• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : تاملات في القران الكريم ح37 سورة آل عمران .
                          • الكاتب : حيدر الحد راوي .

تاملات في القران الكريم ح37 سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم 
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء{38}
ضربت الايات الكريمة السابقة مثلين لامرأتين من (  آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ ) , تبين من خلالهما مدى ايمانهن وتوكلهن على الله عز وجل , فتنعطف الاية الكريمة الى ضرب مثلا منهم لكن هذه المرة لرجل , وتبين فيه ان هذا الرجل لما رأى الخير الذي نالته مريم (ع) , لم يحسدها , ولم يدخل في قلبه شيء مريب , مما يحدث في هذه الايام , حيث لو رأى القريب قريبه في نعمة , لحسده عليها , وربما ابغضه ! , لكن زكريا (ع) انتهز وجوده في المكان المناسب , لدى شخص في محل بركات الله عز وجل (مريم) , فتوجه بالدعاء على الفور , بدليل ( هنالك ) , التي قد تعني ( عند او في ذلك المكان ) . 
الملفت للنظر , ان دعاء زكريا (ع) ابتدأ بــ ( رب هب لي ) , واختتم بــ (  إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء ) , فكانت استجابة الدعاء فورية , كما بينتها الاية الكريمة اللاحقة ! .
فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ{39}
تروي وتبين الاية الكريمة مدى سرعة استجابة الدعاء لزكريا (ع) , حيث نادته الملائكة (ع) وهو قائم يصلي ( فعل مضارع ) , أي قبل ان ينهي صلاته (ع) وقبل ان يبرح مكانه ( حيث تشير الاية الكريمة انه (ع) لا يزال في المحراب , حين نادته الملائكة ببشارة الاستجابة ) , فلابد ان تكون لسرعة استجابة الدعاء سبب , فنذكر بعضا من الاسباب المحتملة : 
1- كون زكريا (ع) نبي , ودعاء الانبياء (ع) مستجاب , لكن هذا لا يضمن سرعة الاستجابة , فقد تأخرت استجابة بعض الدعوات لبعض الانبياء مدة من الزمن . 
2- كون زكريا (ع) قد دعا في مكان مناسب , عند شخص في محل بركات الله تعالى (مريم ) , وهذا مما لا ينافي ان يقصد الناس اضرحة الصالحين , طلبا لاستجابة الدعاء ! .
3- قد يكمن السر في دعاء زكريا (ع) نفسه , حيث سأل الله عز وجل بـ ( رب ) , ولو قدر ان زكريا (ع) قد دعا الله عز وجل بأسم اخر من اسمائه الحسنى لتأخرت الاستجابة , حيث من المعروف لدى ارباب التصوف والمعرفة ان من لوازم سرعة استجابة الدعاء , ان يفتتح العبد دعائه بــ ( رب ) , مرة واحدة او يكررها عدة مرات , كما في دعاء كميل , حيث تكررت ( يا رب ) ثلاث مرات . 
4- يرى اصحاب التصوف والعرفان , ان لكل شخص اسما من الاسماء الحسنى خاصا به , يعد بمثابة الاسم الاعظم , الذي يضمن سرعة استجابة الدعاء لذلك الشخص فقط , ولديهم عدة طرق لمعرفته , منها : 
أ‌) حساب الجمل : حيث يحسب اسم الشخص + اسم امه , ويستخرج من المجموع الكلي ما يطابق العدد من الاسماء الحسنى . 
ب‌) ان يتلو شيخ الطريقة الاسماء الحسنى على المريد , ويلاحظ تاثيرها عليه , فاي اسم يتأثر به المريد بشكل خاص , يمثل اسمه الضامن له سرعة استجابة الدعاء .
( لم اطلع على مصدر يروي ما ورد في الفقرتين أ و ب , وانما اخبرني به بعضا من اتباع الطرق الصوفية كالطريقة العلية القادرية الكسنزانية و الطريقة الرفاعية ) .
لذا يكون اسمه تعالى ( رب ) هو الاسم الذي الاعظم الخاص بزكريا (ع) .   
                               ************************ 
يلاحظ في الاية الكريمة انها لم تكتف بأستجابة دعائه (ع) , بل ذكرت اسم المولود وذكر اربعة نقاط مهمة عنه (ع) : 
1- (  مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ ) . 
2- (  وَسَيِّداً ) . 
3- (  وَحَصُوراً ) .
4- (  وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ ) .
           
قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ{40}
الاية الكريمة تحتمل عدة احتمالات : 
1- اذا فهمنا من منطوق الاية الكريمة , ان زكريا (ع) قد استغرب واندهش ببشارة المولود الجديد , فما الداعي ان يسأل الله عز وجل الذرية ؟ . 
2- فمن المحتمل ان يكون هذا الاستغراب من قبل زكريا (ع) من باب الفرح والسرور الذي انتابه (ع) , فبالرغم من تقدمه بالسن , وعقم زوجته , يهيئ الله عز وجل له اسباب المولود .  
 
قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ{41}
تروي الاية الكريمة مدى فرحة زكريا (ع) , فيطلب العلامة , والتي قد يفهم منها عدة معاني , نذكر منها : 
1- خصوصية خاصة به (ع) , لا يعلمها الا الله تعالى والراسخون في العلم . 
2- علامة الحمل , فتسري علامات الفرح عليه (ع) حتى لا يتمكن من النطق بغير ذكر الله سبحانه ( تهليل , تسبيح , تقديس ) , مدة ثلاثة ايام .  
الملفت للنظر ايضا , ان دعائه (ع) , ابتدأ بـ ( رب ) , فكانت الاجابة على الفور , وفي نفس الاية الكريمة , بل هذه المرة لم تخبره الملائكة بالاستجابة , بل الله سبحانه وتعالى من اخبره بأجابة دعوته (ع) . 
فيلاحظ المتأمل , الفرق بين سرعة استجابة دعوته (ع) الاولى في الاية الكريمة السابقة , حيث ان الملائكة نقلت اليه الاستجابة ,  وسرعة استجابة دعوته (ع) الثانية في منطوق هذه الاية الكريمة , حيث ان الله عز وجل من يخبره بالاستجابة ! .  
 
وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ{42} 
تضمنت الاية الكريمة خطابا مباشر من الملائكة (ع) لمريم (ع) , فأخبروها بنحو الاخبار والتبليغ , بأن الله تعالى منحها ثلاث سمات خاصة : 
1- (  إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ ) : اختارك من بين كل نساء عالمك ذلك اليوم , لعبادته وطاعته . 
2- (  وَطَهَّرَكِ ) : من مس الرجال وغيره . 
3- (  وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ ) : يروي المفسرون , ان مريم (ع) قد اختارها الله تعالى واصطفاها على نساء عالمها ( زمانها )  فقط , فيلاحظ المتأمل , انها (ع) نالت ما لم تنله كل النساء , في كل الازمان , وهو ان تلد مولودا بأمر الله تعالى , من غير اب ! , ومن هذا الجانب فقط , يرى المتأمل , ان يعمم اصطفاء مريم (ع) على كافة الازمنة , مع احتفاظ  المصطفيات من النساء بمنزلتهن , التي هي اعلى واسمى من منزلة مريم (ع) .         
 
يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ{43}
يستمر خطاب الملائكة (ع) لمريم (ع) , لكن هذه المرة بصيغة الامر , فتضمنت ثلاثة اوامر : 
1- (  اقْنُتِي لِرَبِّكِ ) .
2- (  وَاسْجُدِي ) .
3- (  وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ) .       
 
ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ{44}
تنعطف الاية الكريمة لتوجه خطابها للرسول الكريم (ص) , وتخبره ان ذلك مما يوحيه الله عز وجل اليك , من اخبار من سبقوك من الرسل والانبياء , مما دار وجرى في تلك الازمنة البعيدة , ومنها حادثة كفالة مريم (ع) , فأنك ( الكلام من منطوق الاية الكريمة ) يا محمد لم تكن حاضرا , حين اختلفوا وتخاصموا في كفالتها , فلجئوا الى الاقتراع , كحلا لهذا الاختلاف , وسيقبل الجميع بما ينتج عنها , فتروي الاية الكريمة , انهم اجروا القرعة , بالطريقة التي تذكرها كتب المفسرين , وقصص الانبياء (ع) , فكان الفائز بالكفالة زكريا (ع) ! .  
 
إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ{45}
تروي الاية الكريمة , خطابا مباشرا , جرى بين الملائكة (ع) ومريم (ع) , فبشروها بوليدها عيسى (ع) , الذي سيحمل اسم امه , مخالفا العادة , حيث يحمل المولود اسم ابيه , وتذكر الاية الكريمة , ان لديه ثلاثة صفات مميزة : 
1- ( كلمة الله ) . 
2- (  وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ) .
3- (  وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) .    
يلاحظ المتأمل , ان الاية الكريمة تصف عيسى (ع) بالمسيح ! , ويلاحظ ايضا , ان الغرض من كونه (ع) مسيحا لم يتحقق في زمانه , لذا فمن المحتمل ان الاية كانت تقصد حدثا مستقبلي , فعند عودته (ع) لقتل الاعور الدجال , في ذلك الحين يتحقق الغرض المنشود , والهدف المقصود من كونه (ع) مسيحا ! . 
كما ان هذه الاية الكريمة تنسب الى مضمون خطابه عز وجل لرسوله الكريم (ص) في سابقتها , فتخبره (ص) انه لم يكن حاضرا في ذلك الحوار الذي جرى بين مريم (ع) و الملائكة (ع) . 
  
