• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ورقة التحالف الوطني للإصلاح.. مناورة سياسية ..أم. مخرج الازمة ..؟؟ .
                          • الكاتب : مام أراس .

ورقة التحالف الوطني للإصلاح.. مناورة سياسية ..أم. مخرج الازمة ..؟؟

بلا شك ان الازمة السياسية  قد هدأت بعض الشيء، الا انها باقية ببقاء شخوصها وأسبابها ، ولا يمكن من بناء تصورات جديدة  على ان الازمة ستنتهي بمجرد دخول مبادرة التحالف الوطني حيز النقاش ،والتي اثارت جدلا واسعا بين جميع الاطراف بما في ذلك الاطراف السياسية التي حاولت من خلال اجتماعاتها الاربعة التي عقدتها في اربيل والنجف والسليمانية بلورة مواقفها  للمضي قدما باتجاه عملية سحب الثقة من نوري المالكي.. والتي يبدو الى ألآن انها خسرت رهانها بهذا الخصوص..

ورقة التحالف الوطني للإصلاح السياسي للخروج من الازمة تبدو انها لا جديد فيها ، و ربما لا يحظى بإجماع  وتوافق سياسي  بين كل الاطراف  ، وهي جاءت  متأخرة كثيرا  قياسا لطبيعة الصراع وشكله بين دولة القانون والقائمة العراقية منذ زمن بعيد ..واعتقد ان هذا يعني ان العراقيين وجدنا انفسهم مجددا وسط فشل محاولات الأطراف الأربعة  لاتفاقية أربيل  لسحب الثقة من نوري المالكي ،وبين عدم استطاعة المالكي من تمرير مشروعه بسحب الثقة من اسامة النجيفي  وفشله في اقناع الاطراف بإجراء الانتخابات المبكرة .. وبين هذه المبادرة  للتحالف الوطني  التي انشغل بها الشارع السياسي ، و الذي اراد التحالف الوطني ان يوحي فقط لكل الاطراف انه موجود ،ويمتلك من المساحة السياسية التي تؤهله ان يلعب دورا متميزا  في ارساء دعائم هذا الوجود ،وربما ليس مستبعدا ان تنتهي كذلك هذه الورقة  بمجرد  دخول مبادرة  اخرى لطرف سياسي آخر...  فيما بقي المؤتمر الوطني الذي دعا اليه  الرئيس مام جلال هو الاساس والاكثر موضوعية  لإيجاد مخرج حقيقي من هذه الازمة التي تصدعت من جراءها العملية السياسية ، وباتت الى الآن من اشد المخاطر التي تواجهها  بسبب دخول أكثر من طرف دولي واقليمي فيها ،بل ويبقى  ((أي المؤتمر))مرهونا  بمدى قدرة الاطراف السياسية  على تجاوز عقلية التصادم السياسي التي اصبحت سمة من سمات تلك الاطراف التي تغلق ابواب الحوار والجدل الرصين بشان الانتقال الى المراحل  التي تعزز من الاسس والقواعد اللازمة لبناء الدولة و مؤسساتها ، والتي بقيت الى الآن رغم مرور تسع سنوات على سقوط النظام  تعاني من هشاشة بنيتها ورداءة تقديمها ادارة وخدمات ناهيك عن مسالة الخروقات الامنية التي تلقي بظلالها الثقيلة على الوضع الامني السائد في العراق  ، وهذا يعني ان الحل الامثل والاوفر حظا للنجاح تبقى في انعقاد هذا المؤتمر الذي بلور فكرته الرئيس مام جلال  مستندا على رؤيته الموضوعية والتشخيصية  لطبيعة الخلافات بين اطراف الازمة وشخوصها ،  وبعكسه نعتقد ان المنحدر الذي تقف عليه العملية السياسية هو من اخطر  المنحدرات بالتزامن مع طبيعة المتغيرات الدولية والاقليمية في المنطقة ، والذي من المفترض ان تدرك كل الاطراف هذه الحقيقة وهي قائمة بطولها وعرضها ، واذا ما توالت تلك المستجدات فان العراق لن ولم يكون بمأمن من مخاطرها .....!! ومن هنا  فالسؤال المطروح هو متى يدرك السياسيون مصلحة هذا البلد الذي  يتمزق اوصاله و تتبدد ثرواته وامواله على اجتماعات مطولة لا يجني منها المواطن العراقي سوى المزيد من  القهر والفقر والفساد . .؟؟ فبدلا من معالجة هذه الظواهر التي هم من مسببيها راحوا يكتبون هنا وهناك بعضا من الفقرات (المجلجلة) ويرجون لها على انها مبادرة وطنية  للخروج من الازمة.. ولا يدركون ان المواطن  العراقي رغم بساطته قد تجاوز هذه العقليات ولم يعد مقتنعا بها  لأسباب ربما سوف لا يتردد  في رفضها علنا حين يحين موعدها ليقول كلمته على الملأ دون ان يخشى من اصحاب البدلات المرقطة والمناظر السوداء ، وربما يسأل هذا المواطن ذات يوم عن مصير عوائد النفط التي رفع شأن العديد مقامات ومقامات ولم يحلموا بها  ويدعون بلا خجل بأحقيتهم لقيادة العراق  في حين لو نقلب الصفحات الخاصة بهم نجدهم بلا بصمة  ولا اثر لهم في جبين هذا الوطن ، فيما هنالك في داخل المدن مواطنون يتخذون  من اطراف المقابر ملاذا وسكنا لهم ،وعن المجاملات الجارية على قدم وساق على حساب معاناته منذ تسعة سنوات ..!! وهذا يعني ان المواطن العراقي لا شأن له بخلافات السياسيين ولا شأن له في صراعاتهم وأزماتهم التي ينفقون عليها من ثروته وامواله  دون وجه حق فيما نجد الالاف من العجزة والارامل والمعوقين ينتظرون الصدقات من ابواب دور الرعاية الاجتماعية التي لا يمكن استثناءها من الفساد المالي والاداري ،وهي ايضا تشارك كل الوزارات في هذه الافة السرطانية ..!!بدليل المخاوف  والامتناع عن الحضور للاستجواب من تحت قبة البرلمان  ، ومحاسبتهم على طبيعة البرامج والحالة المزرية التي اوصلت العراق الى متاهات وانفاق مظلمة  ، ولكن ما يعنيه المواطن هو  وجود ضمانات حقيقية  لمصلحته الوطنية التي تضررت بفعل ارتماء اكثر من طرف سياسي  في احضان قوى اقليمية ودولية املا  بالبقاء الاطول  على الساحة السياسية...

