• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الاقلام المتوترة وانفعالاتها.. تبقى خارج الاهتمام..!! .
                          • الكاتب : مام أراس .

الاقلام المتوترة وانفعالاتها.. تبقى خارج الاهتمام..!!

 بلا شك ان العلاقات الكوردية التركمانية جدية في مضمونها وعميقة بتأريخها، ولها من الخصوصيات ما تميزها عن باقي المكونات الاخرى بسبب تداخل اكثر من عامل اجتماعي وثقافي الذي يضعه ضمن اطار العلاقات الوطنية والدينية التي عززتها الروابط التاريخية قديما وحديثا. لذلك فان التطلعات الفكرية والسياسية المشتركة ذات الافاق المستقبلية الواحدة هي التي تعزز علاقاتهما الانسانية وفق رؤى ومفاهيم متداخلة التي تمهد الطريق لتحقيق تلك التطلعات ، وبخلاف ذلك فان اي مسعى مغاير لا يمكن ان يشق طريقه بسهولة وسط بعض من خطابات سياسية ضيقة التي  لايزال البعض يتعامل بها وسط الميدان السياسي ، وبخاصة أولئك
 الذين يحملون الافكار الشوفينية ، ويرجون لها بأقلامهم وكتاباتهم ، أو الذين ينتمون الى مضاجع الفكرية العمياء التي لا ترى حولها بصيص من النور لتنير  ..ولو بمساحة صغيرة تساهم في رفد الشارع التركماني بعوامل النهضة والانفتاح على الاخرين . ومن هنا فان الانفعالات الباهتة والخطابات المتوترة التي تثيرها اصحاب الاقلام المتشنجة والمشحونة بالعنتريات تبقى خارج الاهتمامات ، لأنها تنعكس سلبا على ما يطمح اليه الشارع الكوردي والتركماني على السواء ، وان اية محاولة بهذا الاتجاه وما اكثرها هذه الايام تتنافى مع الخطوات الجادة التي نسعى اليها جميعا لتهيئة الاجواء ، والتحكم بروحية العقل والمنطق لمعالجة النواحي الخلافية على مائدة الحوار التي تبعد شبح التوترات الناجمة عن سوء الفهم والتقدير لطبيعة تلك العلاقات المشتركة ..وهذا يعني ان الاستمرار في تبادل الاتهامات عبر الصحف والمجلات التي تخرج من اطارها الحقيقي ، ينبغي ان لا يتجاوز الحد المسموح بها ، وانه من الخجل حقا ان يتبارى البعض في الاساءة الى امة الكورد التي لا يدرك مكامن قوتها واصالتها الانسانية الا الذين سطروا برفقتها صفحات التاريخ المشرقة ابان فترة الكفاح الطويلة ، لذلك فان الاقلام الباهتة التي تسلك هذا المسار الخطير لابد لها ان تبحث عن البديل وعن ما يصب في مصلحة التركمان في هذه المرحلة المهمة في مساره السياسي ..
وهكذا اذن ان الابتعاد عن التصادم الفكري والثقافي بهذه الانواع من الاساليب سيسهل من مهمة التواصل مع القوى السياسية الكوردية التي تشكل حضورها عنصرا هاما لتقريب وجهات النظر بين جميع الاطراف التي من شأنها حصر كل الجوانب الخلافية في زاوية ميتة ، وهذا يعني ان لغة التطاول على الكورد التي لمستها شخصيا من تلك الكتابات التي تدعي اصحابها بالثقافة الفكرية والسياسية قد كشفت بلا شك  والتي اقولها باسف شديد ان بواطن الحقد ما زالت تسري في تلك العروق رغم كل ما نثيرها باستمرار عن الاحقية المشروعة للتركمان باعتبارهم من المكونات القومية العراقية  التي نالت قسطا كبيرا من المظلومية ابان فترة النظام السابق ، ولم تتوانى النظام في الحاق الاذى بهم كسائر المكونات القومية والدينية في العراق ، لذلك فان اي تشكيك غير موضوعي بمكانة الكورد وبمستحقاته الدستورية والقانونية لا تخدم الصف التركماني الذي انقسم بدوره الى فكرتين متناقضتين تدعو احدهما الى استلهام فكرة التعايش المشترك بالاستناد الى عمق العلاقات التاريخية ، واستغلال فرصة الانفتاح الكوردي وخطابه السياسي المرن تجاه التركمان ، فيما تدعو الثانية الى عدم الاعتراف حتى بوجود الكورد والتشكيك حتى بوجوده التاريخي والحضاري متجاهلة أصحابها عن قصد تلك الصفحات التاريخية وملاحمها البطولية التي جرفت رؤوس الطغاة والحاقدين على هويته القومية والوطنية..
لذلك فان المبالغة وكثرة القال والقيل التي تدور في فلك كتاب هذه الفكرة ، والسعي وراء المكاسب الشخصية ، والسيطرة على الشارع السياسي التركماني بحزب معين وفكرة معينة ، والاستبداد في الراي والتعصب ، وعبادة الشخص والمبالغة في تمجيده باسلوب المدح والثناء تمثل حالة غير حضارية التي باتت تروج لها اصحاب هذه الفكرة على حساب اساءتهم الدائمة للكورد دون ان يدركوا مكانته واهميته وحجمه السياسي داخل العملية السياسية بدليل وصفهم للكورد على انهم((فاشستيون)) متجاهلين ، وهذه هي مصيبتهم الكبرى ان ما يرجون لها سوف لا يلقي اذانا صاغية داخل الوسط التركماني لان هذا الوسط سوف  لن يتأخر في اعلان سخطه واستنكاره على المدى القريب لهذا النوع من التوجهات العدائية ضد الكورد، ولايمكن ان تتأثر بها الكورد بعد ان ادرك الشارع ان الكورد حجم بصمته الكفاحية القومية منها والوطنية ..وخصوصا بعد ان تيقن الشارع التركماني ان الانطوائية مغاير تماما لمصلحته القومية والوطنية  ، لأنها لا تلبي حاجة الجماهير التي تتطلع للمزيد من حقوقها المشروعة ، والذي لم يتأخر الكورد ماضيا وحاضرا في اعلان دعمه ومساندته لهذه الحقوق...لذلك فان الاخلال بقواعد الراي المضاد ،  وبهذا الشكل المخيف  تمثل من حيث اعتقادنا منعطفا خطيرا التي تنعكس سلبا على ما تتميز بها العلاقات الكوردية التركمانية ، و التي ينبغي عدم حشرها في الاجتهادات الفردية الضيقة التي تحاول أصحابها التشكيك بعمقها التاريخي والحضاري .
يقول أدونيس..((انت لا تكرهني ، بل تكره الصورة التي كونتها عني . وهذه الصورة هي ليست انا.. بل صورتك انت))..!! 
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=21518
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 09 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 13