• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : اراء لكتابها .
                    • الموضوع : (يني شفق )... والأكذوبة المضحكة ! .
                          • الكاتب : علي حسين الدهلكي .

(يني شفق )... والأكذوبة المضحكة !

 (يني شفق ) صحيفة تركية مرتبطة بالنظام التركي واحد أبواق الدعاية الاردوغانية المضللة ، وهي إحدى الصحف التي تروج للعنف في سوريا .
 
هذه الصحيفة نشرت قبل أيام قليلة خبرا مثيرا للسخرية لكنه يعبر عن الأجندة التركية في العراق ،حيث اتهمت الحكومة العراقية بتزويد حزب العمال الكردستاني بالسلاح  الأمريكي  وخاصة الصواريخ ، مضيفة بان العراق زود حزب العمال الكردستاني بالصواريخ المضادة للمروحيات والعربات العسكرية، ومنوهة إلى إن هذه المعدات العسكرية تمت ملاحظتها في مناطق (جوكورجا وشمزينان).
 
والأمر المضحك في هذا الخبر كونه يستخف بعقول الناس الذين يعرفون إن العراق بأمس الحاجة إلى طلقة البندقية وهو في سعي دائم لتجهيز جيشه بأحدث الأسلحة ، ولا يمكن أن يفرط بقطعة سلاح واحدة كونه في صراع شرس مع الإرهاب ، وعلى الرغم من ذلك فهو يعاني بعض الصعوبات للحصول على المعدات العسكرية المتطورة نتيجة الأجندات التي يعمل بها البعض في الداخل والخارج .
ومع هكذا حال يصبح من المضحك تصديق خبر بهذا النوع من الكذب المكشوف والغباء الصحفي و السياسي الذي يحاول الترويج لمثل تلك الفبركات الإعلامية ،.
وكان الأجدر بـ (يني شفق ) أن تسأل الأتراك المعنيين بالشأن العراقي هل اكتفى العراق من تسليح جيشه وامتلأت مخازنه من مختلف صنوف الأسلحة  ليرمي بالفائض لديه إلى حزب العمال أو غيره .
ثم لماذا يعطي العراق من صواريخه وهو لحد هذه اللحظة يتعاقد لشرائها بسبب النقص في أعدادها قياسا بالحاجة الفعلية لها ؟، ولو كان الخبر صادقا لذكرت الصحيفة أي نوع من الصواريخ زودت الحكومة بها حزب العمال الكردستاني فهناك عشرات بل مئات الأنواع من الصواريخ ابتداءاً من الصواريخ التي تطلق من البندقية الاعتيادية إلى الصواريخ العابرة للقارات .
ثم عن أية أسلحة للجيش الأمريكي تلك التي تتحدث عنها الصحيفة ؟، فإذا كانت تقصد الأسلحة التي اشتراها العراق من أمريكا فمن المستحيل أن يفرط العراق بطلقة واحدة لحاجته الماسة لها على ضوء التهديدات التي يتعرض لها في الداخل والخارج. 
ثم هنالك مسالة مهمة وهي إن عقود شراء الأسلحة من أمريكا تخضع لقوانين ومراقبة صارمة من قبل الحكومة الأمريكية ولا يمكن تسريبها للجهات غير الحكومية إلا عبر شرائها من مصدر غير أمريكي (مافيات وتجار سلاح ) .
وأما إذا كانت الصحيفة تقصد الأسلحة التي تركها الجيش الأمريكي في العراق بعد انسحابه ، فلا اعتقد أن عاقلا واحدا يصدق إن أمريكا بهذا الغباء حيث تترك سلاحها في العراء للعبث به كونه يحمل أسرارا صناعية عسكرية لا يمكن إعطائها بسهولة لكل من هب ودب .
وأتذكر في إحدى السنوات أحيل احد خبراء صناعة الأسلحة الأمريكية إلى المحاكم وحكم علية بالسجن لمدة 25 سنه أعمال شاقة لأنه أعطى  أسرار صناعة رصاصة بندقية (M16   )  ، فكيف لأمريكا أن تترك صواريخها في العراق بكل أسرارها ومخاطرها للعبث بها؟.
نحن لا نستغرب ما نشرته صحيفة (يني شفق ) لأنه جاء تأكيداً  لحالة الإحباط والتخبط التي تعيشها السياسة الخارجية التركية في ظل حكومة اردوغان الطائفية التي تسعى لتحقيق حلم الدولة العثمانية ،هذه السياسة التي تشظت في مخارجها ومداخلها ولم يعرف لها بداية ولكن نهايتها ستكون البؤس والشقاء لتركيا وحزب اردوغان .
 فرئيس الحكومة التركية لا يتردد في دس انف تركيا في شؤون الدول الأخرى بدل أن يعالج مشاكل بلاده الداخلية مثل مسالة الأكراد وحزب العمال الكردستاني وعلاقته المتوترة مع قبرص والملاحقات التي تطال تركيا نتيجة مذابح الأرمن والتي لم تعترف تركيا بها لحد ألان ، مما جعل الاتحاد الأوربي لا يسمح لها بالانضمام إليه لأنها دولة إرهابية وراعية للإرهاب بامتياز.
والشيء المضحك إن حكومة اردوغان تدين مجازر حلب وتنسى مجازر الأرمن التي ارتكبتها والتي راح ضحيتها من مليون إلى مليون ونصف إنسان بحسب الخبراء في هذا الشأن .
بل على العكس من ذلك وجدنا حكومة اردوغان تسعى بكل السبل للتدخل في الشأن العراقي تحت يافطة الطائفية ، بل وصل تدخلها السافر لحد قيام وزير خارجيتها أوغلوا بزيارة كركوك دون علم الحكومة، وهنالك الكثير من التدخلات خاصة بعد التقائها مع أعداء العروبة والإسلام قطر والسعودية في نفس المشروع الطائفي .
أما في الشأن السوري فحدث ولا حرج ، فلولا التدخل التركي في الشأن السوري لانتهت الأزمة السورية منذ وقت مبكر بحل سلمي  ، حيث كانت تركيا هي اللاعب الرئيسي الذي سعى إلى جر السعودية وقطر وبعض الدول التي تعمل خلف الكواليس على تأجيج الأزمة السورية والوصول بها إلى ما وصلت إليه.
كما ساهمت تركيا من خلال تدخلها الوقح في الشأن السوري بتحويل المطالب المشروعة للشعب السوري الذي كان ينادي بالإصلاح بطرق سلمية إلى معارك طاحنة ستأتي على الأخضر واليابس في هذا البلد، ما لم يتم معالجة الأمر بسرعة من قبل المجتمع الدولي، وأول طرق العلاج تكمن في الحد من تدخل تركيا وقطر والسعودية في سوريا .
ثم هنالك حقيقة ما زالت حكومة اردوغان العثمانية لم تستوعبها لحد ألان  وهي إن عراق 2012 ليس عراق 2003 فالحال تغير والأوضاع باتت لصالح العراق أكثر من أي وقت مضى، وأصبح العراق لاعب أساسيا في الساحتين العربية والدولية ويمتلك أوراقا كثيرة يستطيع بها قلب المعادلة ،
وستثبت الأيام ذلك شاء اردوغان أم أبى .
 
 
 
 
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=21575
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 09 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 25