• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : غزوة رمضان .
                          • الكاتب : عبد الامير الصالحي .

غزوة رمضان

 يبدو ان ما يسمى تنظيم القاعدة باستطاعته اليوم - كما سابقا-  الضرب وبكل قوة على الاهداف التي يخطط لها ويضع لها الاستراتيجية المناسبة متى شاء وانّى شاء ، وفي ذلك رد صريح على التصريحات الساذجة التي تحدثت على ان تنظيم القاعدة وملحقياته الارهابية امست مصطلحات دعائية لا اكثر ، وهو ما لم يتحدث عنه حتى حلف الناتو رغم ضرباته الموجعه للقاعدة.
وجاءت الهجمات الدموية مدوية للمؤسسة العسكرية والسياسية في انتشارها على المساحة العراقية  وتزامنها في وقت واحد مما يوحي بتخطيط دقيق للعمليات التي راح ضحيتها - كما العادة- ابرياء لاحول لهم ولا قوة .
كثيرة هي الاسئلة التي تطرح من مراقبين وأصحاب الشأن ، عن دور المؤسسة العسكرية في البلاد في الحيلولة دون وقوع هذا الدمار ، وأين تشكيلاتها وما نتائج خططها الامنية  على مدى السنين الاخيرة التي اكد القادة فيها انهم اصحاب المبادرة اليوم اكثر من ذي قبل.
الداخلية اليوم تحدثت وبلهجة شديدة لم تؤلف من قبل في بيان اعقب الانفجارات متسائلة عن الخطط وفحواها ، وقد شخّصت بعض النقاط حول استراتيجية العدو عندما قالت ان " النشاط الإرهابي الذي يعتمد استراتيجية تكثيف الهجمات في أزمنة وأمكنة محددة يستدعي وقفة من صانعي الاستراتيجية لتغيير الخطط والأساليب المعتمدة "، مشيرة إلى أن " العصابات الإرهابية الناشطة في العراق واصلت عملياتها مستهدفة المواطنين الأبرياء، متسببة بوقوع عدد كبير من الشهداء والجرحى في غزوة جديدة طاولت المسلمين الأبرياء في شهر رمضان المبارك".
 وقد حللت الداخلية في بيانا الهجمات بقولها  ان " الإرهابيين فجروا عبوات ناسفة وسيارات مفخخة ، في هجمة منسقة لتذكير المواطنين العراقيين بأن تنظيم القاعدة الإرهابي بإمكانه أن يضرب في المكان والزمان الذي يحدده، متحدياً الأجهزة الأمنية والنظام ومستفيداً من الأوضاع السياسية في البلاد والمنطقة".
 ولم تغفل الداخلية في بيانها نقطة الضعف الحساسة في تشكيلاتها  والتي قد يكون هي السبب في انتعاش العدو بقولها ان " الشكوى من ضعف الجانب الاستخباري وانتظار تحسن هذه الجهود لا يجديان نفعاً، كما أن التحذيرات المستمرة من دون إجراءات وقائية لا تفيد الخطط الأمنية بشيء، والخلايا النائمة والتنظيم الخيطي وعمليات تسطيح الفكر وإغراء الشباب واستغفاله بعناوين شرعية وجهادية هي الأدوات التي يدخرها تنظيم القاعدة لديمومة نشاطه واستمرار وجوده على أرض بلاد الرافدين".
وقد احسنت صنعا عندما دعت الى أن " الاستراتيجية الأمنية المطلوبة تحتاج إلى مراجعة هذه الحقائق وتدوين إجراءات أمنية ميدانية في كل حي وشارع، لأن التحدي الأمني سيظل هو الأولوية القصوى للدولة، ما دام الإرهاب قادراً على الفتك بالمواطنين وإيقاع العشرات منهم في كل حملة جنون إرهابي تستغل المناسبات الدينية ". انتهى
 هذا اذا علمنا ان  الهجمات جاءت بعد دعوات لزعيم القادة في بلاد الرافدين ابو بكر البغدادي اتباعه الى  " توطيد اركان دولة الاسلام وجهاد الرافضة الصفويين شيعة المجوس" ، من خلال تسجيل صوتي بث على الشبكة العنكبوتية  ، والذي اضاف فيه الدعوة لـ " شبابَ المسلمين الى التوجه الى العراق، معلناً «بدء عودة» التنظيم الى مناطق سبق ان غادرها، وعن خطة جديدة لقتل القضاة والمحققين ، وهذا يعني ان العراق سيشهد هجرة ( العودة ) للعراق وللاماكن التي كانت تؤوي عناصر التنظيم الارهابي .
ولكن يبقى هذا ضجيج لا طائل منه اذا ما تم التعرف على الحواضن السابقة هل مازالت "حواضن " وستقوم بالدعم اللوجستي ام لا.
لا شك ان الحواضن السابقة هي المتضرر الاول من تنظيم ما يسمى ( دولة العراق الاسلامية) وقد لمسوا ذلك بعد ان انطلت عليهم فكرة مقاتلة الروافض والامريكان وقدموا لهم في سبيل ذلك المال والخضراء والوجه الحسن قبل ان ينكشف لهم زيف الادعاء وشاهدوا كيف ان السلاح بات يحصد  ابنائهم ورجالهم ، وهذا هو نتائج العقل القاعدي الذي يحمله التنظيم الدموي وأيدلوجيته العنفية.
وبالعودة الى قواتنا الامنية فان العمليات الاخيرة والتي اطلق عليها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بانها ( غزة رمضان ) تثير الكثير من التساؤل حول ماهية العديد والعُدد التي تمتلكها المنظومة الامنية فيما التنظيم الدموي يضرب هنا وهناك بكل اريحية وبتنسيق عال.
ثم الخطط التي ارهقت المواطن وشلت من حركته في مناطق من البلاد ما المعول عليها وماذا تحقق من ثقة على اقل تقدير للمواطن ، فاليوم يتطلب وضع خطط توازي على اقل تقدير ابتكار الخطط التي يضعها العدو ان لم تكن تقضي عليها في مهدها ،  والعمل على تعزيز الثقة لدى المواطن الفرسة الاولى للعنف .
فضلا عن خطط تضع في حسبانها المتغيرات في المنطقة لا سيما ماتشهده سوريا التي ستعاود هي الاخرى بعد ركوب موجه ( الربيع ) ورحيل النظام الى تصدير موجات العنف والإرهاب الى العراق ، وهذا ليس تنبأ بقدر ما هي استراتيجية معمول ويعمل عليها من قبل الدول التي تتبنى اليوم رعاية العنف في سوريا والعمل على اسقاط نظامه ، ويبدو ان مسؤولينا على علم ودراية بالعواقب التي سيجنيها العراق من سيطرت جماعات العنف هناك ، وقد تحدث غير واحد من ان سوريا ( مركز استراتيجي للأمن القومي العراقي ) ، او (ان سيطرت الجماعات العنفية في دمشق يعني ان المعركة القادمة ستكون على حدود بغداد).
 وهذا ما يتطلب ( صحوة ) للقوى الامنية وقادتها لتدارك الوضع قبل الخروج عن السيطرة مباشرة بعد الفلتان الذي ستشهده سوريا.    
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=19846
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 07 / 24
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 23