لذلك ان التشكيك بجدية ورقة الاصلاح تبقى واردة في  ظل قراءتنا لطبيعة الخلافات العميقة بين اطراف الازمة لكونها تختلف  مع ورقة اربيل التي اتفق عليها الاطراف مجتمعة ابان فترة الجدل  حول تشكيل الحكومة،  وهذا يعني ان ورقة الائتلاف الوطني ليست بمستوى الاتفاقات السابقة وربما وهذا ليس بمستبعد ان تصطدم الاطراف مجددا بجدل سياسي مماثل لجدل سحب الثقة من المالكي أو استجوابه تحت قبة البرلمان، وهي بطبيعة الحال ضياع اخر للوقت الذي بدأ يقصم ظهر العملية السياسية دون ان يقويها ، وعلى هذا الاساس فان المؤشرات كلها توحي بان الاطراف السياسية التي اتفقت في اربيل ومهلت المالكي 15 يوما للقيام بالإصلاحات تبقى على تماس مباشر مع بعضها البعض لتوحيد موقف موحد ازاء ورقة الاصلاح السياسي التي قدمها التحالف الوطني لمعالجة هذه الازمة السياسية ، وبهدف مواجهة كل الاحتمالات الواردة التي من شانها تقوية ساعد طرف معين على حساب الاطراف الاخرى المشاركة في العملية السياسية .. الا ان تلك الاطراف لا تمانع ان تضرب كل الاتفاقات بعرض الحائط بمجرد ظهور بوادر ايجابية من دولة القانون التي ربما تدفعها المصلحة السياسية بتقديم تنازلات معينة التي من شانها اعادة كفة توازنها داخل العملية السياسية ، وحينها يكون المتضرر الوحيد من كل هذه المناورات السياسية هو الكورد الذي يتعرض باستمرار الى انتقادات كل الاطراف بخصوص الميزانية الممنوحة لحكومة اقليم كوردستان والعقودات النفطية المبرمة مع الشركات العاملة في كوردستان ،أو فيما يتعلق بانتقادات نوري المالكي لشخص مسعود البارزاني وانفراده بإيرادات الاقليم من النقاط الحدودية ،والتي يعتبرها المالكي تجاوزا على الصلاحيات الممنوحة له، وهي بالتأكيد نقاط انتقاد تجمع كل الاطراف السياسية على طاولة واحدة بشأنها ، وهذا يعني ان تسرعنا نحن الكورد في اتخاذ اي قرار بشأن التحالف مع القوى المضادة لنوري المالكي لا بد ان يكون مدروسا بعناية تامة لكي لا نكون فريسة  سهلة لمناورة ..!! ربما تكون مصيدة لوقوعنا في خطأ  استراتيجي  يضعنا مجددا في صراع من اجل الهوية في ظل هذه المنعطفات التي برزت فيها دون سابق انذار الدور التركي والايراني في رسم خارطة المنطقة برمتها ،وفي ظل الصمت الامريكي والغربي عموما الذي يترك اكثر من علامة استفهام ..!!

وعلى هذا الاساس نعتقد ان كل مناورة سياسية التي يشهدها العراق ليست بمعزل عن ما تشهدها المنطقة ،وهي بحاجة الى بلورة افكار تحمينا نحن الكورد من خطر المفاجآت التي تزحف بكل الاتجاهات دون استئذان ،وان ورقة الاصلاح لن تكون سوى استجابة ظرفية لاحتواء هذه الظروف السياسية المعقدة بهدف الاستعداد للمراحل اللاحقة.. و لحين ما تقول جميع الاطراف كلمتها بشأن ورقة الاصلاح السياسي يكون لنا لكل حادث حديث.....




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=20201
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 08 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 10 / 29