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ{46}
بعد ان ذكرت الاية الكريمة السابقة , ثلاثا من صفات عيسى (ع) , تذكر هذه الاية الكريمة ثلاثا من اعماله او افعاله : 
1- (  وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ ) : ينطق بأذن الله جل وعلا وهو لا يزال طفلا رضيعا . 
2- (  وَكَهْلاً ) : من المعروف , ان عيسى (ع) رفع الى السماء , وهو لا يزال شابا , لذا امتنع ان يكون قد كلم الناس في شيخوخته ! , لابد ان يكون في ذلك اشارة الى ارتفاعه الى السماء , ومن ثم عودته الى الارض , ليكلم الناس مرة اخرى , ويقتل الدجال , وسيكون في ذلك الحين كهلا , فيتحقق المراد من الاية الكريمة ! . 
3- (  وَمِنَ الصَّالِحِينَ ) : انعم به (ع) من رجلا صالحا ! .          
 
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ{47}
تشير الاية الكريمة , الى خطاب مريم (ع) بنحو السؤال او الاستغراب ! , فيأتيها الرد مباشرة , ومن دون تأخير ! . 
يلاحظ المتأمل , ان مريم (ع) خاطبت الباري عز وجل بــ ( رب ) , تماما كما فعل زكريا (ع) , فكان الرد من قبله عز وجل فوريا , وفي نفس الاية الكريمة ! . 
 
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ{48}
تستمر الاية الكريمة بسرد اجابته عز وجل لمريم (ع) , فيضيف عز من قائل , انه عز وجل سوف يعلم عيسى (ع) اربعة امور غاية في الاهمية : 
1- ( وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ ) : قد يكون المقصود بـ ( الكتاب ) القران الكريم , على نحو اخبار المستقبل .
2- (  وَالْحِكْمَةَ ) : وضع الاشياء في مواضعها الصحيحة , من حيث القول الصائب , والفعل والعمل الصحيح , والرأي السديد .
3- (  وَالتَّوْرَاةَ ) : وهو احكام وتعاليم التوراة التي نزلت من قبل . 
4- (  وَالإِنجِيلَ ) : الكتاب الخاص به (ع) .   
 بأختصار شديد , ان الله عز وجل قد امد عيسى (ع) بكافة علوم الاولين والاخرين ! .
 
وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{49}
تروي الاية الكريمة بلسان عيسى (ع) عدة امور : 
1- (  وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ) . 
2- (  أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ ) . 
3- (  وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ ) .
4- (  والأَبْرَصَ ) . 
5- (وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ ) . 
6- (  وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ ) . 
7- (  وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ) .                    
كل تلك العلامات والدلالات من اجل ان يصدق بني اسرائيل بنبوته (ع) ! . 
 
وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ{50}
تضيف هذه الاية الكريمة , مدلولات اخرى : 
1- (  وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ) . 
2- (  وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ) .
3- (  وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ) .  
بعد ان فرغ عيسى (ع) من بيان علامات نبوته , عرض عليهم امرين : 
1- (  فَاتَّقُواْ اللّهَ ) .
2- (  وَأَطِيعُونِ ) .     
 
إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ{51}
تستمر الاية الكريمة بالكلام على لسان عيسى (ع) , حيث يخبر قومه : 
1- (  إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ ) : يبين لهم ان الله جل وعلا الإله الواحد , الخالق لكل شيء , رب عيسى (ع) وربكم ايها القوم . 
2- (  فَاعْبُدُوهُ ) : في ذلك مدلالات عدة : 
أ‌) ما يدل على ان بني اسرائيل لم يكونوا يعبدون الله عز وجل , بالشكل الصحيح .
ب‌) ما يدل على انهم حرفوا طريقة عبادتهم له عز وجل , حسب ما تمليه عليهم اهواءهم ,  فوقعوا بالشرك , مما ابعدهم عن الطريق القويم , والعبادة الصحيحة , كما جاءهم بها موسى (ع) . 
ت‌) تشير كتب التاريخ الى ان بني اسرائيل من كان يسكن منهم في مصر تأثروا تأثيرا كبيرا بعبادات المصريين القدماء , كما تأثر من كان يسكن منهم في بابل بعبادات البابليين , مما ابعدهم وحرفهم عن نهج عبادتهم الصحيح .  
3- (  هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ) : يقول اصحاب الهندسة , ان اقصر الطرق المستقيم , لقد سبقهم القران الكريم الى تلك الحقيقة ! .     
 
 
 
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=19599
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 07 / 18
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 22