحدة لغرض اكمال دراسته الجامعية وكان ضمن مجموعة العمل التي تم اعدادها من قبل البنتاغون قبل الغزو الامريكي لغرض تهيئتها لاستلام العراق بعد اسقاط النظام السابق، وهو عضو في الحزب الجمهوري الامريكي تولى منصب وزير الكهرباء بين ايلول 2003 واذار 2005 خلال حكومة اياد علاوي والتي وضعت الاسسس الاولية للفساد المالي، وجهت الى السامرائي عام 2006 تهم فساد ورشاوي واصدرت المحكمة الجنائية العراقية حكما\" ضده بالسجن بتهمة الاختلاس واهدار المال العام وذلك على خلفية انفاق 155 مليون دولار بدعوى تجهيز 16 وحدة توليد غازية مستعملة وعاطلة عن العمل بل هي خرجت عن الخدمة في بلدها البرتغال. القي القبض عليه واودع السجن ثم تم تهريبه بمساعدة الامريكان من سجن داخل المنطقة الخضراء مستخدما جوازا\"صينيا\" وبطائرة خاصة عام 2006 ليصل الى ولاية شيكاغو الامريكية وليتمتع بأموال العراقيين هناك في بلاد العم سام.
ثالثا\": عبد الفلاح السوداني:
من مواليد عام 1947 في البصرة وهو من وزراء حزب الدعوة تنظيم العراق وكان وزيرا\"للتربية في حكومة ابراهيم الجعفري، عين وزيرا\" للتجارة في حكومة المالكي ووقع اكثر من مائة نائب على طلب سحب الثقة من السوداني الذي قدم بدوره استقالته في ايار عام 2009 على خلفية استيراد السكر والشاي وزيت الطعام والحليب الغير صالح للاستخدام البشري والحنطة الفاسدة من خارج البلاد والتعاقد غير القانوني لاستيراد مواد غذائية وعدم اتخاذ الاجراءات ضد المفسدين في وزارة التجارة والاختلاس وتوقيع عقود ضخمة بمليارات الدولارات شارك فيها السامرائي واشقاؤه وكلها غير خاضعة للمواصفات اضافة الى اختلاس اموال طائلة من تخصيصات البطاقة التموينية،وهو الان مقيم في لندن بعد هروبه مع اشقائه الى خارج العراق مباشرة\" بعد اجباره على تقديم استقالته، يتمتع بأموال العراقيين في بلده الثاني بريطانيا علما\" انه يحمل جنسية ذلك البلد.
أن وجود مثل هذه الشخصيات في مواقع قيادية بارزة في الحكومة والبرلمان يمنع حدوث الاعمار والتطور المنشود لان تلك الشخصيات سوف تستحوذ على اموال الاعمار والبناء بطريقة واخرى,فيجب على الخيرين من بعض القادة تجفيف منابع الفساد ومحاربته بقسوة, كذلك كشف المفسدين وفضحهم مهما كانت مناصبهم ومواقعهم في احزابهم وكتلهم,وبعد ذلك لنطبق قانون البنى التحتية أو أي مشروع اخر يبني البلد من جديد ويجعل البلد يسير على سكة التطور والحضارة، فمن دون تصفية النفوس وتزكية الارواح فلن يكون هنالك مجال لتصحيح المسارات, لكن الادهى من ذلك والمحزن والمسي للسياسين الحاليين هو مقايضة قانون البنى التحتية بقانون العفو العام والذي يحاول بعض السياسين من خلاله اطلاق سراح مئات المجرمين القتلة والذين اهدروا الدم العراقي، حقا انها صفقة عمياء لاترحم، جعلتني على يقين تام ان حال البلد لن يسير على السكة الصحيحة ما دام تفكير بعض السياسين بهذه الصورة المخزية.
كل ذلك يبين بصورة لالبس فيها ان طرفي المولاة والمعارضة لهم مصلحة كبرى في امرارهذين المشروعين في مجلس النواب، حيث المعارضة سيطلقوا بعض اعوانهم المدانون قضائيا\"والمواله ستزداد خزائنهم بأموال الشركات القادمة.لكي نعود من جديد ونبحث عن مشروع جديد نبني به البلد وهكذا سنبقى نسير في حلقة مفرغة لن تنهي ابدا\".




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=22580
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 09 / 29
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 20