• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : آيات شيطانية وبراءة المسلمين .
                          • الكاتب : القاضي منير حداد .

آيات شيطانية وبراءة المسلمين

ينتفض الارعن غيظا يبديه بمنظر لايليق.. صوت زاعق ورذاذ مقزز يتطاير من فمه، وربما يمزق ثيابه وينثر شعره، فيما يتشاطر الدهاة، ليظلوا متماسكين رصانة، ازاء الاستفزازات التي يقع المرء في فخاخها.

وهذا ما لمسه العالم.. بمسلميه ومسيحييه ويهوده والدينات الاخرى.. منذ نشر الروائي الهندي سليمان رشدي روايته (آيات شيطانية) نهاية الثمانينيات، في لندن، وصولا الى فيلم (براءة المسلمين) انتاج واخراج المصري نيقولا باسيل نيقولا، في امريكا.

توالت استفزازات الغرب لهيجانات العرب والمسلمين عموما، من خلال اعمال ادبية وفنية منها الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للمسلمين في كندا قبل بضع سنوات وحرق القرآن من قبل القس الامريكي جونز، منذ شهور.

يشعلها الغرب البارد ليستدفئ بلهيب نار شواظها تحرق قيما اسلامية؛ اذ بلغ الانفعال بالعرب والمسلمين حد الاعتداء على بيوت الله المسيحية والسفارات اللتين يفترض ان تتمتع كلاهما بحصانات اخلاقية والهية ودبلوماسية واقية.

لكن اعداء الاسلام اجادوا دفع السلوك الاسلامي العام الى الانفلات من زمام المنطق وسواء سبيل الرد، ولهذا الامر جذور تمتد الى ايام (آيات شيطانية) حينما راح الرؤساء والملوك العرب والاسلاميين يتبارون في ما بينهم، من يقدم مكافأة اكبر للقتلة المحترفين؛ كي يأتوه برأس سليمان رشدي؛ ما ابدا الاسلام.. حاشى لله.. بمنظر المتهستر الذي لا يملك زمام انفعالته، في هياج لا منطقي غابت عنه المحددات.. واستباح كل شيء.

تعززت هذه الصورة، فتحولت الى الانموذج المنطبق على شخص العربي.. المسلم.. الشرقي، باتت صورته النمطية، التي تتلخص بهياج فظيع، ردا على اي استفزاز، وغياب منطق المحاججة في الدفاع عن قضية الاسلام، واللجوء الى القتل لادنى شبهة.

بهذا اجاد اعداء الاسلام تكوين صورة نمطية هوجاء عن شخص المسلم عموما والعربي خصوصا؛ كون العرب مادة الاسلام.

تأطر العرب بالهياج الذي ظهروا عليه في ليبيا ومصر ودول عربية واسلامية كثيرة، في حين الناغز السري الذي اوصلهم الى هذا المستوى من تدمير بلدانهم، مازال هادئا متماسك الاعصاب.. شخصية تأملية محترمة.

نظير اضطرار حكومات الدول العربية الى قمع شعوبها؛ دفاعا عن السفارات الامريكية والجاليات الغربية، عملا بالآية القرآنية الكريمة: "ولا تزر وازرة وزر أخرى" بل تى المسيء نفسه، يجب محاورته وليس قتله.

هذا ما لن يفهمه المسلمون من لعبة (آيات شيطانية) و(براءة المسلمين) وما بينهما من صلة تظهر العربي اهوج بينما من اساء اليه حكيما.

عدا العراقيين، فقد اثنى المراقبون على ردة فعلهم الحضارية ازاء (براءة المسلمين) اذ تلخصت بمسائر عبرت عن الاحتجاج من دون احداث اي تداخلات غير محسوبة، دينيا او سياسيا، من دون ان يحملوا الموضوع اكثر من محموله.. شاء العراقيون ان يعبروا عن ايمانهم الاسلامي بلغة حوار مترفعة، احبطت اهداف المغرضين واثبتت ولاءهم الواعي للاسلام.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=22061
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 09 / 18
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 7