• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أيهــا العــابرون...مهلاً .
                          • الكاتب : اشراف شيراز .

أيهــا العــابرون...مهلاً

لعلك تفكر كيف لهذا الشارع الجامح كحصان بري يمكن أن يتم ترويضه... وكيف تطلق لسانه مرة أخرى حين تشبه حركة المرور تأتأة التهجي ... تستيقظ المدينة من نعاسها في كل يوم... تهب نفسها بالكامل ليوم مزعج آخر... تحل ضفائر الضجيج فلا تكف عن الثرثرة فتعيش لوعة من نشاز صارخ يثقب الأذن.. عوادم السيارات كاتمة للأنفاس تصادر حق رئتيك في الهواء النقي... ويقترفنا التلوث أكثر مما يجب... من خرج من بيته كأنما وقع كرتين في فخ... يمر برحلة مضنية إلى حيث اتجه ورجع...
الشارع مزدحم يتسم ببطء ركيك تُبقي أنهارا من العربات على قيد انتظار واليوم يهرول بك ...ليس أمامك سوى أن تعقد صفقة مع الصبر.. لكن في نهاية الأمر يطلق التأخير مشاعر الضجر يستفز الأعصاب تتسكع فيك مسيرة دورة دموية كاملة فتبيح للسائق كل الأخطاء وتزيد ... تشاهد قيادة مرتجلة في غاية السوء لا تخضع لضوابط معينة وقد تمردت بشكل لا يليق على كل القوانين... فيبدو تنظيم إيقاع الطرقات أمرا مستعصيا... بل تشي القيادة بنفسية سائقها... هي تماما كمرآة تعكس دواخله... متعصب ... أناني ... غاضب... متهور.. متوتر ... ملتزم... منضبط ... هاديء .. مهذب.. نبيل ... القيادة تحلل نفسية صاحبها تشرح سلوكه بسخاء... وكل تفاصيله... 
لست تفهم لماذا شوارع المدينة في لهاث دائم بلا هوادة ...تغزوك الحيرة فكل أوقاتها وقت ذروة ... تنساق فيها تيارات متدفقة غزيرة لا تتوقف ولا تجف... تشهد حالة فوضى متقنة محكمة الإخراج ... والأرصفة تبادلت الأدوار مع الطريق تجلس الدهشة منها مندهشة... 
الشوارع المترعة بالأقدام والعجلات.. تـئـن من الدهس تشكو الحُفر والمطبات ... معطلة هي.. مختنقة... وبالزحام تضيق ... هي أشد الوسائل إهدارا للطاقة .. طاقة الوقود والعقل و الجسد...وهي الأشد تبديدا للعمر... للانتاج ... والعمل .. والأعصاب.. وتُغيب قيمة الوقت الثمين في غياهب التلف... 
إننا نحتاج بقوة إلى قوانين رادعة وملزمة تبعث نموذجا حضاريا واجب الاتباع والتطبيق ... نحتاج لشارع منضبط على أن تكون نبل أخلاقياتنا هي قانون المرور الأول إلى جانب اكتساب ثقافة جديدة تمجد الوقت وتعظم النظام وتزكي قيمة الالتزام ... ترتقي بقيادتنا ... وتمهد خطوط المشاة لسير آمن ... تدحض مظاهر الانفلات و تطرح علينا أسلوب حياة أفضل وأرحب... لعل هذا الواقع المزمن... المرهق...والمزعج... الذي يملك من القسوة ما يحطم كاهل الصحة ويضع المناخ والاقتصاد في مأزق فادح وهالك... عسى كل هذا أن يصبح قريبا محض تاريخ مضى و ذكرى
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=22285
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 09 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 20